الرئيسية / صوت الوطن / خارج السرب من دروس اليوم الأول لمؤتمر الاستثمار رسالة طمأنة لـ «القلقين» من «التشويش»
خارج السرب من دروس اليوم الأول لمؤتمر الاستثمار رسالة طمأنة لـ «القلقين» من «التشويش»

خارج السرب من دروس اليوم الأول لمؤتمر الاستثمار رسالة طمأنة لـ «القلقين» من «التشويش»

مراد علالة 

انطلقت أمس فعاليات المؤتمر الدولي للاستثمار «تونس 2020» بحضور هام ورفيع المستوى لشركاء واصدقاء وأشقاء تونس، ووفق بعض التقديرات الأولية، فإن اكثر من ألفي فاعل اقتصادي تونسي واجنبي يشاركون في هذا المحفل الدولي دفاعا عن المصالح الخاصة والمصلحة العامة بطبيعة الحال، باعتبار أن هذا «المؤتمر يفتح آفاقا رحبة وواعدة لفرص تعاون وشراكة حقيقيين على أساس المصلحة المشتركة والمنفعة المتبادلة» حسب ما جاء في خطاب رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي في جلسة الافتتاح.887

ودون أن نستبق الحكم النهائي على نتائج المؤتمر الذي حمل شعار «الطريق نحو الاندماج، الديمومة والفاعلية»، يمكن الاصداح من الان بأن دروسا عدة وفوائد جمّة حصلت في اليوم الأول ومن المفترض ان تتعزز وتتكرس في قادم الأيام سواء بالنسبة الينا في تونس أو مع شركائنا في القطاعين العام والخاص في الدول الصديقة والشقيقة كما يقال.

ولعل أبلغ الدروس التي تعلمناها أمس هو ان جلد الذات والبكائيات وسياسة التخويف والتخوين لا تصنع الأوطان ولا تعمّر بها الأنظمة. فمثلما نحن بحاجة الى المستثمرين الأجانب، فإن هؤلاء المستثمرين بحاجة الى بلادنا لسببين وجيهين على الأقل أولهما المصلحة الخاصة، المادية بالأساس لنا ولهم وبحثنا الدائم عن الأسواق وثانيهما أن هذه الدول او على الأقل أغلبها تسود فيها جملة من القيم والمبادئ التي تفرض عليها مدّ يد العون الى شعبنا في هذه المرحلة الدقيقة من انتقاله الديمقراطي.

لقد تفضلت دولة قطر بمنحنا مليارا و250 مليون دولار واعطتنا الكويت قروضا ميسرة بقيمة 500 مليون دولار وسلمتنا تركيا وديعة بقيمة 100 مليون دولار. ونفس الشيء فعلته كندا التي منحتنا 24 مليون دولار وسويسرا 250 مليون دينار والسعودية 100 مليون دولار اضافة الى فرنسا التي قبلت بتحويل جزء من الديون الى استثمارات وضخّ زهاء 250 مليون أورو كل سنة ..

سخاء كبير عززته وعود البنوك والصناديق الاستثمارية العربية والدولية ووضعت حكام تونس أمام مسؤولية تاريخية جديدة لاختبار مدى قدرتهم على ضمان وصول هذه الأموال أولا والأهم من ذلك صرفها ثانيا في الوجهات المستحقة التي رسمت لها.

وفي زخم الوعود والكلام الجميل والرسائل المباشرة والمشفرة من هنا وهناك حول اهمية العلاقات مع تونس بعد ملحمة 14 جانفي 2011 يحق لـ «القلقين» والخائفين ممن كانوا يعتقدون جزافا انه «تشويش» على مؤتمر الاستثمار من خلال الاحتجاجات الاجتماعية واعلان الاضرابات العامة والخاصة ان يطمئنوا ويعوا بالخصوص ان الحراك الاجتماعي بجميع أشكاله وعناوينه مؤشر صحة وعافية في المجتمع الديمقراطي ولو كان ناشئا ودليل ايضا على وجود مجتمع مدني وسياسي قوي وكذلك اطراف اجتماعية ونقابة قوية ومسؤولة.

ويتذكر الجميع، باستثناء من يريد اغماض عينيه وغلق أذنيه، كيف ينتفض المجتمع المدني في المؤتمرات الاقليمية والدولية ويضغط بجميع الاشكال على الجهات الرسمية من أجل التأثير عليها وتمرير اجندات شعبية قد تكون حتى متناقضة مع ما ترسمه الحكومات ومع ذلك لا ترتفع الأصوات المعبرة عن القلق ولا نسمع مسؤولا يتهم المجتمع المدني بالتشويش على المؤتمر فذاك تقليد ديمقراطي وممارسة تشاركية وتقاسم للأدوار بين الحاكم والمحكوم، وبين السلطة والمعارضة ايضا.

ولا نغالي حين نقول ان جزءا لا يستهان به ممن حضر الى بلادنا جاء بفضل هذا الحراك الاجتماعي وبفضل أداء هذه النقابات وهذه المعارضة الوطنية التي كان جزء منها على الاقل سباقا في مطالبة الدول الصديقة بتحويل الديون الى استثمارات كما ان جزءا من ضيوفنا حل بيننا كما هو معلوم لاسناد من هو في الحكم اليوم ويعتبر قريبا منه او اسناده كي يستمر فيه ويستمر في الحفاظ على مصالحه الى جانب مصالحنا بطبيعة الحال وذاك حال العلاقات بين الدول.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى