الرئيسية / صوت العالم / ويستمر التآمر على سوريا : بقلم علي البغزاوي
ويستمر التآمر على سوريا : بقلم علي البغزاوي

ويستمر التآمر على سوريا : بقلم علي البغزاوي

“القوى الاستعمارية والمتواطئون معها خطّطوا لنقل الأزمة من مدينة إلى أخرى لإدامة الحرب واستنزاف الجيش السوري”

“الإرهاب التكفيري مجرّد نمر من ورق وهو “قوي” فقط بما يلقاه من دعم عسكري ولوجستي وإعلامي”

 المسلّحون يلفظون أنفاسهم الأخيرة في حلب، ثاني أكبر مدن سوريا وعاصمتها الاقتصادية.الجيش السوري وحلفاؤه أصرّواعلى تطهير المدينة من الفصائل الإرهابية فكان لهم ذلك.لكن ديمستورا المبعوث الأممي المتعهّد بالملفّ السوري والبيت الأبيض وفرنسا وبريطانيا وكلّ الغرب الاستعماري وأذيالهم من القوى الإقليمية لهم وجهة نظر أخرى.هم لا يريدون للشّعب السوري السّلام والاستقرار بالتخلص من الإرهاب والإرهابيين ويبذلون الجهد لخدمة الكيان الصهيوني المستفيد الأبرز من الحروب التي تجري في الشرق الأوسط.والإرهاب بالنسبة لهم لا يشكّل خطرا مادامت الاستفادة منه ممكنة وتوظيفه مربح.161

 قوّات التّحالف الدولي تدعم الإرهاب التكفيري

 في هذا السياق خطّط الأمريكيون والأتراك ومعهم باقي حماة الإرهاب لمرور الدواعش من الموصل إلى دير الزور والرقّة وتدمر المدينة الأثرية المحرّرة منذ أشهر والتي تسلّل إليها الدواعش بالآلاف ليعيدوا احتلالها. ردّ فعل الجيش السوري بأعداده القليلة (مجرّد قوّة حراسة غير قادرة على صدّ هجوم منظّم) اقتصر على الانسحاب وسحب المدنيّين معه حتى لا يستعملوا كرهائن ولا يقتلوا من طرف الإرهاب الظلامي المتجلبب بالدين. الدواعش استغلّوا توقّف القوات الأطلسية -المحسوب بدقّة -عن قصف الرّقة ليتسلّلوا إلى تدمر.وهو سلوك مخطّط له من قبل ما يسمى بالتّحالف الدّولى الهدف منه التّشويش على انتصارات الجيش السوري في حلب الشّرقية التي باتت شبه محرّرة.

القوى الاستعمارية والمتواطئون معها خطّطوا لنقل الأزمة من مدينة إلى أخرى لإدامة الحرب واستنزاف الجيش السوري وممارسة مزيد الضغوط عليه لتحقيق عدّة أهداف:

أولا فرض حالة من توازن القوى عسكريا بين الجيش السوري والإرهابيين لفرض تنازلات لفائدة المعارضة الموالية للغرب من خلال المفاوضات المزمع اجراؤها في الوقت المناسب.

ثانيا اضعاف قوى محور المقاومة خدمة للكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين وللجولان السوري.

ثالثا الحد من تطلعات الدب الروسي الى التواجد في المنطقة وضمان مصالحه الاستراتيجية انطلاقا من التواجد الدائم في سوريا (قاعدة عسكرية في طرطوس السورية).

رابعا منع النّظام السوري “المتنطّع” من العودة بقوة ليصبح قوة إقليمية تحسب لها كلّ الحسابات.

خامسا المراكمة لضرب وحدة سوريا خدمة لمشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يرمي إلى تفتيت المنطقة وتقسيمها إلى دويلات طائفية متناحرة تسهل السّيطرة عليها واستغلال ثرواتها.

 توظيف رخيص لحقوق الإنسان

 القوى الغربية والإقليمية المتعاونة معها أقامت الدنيا ولم تقعدها عندما بدأتتتأكّد من تحرير مدينة حلب من الإرهابيين.ورافق تقدّم الجيش السوري في الميدان حملة إعلامية مكثّفة تركّزت على ما يتعرّض له المدنيّون من تقتيل وتجويع وحصار داخل المباني.لقد دعت إلى وقف “الأعمال العدائية” و”تأمين خروج المدنيين “والمسلّحين على حدّ السواء عبر ممرّات آمنة.لكنّها في المقابل لا تنبس ببنت شفة عن استهداف المسلّحين للمشافي واستعمال المقار الصحّية مخازن للذّخيرة والأغذية وغيرها من الاعتداءات الفظيعة الأخرى.

حقوق الإنسان وحماية المدنيّين أصبحت في هذه الحالة، وفي مستوى من اختلال موازين القوى في المعركة، العنوان الأكبر والشّعار الذي ترفعه القوى المتآمرة على سوريا لإرباك الجيش السوري ودفعه إلى وقف القتال حتى يتوفّر للمسلّحين متنفّس كي يعيدوا تنظيم صفوفهم.

لم نسمع كثيرا مثل هذه الصّيحات في الموصل واليمن وأفغانستان وسائر بؤر التوتّرفي العالم وعندما يستهدف المسلّحون أحياء حلب الغربيّة بصواريخ غراد الفتّاكة الواردة من الغرب عبر الحدود التركية،ولم تصبح حقوق الإنسان عزيزة لدى الغرب ودول الخليج الظّلامية وذات قيمة كما نسمع عنها اليوم.كل مرّة يشتدّ فيها الحصار على المسلّحين إلا وتدعو فرنسا أو بريطانيا وغيرهما إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي للنظر في وقف القتال وحماية المدنيّين وتأمين خروجهم والحال أنّ الجماعات التكفيرية هي من يحتجزهم ويستعملهم كدروع بشرية.

حقوق الإنسان والمدنيّون هي الشجرة التي تخفي الغابة.فالهدف عسكري سياسي بامتياز ولا علاقة له بحماية المدنيّين ولا بحقوق الإنسان.

حلب تعود إلى أهلها

  هذا الشعار رفعه السّوريون وكتب على الشاشات وهو مطلب الحلبيّين الذين ذاقوا مرارة الحرب والتّقتيل والتّجويع والحصار.هم يريدون الحياة مثل باقي الشعوب.وقد أكّد التاريخ أنهم قادرون، رغم اختلاف الاجناس والديانات والثقافات، على التّعايش كمواطنين في بلد واحد وموحّد.لكن التآمر الغربي الإقليمي الصّهيوني عمل بكلّ ما أوتي من قوّة على ضرب هذه الوحدة وهذا التعايش خدمة للأجندة الغربية الصّهيونية بتواطؤ ودعم من الرجعية الإقليمية مستغلّا في ذلك الاستبداد السّياسي الذي هيمن طيلة عقود على مشهد الحكم.

الاستهداف لا يقتصر على الشعب السوري بقدر ما يهمّ كل شعوب المنطقة المهدّدة بالتقسيم و”البلقنة” والإخضاع الدّائم.هذه الشعوب بحاجة إلى مزيد اليقظةلإدراك ما تخطّط له القوى الاستعمارية والأنظمة العميلة المتعاونة معها وهي قادرة على التّصدي لكلّ المشاريع التي تحاك ضدّها والتي تهدف إلى ضرب وحدتها ومقدّراتها وانتهاك سيادتها على أوطانها.

الانتصار على الإرهاب في حلب العاصمة الاقتصادية لسوريا يمثّل ضربة موجعة للإرهاب التكفيري وللمراهنين عليه إقليميا ودوليا، وهو خطوة هامة وأساسية لعودة الحياة الطبيعية في كامل المنطقة.

لقد أكدت التجربة السورية، ومعركة حلب تحديدا،أن الإرهاب التكفيري مجرّد نمر من ورق وهو “قوي” فقط بما يلقاه من دعم عسكري ولوجستي وإعلامي.لقد سقطت عنه ورقة التوت الأخيرة ولن يصمد طويلا أمام إرادة الشعوب في التحرّر والعيش بسلام في كنف الديمقراطية والاستقلال والتعدد.

بقلم علي البعزاوي 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×