الرئيسية / صوت الوطن / لتحزم الجبهة الشعبية أمرها…
لتحزم الجبهة الشعبية أمرها…

لتحزم الجبهة الشعبية أمرها…

إن حالة الأزمة، العامة والشاملة، التي تعيشها بلادنا والتي تنعكس بشكل سلبي للغاية على حياة مختلف الطبقات والفئات الكادحة والشعبية وتدفعها باستمرار إلى الاحتجاج بأشكال عدّة، وعلى مدار العام تقريبا، تمثّل فرصة هامة للجبهة الشعبية كي تطور حضورها وتوسّع تأثيرها في صفوف هذه الطبقات والفئات وتكسب ثقتها وتأييدها وهو الشرط الذي لا بدّ منه لتغيير موازين القوى وخلق الظروف الملائمة لوضع حدّ لحكم الائتلاف اليميني الحاكم الذي تتوالى فضائحه ويتّضح عجزه أكثر فأكثر عن تقديم الحلول الجدية والملموسة للمشاكل التي تؤرّق عموم الشعب وخاصة منه الشباب، وفي مقدّمتها البطالة.

وما من شكّ في أن استغلال هذه الفرصة وتحقيق الأهداف المرجوّة منها يتطلّب من الجبهة الشعبية وعيا حادّا بدقّة هذه المرحلة وتكيّفا سريعا معها للاستجابة بسرعة لمقتضياتها حتى لا تشتدّ سطوة الائتلاف الرجعي على الشعب والمجتمع أو تستغلّ الظّرف أطراف رجعية أخرى، متطرّفة، لصالحها وتؤجّل مرّة أخرى ساعة خلاص الشعب الذي لم يتوقّف عطاؤه منذ الثورة رغبة في التّغيير وأملا في تحقيق مطالبه وطموحاته في العيش بكرامة، لكن ظلّ ينقصه الدّليل الذي يوجّه نضاله وينظّم صفوفه ويرسم خطواته التي ستقوده إلى تحقيق الهدف المنشود.

إن الجبهة الشعبية مطالبة اليوم، وبسرعة، أن تنهي هيكلتها التنظيميّة في كافة المستويات وأن تنكبّ على تدقيق برنامجها وضبط خطّتها للمرحلة القادمة بما في ذلك الانتخابات البلدية. ولكنّ هذا لا ينبغي بأيّ شكل من الأشكال وبأيّ ذريعة كانت، أن يدفعها إلى الغياب عن السّاحة. إن العمل التنظيمي والسياسي للجبهة الشعبية لا يمكن أن يتمّ في مكاتب مغلقة وبمعزل عن النضال اليومي للشعب، بل لا بدّ لمناضلات الجبهة ومناضليها أن ينخرطوا في هذا النضال ويعملوا على قيادته بما لديهم من وعي ومن أدوات تنظيمية. إن الحياة لا تنتظر، وحركة الواقع تتطوّر باستمرار والمطلوب من الجبهة الشعبية أن تتكيّف مع هذه الحركة وليس العكس.

إنّ ما يدفع إلى التّشديد على هذه المسألة هو ما يلاحظه المرء من بطء نسق العمل داخل الجبهة الشعبية ومن ضعف انخراط مناضلاتها ومناضليها في التحرّكات الاجتماعية والشعبية، وهو ما لا يتلاءم مع مقتضيات الواقع الذي يتطوّر بسرعة لا في تونس فحسب، بل كذلك في المنطقة والعالم اللذين تتهدّد شعوبهما مخاطر كبيرة. إن الجبهة الشعبية ليست مطالبة بالسّير على هواها ودون مراعاة نسق الواقع، ولا هي مطالبة بتحقيق بعض المطالب الجزئيّة فحسب، بل هي مطالبة بتغيير نسق عملها لكي تتحمّل مسئوليتها في تقديم بديل كامل لتونس وشعبها في ظلّ الأزمة الحالية الخانقة، وتكون أهلا للحكم وقيادة الوطن.

Sans titre-1الجبهة الشعبية تمتلك اليوم كلّ مقوّمات النجاح، فقد حقّقت قدرا كبيرا من الوحدة والتّماسك الداخلي بين مختلف مكوّناتها، وفي نفس الوقت فهي تحظى بقدر هام من الاحترام والثّقة لدى فئات واسعة من الشعب، بفضل تضحياتها وتضحية شهدائها خاصة، ونظافة قياداتها وصدقيّتهم وإخلاصهم لوطنهم وشعبهم، ووضوح مواقفها ومبدئيّتها، وهذه العناصر، في ظلّ فشل الائتلاف الحاكم وعجزه عن تحقيق مطالب الشعب، تمثّل مكسبا هامّا على الجبهة استثماره لكي تُخرج تونس من الأزمة الخانقة الحاليّة وتضع حدّا لآلام الملايين من العمّال والكادحين والمعطّلين عن العمل والفقراء والمهمّشين. إن الأمر بيدها وبيد قياداتها فإن عزموا سيحقّقون المستحيل ….

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×