الرئيسية / أقلام / 2013: تعمق أزمة «رأس المال».. تحولات استراتيجية كبرى

2013: تعمق أزمة «رأس المال».. تحولات استراتيجية كبرى

def41c16ecd47d3e98a6509e1ff6fca0_L

تمخض عام 2013 عن جملة من المعطيات الدولية ذات الطابع الانعطافي والاستراتيجي على صعد عدة، أهمها الأزمة الرأسمالية وتراجع القطب الأمريكي والغربي واستمرار الحراكات الشعبية العالمية وتبلور قطب السلم العالمي وقضايا أخرى عديدة..

تعمق الأزمة الرأسمالية

استمرت الأزمة الرأسمالية العالمية بتجلياتها على المستوى العالمي، حيث استمر الركود في المراكز العالمية وتراجع النمو في الدول الصاعدة، فلم يتجاوز معدل النمو على مستوى العالم 2,4%.  ولم ينمُ الاقتصاد الأمريكي بأكثر من 1,7%، كما انكمش الاقتصاد الأوروبي بـ 0,6%، ولم يتجاوز النمو في دول «بريكس» هذا العام 5%. وعلى صعيد البطالة فقد ارتفعت نسبتها في أوروبا لتصل إلى 12,2% ، وفي الولايات المتحدة لم يستطع الاقتصاد الأمريكي إضافة أكثر من 88 ألف فرصة عمل من أصل 200 ألف فرصة عمل مفترضة.

هذا وقد ارتفع إجمالي الدين العام لمنطقة اليورو وسجل 92.2% من إجمالي الناتج المحلي للمنطقة، حسب بيانات هيئة الإحصاء الأوروبية «يوروستات»، وبلغ الدين العام الأمريكي 107% من الناتج المحلي الأمريكي مما أشعل أزمة الدين العام وتوقفت قطاعات واسعة من الحكومة الأمريكية

عن العمل لمدة شهر.

وعلى صعيد تمركز الثروات العالمية فقد بلغ إجمالي ثروة «مليارديرية» هذا العام 6,5 تريليون دولار، كما ازداد عدد «المليارديرية» من 1360 مليارديراً في عام 2009 إلى 2170 مليارديراً في عام 2013. وتكشفت الأزمة الرأسمالية العالمية عن هيمنة للقطاع المالي الطفيلي في مختلف جوانب الاقتصاد العالمي، حيث جمع 17% من «المليارديرية» ثرواتهم من القطاعات المالية والبنوك، في حين يرتبط 8% منهم فقط بالقطاع الصناعي.

حراك شعبي عالمي

وفي مقابل الصورة القاتمة للاقتصاد اشتعلت في العديد من الدول حراكات جماهيرية وشعبية وعمالية واسعة، فشهدت باكستان مظاهرات معارضة للحكومة الجديدة برئاسة نواز شريف. وانطلقت مظاهرات في العراق ضد حكومة نوري المالكي ولاحقاً ضربت العراق موجات عنف وتفجيرات بمعدلات غير مسبوقة. وشهد الأردن عدة مظاهرات احتجاجية مطلبية على الصعيد الاقتصادي رغم الانتخابات البرلمانية التي جرت فيه، واحتجاجات سياسية بسبب احتمال تدخل أمريكي من الأردن بالشأن السوري. واستمر الحراك الشعبي البحريني رغم الدعوات للحوار من النظام الحاكم المستمر بالقمع. وشهد السودان احتجاجات طلابية واسعة شارك فيها الشيوعيون السودانيون، على إثر قرار برفع أسعار المحروقات، كما شهد جنوب السودان بداية احتجاجات انتهت بمحاولة إنقلاب، اجهضتضد سلفاكيير ثم تطورت لاحقاً لاقتتال أهلي.

وشهدت مصر كبرى الاحتجاجات ضد حكم الإخوان المسلمين وانتهت بثورة 30 يونيو التي أسقطت الإخوان، وشهدت القاهرة تقارباً استراتيجياً مع روسيا وتصدعاً في العلاقة مع واشنطن وقطر وتركيا. وكذلك تونس حيث استمر فيها الحراك الشعبي، وبإدارة فعالة من الاتحاد العام التونسي للشغل، رغم الاغتيالات السياسية التي طالت رموز المعارضة اليسارية وتوج هذا الحراك بحوار وطني أفضى لإقالة حكومة “النهضة”.

وانطلق الحوار اليمني برعاية الرئيس “منصور عبد ربه هادي”  على وقع هجمات القاعدة وتعزيز النزعات الانفصالية وغياب مشروع التغيير الحقيقي. كما شهد لبنان احتجاجات نظمتها “هيئة التنسيق النقابية اللبنانية” ضد الحكومة التي استقالت لاحقاً، لأجل تحسين مستوى المعيشة، والتي كسرت التمترس الطائفي. وشهد المغرب احتجاجات دعت إليها كبرى النقابات العمالية في البلاد أدت لاحقاً إلى تغييرات في حكومة عبد الإله بن كيران.

اجتاحت مظاهرات عارمة المدن التركية، بدأت باحتجاجات عمالية في الأول من أيار “عيد العمال” وتوسعت لاحقاً لتشمل العديد من المدن التركية، ودخلت أطياف المعارضة فيها، واستمرت مع اشتعال أكبر فضيحة فساد طالت حكومة أردوغان وأدت إلى إقالة عدة وزراء. كما شهدت كل من إيطاليا واليونان وقبرص والبرازيل وبريطانيا والولايات المتحدة والبرتغال، احتجاجات مطلبية واسعة إثر مشاكل اقتصادية عدة.

تغيرات الأزمات الدولية 

شهدت الأزمات الدولية العالقة منذ سنوات تغيرات استراتيجية هامة ناتجة عن تراجع الدور الأمريكي والغربي، وتقدم ملحوظ لقوى السلم العالمي، فرغم قيام الناتو بنشر صواريخ الباتريوت على الأراضي التركية والأردنية متذرعاً بالأزمة السورية والنووي الإيراني، لوحت روسيا بنشر صواريخ “الاسكندر” على أراضيها عند تخوم أوروبا الغربية، وعلى صعيد الملف النووي الإيراني انتزعت طهران اتفاقاً دولياً أفضى إلى اعتراف الغرب بحقوقها النووية السلمية وتخفيف العقوبات الاقتصادية عنها. ومع استمرار حالة العنف في ليبيا وفوضى السلاح وبعد اجتياحها لمالي، قامت فرنسا باجتياح دولة “إفريقيا الوسطى” بذريعة حربها على الإرهاب. أما على صعيد الأزمة الكورية فقد فرضت الولايات المتحدة مزيداً من العقوبات على كوريا الديمقراطية بعد قيامها بتجربة نووية ثالثة، ما دفع كوريا الديمقراطية لنشر صواريخ تطال سواحل الولايات المتحدة. وفي بحر الصين الشرقي قامت الصين بإنشاء منطقة حظر جوي فوق بحر الصين، فتوترت اليابان وأرسلت الولايات المتحدة سفناً حريبة إلى هناك وقاذفات استراتيجية. وفي أوكرانيا سعى الغرب بدعمه للمعارضة الأوكرانية المحسوبة عليه إلى القيام بثورة مضادة ضد الرئيس الأوكراني “فيكتور يانوكوفيتش” الذي رفض الشراكة المجحفة مع الاتحاد الأوروبي واستبدلها بالشراكة الاستراتيجية مع الشرق. أما الفضيحة الأكبر والتي هزت العالم فهي فضيحة التجسس الأمريكي على الاتصالات الدولية وعلى العديد من قادة العالم كان أهمها قادة ألمانيا وفرنسا.

هذا وقد بدأت تركيا مفاوضات مع عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني لإيجاد حل نهائي مع الأكراد. وفي سياق لافت وبعد السقوط المدوي لحكم الإخوان المسلمين في مصر ومع انغماس السعودية الدموي في الأزمة السورية، تجلى خطر الفاشية الجديدة بوضوح، حيث تصاعدت ممارساتها الدامية عبر التفجيرات والعمليات الإرهابية في كل من مصر وليبيا والعراق وتونس واليمن ولبنان وسورية وصولاً إلى تفجيرات “فولغا غراد” في روسيا.

القطب الدولي الجديد 

بلورت بعض القوى الدولية توجهاً هاماً على مستوى العالم اتسم بالتزامه الحلول السلمية في تسوية الأزمات الدولية، وبرزت الصين وروسيا كأقطاب جدية في هذه الاتجاه، حيث كان موقفهما في القمة الخامسة لدول البريكس واضحاً تجاه ضرورة الحل السياسي للأزمة السورية، كما أنشأت دول البريكس صندوقاً للتنمية برأسمال قدره 5 مليار دولار. هذا وقد استطاعت روسيا فرض الحل السياسي في القمة 39 لمجموعة الـ 8، كما استطاعات روسيا وحلفاؤها قلب الطاولة على الإدارة الأمريكية التي كانت تنوي القيام بعمل عسكري ضد سورية في مؤتمر قمة العشرين. وجاءت القمة الثالثة عشرة لمنظمة “شانغهاي للتعاون” لتعزز دور هذه القوى. كما أحيت روسيا مشروع منظمة “الأمن الجماعي” التي تشمل دول آسيا الوسطى يضاف إلى كل ذلك قرار رؤساء روسيا وبيلاروس وكازاخستان في ختام اجتماع المجلس الاقتصادي الأوراسي، الموافقة على انضمام أرمينيا إلى الاتحاد الجمركي، ما يعني استمرار إحياء النفوذ السوفييتي السابق. وفي سياق موازٍ اتسم هذا العام بتطورات هامة واستراتيجية على مستوى التسليح وتنامي القوى العسكرية لكل من روسيا والصين وإيران.

القضية الفلسطينية

على مستوى أهم القضايا التاريخية في منطقتنا، فقد شهد العام 2013 وضوح عوامل ضعف الكيان الصهيوني، فمع تخفيض النفقات العسكرية الأمريكية طال الكيان الصهيوني هذه التخفيضات بحوالي 750 مليون دولار سنوياً، هذا وقد زاد الكيان معدلات الاستيطان، كما قدمت الجامعة العربية تعديلاً تنازلياً لما يسمى “مبادرة السلام العربية” يفضي بالسماح بتبادل الأراضي الفلسطينية، ومع تلمس الضعف “الإسرائيلي” من قبل الولايات المتحدة أجرى جون كيري وزير الخارجية الأمريكي زيارات مكوكية للمنطقة بهدف تحريك المفاوضات والتي استمر فريق أوسلو بالتمسك فيها رغم ضعف الكيان وتراجعه عن مشروع “برافر” أكبر مشاريعه الاستيطانية في جنوب فلسطين.

الموت يغيب القادة الثوريين

شهد عام 2013 غياب العديد من القادة الثوريين على مستوى العالم والمنطقة، فقد غيب الموت الرئيس الفنزولي والقائد الثوري “هوغو تشافيز”، كما فارق المناضل الكبير “نيلسون مانديلا” الحياة في هذا العام.

وفي تونس اغتالت قوى الفاشية المناضل اليساري الوطني الرفيق «شكري بلعيد» واغتيل  أيضاً «محمد البراهمي» مؤسس حركة «التيّار الشعبي» المعارضة في تونس.

وشهد العام رحيل القيادي الفلسطيني سعيد موسى مراغة «أبو موسى» أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح الانتفاضة»، كما رحل رفيق دربه الباحث والمفكر السياسي الياس شوفاني.

وفي سياق آخر أعلن القضاء الفرنسي الإفراج عن المناضل جورج عبدالله المعتقل منذ ثلاثة عقود في فرنسا ولاحقاً تراجع القضاء الفرنسي عن هذا القرار، وأفرج الكيان الصهيوني عن المناضل سامر العيساوي.

هذا وقد شهد عام 2013 بروز شخصيات سياسية هامة في الدول الصاعدة، فانتخب  “نيكولاس مادورو” خلفاً لرفيقه الرئيس تشافيز، وأعاد الشعب الإكوادوري انتخاب الرئيس رافائيل كوريا ذي النهج اليساري. كما انتخب الرئيس حسن روحاني خلفاً للرئيس أحمدي نجاد في إيران.

جريدة قاسيون

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى