الرئيسية / أقلام / شاكر السالمي الأخصائي الاجتماعي المستشار يكتب لـ”صوت الشّعب”: حين تُهمل الحكومة القرار الفنّي في المجال الاجتماعي لمحاربة الفقر والهشاشة والجوع في زمن الأزمات تضيع البوصلة وتكثر المغالطات
شاكر السالمي الأخصائي الاجتماعي المستشار يكتب لـ”صوت الشّعب”: حين تُهمل الحكومة القرار الفنّي في المجال الاجتماعي لمحاربة الفقر والهشاشة والجوع في زمن الأزمات تضيع البوصلة وتكثر المغالطات

شاكر السالمي الأخصائي الاجتماعي المستشار يكتب لـ”صوت الشّعب”: حين تُهمل الحكومة القرار الفنّي في المجال الاجتماعي لمحاربة الفقر والهشاشة والجوع في زمن الأزمات تضيع البوصلة وتكثر المغالطات

خلال ظهوره الإعلامي مساء يوم 02 أفريل 2020، من الناحية الشكلية كان رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ مطّلعا على مجمل المحاور. لكنّه غالط الرأي العام في الجانب المتعلق بحيثيات تنفيذ الإجراءات الاجتماعية الاستثنائية الموجهة إلى الفئات الهشّة بنفيه وجود قاعدة بيانات. بل ويصرّح أنّ الحكومة وجدت دفاتر مكدّسة؟

هذا التصريح صادم للرأي العام وللمتابعين من الإعلاميين والخبراء وبدرجة أولى لمن اشتغل على البرنامج في جميع المراحل من التصور العام إلى التفاصيل التقنية للاستبيان والتطبيقة إلى التكوين في جميع مكوّنات البرنامج إلى التنفيذ على الميدان، وبالتحديد هو صادم لفريق عمل وحدة التصرّف حسب الأهداف المكلفة بإعداد بنك المعطيات حول العائلات المعوزة والأسر محدودة الدخل ولهياكل النهوض الاجتماعي وللأخصائيين الاجتماعيين وللمختصين في الإعلامية ولأعوان السلك الإداري المشترك، لكلّ هؤلاء الذين اشتغلوا لسنوات تحت الضغط من أجل مسك بنك معطيات.

ورغم الصعوبات تمّ استكمال قاعدة البيانات الخاصة بالعائلات المعوزة وتمّ تخزين حوالي 300 ألف ملف للأسر محدودة الدخل من المنتفعين ببطاقات علاج بالتعريفة المنخفضة الذين تقدموا بملفاتهم بكلّ طواعية واستجابوا إلى الحملات الإعلامية التي رافقت سير تنفيذ البرنامج.

من جهة أخرى، فقد استثمرت الدولة المليارات لتوفير التجهيزات والسيارات وتمويل حلقات التكوين والخبراء وغيرها من العمليات. كما أنّ لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية بمجلس نواب الشعب، استمعت إلى وزراء الشؤون الاجتماعية الذين تعاقبوا على الوزارة حول مدى تقدّم البرنامج وحول قانون الأمان الاجتماعي عدد 10 الصادر بتاريخ 30 جانفي 2019.

وبصفة موازية فإنّ وزارة الشؤون الاجتماعية استبقت القانون وانطلقت في إعداد استراتيجية وطنية لمقاومة الفقر. وتمّ تنظيم ورشات تفكير وطنية وإقليمية وكان لها مخرجات أولية قادرة أن تشكّل أرضية منطلقا لدفع النقاش حول مقاربة الفقر متعدّد الأبعاد وفي نفس السنة. وبالتحديد يوم 21 مارس 2020 شهدت الوزارة حدثا مهما أيضا يتمثل في إحداث هيئة عامة للنهوض الاجتماعي بمشمولات نوعية وراقية تضع الوزارة في مدار الدفاع عن الفئات الهشة برؤية متقدّمة أدمجت المقاربة الحقوقية والبرامج الموجهة للظواهر المستحدثة والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وتجدر الإشارة أنّ كلّ الخطوات التي تمّ تحقيقها في مسار أرضية الحماية الاجتماعية والمعرّف الاجتماعي الوحيد كانت على صلة وثيقة بمسار تنفيذ مقتضيات برنامج الأمان الاجتماعي.

كلّ هذه التراكمات غفل عنها رئيس الحكومة وبرّر حالة الارتباك في اختيار مقاربة لتنفيذ الإجراءات الاجتماعية تتلاءم مع مقتضيات الحجر الصحي العام وأولوية التوقّي من مخاطر العدوى والانتشار الأفقي لفيروس كورونا. وهو ما يحيلنا إلى ضرورة البحث عن مصدر الخطأ، ومن هي الجهة التي قصّرت في وضع كلّ هذه المعطيات أمام سلطة الإشراف وجهة القرار، ولا سيما رئاسة الحكومة؟

وفرضا استندت الحكومة إلى قاعدة البيانات المتاحة، فربما مع جهد لتحيينها لا يتجاوز عمل يومين على أقصى تقدير لتمكّنت من إصدار الحوالات للعائلات المعوزة ولـقرابة 300 ألف من الأسر محدودة الدخل من المسجّلين بمنظومة الأمان دون عناء ودون إهدار للوقت ودون أن يصل المعنيّون بالمساعدات من هذه الفئة إلى الملل وتقلّص منسوب الثقة وتنامي الشعور بالاحتقان ودون السقوط في أخطاء قد يقع تحويلها من قبل الهيئات والإعلام إلى مصدر لتشويه الأخصائيين الاجتماعيين والتجنّي عليهم. ولو تمّ اعتماد هذه المقاربة لفسح المجال لاستهداف الفئات التي تفتقد إلى أيّ نوع من التغطية كما هو مبرمج حاليا استنادا إلى الاستمارة التي سيتم مسكها من عمد المناطق الترابية والتي ستحال لهياكل النهوض الاجتماعي لتنزيلها على قائمات “Exel” والقيام بما أمكن من التقاطعات على مستوى جهوي وإحالتها إلى الإدارة المركزية لاستكمال التقاطعات قبل صرف المساعدات المحددة.

ولأنّ الوقت هو سيّد الموقف حاليا ولأنّ الاستجابة إلى الحاجيات الملحّة للفئات الهشّة هي العامل المحدّد للأولوية في القرارات، وعلى أمل أن تتجاوز وزارة الشؤون الاجتماعية، أرجو أن توضع على الطاولة كل هذه النجاحات وأن لا يقع هدر الوقت والجهد في إعادة البناء وتوجيه كل الجهود لاستكمال المسارات المذكورة وعلى كفاءات وزارة الشؤون الاجتماعية وخاصة على مستوى مركزي الذين يعتبرون أنفسهم معنيّين بهذا التحليل أون لا يترددوا في الدفاع عن هذه المكاسب وتثمينها والتسويق الجيّد لما تمّ مراكمته حتى يكون القرار السياسي نابعا من مثل هذا الرصيد الفني.

وعندما يتعلق الأمر بالمجال الاجتماعي وبمهنة الخدمة الاجتماعية وبسلك الأخصائيين الاجتماعيين أساسا نصطدم في غالب الأحيان بتنكّر المجتمع وعدم اعترافه بخصوصية وقدرة هذه المهنة على تقديم حلول للسياسة الرعائية ومن خلالها للفئات التي تقع تحت خط عتبة الحرمان، ونختم بطرح معادلة بسيطة “لماذا تصطفّ كلّ الحكومة وراء التّقدير الفني والعلمي لوزارة الصحة في مرافقة المعركة ضدّ فيروس “كورونا” ولا تصطفّ وراء القرار الفني في المعركة ضد الهشاشة والفقر والجوع؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى