الرئيسية / صوت الوطن / حول وجاهة شعار: إسقاط المنظومة الحاكمة
حول وجاهة شعار: إسقاط المنظومة الحاكمة

حول وجاهة شعار: إسقاط المنظومة الحاكمة

علي البعزاوي

كلما تواجدت قيادات حزب العمال في وسائل الإعلام إلا وأكدت أن كل المنظومة، رئاسة وأغلبية برلمانية وحكومة باتت عاجزة وليست لها حلول لقضايا الشعب والبلاد، وهي في نفق مسدود بسبب خياراتها اللاشعبية واللاوطنية وبسب عدم قدرتها على تغيير منهاج حكمها لأنها مرتهنة لمصالح القوى وكبرى الشركات الأجنبية وأدواتهم من كبار السماسرة المحليين.

هوية المنظومة هي الليبرالية المتوحشة والالتزام بمصالح الجهات والفئات المذكورة على حساب الأغلبية والإذعان لإملاءات صناديق النهب الاستعماري واجتهاداتها وإدارتها للأزمات تتم في هذا الإطار وليس خارجه.

لهذه الاسباب مجتمعة يرى حزب العمال أنّ الحل الجذري هو في رحيل هذه المنظومة وليس في إصلاحها لأنها تورمت ونخرها السوس وباتت غير قابلة للإصلاح. ومن ينتظر منها ذلك فهو إما واهم أو جزء لا يتجزأ منها، أي خادم مثلها لمصالح الفئات والجهات المذكورة.

رحيل المنظومة هو المدخل والشرط الضروري لبناء جديد وطني ديمقراطي شعبي خادم للأغلبية من عمال وفلاحين صغار ومتوسطين وبورجوازية صغيرة وموظفين وحرفيين وأطباء ومهندسين ومحامين وقضاة ومعطلين وكل الفئات التي لا تنتمي إلى كبار السماسرة ولا تتقاطع معهم. وكل محاولة لحلحلة الأزمة في إطار المنظومة أو بالتنسيق معها هو مضيعة للوقت وتعميق للأزمة وتأبيد لها.

السماسرة أو الكمبرادور هم أقلية تهيمن اقتصاديا من خلال ما تملكه من ثروات ومؤسسات اقتصادية ومالية، وسياسيا من خلال أحزاب النهضة والدستوري الحر (رغم أنه خارج الحكم) وتحيا تونس ونداء تونس وكل المتحالفين معهم والبرلمان ورئيس الجمهورية. هؤلاء لا علاقة لهم بالشعب والوطن إلا بما يوفرونه لهم من أرباح وثروات خيالية. وهم يحققون هذه الأرباح ويكدّسون هذه الثروات في كل الأزمنة والظروف بما في ذلك زمن الأزمات لأن قوانين المالية والبرامج والسياسات تفصّل على قياس مصالحهم ولأن كل مؤسسات الدولة في خدمتهم.

أي دور لموازين القوى في التعاطي مع شعار إسقاط المنظومة؟

ولكن إذا كان شعار إسقاط منظومة الحكم شعارا صحيحا يؤكده تحليل الأوضاع الموضوعية فمن الملح اليوم العمل على لفّ أوسع جماهير الشعب حوله لتغيير موازين القوى بما يسمح بتحويله إلى شعار قابل للإنجاز. إن المطلوب هو الرفع من حالة وعي هذه الجماهير وتنظيمها بتوخي كل الأشكال الممكنة من ندوات وحملات توزيع ومقاهي سياسية واجتماعات عامة وغيرها. المطلوب هو تعبئة الجماهير العريضة ضد المنظومة العاجزة والفاشلة والمتآكلة ولفها حول المشروع البديل وهو مشروع شامل يتضمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتربوي والعلاقات الخارجية.

وإلى جانب هذا العمل الدعائي حول الهدف المذكور لا بد من تبني مطالب الشعب في القطاعات والجهات وربطها بهذا الهدف. إنّ النضال من أجل الماء الصالح للشرب والنور الكهربائي وكهربة الآبار للفلاحين ونظافة الأحياء وتشغيل الشباب ومعالجة الأوضاع التنموية في الجهات والمحليات وتحسين القدرة الشرائية والدفاع عن القطاع العام وغيرها من القضايا المباشرة والملحة لا بد أن ترتبط بالهدف الرئيسي المتمثل في ترحيل المنظومة الذي يجب على الجماهير أن تتأكد من وجاهته وتقتنع به من خلال تجربتها الخاصة الملموسة، لكن بهدي وتوجيه من القوى الثورية صاحبة المصلحة في التغيير الجذري. وهي مهمة قابلة للتنفيذ عندما تتوفر شروطها الموضوعية المتمثلة في إدراك أوسع الجماهير. إنّ منظومة التبعية والاستغلال والفساد اهترأت وفشلت وأصبحت عاجزة عن معالجة أزمتها وتشقها انقسامات وصراعات وتبدو مرتبكة… وشروط ذاتية تتمثل في جاهزية القوى الثورية وحالة التأهب الثوري والاستعداد للنضال لدى أوسع الجماهير التي باتت مقتنعة بأنها لم تعد قادرة على العيش مثلما في السابق.

عندها يطرح الشعار المذكور كمهمة للتنفيذ وتضبط الخطة الملموسة لذلك.

إنّ اللهث وراء اليومي المباشر دون ربطه بالهدف العام الاستراتيجي هو سقوط في الإصلاحية وخدمة جليلة للمنظومة وذلك ببث الوهم حول صلاحيتها وقدرتها على معالجة الأوضاع وتجاوز الأزمة .
ومن جهة أخرى فإنّ الاكتفاء بشعار إسقاط المنظومة وعدم الاهتمام بمطالب الجماهير الملحة والمباشرة والانخراط فيها هو سقوط في اليسراوية الذي من شأنه تأبيد حكم المنظومة لأن ّالجماهير لا تلمس من خلال رفع الشعارات المجردة أفقا للخلاص.

إلى الثورة الشعبية
من اجل بديل وطني ديمقراطي شعبي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى