الرئيسية / صوت الجهات / صفاقس: الحمولة اللغز
صفاقس: الحمولة اللغز

صفاقس: الحمولة اللغز

أصدر حزب العمال بصفاقس بيانا بتاريخ 2 أكتوبر بعنوان “جريمة حمولة النفايات الطبية” وذلك لإنارة الرأي العام حول شحنة النفايات الطبية التي اختفت وإلى الآن غير معلوم مكان اتلافها.
إلى هذا الموضوع نعود لتسليط الضوء على هذه الواقعة.
صفاقس المدينة الملوثة
ليس خافيا أنّ ولاية صفاقس بجميع معتمدياتها تعدّ من أكثر الولايات المتضررة من سياسات الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال الشكلي إلى يوم الناس هذا في مسألة التعاطي مع البيئة، ناهيك أنّ كابوس التلوث يقلق مضجع متساكني عاصمة الجنوب منذ عقود. فعلاوة على أنه مصدر للأمراض السرطانية والجرثومية فلقد طالت مخاطره لتنسف خصوبة الأرض والإجهاز على الحيوانات أيضا.
إنّ هذه المعاناة ليست فقط نتيجة لسياسات الاستهتار البيئية وإنما ايضا لجشع البعض من أصحاب رأس المال الذين بمؤسساتهم ومصانعهم لوثوا المحيط ودنسوا البيئة.
إنّ هذا الوضع البيئي المأزوم كثيرا ما يشجع ويؤبد السلوك الثابت في خيارات القائمين على السلطة لعدم مراعاة الحقوق الأساسية والدستورية المكرسة للبيئة السليمة حسب ماورد في الفصل 45 من الدستور التونسي “تضمن الدولة الحق في بيئة سليمة ومتوازنة والمساهمة في سلامة المناخ. وعلى الدولة توفير الوسائل الكفيلة بالقضاء على التلوث البيئي”.
اختفاء حمولة نفايات طبية
يمثل هذا الاختفاء تكريسا وتأكيدا لما سلف الإشارة إليه من تهاون في حق الشعب في البيئة السليمة وتعريض حياته إلى الأمراض القاتلة والمخاطر الثابتة، وبالعودة إلى الأحداث التي تثبت أنه يوم 29 سبتمبر 2020 تم التصدي لعملية إتلاف شحنة طبية تم نقلها من مستشفى الهادي شاكر بصفاقس وتقدر بـ120م مكعب كانت في طريقها إلى مصب القنة بعقارب أين تم استدعاء الشرطة البيئية للتوثيق وتحرير محضر في الغرض وبذلك عادت الشحنة على أعقابها.
هذا وقد تأكد عودتها إلى نقطة الانطلاق (مستشفى الهادي شاكر) والعجيب في الأمر أنها اختفت وإلى الآن غير معلوم أين أُتلفت؟ وكيف تمت العملية؟ ومن أذِن بذلك؟
إقالة مدير المستشفى مناورة لا غير
لقد مثل اكتشاف الشحنة في مناسبة أولى واختفاؤها في مناسبة ثانية صدمة كبيرة وفضيحة مدوية نتيجتها المباشرة إقالة مدير المستشفى الجامعي بالهادي شاكر. وهي إقالة لا تتعدى إلاّ أن تكون مناورة لإخفاء الحقيقة والتسريع بتقديم كبش فداء لاستيعاب الفضيحة من ناحية وتعطيل إمكانية أي تحقيق جدي من ناحية ثانية.
هذا وقد كثر الحديث عن غرفة مغلقة جمعت أكثر من طرف تقف وراء هاته الجريمة البيئية وهي التي اذنت بالاتلاف وفي نفس الوقت ما زالت تتستر عن مكانه وتسعى جاهدة بكل الوسائل إلى غلق الملف وإنهاء الجدل حوله وطمس معالم الفساد الذي يحوم حول هذه الواقعة. وما نعحب له ويعزز قناعتنا بأنّ السلط الجهوية ضالعة في هذه الجريمة أنها لم تحرك ساكنا ولم تبادر بأي إجراء ولم تقم بأي عمل للكشف عن المستور.

كمال عمروسية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×