الرئيسية / صوت الوطن / تواصل توافد الأفارقة على تونس… لتكن الإنسانية محور التعايش
تواصل توافد الأفارقة على تونس… لتكن الإنسانية محور التعايش

تواصل توافد الأفارقة على تونس… لتكن الإنسانية محور التعايش

يتواصل توافد الأفارقة خلسة على تونس عبر الحدود الجزائرية التونسية، وتحديدا عبر الشريط الحدودي لولاية القصرين منذ أشهر.. توافد أغلبه ليلا ويكاد يكون يوميا عبر مجموعات بالعشرات من النساء والرجال والأطفال…

وأثناء عملية اجتياز الحدود خلسة التي ينظمها وينفذها مهربون من الدولتين يتعرضون إلى كافة وسائل الابتزاز والاستغلال والإهانة والإذلال ليحطوا الرحال على التراب التونسي بعد عشرات الكلمترات من الحدود، أين تتعمق مأساتهم واستغلالهم… ممارسات تكرس العبودية والعنصرية وبعيدة كل البعد عن التعامل الإنساني الذي يحفظ الحد الأدنى لكرامة البشر…
مهاجرون من دول إفريقية، هجَّرتهم الحروب والأوبئة والفقر من بلدانهم ليُّجبروا على الهجرة غصبا وكراهيّة بحثا عن مكان آمن يؤمّن لهم العيش في طمأنينة وليقطعوا مع الجوع والفقر والألم… لكن يبدو أنهم وجدوا ظروفا وأشخاصا أكثر قساوة وظلما من بلدانهم وهو ما جعلهم عرضة للإستغلال بجميع أشكاله المادية والمعنوية أكثر من بلدانهم وحكامهم وأنظمة حكمهم الرأسمالية المتوحشة..
مهاجرون يتم استغلالهم في الميدان الفلاحي وحظائر البناء ومجال الحراسة وغيرها على الترابي التونسي، والأكيد على تراب الدول الذين مرّوا بها بمقابل تأمين قوتهم لا غير .. مقابل لقمة عيش أو وجبة غذاء في اليوم… إنها ظاهرة أصبحت موجودة على أرض الواقع وظاهرة للجميع في المزارع وحضائر البناء وغيرها..
ومع انتشار فيروس كورونا الذي تزامن مع مرور المهاجرين من ترابنا في نية للتوجه إلى الدول الأوروبية، تضاعفت معاناة الأفارقة حيث أصبحوا ممنوعين من ركوب وسائل النقل العمومية والخاصة خوفا من العدوى الشيء الذي كلفهم معاناة التنقل سيرا على الأقدام لمئات الكلمترات وسط مخاطر جمة تهدد حياتهم…
إنّ مثل هذا التشرد الذي تعيشه الإنسانية في عديد دول العالم، هو نتيجة للنظام الرأسمالي العالمي القاتل للشعوب الذي تضاعف إجرامه تجاه البشر، وتضاعف معه الاستغلال الوحشي للبشر وأصبح يكرس العبودية في عديد المناطق في العالم ويغذي العنصرية والتفرقة بين الشعوب…
إنه نظام أباح كل الوسائل الضاربة عرض الحائط بقيم الإنسانية وأخلاقها في سبيل استمرار وجوده على عرش الحكم..
إنّ ظاهرة تهريب البشر عبر الحدود ظاهرة مرفوضة وجب التصدي لها بطرق تحفظ كرامة الإنسان. كان من الأجدر على الدولة التونسية وحكوماتها المتعاقبة فرض إجراءات عملية للتصدي لمثل هذه العمليات وتوفير الآليات الكفيلة لحماية المهاجرين الأفارقة ومعاملتهم معاملة إنسانية وتتصدى لكل محاولات الاستغلال والإذلال لهم. كان عليها أن تعاملهم بالقوانين الجاري بها العمل الخاصة باللاجئين، لا أن تتركهم عبيدا في أيادي أعداء الإنسانية.
فإلى متى سيتوقف هذا النزيف المؤلم؟
لتكن الإنسانية محور الوجود ولنقطع مع استغلال البشر للبشر ولتسقط كل الأنظمة المشردة لشعوبها.

كــمـال فـارحــى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى