الرئيسية / صوت العالم / الانتخابات الأمريكية: الطّريق المجهول
الانتخابات الأمريكية: الطّريق المجهول

الانتخابات الأمريكية: الطّريق المجهول

عمار عمروسية

لم يبق سوى سويعات عن الثلاثاء الكبير وفق التّوصيف المتداول ليوم الانتخابات الرئاسية في بلد العام “سام” الولايات المتّحدة ألأمريكيّة.
كلّ العالم بشكل أو بآخر مشدود الهدب إلى يوم الحسم بالنّظر إلى موقع “أمريكا” المحوري في عالم اليوم على جميع الأصعدة ألسياسيّة والاقتصادية – المالية وبطبيعة الحال العسكرية.
فمنازلة الغد بين حزبي “الحمار” و”الفيل” تأتي في سياقات محليّة ودوليّة شديدة التّعقيد والاختلاف إلى حدود كبيرة عن رئاسيات العقود الماضية.
فالبلد يئنّ تحت وطأة أزمة اقتصاديّة واجتماعيّة شديدة الخطورة تزيد في أثقالها على السّواد ألأعظم من الأمريكيين فداحة الخسائر البشرية نتيجة جائحة كورونا (حوالي 230 ألف ضحيّة).
فالبلد الذي تربّع على عرش السيادة في ما سمّي بالنّظام العالمي الجديد تسارعت وتيرة تدجرجه عن كرسيّ الصدارة في المدّة الماضية لفائدة قوى اقتصاديّة ومالية وعسكريّة أضحت بقوّة الأمر الواقع شريكا عنيدا في إدارة الشأن الدّولي في جميع جوانبه (الصين. روسيا. الهند. الخ…).
فعالم القطب الواحد المحكوم في أدّق تفاصيله أمريكيّا يكاد يتهاوى تحت شراسة خصوم قدامى – جدد يسارعون الخطى من أجل صياغة نظام عالمي مغاير متعدّد الأقطاب يتقاسم الهيمنة الاستعماريّة بما تعنيه من تحكّم في قرارات الأمم والشعوب ونهب ثرواتهم.
أوضاع كثيرة تبدّلت في مناخات رئاسيّات هذه المرّة من بينها تمكّن ممثّل التيّار الشعبوي المتطرف “دونالد ترامب” من ربح انتخابات 2016 وإحكام قبضته الغليظة على الغرفة الثانية لمجلس الشيوخ والمحكمة العليا بالإضافة إلى بعض مؤسسات الحكم ألأخرى.
فرئيس اليوم “الجمهوري” والمرشّح لانتخابات الغد أضفى على التّنافس الانتخابي من خلال تصريحاته المتواترة نكهة المتنافسين في البلدان الديكتاتورية والمحكومة بالرئيس المتّرشح الذي لا يخسر. فهو منذ مدّة يعلن فوزه الأكيد وسط جموع أنصاره ولا يتحدّث عن خسارته إلاّ بحدوث التّزوير ويطلق سيلا من التّهديدات التي تبشّر بالعنف والفوضى.
فالخطاب السياسي السائد منذ أيّام من الجهتين وبالأخصّ من قبل “الحزب الجمهوري” موغل في التّحريض على العنف والقوة التي أثمرت في أكثر من مناسبة احتكاكات بين أنصار الحزبين وصلت حدّ إشهار الأسلحة النّارية في بلد يبيح حمل البنادق الآلية والمسدسّات وحتّى “الكلاشينكوف”. تلك الأسلحة التي تعرف أسواقها إقبالا في المدّة الأخيرة غير مسبوق.
بلد الدّيموقراطية الأرقى ونموذج الحكم مثلما زعمت الدعاية البورجوازية طويلا يكشف عن زيف ذاك الوجه المعدّ للتسويق بقوّة المال والسّلاح. فهو ديمقراطية الطبقات البورجوازية الكبيرة ومجاميع أكبر شركات الطاقة والسّلاح والبورصات المالية.
فهو التّداول بين حزبين قد يختلفان في قضايا التكتيك داخليا وخارجيّا غير أنّهما يتماثلان فيما ما هو استرتيجي في الدّاخل وعلى الساحة الدّوليّة.
فالعقود الماضية فاقمت مشكلات الدّاخل الأمريكي ومآسي شعوب العالم وأممه تحت حكم الرئيس “الجمهوري” أو “الديموقراطي” على حدّ السّواء.
فالفيل حمار والحمار فيل بمجرد الوصول إلى البيت الأبيض.
والحقيقة أنّ مجمل تلك العفونات هي حدود الديموقراطية البورجوازية حتّى في أفضل صورها وحالاتها.
فانتخابات الغد وما سيتلوها من قلاقل وهزّات هي مادّة إضافيّة لفضح حدود التّمثيل البورجوازي وليس مستبعدا أن يفيق العالم بعد 3 نوفمبر على وقائع من العيار الثقيل لرياء الدّيموقراطية البورجوازية في معقلها الأهمّ.
فالتّصويت القبلي المباشر أو غير المباشر مع جلّ استطلاعات الرأي تعطي الأسبقيّة لـ”جورج بايدن”. غير أنّ هذه المؤشرات ليست كافيّة للجزم بفوز الأخير وتجربة 2016 أفضل دليل.
والأمر الأكيد أنّ نتائج الانتخابات قد يطول وقت الكشف عنها لغاية أواخر ديسمبر لاعتبارات تخصّ تعقيدات القانون الانتخابي الأمريكي وكثرة الطّعونات من المتنافسين.
نموذج التّصدير الدّيموقراطي قد يصاب في صورته في العمق ويفتح الطريق واسعا أمام الشعب الأمريكي ومجمل شعوب العالم على ضرورة تحطيم صنم الدّيموقراطيّة البورجوازية.
فالأمر الأكيد أنّ أيّاما صعبة تنتظر عمّال أمريكا وكادحيها ومثقفيها لأنّ حكاية انتقال السلطة السلس بعد بوح صناديق الاقتراع بأسرارها قد تعرف هذه المرّة سرديات مغايرة تميط اللثام عن المأزق التّاريخي الكبير لأمبراطورية الاستغلال ونهب خيرات الشعوب والدّوس الفظيع على كرامة الجزء الأكبر من البشرية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى