الرئيسية / صوت العالم / انتخابات بوليفيا، استفتاء الشيلي انتصارات مستحقة للشعوب
انتخابات بوليفيا، استفتاء الشيلي انتصارات مستحقة للشعوب

انتخابات بوليفيا، استفتاء الشيلي انتصارات مستحقة للشعوب

علي الجلولي 

نظمت بوليفيا يوم 18 أكتوبر الجاري انتخاباتها العامة التي شملت منصبي الرئيس ونائبه، ومقاعد مجلسي النواب والشيوخ، علما وانّ السلطات قامت بتأجيل موعد الانتخابات مرتين، إذ كانت مبرمجة يوم 3 ماي ثم 6سبتمبر، تم التأجيل الأول بسبب “الكورونا” والثاني بنيّة التلاعب بالموعد، لكن الاحتجاج والضغط الشعبي فرض إنجاز الانتخابات في موعدها الأخير، وكما هو معلوم فقد تمكن “حزب الحركة من أجل الاشتراكية” من الفوز بمنصبي الرئيس ونائبه، وبالأغلبية في المجلسين.

وقد تقدمت للانتخابات عديد الأحزاب والائتلافات التي تعبّر عن أهم القوى الاجتماعية والسياسية في البلاد. وقد اختار “حزب الحركة من أجل الاشتراكية” وزير الاقتصاد والمالية السابق في عهد “ايفو موراليس” “لويس آرس” الذي حقق الانتصار منذ الدورة الأولى على حساب مرشح اليمين “كارلوس ميسا”. فقد حصد “آيرس” 54.49 °/° من الأصوات، فيما حصل ملاحقه على 29,29°/° فقط. أما “الحركة من أجل الاشتراكية” فقد حازت 39 مقعدا في مجلس النواب و11 في مجلس الشيوخ.

تأتي هذه الانتخابات بعد عام تقريبا من تنظيم “الانقلاب الأبيض” على الرئيس “ايفو موراليس” فقد انشقت عنه الأجهزة الأمنية والعسكرية يوم 10 نوفمبر 2019 وفرضت عليه الاستقالة ومغادرة البلاد للجوء في المكسيك، تم ذلك على خلفية نتائج الانتخابات التي انتصر فيها “موراليس” لكن قوى اليمين المرتبطة بالمصالح الأمريكية رفضت هذه النتائج وخرجت للشارع للتظاهر. علما وأنّ “موراليس” قد نظّم استفتاء من أجل تنقيح الدستور بما يسمح له بمدة رئاسية أخرى، وهو ما شكّل عنوانا لأزمة سياسية عميقة تواصلت حتى المدة الأخيرة. ولئن اعتقد اليمين المرتبط بالسيطرة الأمريكية وبخططها في مجمل جنوب القارة الأمريكية باعتبارها حديقة خلفية للعمّ سام، فإنّ الشعب البوليفي قد تمكّن من إحباط هذا التوجه، وأرجع رفاق موراليس إلى سدّة الحكم في ظرف قياسي. لقد قاد حزب موراليس حملة شعبية كبيرة عبّأ من خلالها الكادحين والمفقّرين الذين ينحدر أغلبهم من السكان الأصليين للدفاع عن نظام حكم مستقل عن الهيمنة الامبريالية ومتجه لخدمة الشعب. لقد حققت الدولة مكاسب مهمة للشعب الكادح تهم معاشه اليومي ونصيبه من الثروات الوطنية الأساسية (النفط…)، كما تحسن النظام الصحي ونظام التعليم ومجمل الخدمات والقطاعات. كما اتبعت سياسة خارجية مستقلة ومعادية للهيمنة ومتحالفة مع الأنظمة الوطنية بجنوب القارة أي كوبا وفنزويلا والبرازيل (زمن لولا) ونيكاراغوا. كما كانت بوليفيا سندا للقضايا العادلة في العالم ومن بينها القضية الفلسطينية.

لقد صوّت الشعب البوليفي لهذه الخيارات والتوجهات، لكن هل سيستفيد “حزب الحركة من أجل الاشتراكية” من تجربته في الحكم وخاصة من جهة عمق الإجراءات الطبقية والوطنية، وإعادة تشكيل أجهزة الدولة بما يغلق الباب نهائيا أمام مناورات ومؤامرات اليمين الرجعي والعميل، ويعزّز التوجه الوطني في جنوب القارة في أفق تحررها الكامل من الهمينة والتدخل. إنّ انتصار الشعب البوليفي جاء في وقته ليشكل دفعا معنويا مهما لحركة التحرر الوطني والانعتاق الاجتماعي لا في أمريكا الجنوبية وحسب، بل في كل العالم.

هذا وقد تزامنت الانتخابات البوليفية مع الاستفتاء في الشيلي يوم 25 أكتوبر الذي فرضته حركة النضال الشعبي العارمة التي اندلعت بهذا البلد الجنوبي منذ عام مطالبة بانتخاب مجلس تأسيسي يسنّ دستورا جديدا. وقد فرض الشعب الاستفتاء على هذا الخيار وصوّت بقوة لصالحه فارضا تمزيق دستور “بينوشيه”، دستور الدكتاتورية والفاشية الذي لا يصلح ولا يُصلح. وبهذا الانتصار يفتح أمام شعب الشيلي العظيم أفقا جديدا لتحرّي الحياة السياسية على درب تحرير البلاد والشعب من نير قطعان اليمين صنيعة المخابرات الأمريكية. لقد انتصر أحفاد “سلفادور ألندي” لكرامتهم وتحرر بلدهم وسيادتهم عليه.

إنّ تيار النضال يستأنف سيره في أمريكا الجنوبية، فلتهبّ ريحه على كل العالم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى