الرئيسية / صوت الوطن / البلاد على صفيح ساخن… فهل وجب التمرد؟
البلاد على صفيح ساخن… فهل وجب التمرد؟

البلاد على صفيح ساخن… فهل وجب التمرد؟

غضب شعبي متصاعد ،حركات احتجاجية في تصاعد، تنوع وتطور في أشكال الاحتجاج وأساليب النضال، توجه نحو مصادر الثروة الوطنية، تذمّر شعبي عارم من شمال البلاد إلى جنوبها، بحث متواصل عن النقاط الأكثر ضغطا على الحكومة، بحث عن تقاطعات بين الجهات والحركات الاحتجاجية، ضغط من أجل تنفيذ الاتفاقيات المبرمة مع الدولة في تنام، حركات احتجاجية تشمل كل القطاعات والفئات وتشمل كل الجهات تقريبا…

هذا كلّه وغيره سببه عجز الحكومة عن تحقيق الحد الأدنى المطلوب، بل عدم رغبتها في تحقيق المنشود… فقر، غلاء للمعيشة، وضع صحي أكثر من كارثي زاد في تعريته وباء الكورونا، مؤسسات تربوية تعيش دمارا شاملا، مؤسسات وطنية على وشك الإفلاس، بنية تحتية مهترئة، وضع ثقافي مهمل وفي طريقه إلى التدمير الممنهج…
وباختصار، واقع مرير تحت القصف المدمر لسياسات الحكومات المتعاقبة، قصف مدمّر لم يستثن أيّ فئة من أبناء الشعب الكادح ولا أيّ قطاع من القطاعات ولا أيّ جهة من الجهات… إنها تونس تحت حكم الإخوان…

عشر سنوات مدمّرة من حكم الإخوان وشركائهم زادت الوضع دمارا على دمار حيث ارتفعت نسبة التداين وهي في تزايد غير مسبوق، ومؤشرات التنمية زادت تدنيا.. وتراجعت نسبة النمو وتهاوى الدينار التونسي وزاد الارتهان للخارج وأصبح التطبيع أكثر وضوحا وفي اتجاهه للعلنية، نسبة بطالة تجاوزت 15%…حلقة الفاسدين والمتمعشين في تزايد متواصل بل في تضاعف متواصل… تسريح للعمال وفقدان للآلاف لموارد رزقهم، تجميد للوظيفة العمومية … توجه السلطة نحو تضيق الخناق على المحتجين والغاضبين عبر ذراعها القمعي. جلها، بل كلها، بل كلها ومازاد عنها، عوامل زادت في تعميق أزمة البلاد وتضرر أغلب الطبقات الاجتماعية من أبناء الشعب…

إنّ كلّ هذه العوامل وغيرها،وربما غيرها كان أعظم، كان كافيا لاندلاع موجة من الاحتجاجات بأغلب جهات البلاد وتذمّر عديد الجهات الأخرى، وتململ مواطنيها من جرّاء الأوضاع الصعبة التي يعيشونها والتي كانت نتيجة لخيارات سياسية معادية للشعب انتهجتها السلطة طيلة عشر سنوات من الحكم بقيادة الإخوان، بل بقيادة شياطين الحكم، أعدء الوطن والإنسانية،أعداء الحياة..جاؤوا من وراء البحار أين كانوا يعيشون البذخ ليعبثوا بالبلاد ويجوّعوا البلاد…

إنّ الحركات الاحتجاجية المتزايدة خاصة بعد ليّ ذراع السلطة من قبل اعتصام الكامور… تتجه نوايا المحتجين للسيطرة على مواقع الثروة ومراكز الضغط. منها من وصل لمصدر الثروة “اعتصام الدولاب الذي يتماسك ويتنظم ويتطور يوما بعد يوما”، ومنها من مازال يستعد ويناقش ويحشد لها مثل ماجل بلعباس “محطة ضخ الغاز القادم من الجزائر والعابر للدول الأوروبية” وسبيطلة وتالة وفوسانة ودرناية، جدليان، وحركات أخرى في طريقها إلى التطور والانفجار..الحوض المنجمي، قفصة، زانوش، قابس، الكاف، جبنيانة.. وعديد الجهات الأخرى…

ملفات أخرى تنظم صفوفها وتعود بقوة.. المفروزون أمنيا، الدكاترة المعطون عن العمل، المعطلون عن العمل، الأساتذة النواب، خريجو التنشيط الشبابي، عمال المهن الليلية..
هذا تشخيص موضوعي لواقع البلاد اليوم، بل ربما الحد الأدنى من التشخيص…
أعتقد أنّ الأغلبية الساحقة من الشعب متفق تماما مع هذا التشخيص الذي يبدو سطحيا ربما، لكنه يحمل في طياتها قراءات عديدة تلتقي كلها حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الكارثي الذي تعيشه البلاد والذي زاد في معاناة غالبية الشعب التونسي.. الجميع غاضب والجميع يتذمّر، والجميع يرى أنه من الضروري التغيير وإزاحة منظومة الحكم وكنسها إلى الأبد.

إنه من الضروري اليوم القطع النهائي مع منظومة الفساد التي تسيطر على الحكم منذ سنوات. سيطرت على الحكم عبر المال الفاسد والطرق المشبوهة التي أثبتها تقرير محكمة المحاسبات مؤخرا. بل من الواجب اليوم توحيد الحركات الاحتجاجية وتنظيمها وتسليحها بشعارات شعبية وبعزيمة فولاذية من أجل إسقاط منظومة الحكم، حكومة وبرلمان ورئاسة إيمانا منا أنّ الحلول الترقيعية والمسكنات والمؤشرات التي تلوح بها الحكومة كلما ضاق بها الحال لن تكون الحل الجذري للشعب. فالحل يكون في تغيير جذري وعميق للسياسات المتّبعة من منوال تنموي وسياسات خارجية وسيادة وطنية وبسط نفوذ الدولة على الثروات الوطنية واستقلال في القرار ودعم المؤسسات الاستراتيجية للدولة لا التفويت فيها والعمل على تخريبها..

إنّ السلطة اليوم أمام خيارين إثنين لا ثالث لهما حتى تستمر في الحكم. إما الاستجابة الفورية لمطالب المحتجين وإما أن تكشّر عن أنيابها وتظهر عداءها للشعب عبر خطواتها القصوى لقمع المحتجين. ويبقى أمام الشعب خيار واحد لا غير، ألا وهو توحيد الحركات الاحتجاجية ومزيد التنظم والتنسيق والثبات من أجل نيل مطالبه. إنّ البلاد تعيش على صفيح ساخن. وحان الوقت للتمرد والعصيان لخيارات النظام، بل وجب التمرد وإسقاط النظام من أجل العيش الكريم…

وهاهي حكومة المشيشي تسارع بالإعلان عن مجالس وزارية بالجهات التي تعيش احتقانا شعبيا والتي كان لها الفضل في المساهمة الفعالة في إسقاط النظام النوفمبري بكل من قفصة والقصرين وسيدي بوزيد من أجل امتصاص غضب الأهالي هناك. مجالس وزارية وهمية هي كسابقاتها ستبقى حبرا على ورق. وعلى الأهالي عدم الانسياق وراء مسكنات الحكومة، بل عليها رصّ صفوفها والمضيّ قدما نحو استكمال المسار الثوري وذلك بكنس مظومة الحكم لأنّ الخلاص يكون بالضرورة عبر تغيير جذري في الحكم.

كـمـال فـارحـي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى