أخبار عاجلة
الرئيسية / ملفات / الذكرى العاشرة للثورة / الطّغمة الحاكمة بين عشق السّلطة وهوى الاستبداد
الطّغمة الحاكمة بين عشق السّلطة وهوى الاستبداد

الطّغمة الحاكمة بين عشق السّلطة وهوى الاستبداد

عمار عمروسية

تتصدّر حيثيات الحراك الاجتماعي ببلادنا منذ أيّام كبريات وسائل الإعلام السّمعيّة والمكتوبة والبصريّة في العالم والإقليم.
فصوت الجياع والمهمّشين وجميع طالبي الحقوق ارتفع عاليا وفرض الاهتمام به من منظمات دوليّة مثل “منظمة العفو الدّوليّة” و”هيومان رايتش” الخ… دون نسيان بطبيعة الحال الجهات الحقوقيّة والإنسانيّة وطنيّا على غرار “جمعيّة المحامين الشبّان” و”الرابطة التّونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان” وغيرهما كثير.
صراخ شبيبة النّسيان وضحايا
طغمة الفساد الحاكمين هي اللّحن الأجمل لأيّام شهر “جانفي” حاضن أروع معزوفات أنشودة النضال الطبقي والوطني لجماهير شعبنا.
منظّمات وهيئات حقوقيّة دوليّة ومحليّة اشتركت في إدانتها لتعاطي السلطة الأمني المتوحّش مع الحراك، شأنها في ذلك مع بعض أحزاب المعارضة الديموقراطية التي رفضت كلّ أنواع تجريم الحراك الاجتماعي والشعبي وحذّرت من مخاطر الحلول الأمنية الغليظة.
وحدها الطّغمة الحاكمة وبالأخصّ حكومة “المشيشي” تلازم الصّمت المريب حيال عاصفة الغضب الواسعة التي طالت مجمل ولايات الوطن. غضب الفقراء ومسحوقي “السيستام” يصل الليّل بالنّهار تحت موجة قمع بوليسيّة فيها كرم لا حدود له لإلحاق الأذى بالمحتجّين بواسطة عنف الهراوات والغاز المسيل للدّموع وفتح غرف الإيقاف بمراكز الشرطة والحرس لمئات من المعتقلين تقدّر أعدادهم بحوالي الألف!!! صراخ الضّحايا والموجوعين يملأ السّاحات العامّة والشوارع. وصمت القصور الثلاثة للحكم يزيد الوضع ضبابيّة وسوادا ويفتح أبواب التّخمينات حول المستقبل. الأسفل ونقصد جموع الشّعب وبالتّحديد جمهوره المتحرك أفصح بطرق عدّة عن مطالبه وطموحاته ومن الممكن جدّا أن يرتفع سقف تلك المطالب ويعلو حجم طموحاته في تفاعل وثيق مع عوامل عديدة فيها خلاصات ودروس الحراك وفيها ارتباط “الوعي الثوري المنظّم” بعفويّة النّهوض وبطبيعة الحال مفاعيل تعاطي السّلطة وخصوصا تداعيات الحلّ الأمني.
قصور الحكم عمياء صمّاء خرساء ولغتها الوحيدة العصا الغليظة والاستدارة الاستبداديّة التي قد ترتدّ عليهم مثلما أثبتت تجربة شعبنا وكلّ شعوب العالم. مثّلث الرئاسات انشغالاته بعيدة عن أوجاع بنات وأبناء البلد. فسياقات القصور وحساباتها غير سياقات النهوض الاجتماعي. على جدول أعمال أقطاب الحكم لعبة تغيير الحكومات وأحجية “الحوار الوطني” ضمن مخاتلات الشركاء الأعداء في الحفاظ على”السيستام” وتمديد أنفاسه. حسابات “الفوق” في تناقض صريح مع آمال “التّحت” وتطلّعاته، وحتّى خروج رئيس الجمهوريّة أمس في حيّ سكناه القديم وبين حضور على الأرجح مختار ومنتقي زاد من غموض حسابات ساكن قرطاج فيما يتصّل بالأزمة التي تعصف ببلادنا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى