أخبار عاجلة
الرئيسية / ملفات / الذكرى العاشرة للثورة / في الذّكرى العاشرة للثّورة: في راهنيّة شعار “الشّعب يريد إسقاط النّظام”
في الذّكرى العاشرة للثّورة: في راهنيّة شعار “الشّعب يريد إسقاط النّظام”

في الذّكرى العاشرة للثّورة: في راهنيّة شعار “الشّعب يريد إسقاط النّظام”

محمد الحباسي

 نحيي في هذه الأيام الذكرى العاشرة للثورة والتي اندلعت أحداثها بين يومي 17 ديسمبر 2010 و14 جانفي 2011. هذه الثورة التي مثلت ودون مبالغة أهم حدث طبع بداية القرن الواحد والعشرين وأعادت من جديد الاعتبار لإرادة الشعوب وسلطتها لتستأنف مسار محاكمة منظومة رأسمالية مأزومة سواء في معاقلها التقليدية أو في الأطراف. فكما كانت ثورة أكتوبر 1917 في روسيا أهم حدث ميّز القرن العشرين وأكّدت المقولات الثورية الكبرى على أرض الواقع، فإنّ ثورة تونس وبعيدا عن الأحكام المتحمّسة تشكّل حدثا على غاية من الأهمية، لا على مستوى وطني فقط باعتبارها مثّلت تتويجا لمسار طويل من الانتفاضات التي عرفتها تونس خلال النصف الثاني من القرن المنقضي ولتضحيات أجيال متعاقبة من المناضلين بل كذلك على مستوى أممي. ويكفي أنّ الشعارات التي أطلقها الثوار في تونس سرعان ما انتقلت إلى شوارع مختلف دول العالم بدءً بالدول العربية وصولا إلى عواصم الدول الغربية. لقد أخذ المدّ الثوري الذي انطلق من تونس يتوسّع ليُسفّه مقولات النهايات التي أرادت أن تفرض النمط الرأسمالي كنهاية للتاريخ وصورته كأرقى ما يمكن أن تصل إليه الإنسانية. وبغضّ النظر عن مآلات هذه الموجات الأولى من الثورات، فإنّ أهميتها تكمن في التأكيد على فشل النظام الرأسمالي وزيف كلّ محاولات أنسنته وإصلاحه وأعادت الاعتبار إلى دور الشعوب التي حتى وإن تعثّرت أو فشلت في المعارك الأولى فإنها ستعرف كيف ستستفيد من أخطائها لتستكمل سيرورات تحرّرها.

ولقد رفعت هذه الثورة التونسية شعارين مركزيّين، الأول اتجهت به إلى الماضي والثاني إلى المستقبل: فالشعار الذي واجه به المحتجون الماضي وسلطته القديمة هو شعار الشعب يريد إسقاط النظام. أمّا شعار المستقبل فهو شغل حرية كرامة وطنية. شعاران يلخّصان كلّ مهمات وبرامج الهدم والتأسيس وعملية الانتقال من منظومة إلى أخرى ويعطيان للأحداث طابعها وهويتها الحقيقية. بمعنى أنّ هذين الشعارين، خاصة الشعار الأول، هو ما جعل من الأحداث التي عرفتها تونس تتجاوز مستوى الانتفاضة إلى ثورة بالمعنى الحقيقي والعلمي للكلمة.  ولابدّ حتى نفهم ما حدث من التمييز بين مفهومي الانتفاضة والثورة.

الثورة هي مسار وسيرورة طويلة ومعقّدة ولا تُنجز أهدافها بين عشية وضحاها هي معارك مستمرة في إطار الصراع بين القديم والجديد. وقد يعرف هذا المسار حالات مدّ وحالات جزر حسب موازين القوى بين قوى الثورة وقوى الثورة المضادة. وتشترط الثورة أو الوضع الثوري وجود أزمة ثورية.

ما هي الأزمة الثورية: تتخذ الأزمة الثورية بعدين:

1ـ أزمة من فوق (الحكام غير قادرين على الحكم بالشكل القديم، صراع بين مكونات النظام، ارتباك وتحت الضغط الجماهيري من الأسفل القيام بتنازلات أو التضحية ببعض رموز النظام).

2ـ أزمة من تحت (المحكومون يرفضون أن يُحكموا بنفس الطرق القديمة ويستمرون في الاحتجاج مادامت نفس الخيارات قائمة).

ومن الطبيعي أن تتنكّر قوى النظام القديم للاحتجاجات والبعد الشعبي أو الذاتي الداخلي للثورة وتنسبها إلى مؤامرة أو انقلاب. والحقيقة أنّ الأزمة من فوق هي نتيجة للأزمة من تحت. فتوسّع الاحتجاجات واتجاهها نحو التجذّر عادة ما يُربك النظام ويجعله يُقدم على تنازلات ويضحّي ببعض رموزه. فالأزمة من تحت هي العامل المحدّد (الرئيسي) والأزمة من فوق هي العامل المحدد (الثانوي) في كل أزمة ثورية وفي كل وضع ثوري. إنّ الأجهزة الإيديولوجية للنظام القديم وأبواق دعاية الثورة المضادة تبذل كلّ ما في وسعها لتتفيه البعد الشعبي الذاتي ونسب الثورة إلى صراع الأجنحة من فوق أو إلى مؤامرات خارجية …الخ.

كلّ ثورة تتطلب وجود أزمة ثورية ولكن ليس كلّ أزمة ثورية تؤدي إلى وضع ثوري.

خصائص الثورة:

1ـ عامة: في الجغرافيا وفي القطاعات وتشمل أغلب الفئات.

2ـ  شعاراتها سياسية وعادة ما تنطلق بشعارات اجتماعية، جزئية ومعزولة ولكن تتطور إلى رفع شعارات سياسية. ويساعد تدخّل العامل الذاتي، أي القوة الثورية التي تنخرط في الحراك وتسلّحه بالبرنامج والشعارات أي بالوعي في عملية التحوّل هذه.

الانتفاضة تكون منحصرة في المكان ومطالبها جزئية وقطاعية وغير سياسية. (انتفاضة الحوض المنجمي 2008 التي ظلت منحصرة في المكان ومطالبها اجتماعية وانتفاضة الخبر 1984 التي رغم اتساع رقعتها إلاّ أنّ مطالبها توقفت عند المستوى الاجتماعي ولم تتحوّل إلى شعارات سياسية…الخ). هناك فرق بين الثورة كمعطى في ذاته يتحقق بوجود شروطه الموضوعية (أزمة ثورية عامة) من جهة ومآل الثورة (الثورة لذاتها) من جهة ثانية. إنّ الثورة قد تفشل وتغرق في الدماء وقد تحقق كلّ أهدافها وقد تحقق جزءً من أهدافها ويبقى الجزء الآخر مرتبطا بتقلبات المسار الثوري في جانبه الموضوعي وبمستوى جاهزية العامل الذاتي.

نجاح الثورة يتطلّب شرطين:

عامل موضوعي: أزمة ثورية ووضع ثوري. وعامل ذاتي: قيادة مركزية متواجدة في كل الجهات والقطاعات وتسلح الشعب بالشعارات والبرنامج أي بالوعي. هناك فرق بين وجود ثورة وهذا العنصر يتطلب توفر الشروط الموضوعية المذكورة (أزمة ثورية عامة) ومآل الثورة أي نتائجها. وهذا المعطى الثاني يبقى مرتبطا بوجود الجانب الذاتي أو التنظيم الثوري أي القيادة المركزية التي تؤطّر الشعب وتوجّهه إلى تحقيق أهدافه وتطرح على نفسها تولّي السلطة لتطبيق البرنامج الثوري.

هناك انفجارات اجتماعية كبيرة اعتُبرت ثورات ولكنها لم تنجح كثورة 1905 في روسيا، ثورة 1848 وثورة 1830 في فرنسا وغيرها من الأحداث الكبيرة التي اعتُبرت ثورات رغم كونها إما فشلت أو حققت جزءً من أهدافها فقط. إنّ ما حدث في تونس بين 17 ديسمبر 2010 و14 جانفي 2011 هو ثورة ومسار ثوري ما يزال متواصلا. لقد حقّقت هذه الثورة جزءً ضئيلا من أهدافها (الديمقراطية) وفشلت في تحقيق الجانب الأهم وهو السلطة الاقتصادية الاجتماعية التي استمرّت بحوزة نفس العائلات ونفس الفئات الاجتماعية رغم تغيير شكل النظام السياسي (من ديكتاتوري إلى ديمقراطي) وطالما لم يفتكّ الشعب السلطة لصالحه من أجل تطبيق برنامج يلبّي له طموحاته ويستجيب لحاجياته فإنّ شعار الشعب يريد إسقاط النظام سيظلّ محافظا على راهنيّته وسيظلّ يُرفع في الاحتجاجات ويُكتب على الجدران وتلهج به أصوات المفقّرين والمهمّشين في كلّ مكان وفي كلّ قطاع.

لماذا يحافظ شعار “الشّعب يريد إسقاط النّظام” على راهنيّته؟

بعد هذا التحديد المفاهيمي سنتناول راهنية الشعارين المركزيّين للثورة مع التركيز على الشعار المركزي. الأول وهو شعار “الشعب يريد إسقاط النظام” وهو شعار يحافظ على راهنيّته لاعتبارين، الأول عملي امبريكي (empirique) على اعتبار أنّ الشعب التونسي لم يكفّ منذ 2011 عن الاحتجاج والتحركات الاجتماعية: تحركات تختلف وتيرتها وكثافتها من فترة إلى أخرى. ولكن الثابت فيها هو استمرار طرح شعار الشعب يريد إسقاط النظام وبقية الشعارات العالقة. وهو ما يعني أنّ النظام الذي أراد أن يسقطه التونسيون في 2011 لم يسقط أو لنكن أكثر دقة لم يسقط برمّته. وهنا لابدّ من التمييز بين مفهوم النظام والمنظومة. ذلك أنّ ما تغيّر في تونس ليس النظام بالمعنى الواسع والجذري (المنظومة) بل شكل النظام أو النظام بالمعنى الضيّق، أي النظام السياسي وشكل الحكم.

الفرق بين النّظام والمنظومة

النظام (régime) هو جزء من المنظومة (système ou ordre) وقد يكون هذا النظام سياسيا أو اقتصاديا (نمط الإنتاج) أو قيميّا وإيديولوجيّا. النظام بالمعنى الواسع أو المنظومة (système) أو النسق (ordre) هو مجموعة عناصر تشكل بمجموعها كلاً واحداً مع بعضها البعض حيث يرتبط كل عنصر بالآخر. بالتالي، أيّ عنصر ليس له أيّ ارتباط بأحد عناصر النظام لا يمكن اعتباره جزءً من هذا النظام.

غالبا ما تشترك الأنظمة في خصائص ثلاث، هي:

* النظام له بنية، تعرف بأجزائه وتركيبه.

* النظام له ترابطية داخلية، فأجزاء النظام المختلفة ترتبط وظيفيا وبنيويا فيما بينها.

* النظام السياسي هي الخيارات الدستورية والمؤسساتية. ويتضمن طبيعة النظام السياسي والعناصر المرتبطة به كالنظام الانتخابي ونظام الاقتراع والنظام الحزبي. ولا يهتمّ هذا الفهم بالحكام الحقيقيّين، أي الماسكين بالسلطة الاقتصادية وبالسلطة السياسية (في النموذج التونسي بضع عائلات تتحكم في الاقتصاد قبل الثورة وبعدها وتعيق تطوّره وتعمل في إطار المناولة العالمية (تصدير وتوريد).

الثورة تكون على المنظومة برمتها بكل تعبيراتها الدستورية والمؤسساتية وخاصة على أساسها الاقتصادي، أي على خياراتها والتي تكرّس نمطا تبعيّا ومتخلّفا في إطار التقسيم العالمي للعمل. ويجب أن ترتبط عملية الثورة على المنظومة الحاكمة بطرح منظومة بديلة. لقد أراد الشعب التونسي إسقاط النظام القديم. وعبّر عن تصميم كبير في بلوغ هذا الهدف. ولكن فكرة المنظومة البديلة الكفيلة بتحقيق أهداف الثورة والتي لخّصها شعار شغل حرية كرامة وطنية ظل يكتنفها الكثير من الالتباس والغموض. وهكذا تعرّض الشعب التونسي إلى العديد من عمليات الغش والتحايل ولكنه يستمرّ بعد أن يكتشف زيف الحكام وتنصّلهم لوعودهم الانتخابية في الاحتجاج والتظاهر بحثا عن طريق جديد يحقّق له ما يصبو إليه.

للمنظومة البديلة أساس اقتصادي (السيادة الوطنية، العدالة الاجتماعية، الديمقراطية الحقيقية) مختلف عن الخيارات الاقتصادية للمنظومة الحاكمة (تفريط في السيادة من خلال الخصخصة والتبعية، ديمقراطية متعفنة بالمال والمؤامرات، تفاوت اجتماعي حاد، فقر، بطالة..الخ) ولابدّ للمنظومة البديلة من خلق آليتها (أدوات السلطة البديلة مجسدة في الديمقراطية الشعبية وهي استيعاب وتجاوز لآليات الديمقراطية التمثيلية)

إنّ المرور من المنظومة القديمة وتحقيق التغيير الجذري على أنقاضها لا يكون بالسبيل الإصلاحي. بل عن طريق التغيير الثوري.. ففي مرحلة معيّنة يمكن القيام بإصلاحات من داخل المنظومة الحاكمة، إصلاحات تخدم الأهداف الاستراتيجية الثورية المتعلقة بتغيير المنظومة. ولكن في الوقت الحاضر يبدو أنّ طريق الإصلاحات من داخل المنظومة الحاكمة وصل إلى نقطة النهاية وبات أمرا غير مجدٍ. وليس له من معنى سوى مزيد إضاعة الوقت وإلحاق الضرر بالبلاد والشعب.

أزمة المنظومة الحاكمة هي أزمة شاملة وآن الأوان لرحيلها: سياسيا: تعطّل تام، مناورات ومناكفات وصراع يفتقد للمضامين البرنامجية، أضف إلى انتخابات مطعون في شرعيتها. (تقرير دائرة المحاسبات). اقتصاديا: خيارات قديمة لا تُفضي إلاّ إلى مزيد من البؤس والتفقير. قيميّا ومعنويّا: منظومة فقدت كل عوامل الإقناع والمقبولية لدى التونسيين (الشعبوية، أكثر من 60٪ لا ينتخبون).

ما هي مكونات المنظومة الحاكمة؟ المحدّد في تعريف المنظومة هو معيار الخيارات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فكلّ القوى التي تتبنّى الخيارات الليبرالية المتوحشة هي تنمي إلى المنظومة الحاكمة سواء كانت هذه القوى في الحكم (النهضة ومن لفّ لفّها وشركاؤها) أو في المعارضة البرلمانية (الحزب الدستوري الحر والقوى الإصلاحية الأخرى). والمعيار الثاني هو آليات التغيير، فكلّ القوى التي لا ترى حلاّ لمشاكل تونس خارج الانتخابات البرلمانية البرجوازية المحكومة بالمال السياسي والارتباط الخارجي والتأثير الإعلامي وشراء الذمم هي قوى إصلاحية أو شعبوية تنتمي إلى ذات المنظومة (التيار، حركة الشعب، ائتلاف الكرامة، الدستوري الحر…)

هل أنّ كلّ الإصلاحات هي مرفوضة؟ تتحدّد الإجابة عن هذا السؤال بمدى ارتباط تلك الإصلاحات بالحلول الاستراتيجية. فإذا كانت الإصلاحات من شأنها المراكمة والتمهيد لإجراء تغييرات جذرية وعميقة في الأفق المرحلي والاستراتيجي فإنها تكون مقبولة (مهمات ديمقراطية واجتماعية تكتيكية). أمّا إذا كانت غاية في حدّ ذاتها فإنها تكون مرفوضة على اعتبار أنها ستكون في هذه الحالة مجرّد طوق نجاة يقدّم لإنقاذ المنظومة الحاكمة ووهبها دفعة اكسجين جديدة لإعادة ترتيب أمورها وتجاوز أزمتها مرحليا.

محاولات كثيرة للالتفاف على الشّعار وإفراغه من محتواه

لقد عرف شعار الشعب يريد إسقاط النظام عدة محاولات للسطو عليه وإفراغه من محتواه من قبل قوى الثورة المضادة. والبداية كانت مع قوى النظام القديم. فبعد تيقّن البرجوازية من أنّ تصميم الشعب على المضيّ في ثورته حتى إسقاط النظام الدكتاتوري سارعت إلى التأقلم مع المعطى الجديد وذلك بقبول الثورة في الخطاب للتمويه وخداع الشعب والعمل في الممارسة على تضييق مداها إلى أقلّ حدّ حتى لا تذهب بعيدا بما من شأنه الإضرار بمصالحها الاستراتيجية. لقد تمثلت الخطوة الأولى بالقبول بإرادة الشعب ورغبته في التغيير. لكن عمل النظام على رسم أفق إصلاحي محدود لهذا التغيير حتى لا يتّخذ طابعا جذريا فيضرّ بمصالح البرجوازية الكبيرة التي استطاعت بفضل حسّها الطبقي الحاد ووعيها السياسي المتقدم على المناورة والتأقلم. ومن هنا نفهم كيف استبدلت المشروعية الثورية الجذرية بمقاربة توافقية وذلك بقطع الطريق أمام خيار المجلس الوطني لحماية الثورة والحكومة الثورية. ونجحت في استيعاب عملية الانتقال وحصرها في البوتقة التي تستطيع التحكم فيها وذلك بآلية إصلاحية فوقية مثلتها ما يُعرف بلجنة تحقيق أهداف الثورة والانتقال الديمقراطي والإصلاح السياسي التي ترأّسها الفقية الدستوري عياض بن عاشور. لقد عملت البرجوازية على حصر أفق التغيير في بعض الإصلاحات الليبرالية التي تهمّ مدنية الدولة وتغيير شكل النظام السياسي والتكريس القانوني للحقوق والحريات خاصة في بعدها المدني والليبرالي. أمّا اقتصاديا فقد عملت حكومة الباجي قائد السبسي على الحفاظ على نفس التوجهات والخيارات الليبرالية التي عمل بها النظام القديم. بل استطاعت المنظومة القديمة بعد وصول مرشحها الباجي قائد السبسي إلى قصر قرطاج وحصول حزبه نداء تونس الذي استغل الحصيلة السلبية لفترة حكم النهضة (اغتيالات، فوضى، تفتيت الدولة وانتشار التنظيمات الموازية والميليشيات) الرجوع إلى الحكم في هيئة المنقذ. وكانت أولى الإجراءات التي اعتمدها هو تمرير قانون المصالحة الإدارية والاقتصادية خدمة لرجالات المنظومة القديمة. أمّا عملية الالتفاف الثانية التي تعرّض لها شعار “الشعب يريد” فقد تمّت على يد الإسلاميين الذين استغلوا الطابع المحافظ لأغلبية الشعب التونسي ووظفوا العامل الهووي والديني لتحويل وجهة الثورة من ثورة وطنية ديمقراطية شعبية إلى مطية لتركيز نظام استبدادي متجلبب بالدّين يضمن للجماعة الإسلامية وتنظيمها العالمي العابر للدول التمكن من الدولة التونسية مؤسسات وثروات. وقد عمّق حكم النهضة، وهي الفاعل الرئيسي في كل حكومات ما بعد الثورة، أزمة المجتمع التونسي نتيجة اتّباعها مقاربة ليبرالية متوحشة واقتصاد ريعي طفيلي في خدمة مصالح التنظيم الذي عمل على تمتين قاعدته الاقتصادية والاجتماعية وخلق شبكة زبونية سياسية واقتصادية واسعة باستعمال جهاز الدولة وإمكانياته المالية. فكانت النتيجة مزيدا من تعميق الأزمة الاقتصادية ومزيد من دهورة الأوضاع الاجتماعية للشعب التونسي. لقد أثبتت تجارب الحكم ألاّ اختلاف على مستوى الجوهر بين الإسلاميين وقوى النظام القديم وأنّ نتائج حكمهم هي واحدة، التفقير والتهميش والبطالة لأغلبية الشعب والرخاء والرفاهية للأقلية البرجوازية العميلة لقوى الهيمنة والنفوذ الدولية والإقليمية.

ويعرف شعار “الشعب يريد” الآن محاولة جديدة للالتفاف. وهذه المرة على يد التيار الشعبوي ممثلا بصفة أساسية في رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي اعتمد في حملته للرئاسية على شعار “الشعب يريد”. وإذا تجاوزنا الصياغة أو البعد الاصطلاحي والتي تحيل إلى انتقاص الجزء الأهم من الشعار وهو إسقاط النظام وإلى وسم الشعار بالغموض والالتباس كلازمة من لوازم الحركة الشعبوية فإنّ الحركة الشعبوية عموما والتيار الذي يمثله رئيس الجمهورية بالتحديد لا علاقة له بالشعار وحمولته الثورية وما يرتبط به من مشروطية التغيير الجذري.

يمثّل قيس سعيد تعبيرة من تعبيرات الشعبوية. هذه الظاهرة التي تشقّ كل دول العالم وتعبّر عن نفسها بأشكال مختلفة. وهي ظاهرة تقوم على فكرتي الوحدة والتنوّع، وحدة أهدافها وآلياتها وتنوع أشكالها. فالشعبوية هي تعبيرة مرضية للنظام الرأسمالي. وهي إحدى أهمّ أعراض فشل نظام الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية البرجوازية عموما. وتتغذى من فقدان الشعوب الثقة في التعبيرات التقليدية لهذه المنظومة سواء كانت أحزابا أو نقابات ووسائط تواصل وتأطير تقليدية. وكما طرحت الرأسمالية في منتصف القرن العشرين الفاشية كبديل مرضي للرأسمالية فإنها تطرح في القرن الواحد والعشرين الشعبوية كحل مغشوش لإشكالية جوهرية هي إشكالية مأزق النظام الرأسمالي وفشله خيارات وآليات. إنّ ما يطرحه قيس سعيد لا يخرج عمّا تطرحه الحركة الشعبوية عموما. في الفترة الانتقالية تظهر على السطح عديد البدائل المغشوشة التي يفرزها النظام القديم في محاولاته إعاقة تطور الجديد وشلّ تقدّمه. ولكنّ الحقيقة أنّ الثوري يسحب من القاع كل رواسب الماضي، التي أرادت الأنظمة التحديثوية تخطيها بالأساليب القصرية والفوقية، ويعطيها فرصة لمواجهته وخوض الصراع معها ثم الانتصار عليها بشرف مؤسّسا الجديد على قاعدة متينة وصلبة.

الشعبوية تقدّم خطابا يستميل جمهورا واسعا ومتنوع المشارب (إسلامي وسطي ويساري متمرد). وهي تحاور العاطفة الشعبية والمزاج الشعبي السائد وتقدم لكل فئة شعارا وخطابا يلائمها وتتجنب الخطابات التي من شأنها الإضرار بها انتخابيا وتقدم حلولا تعويمية وفضفاضة في المسائل المبدئية التي تطلب الحسم. فالغموض والإنشائية الجوفاء هي لازمة من لوازم الخطاب الشعبوي الذي يتوجّه بخطابه للشعب دون تحديد أو تدقيق أيّ شعب وما هي مصالحه. إنّ الشعب المقصود هو مفهوم ميتافيزيقي وهلامي. إنّ هذا التمشي ممنهج، فالشعبوي يرفع الشعارات التي تعجب الجميع ويتجنب التدقيق ويتوجه إلى الجميع بكلمة الشعب عاملا على استمالتهم ومستهدفا الآخرين أو “الهُم” مشيرا إلى كل النخب القديمة التي فقد الشعب ثقته فيها كنتيجة حتمية للآليات الديمقراطية البرجوازية التي تعيد إنتاج نفس خيارات الفشل بأحزاب وحكومات متعددة. الشعبوية هي إفراز طبيعي لديكتاتورية الأقلية البرجوازية الحاكمة بشكل ديمقراطي.

الشعبوية توعد كثيرا قبل الحكم ولكنها لا تفعل شيئا في الحكم لأنها تفتقد للبرامج وللحلول العلمية للمشكلات المطروحة. وهي تخشى التقدم الذي سيفقدها جمهورها المحافظ كما تخشى التراجع إلى الخلف الذي يجعلها تخسر جمهورها المتمرد. في أحسن الحالات تبقى واقفة في مكانها لا تقدم شيئا أو إنها تخسر كل جمهورها وتنخرط مع المنظومة القديمة وتتسلح بوسائلها.

النجاح ممكن بالشعارات الهلامية والفضفاضة ولكن الحكم يتطلب برنامجا ومشروع حكم متكامل.

الشعبوية هي حل مغشوش ووهمي لمأزق حقيقي تتردى فيه المنظومة الرأسمالية التابعة.

إنّ رئيس الجمهورية، وبناء على تقييم أدائه خلال سنة من الحكم لم يقدّم شيئا جدّيّا لتجاوز الأزمة. وفي الحقيقة فإنّ انتقاده لخصومه لا يتمّ من منطلق برنامج بديل (الرئيس يفتقد له بإقراره هو) بل من منطلق مناكفات سياسوية يسلك فيها الطريق الشعبوي (المظلومية ومنطق المؤامرة ودغدغة عواطف الشعب والمزايدات الشعاراتية الفارغة) وغايته من وراء ذلك هو التموقع في المنظومة كفاعل رئيسي ومواصلة حملته الانتخابية مستغلا صفته ورمزية الرئاسة وآلياتها من أجل تهرئة خصومه والمراكمة للانتخابات القادمة.

الشعبوية هي الوجه الآخر للمنظومة وهي معادية للديمقراطية والتطور. أمّا بخصوص بعض المقترحات التي يطرحها الرئيس والمقرّبين منه فهي على غاية من الخطورة ومن شأن تبنّيها أن يؤدّي إلى النكوص وتهديد حتى المكاسب الديمقراطية والمؤسساتية للشعب. ما يدعو إليه كلّ من رضا شهاب المكي وقيس سعيد بخصوص نظام الحكم المحلي مقترحات شعبوية وخليط بين النظام المجالسي ونظام اللجان الشعبية على الطريقة القذافية وخلافا للنظام ما يكون إلى النظام المجالسي يحل التمثيل الجغرافي محل التمثيل القطاعي. وهو تصوّر فوضوي سيؤدي إلى تلاشي السلطة المركزية في مجال ما يزال هشّا وتحدق به مخاطر المحددات الما قبل وطنية وما قبل مواطنية (المحدد القبلي والعروشي والديني) وسيؤدي إلى تفتت الدولة والنكوص إلى مرحلة ما قبل الدولة بمفهومها المؤسساتي القائم على وجود سلطة مركزية. هذا تصور لا يختلف في شيء عمّا يطرحه راشد الغنوشي من تصوّر تحت عنوان التدافع الاجتماعي في إطار مشروع التمكين الإخواني. (ضرب السلطة المركزية وإضعافها بعزلها عن امتداداتها المحلية والجهوية ممّا يسهّل السيطرة على الدولة). إنّ الفوضوية اليسراوية هي الوجه الآخر للتطرف اليميني. وهما طريقان لتضليل الشعب عن طريق الثورة الحقيقي. أضف إلى ذلك أنه تصور لا يخدم مصالح الطبقات البرجوازية وسيضمن استمرارية سيطرتها والحفاظ على مصالحها.

فلنتبين ذلك بالملموس. حسب تصوّر الأستاذ سعيد، تتركب المجالس المحلية من مستشارين بمعدل ممثل عن كل عمادة (المعتمدية تتكون من عدد معيّن من العمادات) يتمّ انتخابهم بالاقتراع على الأفراد. أي أنّ المترشح الحائز على أغلبية الأصوات في العمادة سيكون عضوا بالمجلس المحلي. لنفترض أنّ هناك معتمدية تضمّ 80000 ناخب وتنقسم إلى عمادات. ولنفترض أنّ هناك عمادة تضمّ 10000ناخب سيمثلهم شخص فقط يتمّ انتخابه باعتماد طريقة الاقتراع الفردي. عدد الناخبين محدود ويمكن لأصحاب المصالح والرأسماليين التأثير على الأغلبية للفوز بأصواتهم بألف طريقة وطريقة (خاصة مع انتشار ظاهرة بيع الأصوات والزبونية الانتخابية). وهكذا فإنّ أغلب المجالس المحلية ستكون الأغلبية فيها ممثلة لمصالح رأس المال واللوبيات وأباطرة الاقتصاد الموازي. هذا علاوة على ما تفتح عليه هذه الطريقة التي تقوم على الاقتراع الفردي في دوائر ضيّقة من إمكانيات إنعاش الروابط العشائرية والقبلية والمصلحية الضيقة في زمن انتقالي مازلنا في أمسّ الحاجة إلى تغليب التصورات والمقاربات التي تبرز الرؤى والبرامج على حساب الروابط الشخصية والفئوية الضيقة والمتخلفة. حين تكون الحلول مجرد فرضيات نظرية منبتّة عن الواقع هدفها التأثير على الجمهور البسيط ودغدغة عواطفه عبر خطاب ديماغوجي وثورجوي فاعلم أنك أمام ظاهرة الشعبوية. المنظومة الرأسمالية ثوب الشعبوية وتنجح في اللعب بعقول ضحايا المنظومة الفاسدة.

الشعبوية هي الوجه الآخر للمنظومة

إنّ تغيير المنظومة يكون على أساس برنامج بديل مركزي وآليات ثورية (السلطة البديلة) يربط بينها خيط ناظم هو هذا البرنامج المركزي. أمّا سردية الشعب يريد فهي سردية دونكشوتية ومغامراتية بلا أفق برنامجي وآلياتها تفضي إلى نتائج تدميرية وخطيرة حتى على المكاسب الحالية للوطن والشعب. أمّا الآلية الأخرى للالتفاف على شعار “الشعب يريد” والمسار الثوري فهي ما يطرح اليوم حول الحوار الوطني. إنّ الحوار الوطني هو آلية تلتجئ إليها البرجوازية في الحالة التي يبلغ فيها التصادم بين فئاتها مستوى من التناحر من شأنه أن يهدّد مصالح البرجوازية كطبقة. إنّ التباين بين تعبيرات البورجوازية واحتدام الصراع بينها من أجل قيادة التحالف الطبقي الرجعي وصل إلى مستوى من الترذيل والحدة بشكل يفي إلى تهديد المنظومة ومصالح البرجوازية عموما. والغاية من الحوار هي التوصل إلى حلول تهمّ آليات اللعبة بما من شأنه تمكين فئة من البرجوازية من الحكم بأريحية عبر حوزها لأغلبية انتخابية تضمن للبرجوازية عموما الاستقرار وتأمين مصالحها. البورجوازية لا تتردّد إذا أصبحت سيطرتها على جهاز الدولة مهددة في ظل حكم التحالف الطبقي البرجوازي إلى إعادة صياغة هذا التحالف بشكل أفضل أو إنهاء هذا الشكل وتوفير الآليات التي تفضي إلى تربّع فئة واحدة من فئاتها على سدّة الحكم بما من شأنه أن يضمن المصالح الكبرى للبرجوازية كطبقة.

الحوار المطروح الآن هو في الحقيقة سيكون بين القوى التي تحكم الآن أو حكمت سابقا. وهو حوار محكوم عليه مسبقا بالفشل لأنه حوار يجمع الفاشلين ويحاول من خلاله هؤلاء تشريك قوى أخرى لتوريطها ولتوسيع دائرة المسؤولية عن الفشل وتعميم / تعويم المسؤوليات عن هذا الفشل وأقصى آفاق لهذا الحوار لن يتجاوز إعادة تقسيم الكعكة ومحاصصة جديدة بين المشاركين فيه مقابل خداع الشعب وزرع الوهم بين صفوفه ومزيد إضاعة الوقت عليه وقطع الطريق أمام شوط آخر من الثورة هو في الحقيقة الحل الوحيد بالنسبة لأغلبية الشعب التونسي.

إنّ الحوار الحقيقي المطلوب إجراؤه الآن هو حوار بين الشعب التونسي وقواه الثورية لإيجاد حل حقيقي من خارج منظومة الفشل والإفلاس. نحن لا نطرح حلولا من موقع تحسين تموقعنا وتموضعنا الذاتي داخل منظومة الحكم الحالية ومن ناحية مصالحنا الخاصة. بل من منطلق ومن زاوية نظر موضوعية، أي الحلول الحقيقية التي يتطلبها واقع تونس والتقدم بها إلى مرحلة جديدة حتى وإن بدا هذا الحل صعب التحقيق والتجسيد. ولكن أن نعمل بجهد مُضن من أجل حلّ حقيقي ومبدئي أفضل بكثير من أن نمضي في طريق البحث عن حلول سهلة ومغرية ولكنها في نفس الوقت مغشوشة وستعود بنا باستمرار إلى نقطة الصفر مع تعميق الفشل أكثر… هذا هو الفرق بين الإصلاحية والثورية.

راهنيّة شعار “الشّعب يريد” والمهمّات الملقاة على عاتق القوى الثّوريّة

إنّ أحد أهم أسباب التعثر والنكوص الذي يعرفه المسار الثوري في تونس هو حالة التراجع والضعف التي عليها القوى الثورية. فكما سبقت الإشارة إلى ذلك فإنّ نجاح أيّ ثورة وقدرتها على تحقيق التغيير والقلب الجذري لعلاقات الإنتاج مرتبط بجاهزية التنظيم الثوري الذي يجب أن يتحوّل إلى قيادة مركزية لها امتدادها وتأثيرها لتسلح الشعب الثائر بالوعي. ولئن تمكّنت القوى الثورية ممثلة في الأحزاب والمنظمات المكونة للجبهة الشعبية من تحقيق نتائج مهمّة سواء في فرض دستور ديمقراطي أو من خلال التصدي لاحقا للمشاريع اللاّوطنية واللاّشعبية لائتلاف النهضة/النداء خلال الدورة النيابية 2014/2019، فإنّ تشتّتها وضعفها الحالي سهّل على البرجوازية مهمة فرض استقطاب مغشوش بين تعبيرتي اليمين الرجعي. وهو ما يهدّد المسار الثوري بإمكانية غلق قوسه نهائيا وفي أحسن الحالات يجعل مهمات التغيير الجذري مؤجلة. لقد أدّى فشل الحكومات المحسوبة على الثورة والدعاية التي تقوم بها قوى النظام القديم ضد الثورة مستغلة الوعي البسيط والعفوي لدى أوساط واسعة من الشعب الذي يخلط بين الثورة وفشل حكم قوى الثورة المضادة ويعتبر أنّ فشل الذين حكموا في تونس بعد الثورة هو بمثابة فشل للثورة، وهو ما اشتغلت عليه قوى منظومة ما قبل الثورة لخلق رأي عام مناصر لعودة المنظومة القديمة في تعبيرتها الأكثر فاشية ممثلة في حزب عبير موسي والذي بنى خطته على نفي الثورة وتأثيمها وعلى محاولة خلق استقطاب أحادي بينه وبين حزب النهضة للعودة في هيئة المنقذ. وهو حزب ليس له ما يقدم للتونسيين الذين قالوا فيه كلمتهم في الثورة بعد أن حكم لأكثر من نصف قرن وكانت حصيلة حكمه الفشل الذريع على كافة الأصعدة سياسيا وتنمويا. وعودته للسلطة سيكون بمثابة عودة النظام البوليسي بنفس المقاربات والحلول القديمة الفاشلة. ولن يقدم للتونسيين سوى مزيد إضاعة الوقت عليهم في تحقيق الأهداف التي ثاروا من أجلها.

إنّ المطلوب من القوى الثورية ومن حزب العمال باعتباره أحد أهمها هو نفض الغبار عنها والخروج من حالة الإحباط والانعزال وتحمّل مسؤوليتها التاريخية في إيجاد الصيغ المناسبة للعمل المشترك التي تفرضه موازين القوى الحالية من أجل كسر الاستقطاب المغشوش وفتح أفق أمام الشعب يمكّنه فعلا من هدم النظام القديم بصفة نهائية والمرور إلى التأسيس لنظام جديد يلبّي حاجيات الشعب في الشغل والحرية والكرامة الوطنية. وهو ما لن يتمّ إلاّ ببرنامج وطني ديمقراطي شعبي يركّز على تطوير القطاعات المنتجة والقيام بإصلاح زراعي جذري بما من شأنه خلق الثروة ومن ثمّة إيجاد الموارد الضرورية لتلبية حاجيات الشعب وتمكينه من حقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وهذا مشروط بتوخّي خيار تنموي مستقل يعوّل على الذات ويؤمّن السيادة الوطنية. إنّ هذا البرنامج هو الكفيل بحلّ التناقضات التي تشقّ المجتمع التونسي وخاصة التناقض بين عموم الشعب من جهة والقوى الامبريالية وعملائها المحليين من جهة ثانية. وهو كنه وجوهر الديمقراطية الشعبية. إنّ التغيير الجذري الثوري يتطلب شرطين متلازمين شرط البرنامج الثوري وأداة التنظّم الثوري في بعديه السياسي (التنظيم المركزي الذي يقود) والشعبي (السلطة البديلة). وكلّ هذه العناصر هي التي تكون مدلول الديمقراطية الشعبية كبديل عن المنظومة القائمة . وإلى أن يتحقق هذان الشرطان وينصهران فإنّ شعار إسقاط المنظومة يظلّ محتفظا بكل راهنيّته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى