الرئيسية / صوت الوطن / اللّعب على حافّة الهاوية
اللّعب على حافّة الهاوية

اللّعب على حافّة الهاوية

عمار عمروسية

دخلت أزمة التْحوير الوزاري أسبوعها الرّابع دون أن تعرف ولو القليل من الانفراج بين قطبي الصّراع. وعلى النقيض من ذلك تتّجه معركة الحكم نحو مزيد التّعقيد والتّعفن الذي يضع البلاد على مشارف نقل صراعات القصور إلى طور جديد مفتوح على حسم الخلافات بالاعتماد على قوّة السّاحات العامّة والشوارع. فالظاهر حتّى هذا الوقت عجز كلّ المناورات السياسويّة وجميع الحيل القانونية والدّستوريّة عن تأمين حلّ يرضي طرفي النّزاع. فكلّ مساعيهما انتهت إلى طريق مسدود وظلّ التّمترس سيّد الموقف. فرئيس الحكومة حزم أمره وحدّد أدواره في خدمة “حزب حركة النهضة” وجبهتها بالبرلمان. فالسيّد”المشيشي” بقوله أواخر الأسبوع الماضي “أنا جندي… ولن أستقيل..” قطع الشّك باليقين. فهو جندي “باردو” ورأس حربة التّحالف البرلماني الفاسد.

في الجهة الأخرى تمترس رئيس الجمهورية وراء أحقيّته المطلقة في تأويل الدّستور واستحضر في آخر ظهور له بمناسبة لقاء داعميه ومتفهميه في البرلمان البعض من قول “طارق بن زياد”. فالحرب مفتوحة ونهايتها محسومة بنصره، قياسا على السياق التاريخي المستحضر. موازين القوى بين المعسكرين متقاربة ولم تمكّن أيّا منهما من تحقيق الضربة الحاسمة بواسطة الأسلحة القانونية والمؤسساتيّة. فسارعت “حركة النهضة” نيابة عن تحالفها إلى التّلويح باستخدام الشارع في مسيرة مليونيّة أواخر الشهر الجاري بالعاصمة تحت عناوينها المعتادة “الدّفاع عن الشرعية” و”تحصين الانتقال الدّيموقراطي”.!!!

في الضفّة الأخرى صاحب منصّات الصواريخ الجاهزة يتنقل بين مفردات القاموس العربي وينتقي الكلمات في كلّ ظهور له ويعمل على استمالة التّعاطف الشعبي من خلال زياراته بعض أحياء العاصمة الشعبيّة.

صراع شركاء الحكم قد يدخل البلد نفقا مظلما في ظلّ اشتداد الأزمة الاقتصادية والاجتماعيّة، إضافة إلى استمرار تداعيات جائحة كورونا على مجمل المجالات وعلى رأسها الصحيّة.

فأزمة التّحوير الحكومي انتهت إلى عبث واسع من قطبي الصّراع يدفع تكلفته في أدقّ تفاصيله الأغلبية السّاحقة من التّونسيات والتّونسيين. والمعركة الناشئة بين أقطاب الحكم لا صلة لها بالقضايا الفعليّة للكادحين والفلاّحين والمفقّرين. فضحايا المنظومة يتزايدون ودوائر الغضب تتّسع في المدينة والرّيف.

ومن المفارقات العجيبة أنّ غياب الدّولة يزداد في مجالات الصحة والتّعليم والتشغيل الخ… ويتقوّى حدّ كتم أنفاس النّاس في ميادين الحقوق والحريّات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×