الرئيسية / صوت الثقافة / الشاعر والمناضل خالد الهدّاجي لصوت الشعب: عيد العمّال عيد الحب…
الشاعر والمناضل خالد الهدّاجي لصوت الشعب: عيد العمّال عيد الحب…

الشاعر والمناضل خالد الهدّاجي لصوت الشعب: عيد العمّال عيد الحب…

KHستظلّ كلّ جوانب الحياة مستمرّة بفضلهم وسيظلّ الوطن وطنا بفضل سواعدهم وعرقهم رغم ذلك يتناسى الجميع أحلامهم وآمالهم، يتناسى الجميع كرامتهم وحقوقهم ماعدا القلّة التي اختارت الانتماء إلى اليسار، الانتماء إلى قضاياهم لأنها آمنت أنّ الوطن هو سواعد العمّال وعرق الفلاّحين.. العمّال الذين شيّدوا المنازل والقصور الفاخرة وألقت بهم المدن الى الأحياء الفقيرة والقصديرية وألقت  القوانين بأحلامهم في سلّة المهملات.. وألقى بهم جشع الرأسماليّة المتوحشّة إلى أسفل السلّم الاجتماعي.. لا أحد يستطيع أن ينكر أنهم من شيّدوا المدن والطرقات والسّكك الحديدية والجسور والسدود، لا أحد يستطيع أن ينفي أنهم لحم هذا الوطن ودمه، لا أحد يستطيع أن ينكر ذلك لكنّ الأغلبيّة تتناسى ذلك، تتناسى الآلام والاظطهاد والاستغلال الذي تعرّض إليه العمّال والمسحوقين منذ آلاف السنين. تستطيع أن تذهب إلى أهرامات مصر وتأخذ صورا تذكارية هناك منبهرا بعظمة الفراعنة، لكنك لن تفكّر في معاناة آلاف العبيد الذين رفعوا الصّخور وصنعوا كلّ ذلك.. تستطيع أن تعود إلى بيتك الدافئ دون أن تفكّر أنّ تلك الجدران وكلّ ما يحتويه بيتك من أثاث إنما صنعته سواعد العمّال. تستطيع أن تتناول عشاءك اللذيذ دون أن تفكّر أنّ كلّ ما تأكله إنما زرعته وأنتجته معاناة الفلاّحين في دواخل هذا الوطن. تستطيع أن تتنزّه في الحدائق والمنتزهات والشّوارع النّظيفة دون أن تفكّر أنّ عمّال النّظافة قضّوا الليل يزيلون قمامة وفضلات المتساكنين.. تستطيع أن تفعل كلّ شيء وأن تجد كلّ شيء جاهزا دون أن تفكّر أنّ وراء كلّ ذلك هناك قوّة كاملة، طبقة بأسرها توفّر كلّ شيء للجميع دون أن يفكّر بها أحد دون أن يهتمّ بها أحد هذا ما نسميه بالنسيان أو النكران، ثقافة كاملة وراء كلّ ذلك، هي ثقافة العبيد والأسياد. ففي المنظور اليميني الرجعي المتخلّف على العبيد أن يفعلوا كلّ شيء وعلى الأسياد أن يتمتّعوا بكلّ شيء هذا التناقض اللاّمنطقي واللاّمعقول يصبح منطقيّا ومعقولا لأنّ هناك دائما مثقّفي البلاط ومنظّري العبودية الذين لا يخلجون من تبرير أبشع الجرائم التي يرتكبها أسيادهم في حقّ المظطهدين والمفقّرين والعمال والفلاّحين. هم لا يخجلون من تبرير الجشع الوحشي للمتكرّشين، يستطيع المثقّف أن يكتب عن كلّ شيء إلاّ عن قضيّة العمّال والفلاّحين لأنها قضية ايديولوجية وأعرافه لقّنوه أنّ الايديولوجيا قذارة وكفر، عقيدة عمياء يستطيع السياسي أن يدافع عن كلّ قضايا الحريّات والتعرّي والميوعة الليبيرالية لكنه لا يتحدّث عن معاناة العمّال والفلاّحين بتعلّة أنها قضيّة قديمة تجاوزها الزمن وأنه لاوجود لطبقة عاملة اليوم في زمن التكنولوجيا والاقتصاد اللاّمادي وأنّ القضيّة العمّاليّة انتهت بسقوط الاتّحاد السوفياتي وكأنّ ما يبني ويصنع وينتج كلّ شيء بل ما ينتج كلّ مقوّمات الحياة هم أشباح أو ملائكة وكأنّ ما يتناوله صباحا مساء من الأطعمة هي منتجات افتراضية.. إنهم يهربون من وجه القضايا الحقيقية للوطن لأنهم مأجورون لكننا مازلنا هنا ايديولوجيون حدّ النخاع ونؤمن بأنّ العمّال والفلاّحين هم لحم هذا الوطن ودمه وأن لا حريّة ولا سيادة للوطن ولا عزّة له إلاّ حين ينال بناته حقوقهم وكرامتهم الإنسانية ونعرف جيّدا أنّ كلّ مظاهر الحياة تتوقّف عن الدوران حين يتوحّد العمّال وحين يضربون عن العمل سيتوقّف كلّ شيء لتنعدم مظاهر الحياة. العمّال وحدهم صنّاع التاريخ ووحدهم باستطاعتهم إيقافه، هذا ما أثبته تاريخ الحركة العماليّة والنضال النقابي ونضالات الأحزاب العمّالية، لهذا يتعرّضون دائما إلى التهجّم الشرس والتنكيل والاعتقال والتّعذيب والتّقتيل لكنّ نضالات الطّبقة العاملة مستمرّ في العالم أجمع ومازال صامدا أمام هجمة الرأسمال المتوحّش وعملائه الفاشستيين ومثقّفيه من المرتزقة والمأجورين.. لكننا سننتصر وسينتصر الوطن بكلّ ثقة، نعلنها نحن أبناء العمّال والفلاّحين، إلى سواعدهم وعرقهم ننتمي ومن أجل أحلامهم وآمالهم وحريتهم مستعدّون للموت، “عمّاليون” ونفتخر وعيد العمّال هو عيد حبنا للوطن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى