الرئيسية / منظمات / أخبار / أمين عام حزب سياسي برلماني مورّط في شبهة فساد
أمين عام حزب سياسي برلماني مورّط في شبهة فساد

أمين عام حزب سياسي برلماني مورّط في شبهة فساد

استمرّ الجدل وتبادل التصريحات حول موضوع تسريب وزير الصناعة المواصفات الفنية التي تعتزم الوزارة تضمينها في كراس الشروط وتوجيهها إلى الصناعيين قصد الانطلاق في تصنيعها وترويجها في السوق التونسية. وإضافة إلى تدخل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد فقد تمّ تحويل الموضوع إلى النيابة العمومية بتونس التي أقرّت بدورها فتح تحقيق في الغرض. أمّا من الناحية السياسية فقد جاء ردّ قويّ من قبل الناطق الرسمي باسم حزب العمال المعارض عبر كلمة مصورة بالصفحة الرسمية للحزب، دعا فيها رئيس الحكومة إلى الإقالة الفورية لوزير الصناعة السيد صالح بن يوسف، كما دعا إلى رفع الحصانة عن جلال الزياتي النائب بالبرلمان ليواجه مصيره أمام القضاء.

لكنّ الملفّ لم يُحسم بعد، ففي كلّ يوم تتّضح معطيات جديدة تؤكّد شبهة الفساد وتؤشّر على أنّ موضوع الكمامات ليس إلاّ الشجرة التي تغطي الغاب. فبعد أن ذكر وزير الصناعة أنه لا يعرف صفة النائب التي يحملها جلال الزياتى، اتضح أنّ النائب المذكور هو ذاته عضو بلجنة الصناعة بالبرلمان عن كتلة الإصلاح، ومقرّر مساعد بلجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد. وبالإضافة إلى ذلك تمّ التغطية على الصفة السياسية التي يحملها جلال الزياتي والترويج على أنه رجل أعمال وتتمثل تلك الصفة في أنه الأمين العام لحزب البديل التونسي منذ يوم 5 مارس 2020. ومن المعلوم أنّ حزب البديل التونسي الذي لديه ثلاثة نواب بالبرلمان هو كذلك مشارك في الحكومة الحالية بوزير على رأس وزارة السياحة والصناعات التقليدية.

ممّا يعنى أنّ الموضوع متداخل وله عدة عناصر متصلة بتركيبة الحكومة ممّا جعل جلال الزياتي يتمادى في الاستفزاز والتعالي دون خوف من أية مساءلة، ومن بين ذلك أنه صرّح بأنّ لديه عدة طلبات من الخارج فيما يخص الكمامات وأنه سوف يوجّه الكمّامات التي لديه إلى الخارج في إشارة إلى الكمية التي طلبها منه وزير الصناعة.

وبما أنّ النائب ليس لديه الحق في المشاركة في الصفقات العمومية حتى بالمراكنة، فإنّ جواب أمين عام حزب البديل جاء عن طريق تدوينة كتبها محمد الخنتوش ووزّعها جلال الزياتي على صفحته بالفايسبوك ورد فيها ما يلي ” في مادة الشراءات والصفقات العمومية فما طريقة قانونية استثنائية نصت عليها مجلة المحاسبة العمومية وفسرها الآمر المنظم للصفقات العمومية وهي الشراء بالتعاقد المباشر.

(Le marché de gré à gré) الفصل 49 من الأمر 1039 لسنة 2014 :(…الفصل 49 ـ تعتبر “صفقات بالتفاوض المباشر” الصفقات التي يبرمها المشتري العمومي في الحالات التالية:..

– الطلبات التي لا يمكن إنجازها بواسطة الدعوة إلى المنافسة عن طريق طلب العروض نظرا لمتطلبات الأمن العام والدفاع الوطني أو متى اقتضت المصلحة العليا للبلاد أو في حالات التأكد القصوى الناتجة عن ظروف لا يمكن التنبؤ بها.”
كما وصف وزير الصناعة خلال التدوينة بأنه لم يتمكن من شرح الأمر بطريقة جيدة وأنّ مستواه لا يسمح بذلك.

لقد بلغ أمر الفساد من قبل اللوبيات المتنفذة مداه. وما يجرى اليوم في بلادنا يبرهن مرة أخرى على أنّ عملية توظيف الدولة والمال العمومي من قبل رجال أعمال نافذين في مجال السياسة والاقتصاد هم من يشكّلون الحلقة القوية في حماية الفساد.

لطفي الهمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى