الرئيسية / صوت العالم / ليبيا: نفق الدّماء وضياع الدولة
ليبيا: نفق الدّماء وضياع الدولة

ليبيا: نفق الدّماء وضياع الدولة

عمار عمروسية

مازالت الشقيقة “ليبيا” رغم كلّ هذه السّنوات غارقة في أتون فوضى السّلاح وحروب التّّدمير والخراب الذي أعاد البلد على جميع الواجهات إلى ساحة مفتوحة ومستباحة لصراعات قوى إقليمية ودوليّة بهدف نهب خيرات “ليبيا” (نفط، غاز، موارد مائية وفلاحية…) وتأمين مواقع استراتيجية بريّة وبحرية.

فالعدوان الأطلسي الغربي تحت الغطاء الكاذب لنشر “الديموقراطية” و الانتصار لـ”ثورة الشعب الليبي” المزعومة حطَّم جهاز الدّولة، كلّ الدّولة وخلق شروط الانهيار والتّفكك السياسي والاجتماعي والجغرافي، وأبرز إلى السّطح سطوة الميليشيات والجماعات المسّلحة التي غلب على أكثرها وخصوصا العاصمة “طرابلس” و”مصراطة” طابع التّطرف الإرهابي والتّشدد الديني المرتبط بـ”القاعدة” و”داعش” وتنظيم “الإخوان المسلمين الدّولي”.

فالوحدة الترابية للدّولة أفقدها من جهة هيمنة “حفتر” وجيشه على الشرق ومن جهة أخرى حكومة “السّراج” على الغرب.

والنّسيج الاجتماعيّ اهترأ وتمزّق بين ذاك الشرق والغرب وتلاشى في أحيان كثيرة بين زعامات المجموعات المسّلحة الفاعلة محليّا وقبليّا.

فـ”حفتر”وهيمنته الجغرافية وتقدّمه الميداني ليس ليبيا لا في وسائل الحرب ولا في أهدافه لارتباطهما بمحور لصوص كبار وصغار (فرنسا روسيا، أمريكا… الإمارات السعودية…).
وحكومة “السّراج” وزهو انتصاراتها هذه الأيّام محصلة جهود محور لصوص وغزاة آخرين (إيطاليا، تركيا، قطر…).

فوقائع الاقتتال الهمجي طوال السّنوات الماضية لم يفض إلأّ إلى الخراب والدّمار الذي يكتويان بنارهما الأغلبية السّاحقة من شعب ليبيا.

والأنكى من ذالك أن لا أحد من أطراف هذا الاقتتال حققّ انتصاره الحاسم وفرض شروطه ومنطقه.

فمن يربح حينا ويتقدم على محاور القتال يتراجع فيما بعد، وحدها ماكينة القتل والدّمار متواصلة دون المساس من تدّفق النّفط المنهوب.

وبالعودة إلى أنباء القتال هذه الأيّام قد تبدو موازين القوى ميدانيا راجحة لمصلحة حكومة “السراج – الإخوان خصوصا بعد استعادة قاعدة “لوطية”الجويّة غير أنّ الأمور مازالت قابلة لتغييرات درامية أخرى.

فحروب المحاور الرجعية طويلة ونهايتها صعبة خصوصا في ظروف ليبيا والمناخ الإقليمي والعالمي المضطرب.

فمصلحة الشعب الليبي في إيقاف هذه الحرب القذرة والبحث عن حلول لكلّ مشكلاته بالحوار المجتمعي بعيدا عن محاور النهب واللصوصية بما يعيد الوحدة الترابية لبلده ويعيد بناء دولته الحرة والمستقلة. في ذات الوقت، نحن نعتقد أنّ مصلحة تونس ومنطلقات روابطنا القومية القويّة مع الأشقاء يحتّمان لجم مساعي السيد “راشد الغنوشي” باستغلال منصب رئاسة مجلس النواب لإقحام بلدنا في محور العدوان التركي – القطري.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى