الرئيسية / صوت الوطن / المنظّمة التّونسيّة لمناهضة التّعذيب: تقرير سنوي يرصد عدّة انتهاكات
المنظّمة التّونسيّة لمناهضة التّعذيب: تقرير سنوي يرصد عدّة انتهاكات

المنظّمة التّونسيّة لمناهضة التّعذيب: تقرير سنوي يرصد عدّة انتهاكات

عقدت يوم 19 ماي المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب ندوة صحفية لتقديم تقريرها لسنة 2019 بمقرها المركزي. حيث عرض كل من الأستاذ منذر الشارني وشكري لطيف ولطفي الهمامي أعضاء الهيئة المديرة التقرير بصورة تفصيلية عبر محاور وردت في 33 صفحة. وخلال بداية الندوة توجه أعضاء الهيئة بالتمنيات للأستاذة راضية النّصراوي رئيسة المنّظمة بالشفاء العاجل.

احتوى التقرير على المحاور التالية: أوضاع السجون، نظام العقوبات، النساء داخل السجون، الفئات في وضعية هشة، نماذج حالات انتهاكات داخل السجون، الاحتفاظ، حالات الانتهاكات، نماذج من حالات الانتهاكات خلال البحث الابتدائي، الشرطة، الحرس الوطني، الوفيات المسترابة داخل أماكن الاحتجاز، قضايا العدالة الانتقالية، العنف ضدّ النساء، الإحصائيات، حقوق الطفولة في ظل مكافحة الإرهاب، حالة الطوارئ، المحكمة الدستورية الغائبة، ضوابط إعلان حالة الطوارئ، المدة، التدابير، تدخل القوات الحاملة للسلاح، الحقوق غير القابلة للتضييق، حرية التعبير والصحافة تحت حالة الطوارئ، قضايا اللجوء، التوصيات، العدالة الانتقالية، السلط القضائية، السلط التنفيذية.

ورصدت المنظمة عديد التجاوزات في المجالات المذكورة كما تقدمت بعديد الاقتراحات وفقا للمحتويات المطروحة. واعتمد التقرير منهجية ذات ضوابط موضوعية ارتكزت أساسا على أعمال الرصد والتوثيق لحالات الانتهاكات، كما اعتمدت على دراسة بعض القوانين ذات العلاقة ورصد مدى تطبيقها بناء على الأرقام والإحصائيات التي تصدرها السلطات الرسمية من وزارات وهيئات أو التي طلبتها المنظمة منها.

واستند التقرير إلى متابعة المنظمة لبعض القضايا المنشورة أمام الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بواسطة ملاحظين من المحامين المتطوعين.

زينب الكافي

جريدة صوت الشعب تنشر التقرير السنوي للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب لسنة 2019

التقرير

الفهرس
تقديم ………………………………………………………………. 02
منهجية التقرير ………………………………………………………… 04
أوضاع السجون ………………………………………………………. 05
نظام العقوبات …………………………………………………………. 05
النساء داخل السجون ………………………………………………….. 06
الفئات في وضعية هشة ………………………………………………… 07
نماذج حالات انتهاكات داخل السجون …………………………………… 08
الاحتفاظ ………………………………………………………………. 11
حالات الانتهاكات …………………………………………………….. 11
نماذج من حالات الانتهاكات خلال البحث الابتدائي ……………………… 13
الشرطة ……………………………………………………………….. 13
الحرس الوطني ……………………………………………………….. 17
الوفيات المسترابة داخل أماكن الاحتجاز ……………………………….. 19
قضايا العدالة الانتقالية ………………………………………………. 21
العنف ضدّ النساء …………………………………………………….. 23
الإحصائيات ………………………………………………………….. 24
حقوق الطفولة في ظل مكافحة الإرهاب……………………………….. 25
حالة الطوارئ ………………………………………………………… 27
المحكمة الدستورية الغائبة …………………………………………….. 28
ضوابط إعلان حالة الطوارئ…………………………………………… 28
المدة……………………………………………………………………. 28
التدابير…………………………………………………………………. 29
تدخل القوات الحاملة للسلاح ………………………………………….. 29
الحقوق غير قابلة للتضييق……………………………………………… 29
حرية التعبير والصحافة تحت حالة الطوارئ……………………………. 30
قضايا اللجوء…………………………………………………………. 31
التوصيات…………………………………………………………….. 32
العدالة الانتقالية……………………………………………………….. 32
السلط القضائية ……………………………………………………….. 32
السلط التنفيذية …………………………………………………………. 33
تقديم

تصدر المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب تقريرها السنوي 2019.

يحاول التقرير الإحاطة ببعض جوانب حقوق الإنسان ذات العلاقة بأوضاع أماكن الاحتجاز وقضايا اللجوء والعدالة الانتقالية والعنف ضدّ النساء وحالة الطوارئ والعنف الأمني.
وللمحاور المذكور علاقة بحماية الحرمة الجسدية والمعنوية للأفراد سواء أكانوا بحالة الاحتجاز أو في وضع الحرية.
ومن خلال المعاينة والرصد فإن جوانب متعددة لأوضاع حقوق الإنسان في حاجة إلى مزيد التطوير إذ على مستوى تشريعي أو مؤسساتي أو على مستوى الممارسات.
في خصوص أماكن الاحتجاز ( السجون، مراكز الأمن، مراكز إيواء طالبي اللجوء…).
فإن الأوضاع ما تزال تشكو عديد الصعوبات مثل الاكتظاظ وضعف الخدمات الصحية والاجتماعية والغذائية والترفيهية…الخ. ويرجع سبب ذلك في جزء كبير منه إلى ضعف الميزانيات والمخصصات المالية المرصودة علاوة على نقص الإطار البشري وضعف تحفيزه.
يذكر في هذا الإطار أن سجن المرناقية بتونس الكبرى يضم قرابة ستة آلاف نزيل بنسبة ستون بالمائة منهم أو أكثر بقليل موقوفون تحفظيا على ذمة جنح وجنايات لم يتم الفصل فيها.
وتعد تونس 27 وحدة سجنية تضم ما يزيد عن 25 ألف نزيل.
يضاف إلى سوء الأوضاع ، تسجيل ممارسات عنف وسوء معاملة يرتقي بعضها إلى مرتبة التعذيب البدني أو النفسي ورغم خطورة بعض الحالات فإن النيابة العمومية لا تتحرك بالسرعة المطلوبة لاتخاذ تدابير زجرية ضدّ الموظف المتورط في تلك الممارسات وهو ما يعطي الانطباع بتواصل الإفلات من المحاسبة والعقاب.
كما أن المشرع التونسي لم يتحرك إلى اليوم لملائمة الفصل 101 مكرر من المجلة الجزائية مع تعريف جريمة التعذيب الوارد بالاتفاقية الدولية التي صادقت عليها تونس.
يبقى أن تسجل أن إنشاء الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب وصدور القانون رقم 5 لسنة 2016 المتعلق بتنقيح الفصل 13 مكرر من مجلة الإجراءات الجزائية والذي بموجبه أصبح من حق المحتفظ به لدى الباحث الابتدائي الاستعانة بمحام وقد خفف التدبيران المذكوران ولو نسبيا من ممارسات العنف والتعذيب خلال الاستجواب أو في أماكن الاحتجاز عموما.
وفي غياب قانون خاص باللجوء فإن أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء مازالت صعبة وذلك في غياب أي حقوق أو امتيازات واضحة ومحددة.
وفي علاقة بقضايا العدالة الانتقالية، فإن الدوائر القضائية المتخصصة هي بصدد النظر في عشرات الملفات المطروحة أمامها منذ موفى ماي 2018. وبعد مضى عام ونصف العام فإنها لم تتمكن من الفصل في أي ملف. ومازالت الدوائر تستمع إلى الضحايا والشهود وذلك في غياب أغلب المنسوب إليهم الانتهاكات. وحسب الدوائر فإن هناك صعوبات في بلوغ الاستدعاءات والاعلامات إليهم، كما أن بطاقات الجلب بالقوة العامة لا تنفذ. وقد بدأ يسود نوع من الشعور بأن الأمور تدور في حلقة مفرغة.
لكن هذا لا ينفى أهمية عنصر المقاضاة في المسار التونسي للعدالة الانتقالية والذي غاب في العديد من التجارب المقارنة.
ويخصص التقرير بعض فقراته لموضوع العنف المسلط على النساء.
وفي هذا الباب تسجل المنظمة بإيجابية صدور القانون الذي يجرم العنف المسلط على النساء والأطفال، وهو بحق قانون ثوري لكن تطبيقه مازال يعاني من عديد الصعوبات.
ويتطلب ذلك أن تقوم السلط العمومية بواجبها في توفير الإمكانيات الضرورية لتطبيق القانون من تهيئة للفضاءات وتدريب للموظفين والقضاة وغيرها من التدابير.
ومنذ قرابة العام طرحت رئاسة الجمهورية مشروع قانون تنظيم حالة الطوارئ ويلغى الأمر رقم 50 لسنة 1978.
وبالإطلاع على مشروع القانون الأساسي المذكور نجد انه يتناقض في العديد من مواده مع نصّ الدستور وروحه.وقد طرحت المنظمة مشروع قانون وعرضته على المجتمع المدني وعلى أعضاء لجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب للإطلاع عليه والاسترشاد به عند مناقشة مشروع رئاسة الجمهورية.
والمعلوم أن حالة الطوارئ معلنة في تونس منذ سنوات ويتم تجديدها في كل مرة بموجب أمر رئاسي.
وتدعو المنظمة الحكومة والبرلمان إلى ضرورة تعديل المشروع المطروح ليكون متلائما مع الدستور ومع المعايير الدولية ثم المصادقة عليه حتى تقطع نهائيا مع الأمر 50 الذي يتناقض نصّا وروحا مع الدستور.

منهجية التقرير

اعتمدت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب في إعداد هذا التقرير على أعمال الرصد والتوثيق لحالات الانتهاكات، كما اعتمدت على دراسة بعض القوانين ذات العلاقة ورصد مدى تطبيقها بناء على الأرقام والإحصائيات التي تصدرها السلطات الرسمية من وزارات وهيئات أو التي طلبتها المنظمة منها.
واستند التقرير إلى متابعة المنظمة لبعض القضايا المنشورة أمام الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بواسطة ملاحظين من المحامين المتطوعين.

أوضاع السجون

مازالت السجون في تونس تعاني من نفس المشاكل التي عرفتها لسنوات خلت وأهمها مشكلة الاكتظاظ.

وخلال سنة 2019 تراوح عدد النزلاء في السجون التونسية بين النساء والرجال في حدود ستة وعشرون ألف نزيل تقريبا، 03 بالمائة منهم من جنس النساء. وترصد عديد الهيئات السجون التونسية مثل الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب والهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، كما أبرمت وزارة العدل اتفاقية رصد مع الرابطة التونسية لحقوق الإنسان.لا تزال السجون التونسية تعاني عديد المشاكل وأولها الاكتظاظ الذي يبلغ بنسبة 150 بالمائة في بعض السجون. من ذلك مثلا أن سجن المرناقية الواقع غرب العاصمة تونس يضم في المعدل ستة آلاف نزيل في حين أن طاقته الاستيعابية لا تتجاوز نصف ذلك العدد. كما أن المرافق الصحية في السجون محدود للغاية وأنه لا يوجد مستشفى سجني في كامل البلاد. كما لا يوجد طب اختصاص في السجون إلا في حالا نادرة من ذلك أنه لا يوجد إلا مختص نفساني واحد بسجن المرناقية ولا يعمل كامل الوقت لحوالي ستة آلاف نزيل.وعلاوة على ذلك تعاني السجون من مشاكل التغذية والرطوبة والنظافة وتوفر مياه الشرب وانتشار بعض الأمراض الجلدية والتنفسية وغيرها.
نظام العقوبات

ينص الفصل 22 من قانون السجون على قائمة العقوبات التأديبية التي يمكن أن تسلط على النزلاء ومن ضمنها عقوبة العزل الانفرادي التي يجب ألا تتجاوز مدتها عشرة أيام وهي عقوبة تصدر عن مجلس التأديب.

ويشتكي عديد السجناء من الطابع التعسفي لتلك العقوبة ضدّهم وذلك في ظل انعدام أي أسباب موجبة لتسليطها عليهم.

ووثقت المنظمة حالات حبس انفرادي دون مثول السجين أمام مجلس التأديب ودون أن يمكن من الدفاع عن نفسه، وكذلك حالات تجاوز المدة القانونية للحبس وهي عشرة أيام.

كما اشتكى سجناء آخرون من توارد حبسهم انفراديا في شكل عقوبات متتالية نظرا لتكرر ما تراه الإدارة مخالفات من جانبهم، وتبعا لذلك يحرم هؤلاء السجناء من زيارة العائلات ومن الحصول على قفة الطعام. ومن الأسباب التي تعتمدها الإدارة في مثل هذه الحالات رفض الإقامة وذلك عندما يرفض نزيل الإقامة بإحدى غرف السجن ليست من الأسباب أو يطالب بنقلته إلى سجن آخر يكون عادة قريبا من مقر عائلته.

وسلطت عقوبة الحبس الانفرادي بسبب إصرار بعض السجناء على حقهم في العلاج أو عرضهم على أطباء اختصاص ولو على نفقتهم الخاصة. وهناك عقوبات أخرى ينص عليها قانون السجون يمكن أن تسلطها الإدارة على النزلاء المخالفين مثل الحرمان من الزيارة أو من تلقى القفة أو من تلقى الرسائل…الخ. ولا يعرف ما إذا كانت الإدارة تسجل كل تلك العقوبات في دفتر العقوبات حالة بحالة أم لا ؟
وفي غالب الحالات تفاجئ العائلات بالعقوبات التأديبية التي تسلط على أبنائها، ومنها من يتكبد عناء السفر وإعداد القفة ثم يتم إعلامها باستحالة الزيارة لأن السجين المعني معاقب من دون شرح الأسباب وهو الأمر الذي يبقي العائلات في حيرة من أمرها وتبقى تعيش تحت وطأة القلق إلى حين انتهاء العقوبة وتمكينها من الزيارة.

ويلجأ عديد السجناء إلى شن إضرابات عن الطعام احتجاجا عل العقوبات التي تسلط عليهم والتي يرونها تعسفية وبدون سبب حقيقي.
وتمثل العقوبات داخل السجن وخاصة الحبس الانفرادي معاناة مضاعفة للسجين باعتباره سجنا داخل السجن.

ويفرض قانون السجون التونسي متابعة صحية للمحبوس انفراديا ولكن ذلك لا يحصل في غالب الأوقات نظرا لعدم توفر العدد الكافي من الأطباء، كما لا تتوفر في تطبيق تلك التدابير المتابعة النفسية اللازمة التي يمكن تحول دون حالات الانتحار أو إيذاء النفس.
وبسبب الإضراب عن الطعام يمكن أن تسلط على النزيل عقوبة النقلة إلى سجن آخر بعيد عن سكن العائلة.
وإلى جانب العقوبات القانونية، توجد منظومة من العقوبات الفعلية التي تمارس على بعض الفئات من السجناء مثل التغليظ في المعاملة المبنية على التصنيف الذي يتولاه ناظر الغرفة لبعض النزلاء.
وعلى كل حال فإن ما يمكن التأكيد عليه هو أن نظام التأديب داخل السجون التونسية في حاجة إلى مراجعة شاملة وذلك من خلال تغيير النصوص القانونية.

النساء داخل السجون

تبلغ بنسبة النساء من العدد الجملي للسجناء في تونس 03 بالمائة وتعدادهم حتى موفى نوفمبر 2019 ما قدره 650 نزيلة، 60 منهن متهمات في قضايا إرهابية.
وتوجد بسجن منوبة 400 نزيلة والباقي أي حوالي 250 ضمن أجنحة النساء في السجون الموزعة على تراب البلاد.
وخلال الثلث الأول لسنة 2019 توجد في السجون التونسية 30 امرأة حامل، منهن 13 امرأة بسجن منوبة.
وتوجد مشاكل عدة في أجنحة النساء مثل صعوبة الولوج إلى الخدمات الخصوصية.
واشتكت عديد النساء اللواتي يقمن بسجون بعيدة عن العائلة من عدم تلقيهن زيارات وهذا ما يؤدي إلى صعوبات في التأهيل وإعادة الإدماج وكذلك إلى صعوبات مع العائلة عند نهاية المحكومية.
وتعاني الفتيات في إصلاحيات الأطفال من نفس تلك الإشكاليات.
وعاينت الهيئات المعنية بحقوق الإنسان وجود أعوان من الرجال يعملون بمراكز الإصلاح التي تحتجز فيها الفتيات.

الفئات في وضعية هشة

في هذا الباب تعاني السجون التونسية من عديد الإشكاليات منها:

– وجود أطفال في نفس الغرف التي يقيم بها رشداء
– عدم مراعاة أوضاع صغار الرشداء (بين سن 18 و23 سنة) بخصوص تطبيق العقوبة.
– عدم فصل ذوي الإعاقة في عديد الحالات.
– ضعف الرعاية الطبية للمرضى
– قلة تلقى الزيارات وقفة الطعام بالنسبة إلى النزلاء الفقراء.
– عدم تصنيف النزيل من ذوي الإعاقة إذا لم يكن يحمل بطاقة إعاقة من السلط المختصة.
– إبقاء السجناء الذين قضي بعدم تحملهم للمسؤولية الجزائية أمام القضاء بالسجن لغياب حلول بشأن أوضاعهم.
– في غياب مستشفيات سجنية تلجأ الإدارة إلى وضع المرضي العقليين في العزلة. وفي حالات يتم إبقاؤهم مع باقي النزلاء وهذا يخلق مشاكل كبيرة.
– لا يعامل الأطفال المتهمون في قضايا إرهابية كضحايا بل يعاملون بنفس طريقة معاملة الرشداء المتهمين بهذا الصنف من القضايا.
– قلة مراعاة الخلفيات الثقافية والدينية للسجناء الأجانب (الطعام، الطقوس الدينية…).
– ضعف ممارسة صلاحيات العفو والسراح الشرطي لأسباب صحية أو لتقدم السن من قبل قضاة تطبيق العقوبة.
– صعوبات في علاقة باحترام الهوية الجنسية بالنسبة إلى النزلاء من المجتمع الميم وضعف حمايتهم من الانتهاكات التي يمكن أن تطالهم بسبب ميولهم الجنسية.
– مشاكل بخصوص تصنيف السجناء إذ أن التصنيف القانوني يبقى نظريا في العديد من الأوضاع وتوجد في المقابل تصنيفات واقعية يفرضها واقع الاكتظاظ والبنية التحية المتهرئة لأغلب المؤسسات السجنية علاوة على وجود تصنيفات عقابية وتصنيفات أمنية مبنية على عنصر الخطورة أو أخرى مبنية على عنصر المحاباة وذلك بإعطاء بعض النزلاء حقوقا أكثر من غيرهم وهو ما يشكل تمييزا واضحا. وفي حالات أخرى يتولى نظار الغرف (الكبران) أنفسهم تصنيف السجناء حسب عنصر الولاء والمنافع مع العلم أن قانون السجون التونسي يصنف النزلاء بحسب عناصر الجنس والسن ونوعية الجريمة والعود إلى الجريمة.

وينص الفصل 3 من قانون السجون لسنة 2001 على فصل الموقوفين عن المحكومين كإشارته إلى وجود السجون شبه المفتوحة.
ويبقى التحدي الأكبر هو كيفية تفادي ألا يتحول التصنيف إلى نوع من العقوبة المقنعة.

– صعوبة ظروف السجناء المتعايشين مع الأمراض المزمنة وخاصة المتعايشين مع مرض نقص المناعة المكتسية.
– كثرة لجوء السجناء إلى تناول الأدوية المهدئة للأعصاب بسبب الضغوط داخل المؤسسات السجنية، من ذلك مثلا أن ثمانين بالمائة من نزلاء سجن بروج الرومي يتناولون تلك الأدوية وهو ما يدعو إلى التفكير في وضع برامج بديلة تشجع النزلاء على الانخراط في أنشطة ثقافية ومهنية وتعليمية ورياضية، بما يمكن من الحدّ من اللجوء غلى تلك الأدوية.
– رصد حالات تصنيف السجناء على أسس جهوية ومناطقية وتمييز أبناء بعض الجهات على حساب البقية.
– عدم احترام المعطيات الشخصية للسجناء من خلال ترك ملفاتهم الطبية في متناول أعوان السجون.
– ضعف الآليات القانونية بيد قاضي تنفيذ العقوبات.
– عدم تفعيل نظام العقوبات البديلة للتخفيف من اكتظاظ السجون.

وعموما يمكن القول بأن قضايا التأديب والفئات في وضعية الهشاشة وتصنيف السجناء هي إحدى أوجه أزمة السجون في تونس والتي تتطلب حلولا يوقف تفاقمها.
نماذج حالات انتهاكات داخل السجون

حالة السيد بلال.ح:

يمضي الشاب بلال عقوبة بالسجن إثر صدور حكم نهائي ضدّه من قبل محكمة بنزرت.

في البداية تم إيداعه بسجن برج الرومي ببنزرت وقد حصلت له مشاكل مع أحد الأعوان ، وقد تقدمت العائلة بشكاوى في الموضوع وتمت نقلة بلال إلى سجن سليانة حيث كانت ظروف إقامته صعبة.
لاحقا نقل إلى سجن الناظور حيث زاره وفد من تفقدية السجون والإصلاح وسماعه حول شكايته ضدّ عون السجون وقد سجل تراجعه في الشكاية. ورغم ذلك – وحسب العائلة- استمرت الاستفزازات في سجن الناظور القريب من سكنى العائلة.

وقالت العائلة أن ما يؤكد حسن سيرة بلال أنه لم يتعرض مطلقا إلى عقوبة الحبس الانفرادي.
حالة السيّد منتصر.ع:
قالت عائلة منتصر النزيل بسجن برج الرومي أن حالته الصحية سيئة.
واشتكى للعائلة من تعرضه إلى العنف وأن له آثارا على صدره رفض إظهارها للعائلة حتى لا يثير مشاعرهم، وكان ذلك خلال زيارة يوم 28/05/2019
وسبق للمنظمة أن أشارت إلى حالة منتصر في تقرير سابق.
يذكر أن قضية منتصر هي محل نظر محكمة الاستئناف.
حالة السيّد حسام.ق:
يوجد حسام بسجن المرناقية في إطار قضاء عقوبة سجنية تشرف على نهايتها.
وبتاريخ 25/04/2019 زارت العائلة حسام فوجدته في حالة يرثى لها واشتكى لها من تعرضه إلى العنف مما تسبب في كسر احد فكيه لكن دون أن يشير إلى المسؤول عن ذلك. مع العلم انه كان بحالة خوف واضطراب.
باتصال العائلة بالإدارة أعلمت أن حسام تشاجر مع سجين أخر وانه تم التصالح بينهما.
تشك العائلة في الرواية لان حسام كان مضطربا ويتحدث بالإشارة وطلب من العائلة تقديم شكوى وطلب زيارة هيئة حقوقية لكشف حقيقة ما تعرض إليه.

حالة الشاب محمد عمر.ط:

بتاريخ 15 مارس 2018 تم إيقاف محمد عمر على ذمة قضايا جزائية من قبل أعوان الأمن سيدي البشير بالعاصمة تونس وأحيل إلى المحكمة يوم 19 من نفس الشهر وأودع سجن المرناقية، وهو موقوف تحفظيا إلى هذا التاريخ.
منتصف فيفري 2019وخلال تواجد محمد عمر بالسيلون تعرض إلى اعتداء بالعنف الشديد من قبل عون سجون نتجت عنه أضرار جسيمة بالوجه والفكين وانتفاخ كبير على مستوى الوجه إلى درجة العجز عن الأكل.
ويوم 26 فيفري 2019 و خلال زيارة العائلة لمحمد عمر وجدته بحالة يرثى لها وآثار الاعتداء بادية على وجهه مع رضوض بكامل البدن وقال لهم أنه منع من الخروج إليهم بثيابه الملطخة بالدماء وأن العون المعتدى كان يدوس على وجهه بالحذاء العسكري.
يذكر أن شقيقه نزيل بنفس السجن ويعاني مرضا مزمنا وقد دخل في إضراب عن الطعام احتجاجا على المعاملة التي تلقاها محمد عمر.
تخشى العائلة على أوضاع ابنيها وتطالب إدارة السجن بالتحقيق في الاعتداءات المسلطة على محمد عمر بما في ذلك توضيح أسباب العقوبات المتواصلة ضدّه.
وكانت العائلة تقدمت بشكاية إلى النيابة العمومية بمنوبة للمطالبة بفتح بحث فيما تعرض إليه عمر من انتهاكات.
ولدى زيارة العائلة لعمر يوم 8 ماي 2019 اشتكى من مخلفات عنف تعرض إليه في السجن بسبب الشكاية التي رفعتها العائلة ضد أعوان السجن الذين اعتدوا عليه. كما اشتكى من تعرضه إلى الاستفزازات المتواصلة.
من جهة أخرى ذكرت العائلة أن بحثا ابتدائيا باشرته النيابة العمومية بمنوبة في مزاعم الاعتداءات المذكورة وتم الاستماع إلى الشاكي من قبل الحرس الوطني كما تم الاستماع إلى المشتكى به.

حالة السيّد عبد الفتاح .ز:

قالت عائلة عبد الفتاح للمنظمة أن العارض موقوف بسجن برج العامري منذ ما يزيد عن العامين وان قضيته عينت جلستها الأولى خلال شهر مارس 2019
لدى زيارته من قبل العائلة بتاريخ 7 جانفي 2019 ذكر لهم انه دخل في إضراب عن الطعام منذ خمسة أيام احتجاجا على ما يتعرض إليه من استفزازات وعقوبات بالسيلون ووضعه بغرف رطبة جدا.

حالة السيّد نزار.م:

منذ سبتمبر 2018 يوجد السيد نزار بالسجن المدني بالمرناقية على ذمة قضية جزائية.
تقول عائلته أن وضعه الصحي متدهور وانه تعرض إلى العنف وسوء المعاملة في عدة مناسبات كما رفضت قفة العائلة في بعض الزيارات بسبب عقوبة السيلون.
تؤكد العائلة أن نزار مصاب بمرض عصبي مما يتطلب مده بالأدوية المناسبة.

الاحتفاظ

رغم أهمية القانون رقم 5 لسنة 2016 المتعلق بالاحتفاظ لدى الشرطة على ذمة البحث الابتدائي في الجرائم الجنائية فقد ظهرت في التطبيق عديد النقائص المتعلقة بنص القانون ذاته وكذلك بممارسات الشرطة.
بالنسبة إلى النقائص التي يشكو منها نص القانون فإنه يمكن التركيز على إلغاء تمديد مدة الاحتفاظ بالنسبة إلى الجنح ووجوب تسخير محام في الجنح إذا طلب ذي الشبهة ذلك
وتحديد بداية مدة الاحتفاظ بالنسبة إلى حالة التلبس بداية من ضبط الشخص والتنصيص بالقانون على إلزام الضابطة العدلية التي تنفذ قرار الاحتفاظ باحترام كرامة المحتفظ به ومعاملته طبق مبادئ حقوق الإنسان ومراعاة ظروف الأشخاص ذوي الإعاقة والذين هم في وضعية هشة (الأجانب، المسّنون، النساء، المرضى، الأطفال…).

أما بخصوص ظروف تطبيق القانون رقم 5 فإنها بدورها تشكو عديد الصعوبات والمشاكل منها ضعف التدريب والتكوين لدى القائمين على إنفاذ القانون وخاصة في علاقة بكيفية التعامل مع الوضعيات الصعبة وذات الهشاشة. يضاف إلى ذلك انتشار الفساد وضعف آليات الرقابة والمساءلة وسوء تطبيق أحكام القانون وتجاهل مطالب المحتفظ بهم( تكليف محام، الفحص الطبي، إعلام العائلة…) وعدم تنصيص القانون على أي عقوبات في حال أخلّ الموظف باحترام ما يضمنه القانون للمحتفظ بهم من حقوق. يضاف إلى ذلك توتر العلاقة مع المحامين في بعض الحالات لتمسك كل طرف بتفسير القانون وفق ما يراه وضعف التنسيق بين هيئة المحامين من جهة والنيابة العمومية والضابطة العدلية من جهة أخرى.

كما يشكو تطبيق القانون المذكور من ضعف نجاعة جهاز النيابة العمومية الذي يشرف على الضابطة العدلية في علاقة بالرقابة على أماكن الاحتفاظ وظروف المحتفظ بهم وعلى مختلف الإجراءات التي يشملها البحث الابتدائي وهذا ما يفتح الباب أمام عديد التجاوزات التي لا يمكن تداركها لاحقا وخاصة في حالة عدم استعانة المحتفظ به بمحام.

وعاينت المنظمة الظروف الصعبة التي يعمل فيها جهاز الضابطة العدلية من حيث المقرات غير المهيأة ونقص التجهيزات وأدوات العمل ووسائل النقل، علاوة على قلة عدد الإطار البشري.
وتحاول المنظمات الدولية والمجتمع المدني بالتعاون مع السلطات العمومية تطوير ظروف العمل من خلال الدورات التدريبية وتنمية القدرات البشرية ويمثل إنشاء مراكز الأمن النموذجية أحد مظاهر هذا التعاون ولا يخفي كذلك أن هناك أطرافا مستفيدة تقاوم تطبيق القانون رقم 05 ومن أجل ذلك تقوم بافتعال بعض الأزمات والعراقيل وتضخمها وتدعى أن القانون هو سببها.
وتعتبر هذه الأطراف أن حضور المحامي يعطل الأبحاث الابتدائية وأن المحامين لدى إطلاعهم على محاضر البحث ينصحون موكليهم بالإنكار أو بتفنيد ما ورد بتلك المحاضر وأن آجال الاحتفاظ قصيرة ولا تمكن من إتمام الأبحاث وأنّ إلى الباحث الابتدائي جرّد من كل صلاحياته وأصبح تحت إمرة النيابة العمومية…الخ.

وتعتبر كل تلك الذرائع وغيرها مبررا لمحاولة عرقلة تطبيق القانون رقم 5 وهو ما يدعو إلى مزيد المناصرة والضغط من أجل حسن تطبيقه وتجويد أحكامه عبر تعديل بعضها بما يتماشى أكثر مع مبادئ حقوق الإنسان واحترام قرينة البراءة.

وحسب آخر الإحصائيات (منتصف ديسمبر 2019) فإن مركز الوردية لإيواء المهاجرين غير النظاميين يضم قرابة 600 نزيل في انتظار ترحيلهم على الحدود التونسية أو تدبير ثمن نقلعهم جوّا إلى بلدانهم.
ولا ينظم مركز الإيواء المذكور أي قانون وتلح الجمعيات المهتمة بالهجرة على ضرورة الإسراع بالمصادقة على مشروع القانون المشار إليه أعلاه تفاديا للفراغ التشريعي الذي يفتح الباب للتجاوزات.

حالات الانتهاكات

وثقت المنظمة خلال العام 2019 عديد حالات الانتهاكات التي تعرض لها أفراد على يد الشرطة سواء في الشارع أو في أماكن الاحتجاز.
يثبت من الحالات الموثقة تعرض أفراد من الناس إلى العنف من قبل دوريات الأمن في الشارع وعلى مرأى ومسمع عن العموم، وكذلك سوء معاملة والإهانات والسب والشتم داخل مراكز الأمن والامتناع عن إسعاف مصابين بجروح تكون في بعض الحالات على درجة الخطورة.
وفي محاولة لدرء المسؤولية عنهم، يمتنع العديد من مأموري الضابطة العدلية عن تسليم المصابين جراء العنف الأمني تساخير طبية تمكنهم من الفحص والعلاج في المستشفيات العمومية على نفقة صندوق الدولة.

وخلال تحرير محاضر البحث وثقت المنظمة حالات تلفيق تهم لبعض ضحايا العنف الأمني وإيقافهم وإحالتهم أمام القضاء بتهمة هضم جانب موظف عمومي.
كما لا يمكن العديد من ذوي الشبهة من الإطلاع على محاضر البحث قبل الإمضاء عليها ولا يتم إعلامهم بحقوقهم ويجدون صدّا لدى الإفصاح عن رغبتهم في إحضار محام أو عرضهم على الفحص الطبي.
وفي حالات أخرى لا يتمكن ضحايا العنف الأمني من الوصول إلى نتائج الفحص الطبي والتي لا يمكن إثبات تعرضهم إلى العنف بدونها.
وبخصوص الشكاوى ضدّ أعوان الشرطة من أجل العنف فإن ما يلاحظ هو طول الإجراءات بشأنها وعدم اتخاذ أي تدابير عاجلة ضدّ مرتكبي الانتهاكات رغم خطورتها في بعض الأحيان.
ووثقت المنظمة وجود فوارق زمنية تقاس بالأشهر بين الإجراء والإجراء الموالي مثل أن يتم الاستماع إلى الضحية ولا يتم سماع للمنسوب إليه الاعتداء إلا بعد أشهر عديدة وهو ما يفقد البحث جدواه ويؤدي إلى ضياع الأدلة وتصاعد الضغوط والتهديدات ضدّ الضحية من أجل التنازل عن حقوقه.
ولا يتورع بعض أعوان الأمن عن الاستنجاد بدوريات أمنية في حال دخولهم في خلافات مع أشخاص عاديين وفي مسائل لا علاقة لها بعملهم الأمني، وقد حصل ذلك التدخل في عديد المرات وأدى إلى نتائج كارثية.

ويشجع مناخ الإفلات من العقاب بواسطة إطالة الإجراءات العدلية والقضائية على تواصل الاعتداءات وتنوع أساليبها يتطلب هذا الوضع أن تكون تفقدية الأمن التابعة لوزارة الداخلية أكثر صرامة في اتخاذ التدابير التأديبية اللازمة ضد الأعوان المعتدين والذين كانوا محل شكاوى.نماذج من حالات الانتهاكات خلال البحث الابتدائي:

الشرطة

حالة السيّد بلال.ش:

صباح الثامن من شهر أوت 2019 تمت مداهمة مسكن بجهة رادس من قبل عدد من أعوان الأمن بالزى المدني يتراوح عددهم بين 8و9 أفراد.
تعرض المعني بالأمر إلى الضرب بالعصي على المؤخرة وجرّ من سرواله مع الضرب على كامل أنحاء البدن وبدون هوادة بما في ذلك استعمال عصا مكنسة للضرب.
بعد ذلك جرد بلال من مريوله وتم ربط يديه ومرافقته وسط رادس إلى محطة القطار تحت أنظار المارة بقصد إهانته.
بمركز رادس تعرض إلى الإسقاط أرضا بضربة مقصية مع العنف علاوة على جلده على مستوي كف ساقيه باستعمال ظهر كرسي
لاحقا نقل إلى فرقة الشرطة العدلية بأريانة أين تعرض إلى البصاق على الوجه والضرب على الأذن حتى ثقب الطبلة.
خلال كل هذه المراحل تم تجاهل طلبات بلال لإحضار محام، كما كان الباحث يهدف لإجباره على الإقرار بأنه يخفي شخصا فارا من العدالة متهم بارتكاب جرائم حق عام.
خلال عرضه على النيابة العمومية عاين محاميه آثار عنف.
تقدم المحامي بشكاوى وطلبات في العرض على الفحص الطبي إلى النيابة العمومية.
وبإحالة بلال أمام المحكمة بتهمة إخفاء فار من العدالة روى للقاضي ما تعرض إليه وكشف ما تبقى من آثار التعذيب وتمسك محاميه يعرضه على الفحص الطبي.
ولازالت القضية منشورة أمام المحكمة وإلى يوم 28/08/2019 لم يعرض بلال على طبيب لفحصه أي بعد ثلاث أسابيع من تعرضه إلى الانتهاكات.
كما لم يتم الاستماع إليه بوصفه شاكي في قضية التعذيب التي تقدم بها محامية.

حالة السيّد فؤاد.م:

بسبب شكاية أسرية تم جلب السيد فؤاد إلى مركز الأمن بباجة في علاقة بالشكاية المذكورة وإجراء أبحاث بشأنها.
وخلال تواجده بالمركز تعرض إلى الصفع القوي على الوجه من قبل أحد الأعوان.
ويقول الضحية أن العون المذكور اعتذر منه لاحقا بتعلة أنه لم يكن فهم الموضوع.

حالة السيّد محمد مالك.ب:

بتاريخ 7 مارس 2019 كان مالك على متن سيارة الأجرة التي يقودها رفقة صديق له وثلاث نساء، حين استوقفتهم دورية امن بباردو. في تلك اللحظة لاذ صديقه بالفرار من السيارة ولا يعرف مالك سبب ذلك. وقد تمت مطاردة الشخص المذكور لكن الشرطة فشلت في القبض عليه.
لدى عودة أعوان الدورية التي طاردت صديقه قاموا بالاعتداء على مالك بالضرب العنيف وتتحوز المنظمة على صور تثبت الأضرار التي لحقت به جراء الاعتداءات.
وبفعل رشه بالغاز أصيب مالك بحالة اختناق حادة اضطرت الدورية لنقله إلى مستشفى شارل نيكول بتونس، كما أصيب بكسر في ضلوعه.
حرر محضر ضد مالك واتهم بالاعتداء على أعوان الأمن وحكم ضده ابتدائيا بالسجن مدة عشرة اشهر.

حالة الشاب صهيب.د:

بتاريخ 11 مارس 2019 حصل خلاف بين الشاب صهيب وخاله من جهة ومجموعة أشخاص من جهة أخرى بمقهى كائن بجهة مرناق وقد حضر الأمن ونقل الجميع إلى مركز الشرطة.
وحال الوصول إلى مركز الأمن تم تكبيل يدي صهيب والاعتداء عليه بالعنف الشديد بواسطة اللكم على مؤخرة الرأس وقد أدى ذلك إلى اصطدام وجهه بالجدار ونتج عنه جرح غائر وسيلان الدماء.
وتم طرد زوجته وأمه وأخويه من مركز الأمن.

وبمقر المركز تم تحرير محضر لم يطلع عن محتواه وتم حشر شقيقيه في القضية وإحالتهما بحالة فرار رغم أنهما لا يكونا طرفا في النزاع.
وتم الاحتفاظ بصهيب رفقة بقية أطراف القضية ولدى إحالتهم أمام النيابة العمومية صدرت بشأنهم بطاقة إيداع بالسجن.
وبجلسة يوم 21 مارس 2019 تم الإفراج مؤقتا على جميع أطراف القضية.
بتاريخ 23/03/2019 تمت مداهمة منزل العائلة من قبل فرقة أمنية طلب من صهيب مرافقتهم إلى المركز بدون أي موجب قانوني وقد أدى ذلك إلى دخول والدته في حالة إغماء.
فوجئ صهيب بنقله إلى غابة منعزلة كائنة خلف سجن مرناق أين تم الاعتداء عليه بالعنف الشديد وضربه بواسطة العصي على مستوى ساقه اليسرى وركبته وسلب هاتفه الجوال.
وتوجه إليه عون بالقول حرفيا ” أنت ما روحتش راجل من الحبس”.
ثم تم نقل صهيب بعد ذلك إلى مركز الأمن أين احتجز لمدة ساعتين ثم أطلق سراحه.
وبعرض نفسه على طبيب الصحة العمومية منح راحة طبية مدتها 15 يوما أمد المنظمة بنسخة منها.

حالة الشقيقين فراس وحازم.ه:

يوم 21/01/2019 وفي حدود السادسة مساء تم إيقاف حازم بالشارع ونقله إلى مركز الشرطة العدلية بطبرقة ولاحقا تمت مداهمة منزل عائلته من قبل الشرطة وألحقت أضرارا بباب المنزل وبأثاثه.
ولما طالبهم شقيقه فراس بإذن النيابة العمومية تم إيقافه بدوره ونقل الشقيقان إلى مركز الأمن حيث تعرضا إلى العنف الشديد بواسطة العصي والكابل والركل مع السب والشتم والرش بالماء البارد.
وبسبب إجبار فراس على الإبصام على محاضر البحث أصيب بكسر بأحد أصابع يده اليمنى، ولم يكن على إطلاع بمحتوى المحاضر ورفض طلب الشقيقان تكليف محام للحضور معهما.
وتم تكبيل يدي فراس إلى الخلف وألبس خوذة على رأسه مع التعنيف المتواصل وذلك حتى لا يصاب رأسه إذا سقط أرضا.
بعد يومين من الاحتفاظ، أحيل الشقيقان إلى المحكمة حيث أبقي فراس بحالة سراح وتم إيداع حازم بالسجن، مع العلم أنه يعاني مرضا مزمنا ويتناول أدوية.
يذكر أنه بتاريخ 25/12/2018 تعرض حازم بنفس المركز إلى الاعتداء العنيف مما أدى إلى إدخال رأسه في شباك بلوري وإصابته بجرح غائر، ومنح راحة طبية مدتها 10 أيام من مستشفى عين دراهم.

حالة الشاب سامي.س:

بتاريخ 1 جانفي 2019 وفي حدود منتصف الليل بحي الفتح سيدي حسين – السيجومي تعرض الشاب سامي إلى العنف الشديد من قبل دورية شرطة تابعة للشرطة العدلية بسيدي حسين.
نتيجة العنف أصيب سامي بأضرار على مستوى عينيه وكسور بضلوعه وأضرار بساقيه.
بإحالته على النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس 2 عاين وكيل الجمهورية حالته وما تعرض إليه من عنف وبناء على طلب محاميه أحيل إلى الفحص الطبي.

حالة الشقيقين وائل ورضوان.م:

بتاريخ 6/1/2019 تم إيقاف الشاب وائل ونقله إلى مركز الأمن بحي التحرير أين تعرض إلى الاعتداء بالعنف الشديد من قبل أعوان أمن يعرف هوياتهم.
تلقى وائل تهديدات بتلفيق تهم إليه ثم أطلق سراحه.
وكان شقيقه رضوان أوقف في 16 نوفمبر 2018 بمركز الأمن بحي التحرير أين تعرض إلى السب والشتم والتهديد وحجز بمقر المركز من الثامنة صباحا إلى الحادية عشر ليلا ثم نقل إلى منطقة الأمن بباردو أين تعرض إلى العنف من قبل أعوان العدلية هناك.
بعد ذلك تم تحويله إلى مقر الاحتفاظ ببوشوشة لكن لم يتم قبوله بسبب حالته الصحية المتدهورة وتم لاحقا الاتصال بعائلته لتجلب له الدواء لأنه كان يعاني من مرض مزمن.
سبب الاعتداء هو امتناعه عن إمضاء محاضر البحث دون الإطلاع على محتواها، وهو حاليا نزيل بسجن المرناقية.

حالة السيدة عمدوني وأفراد من أسرتها:

يوم 5/1/2019 حصل خلاف بين السيدة وامرأة أخرى بجهة سيدي حسين بتونس.
اثر ذلك توجهت السيدة إلى مركز حي عمر المختار للتشكي وأصيبت بإغماء أمام المقر.
التحق بالسيدة ابنها محمد صبري بمقر مركز الأمن إلا انه تعرض إلى السب والشتم والعنف من قبل مجموعة أعوان هناك وعلى مرأى من والديه وعندما حاول التدخل دفع واجبر على الخروج.
وقالت السيدة أن الشرطة استمعت إلى المرأة الثانية ولم يتم اخذ أقوالها بخصوص الخصومة.
قدمت العائلة للمنظمة شهادة طبية تمنح صبري راحة طبية مدتها عشرة أيام بسبب العنف الأمني.

حالة الشاب حمزة.س:

تم إيقاف الشاب حمزة يوم 5 جانفي 2019 في ساعة متأخرة من الليل ونقل إلى منظمة الأمن بزغوان.
بمقر المنطقة تعرض حمزة إلى العنف الشديد من قبل عون امن وهو مكبل اليدين وتعرض إلى الركل على مستوى الجهاز التناسلي مما أدى إلى تبول الدم.
نقل حمزة إلى مشفى زغوان ثم إلى مشفى بتونس العاصمة وأعيد بعد ذلك إلى مركز الاحتفاظ.
بعد 48 ساعة أحيل إلى النيابة العمومية بمحكمة زغوان ومنها أودع بسجن صواف خلال وجوده بالسجن نقل حمزة إلى مشفى زغوان ثم أحيل إلى طب الاختصاص بمشفى سهلول بسوسة ولازال وضعه الصحي إلى اليوم متدهورا.
يذكر أن إعلام العائلة بالاحتفاظ تم بعد يومين.

الحرس الوطني

حالة السيدة صفاء الإيمان ح:

بتاريخ 9/11/2019 تعرضت السيدة صفاء إلى اعتداء بالعنف الشديد بمحطة سيارات الأجرة بالقيروان على يد رجل اتضح لاحقا أنه يعمل بسلك الحرس الوطني.
أدى الاعتداء العنيف على المرأة إلى إصابتها إصابات بليغة على مستوى العين اليسرى( نزيف على مستوى عرق الشبكية)، وسلمت شهادة طبية أولية تمنحها راحة طبية مدتها 35 يوما. وحرر محضر بحث لدى مركز الاستمرار بالقيروان، وتسلمت المتضررة تسخيرا طبيا للفحص والعلاج. لاحقا أحيل الملف إلى خلية العنف ضدّ المرأة بمنطقة الأمن الوطني بالقيروان الشمالية لكن لم يتسنى الاستماع إلى المعتدى. وقالت سلطات الأمن للسيدة صفاء أنها وجهت برقيتين للمعني بالأمر لكنه لم يحضر.

تقدمت المعتدى عليها بشكاية إلى السيد وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بالقيروان الذي أذن بفتح تحقيق قضائي في الموضوع وبدوره أحال قاضي التحقيق الملف إلى نفس مركز الأمن في نطاق إنابة عدلية بعد أن استمع إلى الشاكية.

حالة السيّد فاخر.م:

تاريخ 8/09/2019 في حدود الساعة العاشرة صباحا تم إيقاف الشاب فاخر أمام محل سكناه بمدينة سليانة من قبل دورية أمنية ونسبت له تهم هضم جانب موظف عمومي والاستعصاء وتهم أخرى.
تعرض الشاب إلى الرش بالغاز المسيل للحركة ، وبحسب شهود قدموا شهادتهم إلى الشرطة فإن فاخر تعرض إلى العنف دون أي مبرر.
قررت النيابة الاحتفاظ به على ذمة البحث و احالته بتاريخ 11/09/2019 بعدة تهم أمام القضاء وحددت جلسته ليوم 12/09/2019
أمام المحكمة تحدث فاخر عن ظروف إيقافه ورشه بالغاز وقد تم تدوين أقواله بمحضر الجلسة.
ومن جملة 11 تهمة أبقت المحكمة على أربع تهم وقضت في شأنه بالإدانة مع تأجيل التنفيذ.
وخلال مرافعته تمسك محاميه بالبراءة.

حالة السيّد محمد.م:

بتاريخ 19/02/2019 توجه السيّد محمد إلى مركز الأبحاث للحرس الوطني بالكاف الغربية في حدود التاسعة صباحا بعد تلقيه اتصالا هاتفيا بغاية سماعه بخصوص شكاية.
يؤكد المعني أنه خلال السماع تعرض إلى شتائم وأمضى على محضر بحث لا يعرف محتواه، وأخلى سبيله في حدود الساعة الثالثة بعد الزوال.
وهو يرجح أن تلك المعاملة تعود إلى كونه سبق وتقدم بشكاية ضدّ أحد أعوان المركز.

حالة السيّد الحبيب.ب:

بتاريخ 02/02/2019 وفي حدود الساعة الثامنة ليلا كان السيّد الحبيب موجودا بفندق القرصاع ببراكة الساحل بجهة الحمامات حين دخل المقهى أعوان من الحرس الوطني قاموا بتكبيله والاعتداء عليه بالعنف أمام الحرفاء بدون أي موجب ثم نقل إلى مركز الحرس الوطني ببراكة الساحل أين تم إعلامه أنه محل شكاية من قبل الغير.
داخل مركز الحرس الوطني ببراكة الساحل تعرض السيّد الحبيب إلى العنف مجددا مما أدى إلى ارتطام وجهه على طاولة وإصابة أنفه إصابة بليغة.
قبل مغادرة المركز طلب من الباحث مدّه بتسخير طبي لإجراء فحص طبي إلا أن طلبه رفض.
وهو ما اضطره إلى المعالجة على حسابه الخاص وتحصل على شهادة طبية أولية من الصحة العمومية تمنحه راحة طبية مدتها 10 أيام.
تقدم السيّد الحبيب بشكوى إلى النيابة العمومية يوم 25/02/2019 وتم سماعه يوم 27 من نفس الشهر فيفري 2019.

الوفيات المسترابة داخل أماكن الاحتجاز

وخلال سنة 2019 وتقت المنظمة حالات موت مستراب بأماكن الاحتجاز، كما وثقت حالات عنف أمني ضدّ أفراد من الناس سواء في الشارع أو في مراكز الاحتجاز.

حالة فاضل الحميلي:

فاضل الحميلي عامل يومي متزوج توفي يوم 10/04/2019 بسجن المرناقية.
حسب إدارة السجن فان الهالك حاول الهروب من السجن والقي بنفسه من علو فسقط وتوفي على الفور. وتقول الإدارة أن لديها تسجيلات في هذا الخصوص توثق للحادثة.
وحسب العائلة فانه لا يوجد مبرر للفاضل لمحاولة الهروب باعتبار أن محكومتيه شارفت على الانتهاء.
وحسب العائلة فان أخر زيارة للهالك كانت بتاريخ 9/04/2019 أي قبل يوم واحد من وفاته ولم يشتكي من أي أمر يذكر.
ويوم 12/04/2019 أصدرت الإدارة العامة للسجون والإصلاح بلاغا أوردت به أن الهالك حاول الفرار والقي بنفسه من سطح مطبخ السجن مما أدى إلى وفاته على الفور.
وحسب الإدارة فان سبب تواجده بالمكان هو استفادته من تدابير التأهيل للسجناء ذوي السيرة الحسنة والذين تلقوا تدريبا مهنيا وأشرفت محكوميتهم على النهاية ، و قد فتح تحقيق قضائي في الموضوع.
وأظهرت قناة تلفزية يوم 18/04/2019 شهادة لسجين سابق أكد فيها أن الهالك تعرض إلى التعنيف قبل شهرين تقريبا من وفاته وفي عدة مناسبات وفي عدة أماكن من السجن مثل ” السقيفة” “والسيلون”، وانه نقل من جناح إلى أخر وقال الشاهد انه كان مع الهالك في السيلون ولم يخبره بأي أمر يذكر.

حالة كهل بالقيروان:

بتاريخ 08 جوان 2019 توفي كهل بمقر منطقة الأمن الوطني بالقيروان الجنوبية لدى التحفظ عليه بعد أن أذنت النيابة العمومية بمحكمة القيروان الابتدائية بفتح بحث ابتدائي في حقه بتهمة هضم جانب موظف عمومي بالقول.
وحسب بلاغ لوزارة الداخلية فإن الهالك دخل في مناوشة لفظية مع أعوان الأمن إثر منع شقيقة من الانتصاب خارج فضاء السوق البلدي ببوحجلة (ولاية القيروان). وقد تم تقديمه إلى الشرطة العدلية بالقيروان الجنوبية وقررت النيابة فتح محضر بحث بشأنه.
وحسب الوزارة فإنه أثناء مكوث الهالك بأحد مكاتب الشرطة العدلية فقد الوعي وأغمي عليه وسقط أرضا فتم توجيه سيارة إسعاف قامت بنقله إلى المستشفى المحلي ببوحجلة حيث تبيّن أن المعنى بالأمر محل متابعة طبية سابقة من أجل مرض مزمن.
وخلال نقله إلى مستشفى ابن الجزار بالقيروان فارق الحياة.
وأضاف بيان الوزارة أنه تم إعلام النيابة العمومية التي قررت فتح تحقيق قضائي في الموضوع وقد تنقل قاضي التحقيق رفقة عضو النيابة العمومية لمعاينة الجثة وإجراء التحريات مع الأطباء المباشرين وسماع الشهود ومعاينة مكان الواقعة والإطلاع على تسجيلات كاميرا المراقبة.
وبموجب إنابة عدلية تعهدت فرقة تابعة للحرس الوطني للقيام بأعمال حددها قرار قاضي التحقيق.
يذكر أن أقارب الهالك تجمعوا أمام المقر الأمني المعني وأحرقوا عجلات مطاطية وعرقلوا الجولان احتجاجا على موت قريبهم.

حالة أيوب بن فرج:

مساء يوم 15/02/2019 توفى الشاب أيوب بمركز الحرس الوطني الحمامات في ظروف مسترابة.
وحسب بلاغ صادر عن وزارة الداخلية فإن” شابان كانوا معا على متن سيارة حين حصل خلاف بينهم على مستوى ملعب القولف بجانب الطريق السيارة تونس الحمامات، ولدى حضور دورية الحرس الوطني تم إيقافهم جميعا، وكانت عليهم آثار عنف، وكان أحدهم بحالة هيجان مما أدى إلى كسر بلور سيارة الحرس الوطني قبل أن يدخل في حالة إغماء. وبحضور الحماية المدنية كان الشاب فارق الحياة. وقد تم فتح تحقيق قضائي لدى محكمة قرمبالية…”
في نفس الليلة حصلت مواجهات عنيفة بين الأمن وشبان في منطقة براكة الساحل على خلفية موت الشاب أيوب.
لاحقا تم إيقاف الشابين المرافقين لأيوب وعوني الحرس الوطني اللذين رافقاه في السيارة إلى المركز.
يوم 19 فيفري أصدر قاضي التحقيق بطاقة إيداع بالسجن في حق عون حرس وطني في حين أبقى بقية الأطراف بحالة سراح.
وحسب شهود عيان تعرض أيوب إلى العنف الشديد والرش بالغاز على عين المكان وداخل السيارة خلال نقله لمركز الأمن وكانت حالته سيئة جدا لكل من عاينه وانتهى الأمر بوفاته.
بتاريخ 06 مارس 2019 صدر تقرير الطب الشرعي حيث أكد وجود آثار عنف على كامل أنحاء الجسم مع وجود آثار اختناق حاد.
قضايا العدالة الانتقالية

إلى حدّ تاريخ صدور هذا التقرير لم يتم نشر التقرير النهائي لهيئة الحقيقة والكرامة في الجريدة الرسمية مثلما يقتضي ذلك قانون العدالة الانتقالية وهو أمر يعكس ضعف الإرادة السياسية الرسمية في التعاطي مع موضوع العدالة الانتقالية.

ويعتبر نشر التقرير أمرا بالغ الأهمية بالنسبة إلى ضحايا الانتهاكات وهو مسألة رمزية تؤشر إلى إقرار الدولة بانتهاكات الماضي واستعدادها لجبر ضرر الضحايا وضمان عدم التكرار في المستقبل وتنفيذ ما ورد به من توصيات.
ويبقى عدم نشر التقرير إلى اليوم أمرا مؤلما بحسب ما تعبر عنه جمعيات الضحايا.
وفي علاقة بالقضايا المنشورة أمام الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية فإنه بعد العام ونصف العام منذ النظر في أول قضية موفى مايو/ ايار 2018، فإن الدوائر المذكورة لم تصدر بعد أي حكم في أي من القضايا الخمسين المنشورة أمامها من جملة 173 قضية.

وتوجد صعوبات عديدة بخصوص النظر في هذه القضايا:

– صعوبات على مستوى تبليغ الاستدعاءات للمنسوب إليهم الانتهاكات وكذلك إلى الضحايا والشهود.
– صعوبات على مستوى الإعلام بتواريخ الجلسات مما ينتج عنه غياب الضحايا ومحاموهم عن الجلسات نظرا لعدم حصول العلم لهم بمواعيدها.
– طول نشر القضايا وما يسببه من إرهاق نفسي وبدني للضحايا وللعائلات وللشهود…
– تواصل غياب أغلب المنسوب إليهم الانتهاكات عن جلسات المحاكمات.
– نقلة عديد القضاة الذين كانوا جزءا من الدوائر المتخصصة إلى مراكز عمل أخرى يعد أن تلقوا تدريبا في مجال العدالة الانتقالية وهو ما يطرح إشكاليات في استبدالهم بقضاة آخرين وإعادة تدريبهم.
– غياب أي برامج لحماية القضاة والضحايا والشهود.
– طرح إمكانية إنشاء قطب قضائي متخصص في العدالة الانتقالية.
– عدم الحسم بخصوص نوعية العقوبات التي يمكن أن تصدرها الدوائر المتخصصة ومدى إمكانية الطعن في أحكامها نظرا لعدم تنصيص القانون على إحداث دوائر استثنافية وتعقيبيه.

يضاف إلى ذلك أنه إلى اليوم لم يتم إحداث “صندوق الكرامة” الذي نصّ عليه قانون العدالة الانتقالية، وهو المؤسسة المعنية بجبر ضرر الضحايا طبق قرارات جبر الضرر الفردية التي تحصلوا عليها في نهاية عمل هيئة الحقيقة والكرامة. وحسب أمر حكومي فإن الدولة تعهدت بان تودع بالصندوق المذكور مبلغ عشرة ملايين دينار وهو مفتوح للهبات والتبرعات الوطنية والأجنبية.
وفي علاقة بأرشيف هيئة الحقيقة والكرامة فإنه يتضمن عديد الأنواع من الوثائق منها ما قدمته الوزارات والإدارات وأرشيف السماعات والملفات التي تقدم بها الضحايا والشهود والجمعيات والأحزاب وغيرها من الكيانات.

وتطالب منظمات المجتمع المدني بإنشاء مؤسسة خاصة لحفظ الذاكرة تكون منفصلة عن الأرشيف الوطني وذلك بالنظر إلى خصوصية أرشيف العدالة الانتقالية.
ويسمح إنشاء مؤسسة مختصة بأرشيف الذاكرة بتثمين ذلك الأرشيف واستفادة الباحثين والأجيال المقبلة من محتوياته.
وهناك تخوفات بخصوص مآل الأرشيف في وضعه الحالي لأنه سيعامل كأرشيف عادي ولا تكون له أية خصوصية أو أثر في مسار الدولة التونسية، علاوة على ضرورة حماية المعطيات الشخصية للضحايا حتى لا يكونون عرضة للتهديد أو الانتقام.
من ناحية أخرى يبدى الضحايا تخوفا بخصوص مآل مشروع لقانون أساسي يتعلق حسب الحكومة “باستكمال مسار العدالة الانتقالية وبإرساء المصالحة الشاملة وبتعزيز الوحدة الوطنية ” تم طرحه خلال شهر مارس من سنة 2019.

وجاء بالمادة الأولى من المشروع أنه يهدف إلى “توطيد الانتقال الديمقراطي وتحصينه من الهزات” وأنه يستلهم من التجارب “التي قامت كلها على تواقفات إستراتيجية”.

وطبق مادته الثالثة فإنه يحدث “لجنة مستقلة للمصالحة” في مجال الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان يسمى أعضاؤها وتودع لديها الملفات التي تنظر فيها الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية وباقي المحاكم، وتبعا لذلك يمكن لكل شخص نسبت إليه انتهاكات أن يتقدم بطلب مصالحة للهيئة المذكورة وإذا تم قبول الطلب، بعد استكمال الأبحاث والسماعات إن لزم الأمر، فإن الطالب ملزم بإفادة اللجنة بكل ما يعلمه حول الانتهاكات المنسوبة إليه وإذا اعتبرت اللجنة أنه متورط فإنه ملزم بتقديم اعتذار يتأتى عنه حصول المصالحة ويدون ذلك ضمن قرار نهائي لا يقبل أي طعن وينجرّ عنه انقراض الدعوى العمومية أو توقيف التتبعات أو المحاكمات نهائيا وفي حال عدم تقديم طلب مصالحة أو عدم الحضور أمام اللجنة أو عدم الاعتذار فإن الملف يحال مجددا أمام القضاء الجزائي العادي.
وتعتبر منظمات المجتمع المدني وجمعيات الضحايا أن هذا المشروع يقوّض أسس العدالة الانتقالية وذلك بإلغاء عناصر كشف الحقيقة والمحاسبة مقابلة استعجال المصالحة وغلق الملفات.
ويبقى الضحايا في انتظار مواقف تصدر عن المنتخبين الجدد بخصوص المشروع المذكور.

العنف ضدّ النساء

يوم 01 أوت 2019 قالت وزيرة المرأة إنه سجلت (إلى جويلية 2019) 40 ألف قضية عنف ضدّ المرأة أغلبها عنف داخل الأسرة.
وقالت الوزيرة إنه في حالات عدة لا يتم تسجيل القضايا بداعي الحفاظ على الرابطة الأسرية أو رفض تسليم المتضررة شهادة طبية من قبل المصالح الطبية.
ومنذ بداية نفاذ القانون المتعلق بمناهضة العنف ضدّ المرأة في شهر فيفري 2018 أحدثت وزارة الداخلية 71 وحدة مختصة بالبحث في مراكز الشرطة و56 وحدة لدى الحرس الوطني بالإضافة إلى وحدتين مركزيتين.
ويتضمن القانون 09 مواد متعلقة باختصاص الضابطة العدلية وتتعلق بأوجه حماية المرأة وتنفيذ قرارات الحماية وغيرها.
وقالت وزارة الداخلية أنها نظمت دورات تدريبية للأعوان بخصوص أساليب البحث الابتدائي واستقبال ضحايا العنف والتنسيق مع المجتمع المدني وغيرها من المهام التي تدخل في صميم اختصاصهم.
وصادقت أربع وزارات هن العدل والداخلية والصحة والمرأة على إجراءات قطاعية للتدخل منذ 22/12/2016.
وفي 15/01/2018 أبرمت اتفاقية لتنسيق عمل الوزارات المعنية والمجتمع المدني مع إحداث هيئات تنسيق لعمل المتدخلين في عدة ولايات. وتختلف تركيبة تلك الهيئات من منطقة إلى أخرى حسب الخصوصية وهي تقوم بتنسيق تقديم الخدمات ووضع الخطط والبرامج والإحصائيات وتنظيم حملات التوعية ودورات التدريب.
ووضع على ذمة النساء ضحايا العنف خط أخضر للإنصات والإرشاد (1899).
وبخصوص مراكز حماية النساء ضحايا العنف التي ينص عليها الفصل 39 من القانون فأن إنشاءها مازال متعثرا.
وتوجد داخل مقرات المندوبيات الجهوية لوزارة المرأة فضاءات للإنصات.
ويوجد مركز للإيواء الفوري هو مركز الرعاية النفسية التابع لديوان الأسرة والعمران البشري.
كما تسير جمعية “افتورد”مركز حماية حكومي.
وخلال سنة 2019 صدر الإطار القانوني للمراكز العمومية التي تسيرها جمعيات من المفروض أن تصنف ذات مصلحة عمومية.
ومنذ 2008 توجد إستراتيجية وطنية لمقاومة العنف ضدّ النساء، وهي في حاجة إلى التحيين على ضوء القانون رقم58 مع إعداد خطة تنفيذية للإستراتيجية المحينة.
ويعترض تنفيذ تلك الخطة ضعف الموارد والتدريب وبطء تغير العقليات والدور المحدود للمجتمع المدني والإعلام والتعليم والثقافة.

الإحصائيات

خلال سنة 2018 تم توثيق 40 ألف قضية عنف ضدّ النساء والأطفال.

62 بالمائة حالات عنف بدني.
57 بالمائة من النساء تعرضن إلى العنف.
80 بالمائة من الحالات داخل الأسرة.
80 بالمائة من حالات الطلاق سببها العنف.

ومازال القانون بتعرض إلى عديد التحديات ومنها:

-عدم إنشاء المرصد الوطني حول العنف ضد المرأة وهو مركز يجب أن يكون متناصفا وأن يتم إشراك المجتمع المدني في المشاورات السابقة لإنشائه وان يتمتع بالاستقلالية الإدارية والمالية.
– بعث “صندوق التعهد بالضحايا” وتنظيم تمويله توفير مخصصات مالية كافية لبرامج الإعانة العدلية في ملفات العنف ضدّ النساء.
– إعداد برامج لإعادة تأهيل مرتكبي العنف ضد النساء من خلال مكاتب المصاحبة ومؤسسة قاضي تطبيق العقوبات.
– تخليص المنظومة القانونية المطبقة من النصوص التمييزية ضدّ النساء.
– دعم الحقوق السياسية للنساء من خلال تبوء المواقع القيادية وضمن المجالس التشريعية ومراكز صنع القرار.
– إنشاء الفضاءات النموذجية لضحايا العنف داخل المحاكم.
– إنشاء السجلات التي نص عليها القانون 58 لتسهيل إعداد الإحصائيات.
– تعزيز دور الإيواء الاستعجالي للنساء والأطفال ضحايا العنف.

حقوق الطفولة في ظل مكافحة الإرهاب

لم تنشر مجلة حماية الطفل في فصليها 19 و20 إلى إمكانية استخدام الأطفال في ارتكاب جرائم يمكن أن توصف بالإرهابية.
وبالرجوع إلى الفصل 4 من القانون الأساسي لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب فإنه أشار إلى تطبيق مجلة حقوق الطفل بخصوص الأطفال الذين يتورطون في جرائم إرهابية.
وبموجب القانون الأساسي رقم 09 لسنة 2019 المنقح للقانون الأساسي المتعلق بمكافحة الإرهاب لسنة 2015 تم إدخال التعديلات التالية:

– تشديد عقوبة الجريمة الإرهابية باستخدام طفل طبق الفصل 10.
– إمكانية تطبيق ظروف التخفيف الخاصة بالأطفال عند النطق بالعقوبة.
– تخصص قضاة ودوائر أطفال في مختلف مراحل التحقيق والمحاكمة لدى قطب مكافحة الإرهاب (الفصل 40).

بقى أن مدة الاحتفاظ بالأطفال في قضايا مكافحة الإرهاب هي نفس المدة المطبقة على الرشداء.
كما أن إجراءات البحث الابتدائي تتم أمام الفرق المختصة بتونس العاصمة تحت إشراف النيابة العمومية.
كما أن إجراءات التحقيق والمكافحة تتم أمام قطب مكافحة الإرهاب التابع للمحكمة الابتدائية بتونس.

ومن خلال متابعة مسار مقاضاة الأطفال في الجرائم الإرهابية يلاحظ:

– ضعف الاختصاص في مجال الطفولة.
– تغليب النهج العقابي في الأحكام.
– ضعف العمل التربوي في مراكز إصلاح الأطفال.
– بتعليمات إدارية يتم تصنيف الأطفال المتابعين بشبهة الإرهاب وذلك بواسطة عزلهم.
– ضعف برامج التأهيل والمتابعة وإعادة الإدماج.

وبالنسبة للأطفال أبناء المشتبه بهم في قضايا مكافحة الإرهاب فإنهم يعانون من :

– انفصام الروابط الأسرية.
– نقص في احتياجات النموّ العاطفي.
– الإقصاء الاجتماعي والوصم.
– تشديد مراقبة الأطفال خلال زيارة آبائهم في السجن.
– أطفال عالقون ببؤر التوتر.
– معايشة ومشاهدة أعمال العنف والإرهاب في بؤر التوتر وما يترتب عن ذلك من تشوهات نفسية.

يتطلب هذه الأوضاع مقاربة شاملة تتمثل أهم ملامحها في :

– اعتبار أن الطفل في جميع الحالات هو ضحية سوء تم استخدامه في ارتكاب جرائم إرهابية أو كان ينتمي إلى أسرة تورط أحد أفرادها في الإرهاب أو فقد قريبا في جريمة إرهابية أو كان عائدا من إحدى بؤر التوتر.
– اعتماد مقاربة متعددة الأطراف وشاملة وذلك بالتنسيق بين مختلف المتدخلين (صحية، تعليمية، اجتماعية، نفسية، خدماتية…).
– إنشاء شبكة دعم للأطفال بهدف منع إنتاج الظاهرة الإرهابية.
– التنسيق بين مؤسسات الطفولة والقضاء ومراكز إصلاح الأطفال ومراكز الإحاطة والإدماج.
– تدريب المتدخلين وفق حاجيات الطفولة.

حالة الطوارئ

أعدت رئاسة الجمهورية مشروع قانون أساسي يتعلق بتنظيم حالة الطوارئ
ينص الفصل 49 من الدستور أن القانون يحدد الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات المضمونة به وممارستها بما لا يمس من جوهرها.
ولا توضع هذه الضوابط إلا لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية وبهدف حماية حقوق الغير، أو بمقتضيات الأمن العام، أو الدفاع الوطني، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة، وذلك مع احترام التناسب بين هذه الضوابط وموجباتها. وتتكفل الهيئات القضائية بحماية الحقوق والحريات من أي انتهاك.
لا يجوز لأي تعديل أن ينال من مكتسبات حقوق الإنسان وحرياته المضمونة في هذا الدستور.

وينص الفصل 80 من الدستور أنه:

لرئيس الجمهورية في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن أو أمن البلاد أو استقلالها، يتعذر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن تتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويعلن عن التدابير في بيان إلى الشعب.
ويجب أن يهدف هذا التدابير إلى تأمين عودة السير العادي لدواليب الدولة في أقرب الآجال…الخ.
وتنص المادة 29 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن الفرد لا يخضع في ممارسة حقوقه وحرياته إلا للقيود التي يقررها القانون.
وتنص المادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أنه في حالات الطوارئ الاستثنائية التي تهدد حياة الأمة والمعلنة عن قيامها رسميا يجوز للدول الأطراف في هذا العهد أن تتخذ في أضيق الحدود تدابير…شريطة عدم منافاة هي التدابير للالتزامات الأخرى المترتبة عليها.
وحسب العهد الدولي فإنه بالرغم من إقرار التدابير الاستثنائية فإن الدولة تبقى ملزمة بالحق في الحياة وبمنع التعذيب والسخرة ومبدأ شرعية الجرائم والعقوبات وحرية التفكير والضمير والدين (ومبدأ المحاكمة العادلة وإن لم تشر إليها المادة المذكورة).

يعتبر إعلان حالة الطوارئ صورة من صوره الحالات الاستثنائية التي أشار إليها الفصل 80 من الدستور.

المحكمة الدستورية الغائبة

وتتضمن المادة 80 من الدستور أن رئيس الجمهورية يعلم رئيس المحكمة الدستورية باتخاذه أية تدابير استثنائية مثل إعلان حالة الحرب أو الكارثة أو حالة الطوارئ أو غيرها من الحالات.
وفي غياب المحكمة الدستورية فإن مشروع القانون المعروض لا يمكن أن يكون مطابقا للفصل 80 من الدستور.
وفي غياب المحكمة الدستورية بتركيبتها المستقلة فإن الرقابة على إعلان حالة الطوارئ وأسبابها وتنفيذها لن توجد وتطلق بالتالي يد السلطة التنفيذية في التضييق على الحقوق والحريات بدون أي رقيب أو حسيب.

ضوابط إعلان حالة الطوارئ

بالإطلاع على الفصول الأولى للمشروع يتضح أنه اكتفى بالإشارة إلى الاعتبارات الأمنية التي اقتضت إعلان الطوارئ ولم يتم الإشارة البتة إلى ضوابط تقييد الحريات التي نص عليها الدستور والمواثيق الدولية وهي ضوابط الشرعية والضرورة والتناسب بين خطورة الوضع والتدابير المعلنة مع احترام مقتضيات الدولة المدنية والديمقراطية.
وتضمن الدستور كذلك ضرورة توجيه بيان إلى الشعب بخصوص التدابير المعلنة وهذا الأمر الذي لا يشير إليه المشروع.

المدة

وتضمن مشروع القانون أن حالة الطوارئ تمتد إلى الستة أشهر.
وطول المدة يمكن أن يكون له أثر سلبي على الحقوق والحريات وخاصة في غياب رقابة المحكمة الدستورية التي ينص الفصل 80 من الدستور على وجوب عرض الأمر عليها بعد مضى ثلاثين يوما للبت في استمرار التدابير المعلنة.
ولا يتضمن مشروع القانون إمكانية إلغاء حالة الطوارئ قبل مضى المدة المذكورة إذا زالت الأسباب التي دعت إلى الإعلان عنها.
كما أن فترة التمديد المقرر بالثلاثة أشهر هي بدورها مدة طويلة ويمكن تجديدها إلى ما لا نهاية وفي غياب تام لرقابة المحكمة الدستورية.

التدابير

تؤثر تدابير حالة الطوارئ على الحقوق والحريات مهما كانت الأوضاع والقوانين الموجودة إذا لم تتوفر الآليات التي من شأنها أن تضع الضوابط لاحترام تلك الحقوق.
تضمن المشروع إعطاء صلاحيات لوزير الداخلية وللولاة لاتخاذ ما يرونه من التدابير مع وجوب إعلام النيابة العمومية بها مثل تدابير منع الجولان وإغلاق قاعات العروض ومنع الاجتماعات والتجمعات والوضع تحت الإقامة الجبرية والمراقبة الإدارية وتسليم جواز السفر واعتراض الاتصالات والإطلاع على المراسلات وتفتيش المحلات وتعليق نشاط الجمعيات.
وحسب المشروع تتخذ هذه التدابير ضدّ الأشخاص الذين يمثلون خطورة على الأمن العام لكنه استعمل عبارات فضفاضة وغامضة مثل “كل شخص يتعمد ممارسة نشاط من شأنه تهديد الأمن والنظام العام” أو عبارة” أشخاص تعلقت بهم شبهة ممارسة نشاط يهدد الأمن العام” أو “يمثل نشاطها عرقلة لعمل السلط العمومية” ومثل هذه العبارات قابلة للتأويل الواسع ويمكن استغلالها استغلالا فاحشا.
وحتى إمكانية الطعن التي أعطاها المشروع فإنها تبقى فاقدة لقيمتها الواقعية نظرا لطول آجال النظر في القضايا أمام المحكمة الإدارية ولم يتضمن المشروع نفسه التنصيص على أجل معقول للبت في إلغاء القرارات الفردية المتخذة تحت حالة الطوارئ.

تدخل القوات الحاملة للسلاح

لم يدخل المشروع التونسي أي تعديلات على قانون 1969 المتعلق بالاجتماعات العامة بخصوص ضوابط استعمال الأسلحة لتفريق المظاهرات والتجمعات.
كما لم ترد بالمشروع أي ضوابط عدا الإشارة إلى الضوابط المقرر بالقانون، بمعنى قانون 1969.
وتضمن الفصل 22 من الدستور أن “الحق في الحياة مقدس ولا يجوز المساس به إلا في حالات قصوى يضبطها القانون.”
يفترض هذا أن استعمال القوة المميتة ضدّ المدنيين غير المسلحين خلال التجمعات والمظاهرات يحكمه مبدأ الحق في الحياة والذي لا يجوز المساس به إلا في حال تهديد حياة بشرية أخرى وهذه الضوابط لا يتضمنها لا قانون 1969 ولا مشروع القانون الحالي.

الحقوق غير القابلة للتضييق

تضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق والمدنية والسياسية قائمة من الحقوق التي لا يجوز المساس بها حتى في الظروف الأكثر استثنائية وتتمثل في الحق في الحياة ومنع التعذيب والسخرة وشرعية الجرائم والعقوبات وحرية التفكير والضمير والدين والحق في المحاكمة العادلة.
لم يتضمن مشروع القانون أي استثناء بخصوص الحقوق والضمانات التي لا يجوز المساس بها خلال حالة الطوارئ.

حرية التعبير والصحافة تحت حالة الطوارئ

لم يتضمن مشروع القانون أي إشارة إلى موضوعات حرية التعبير والصحافة خلال حالة الطوارئ لكن التدابير التي تشمل الأشخاص والجمعيات يمكن أن تمس الصحفيين والهياكل الصحفية التي تشتغل ضمن جمعيات أو مؤسسات تجارية مثل تدابير الإيقاف عن النشاط والتفتيش والإقامة الجبرية للصحفيين أو سائر المعبرين إذا اعتبرت السلطات أنهم يشكلون خطرا على الأمن العام.
يضاف إلى ذلك أن المناخ العام الذي تخلقه حالة الطوارئ المطولة سيلقى بضلالة ولا شك على حرية التعبير والصحافة بحكم حالة التضييق التي ستشهدها باقي نواحي الحياة.

قضايا اللجوء

ينص الفصل 26 من الدستور التونسي أن ” حق اللجوء السياسي مضمون طبق ما يضبطه القانون ويحجر تسليم المتمتعين باللجوء السياسي”.
وتنفيذا للمادة المذكورة تم إعداد مشروع قانون أساسي حول اللجوء منذ سنة 2015 وإلي اليوم لم تتم المصادقة عليه من قبل السلطة التشريعية.
وتعد تونس إلى موفى 2019 ما يقارب 2700 شخص بين لاجئين وطالبي لجوء من دول تشهد حروبا أو أوضاعا اقتصادية صعبة.
ويوجد جهد حكومي في محاولة للإحاطة الصحية والاجتماعية للاجئين وطالبي اللجوء، لكنه جهد محدود نظرا لعمق الإشكاليات التي تحيط بالموضوع.
ومن جانبه يحاول المجتمع المدني أن يساهم في النهوض بأوضاع اللاجئين.
وفي غياب قانون ينظم أوضاع اللجوء فإن الوضع يبقى صعبا ويواجه تحديات جمة.
وهو ما يدعو إلى الإسراع بإصداره.

التوصيات

العدالة الانتقالية

– دعم مسار التقاضي في إطار العدالة الانتقالية سعيا لكشف الحقيقة وإنصاف الضحايا.
– الكف عن الإشارات السياسية بالتراجع عن مسار التقاضي ضمن الدوائر القضائية المتخصصة.
– إنشاء آلية قوة تنفيذية تحت إشراف الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية لتنفيذ بطاقات الجلب الصادرة ضد المنسوب إليهم الانتهاكات إعلاء لدولة القانون.
– وجوب إصدار بطاقات الجلب وتنفيذها بخصوص قضايا العدالة الانتقالية ضمانا لحقوق الضحايا وكشف الحقيقة والمحاكمة العادلة.
– الحرص على متابعة ملف الاستدعاءات الموجهة للضحايا ولذويهم وللشهود وللمنسوب إليهم الانتهاكات ضمانا لمبادئ المحاكمة العادلة وكشف الحقيقة.
– إصدار بطاقات الجلب ضد كل من يمتنع عن الحضور من الشهود أو المنسوب إليهم الانتهاكات طبقا لقوانين الإجراءات الجزائية.
– وسائل الإعلام لتغطية جلسات العدالة الانتقالية في نطاق المهنية وحماية الشهود والضحايا والمنسوب إليهم الانتهاكات.
– مؤسسات الدولة بتوفير الإمكانيات البشرية والمادية اللازمة لعمل الدوائر القضائية المتخصصة.
– العمل على فصل قضايا العدالة الانتقالية في آجال معقولة حفظا لحقوق جميع الأطراف ووصولا إلى المصالحة الوطنية.
– إصلاح منظومة تبليغ الاستدعاءات أمام دوائر العدالة الانتقالية وإنشاء جهاز إداري خاص يعمل تحت إشراف النيابة العمومية لتبليغ تلك الاستدعاءات للمتهمين أو للضحايا.
– تنفيذ بطاقات الجلب في حق المنسوب إليهم الانتهاكات الذين لم يحضروا الجلسات السابقة.
. – النظر في إنشاء جهاز إداري مختص في تبليغ الاستدعاءات في قضايا العدالة الانتقالية
– توعية المنسوب إليهم الانتهاكات أن هدف العدالة الانتقالية ليس الانتقام بقدر ما هو الاعتراف والاعتذار والمصالحة.

السلطة القضائية

– التحقيق في حالات الانتهاكات ومحاسبة من تعمد ارتكابها.
– التحقيق الجدي والسريع والفعال في حالة الموت المستراب .
– التحقيق العاجل والجدي في مراعم التعذيب من قبل السلطات القضائية.
– الإسراع بعرض الضحايا على الفحص الطبي وتمكينهم من الشهائد الطبية والملفات الطبية لتقديمها للقضاء.
– حضّ جهاز الضابطة العدلية لتفعيل أحكام القانون رقم 5/2016 في علاقة بالاستعانة بمحام والعرض على الفحص الطبي لدى طلب ذلك.

السلطة التنفيذية

– ايلاء عناية خاصة بحالات المرضى داخل السجون ومتابعة علاجهم وعدم إضاعة مواعيد فحصهم من قبل الأطباء الذين يتابعون حالاتهم.
– قيام الرؤساء بواجبهم في منع مرؤوسيهم من ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان حال معاينتهم لتلك الممارسات باعتبار أن الصمت هو صورة من صور التواطؤ.
– ضمان حقوق المحتفظ بهم في الوصول على محام ومعاقبة من تبت عرقلة لهذا الحق.
– تسهيل عمل الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب ورفع أي عراقيل أمامها.
– تنبيه أعوان الأمن إلى عدم المساس بكرامة الأفراد لدى مثولهم بالمراكز بصفة مقدمي شكاوى أو مشتكي بهم.
– التحقيق الإداري مع مرتكبي التعذيب وتوقيفهم وقتيا عن العمل إلى حين البت النهائي في وضعياتهم.
– الحد من اللجوء إلي الحبس الانفرادي من قبل الإدارة وتوفير ضمانات الدفاع للسجناء محل التتبعات التأديبي.

المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى