
يندرج مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 ضمن المخطط الخماسي 2030/2026 الذي وضع من بين أهدافه تحقيق التوازن الجهوي وتوفير فرص الشغل وتحقيق الكرامة وتكريس الدور الاجتماعي للدولة.
تم ضبط مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 كما يلي:
مداخيل ميزانية الدولة: 54.280 مليون دينار
متأتية من:
المداخيل الجبائية: 49.600 مليون دينار
المداخيل الغير جبائية: 4.300 مليون دينار
الهبات: 350 مليون دينار
نفقات ميزانية الدولة: 68.895 مليون دينار
عجز الميزانية: 14.615 مليون دينار
مصادر التمويل:
الاقتراض الخارجي: 6.877 مليون دينار
الاقتراض الداخلي: 19.845 مليون دينار
موارد الخزينة: 1.400 مليون دينار
جملة التمويل: 28.122 مليون دينار
الاستعمالات:
تمويل عجز الميزانية: 14.615 مليون دينار
تسديد أصل الدين الداخلي: 6.823 مليون دينار
تسديد أصل الدين الخارجي: 6.484 مليون دينار
جملة الاستعمالات: 28.122 مليون دينار
لا تختلف ميزانية الدولة لسنة 2027 عن الميزانيات السابقة سواء في مرحلة ما قبل الثورة أو مرحلة حكم النهضة والنداء وتوابعهما ومرحلة الحكم الشعبوي الفاشل، من ناحية هيكلتها حيث تعتمد على الجباية والقروض ومن ناحية طابعها المحاسبي بالبحث عن مصادر التمويل لتغطية النفقات.
ميزانية جباية
تمثل المداخبل الجبائية في ميزانية الدولة لسنة 2027 نسبة91،3% من مجمل مداخيل الميزانية.
و تنقسم المداخيل الجبائية إلى:
مداخيل جبائية مباشرة: 20.910 مليون دينار
مداخيل جبائية غير مباشرة: 28.690 مليون دينار
الجملة: 49.600 مليون دينار
وتنقسم المداخيل الجبائية المباشرة إلى:
ضريبة على الأشخاص الطبيعيين: 14.404 مليون دينار
ضريبة على الشركات: 6.506 مليون دينار
الجملة: 20.910 مليون دينار
نستخلص من الأرقام المقدمة أعلاه أن ميزانية الدولة لسنة 2027 ممولة بنسبة تفوق 90% من الجباية لكن عندما ندقق في المداخيل الجبائية المباشرة نكتشف أنها ممولة بنسبة 68،88% من الضريبة على الأشخاص الطبيعيين أي كافة الأجراء سواء في القطاع العام أو في القطاع الخاص أي كل العمال والموظفين يمولون ميزانية الدولة، أما الضريبة على الشركات فلا تمثل إلا 31،11% من الجباية المباشرة. فالشركات التي تراكم الثروة على حساب العمال وتستحوذ على حوالي 80% من ثروات البلاد تساهم بنصف ما يساهم به العامل والموظف الذين لا يملكون سوى عرق جبينهم. إضافة لذلك فإن مداخيل الضرائب الغير مباشرة (الأداء على القيمة المضافة والمعاليم الديوانية وأداءات الاستهلاك… الخ) في أغلبها يتحملها المواطن كمستهلك عبر كل الشراءات التي يقوم بها (ملابس، تجهيزات مواد غذاية، وسائل نقل…) لأن صاحب الشركة يحتسب كل هذه الضرائب في تحديد سعر البضاعة. لكن مقابل مساهمة المواطن الكبيرة في ميزانية الدولة لا يجد مقابل ذلك خدمات مرافق اجتماعية في مستوى تضحياته ومساهمته بل خدمات متردية ولا بدّ أن نشير هنا إلى تردي خدمات المرفق الصحي العمومي الذي يشتكي من نقص في التجهيزات الضرورية (سكانار، ايرام…) أو تعطبها مع غياب أغلب الأدوية يضاف إلى ذلك طول الصفوف فالمواطن يقضي يوما كاملا ليقابل الطبيب إن وصله الدور. أما مرفق التعليم فقد فقَد مجانيته وخاصيته كمصعد اجتماعي مع تردي البنية التحتية للمدارس والمعاهد وغياب التجهيزات الضرورية، وبالنسبة للنقل فمازالت الحافلة الصفراء وانضاف إليها المترو والقطار يعانون الازدحام والاكتظاظ.
ميزانية اقتراض
واصلت المنظومة الشعبوية الفاشلة، التي رفعت شعار الاعتماد على الذات، الاعتماد على الاقتراض وإغراق البلاد في المديونية 6.877 مليون دينار و19.845 مليون دينار بين قروض خارجية وقروض داخلية لتفوق نسبة المديونية 80% من قيمة الناتج الداخلي الخام. المشكل ليس في الاقتراض بل في كيفية توظيفه. فأغلب القروض الداخلية والخارجية لا يتمّ استغلالها لإنجاز مشاريع تنموية مشغلة لليد العاملة ومنتجة للثروة بل إن دولة الكمبرادور تستعمل القروض إما لخلاص قروض حان أجل خلاصها أو تستعملها للاستهلاك (خلاص أجور و/أو مصاريف تسيير). والترفيع في مبلغ الاقتراض الداخلي إلى 19.845 مليون دينار يضرّ بالدورة الاقتصادية لأنه يقلص من السيولة في البنوك وبالتالي يضيّق الباب أمام المستثمر في الحصول على قرض لإنجاز مشروع ما وهذا ينطبق حتى على المواطن المستهلك.
أمّا عجز ميزانية 2027 المقدر بـ 14.615 مليون دينار فستتم تغطيته في حدود 10.000 مليون دينار كتسبقة من البنك المركزي، وذلك بطباعة أوراق مالية بدون مقابل وهذا من شأنه يزيد في التضخم وينعكس بالتالي على الأسعار وقيمة الدينار.
ولتغطية جزء من عجز ميزانيتها رفعت دولة الكمبرادور في معلوم السفر إلى الخارج من 60 دينار إلى 80 دينار لتزيد في سلب المواطن.
مقابل ذلك تواصل المنظومة الشعبوية الفاشلة في دعم الشركات الأهلية بتخصيص اعتماد إضافي بمبلغ 35 مليون دينار لإحداث شركات جديدة إلى غاية 31 ديسمبر 2028 وإحداث خط تمويل بـ 5 مليون دينار يخصص لإسناد قروض بدون فائدة ودون ضمانات لدعم التمويل الذاتي لباعثي الشركات الأهلية، مع العلم أن هذه الأموال ترصد من المال العمومي الذي يموله المواطن بنسب كبيرة عبر الجباية.
في الحوصلة فإن ميزانية دولة الكمبرادور لسنة 2027 هي ميزانية جباية للمواطن دون أن تحسّن في وضعه الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والبيئي وميزانية اقتراض لتعمق المديونية التي سيتحملها المواطن وخاصة الشباب اليوم وغدا وبالتالي لن تحقق هذه الميزانية لا التنمية ولا الشغل ولا الكرامة الوطنية بل ستزيد في تبعية تونس للخارج وبالتالي ضرب سيادتها واستقلال قرارها.