الرئيسية / صوت العالم / المغرب الأقصى: هل هي بداية عدوى التطبيع نحو شمال إفريقيا؟
المغرب الأقصى: هل هي بداية عدوى التطبيع نحو شمال إفريقيا؟

المغرب الأقصى: هل هي بداية عدوى التطبيع نحو شمال إفريقيا؟

بقلم عياشي بالسايحية

في خطوة استفزازية من الخيانة أقدمت دولة المخزن في المغرب الأقصى خلال شهر سبتمبر الجاري على إمضاء اتفاق تطوير العلاقات الديبلوماسية مع دولة الكيان الصهيوني بمقتضاه يتم تبادل السفراء والبعثات الديبلوماسية، وبالتوازي مع هذا الاتفاق سارع المجرم ترامب بإعلان دعمه لحق المغرب الأقصى على الصحراء الغربية.

وبهذه الخطوة تكتمل صورة الخيانة والعمالة للحكم المخزني في المغرب من ناحية وتفتضح النوايا الحقيقية للتوسع الصهيو-أمريكي من ناحية ثانية والمرور إلى السرعة القصوى في تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد: إذ الهدف لم يعد السعي إلى ترويض الدول المجاورة لدولة الاحتلال من أجل ضمان أمنها وبل توسع ليشمل شرق الأراضي العربية وغربها لتصبح دولة الكيان في قلب هذه الجغرافيا تدير سياساتها وترعى المصالح الإمبريالية و تتصرف في ثرواتها.

فالموقع الاستراتيجي للمغرب الأقصى بانتمائه إلى منطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط ووجوده في قلب الجسم المغاربي إلى جانب حدوده مع الجزائر يجعل منه هدفا استراتيجيا مهما لدفع عجلة التطبيع إلى منتهاها ثم بعد ذلك يتم الاستفراد بكل من تسوّل له نفسه أن يعارض المشروع الصهيو – أمريكي وإخضاعه وتركيعه بكل الأشكال.

فمشروع التطبيع هو مشروع ملازم لسياسات الاستعمار من خلاله يعمل المستعمر على خلق علاقات طبيعية مع الشعوب المستعمَرة ومحيطها. إلا أن الاستعمار الصهيوني  يعتبر الأخطر على الإطلاق   باعتباره استعمار استيطاني أسس على مغالطات و أكاذيب دينية أضفت عليه هالة من القدسية و “الشرعية الإلهية” إلى جانب أنه مشروع إمبريالي عالمي يسعى إلى تمكين الحركة الصهيونية كرأس حربة للإمبريالية العالمية  وبذلك يصبح التطبيع مع هذا الكيان له خطورة أكبر، وبذلك أيضا تعددت المخططات  والأساليب لتمريره أنطلق بما سمي زورا وبهتانا بـ”معاهدة السلام” مع مصر بتعلة تجنب كوارث الحروب و تحقيق السلام في المنطقة ولكنها في الحقيقة لم تكن سوى نقطة البداية لمشروع “إسرائيل الكبرى” التي تحضى باعتراف دولي واسع لها حدودها و شرعيتها. ولكن هذا لم يكن كافيا لتحقيق الهدف نظرا لاستبسال المقاومة الفلسطينية بمختلف فصائلها وصمود الشعوب العربية في وجه سياسات الخيانة والعمالة لحكامها. فتواصلت المحاولات باستعمال الترهيب والترغيب لأن المخططات الإمبريالية ترسم على المدى البعيد وتهيأ لها كل الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافة والتربوية وغيرها ولذلك فهي تضطر أحيانا الى تغيير جلدها كالأفعى إن اقتضى منها الأمر ذلك (حل الدولتين بشروط صهيونية، الحكم الذاتي للفلسطينيين على مساحة صغيرة من الأراضي الفلسطينية) ولكنها تبقى في النهاية مجرد مناورات ظرفية في خدمة إنجاح الهدف الأبعد: ” دولة إسرائيل الكبرى ” مهيمنة على دول المنطقة من شرقها إلى غربها. وقد تسارع نسق المشروع خلال السنوات الأخيرة وخاصة منذ احتلال العراق بشكل كبير: الإصرار على تدمير القدرات العسكرية للمقاومة في فلسطين وفي لبنان واليمن والعراق إلى جانب السعي إلى قطع الطريق أمام إيران لاكتساب القوة التي يمكن أن تهدد في أي لحظة أمن الكيان الصهيوني. وتواصل هذا النسق ليصل إلى ما يعرف بالاتفاقية الإبراهيمية ثم إلى اتفاقية العلاقات الديبلوماسية مع المغرب الأقصى.

ولكن لسائل أن يسأل: هل أن إمضاء هذه الاتفاقية هي نقطة النهاية للمشروع أم هي نقطة بدايته؟

بالتأكيد فإن إمضاء أي اتفاقية مع دولة الكيان لن يكون إلا بشروط هذا الكيان المجرم وبالتالي فإن النظام المخزني في المغرب مطالب بالالتزام بهذه الشروط ولعل أهمها زعزعة ما تبقى من استقرار في الجزائر وتسهيل العبور إلى قلب المجتمع الجزائري ونشر ثقافة التطبيع والتسامح المغشوش ثم وبطبيعة الحال الوصول إلى تونس وقطع الطريق أمام أي محاولة لسنّ قانون لتجريم التطبيع في مرحلة أولى ثم فرض التطبيع في مرحلة ثانية.

وهكذا فأن مكمن خطورة هذه الاتفاقية ليس في حد ذاتها بل باعتبارها خطوة أساسية تليها خطوات لتشمل المنطقة كلها.

كل هذا يحدث في ظل تشتت القوى الثورية والتقدمية والقومية وهي حالة لا تخدم إلا المشروع الصهيو – أمريكي ولا مناص من استنهاض الهمم وتجميع القوى مغاربيا وعربيا وأمميا بتشكيل قوة ضاغطة من شأنها تعطيل المشروع أولا ثم القيام بالمهمات الضرورية كل في بلده لتعديل موازين القوى لمصالح الحق الفلسطيني. وعلى التونسيين والتونسيات المؤمنين بعدالة القضية الفلسطينية وعنصرية الحركة الصهيونية أن يصعدوا من ضغطهم على السلطة الشعبوية من أجل الإسراع بسن قانون يجرم التطبيع ليكون سيفا مسلطا على رقاب كل من يتجرأ على التعامل مع الصهاينة بأي شكل من الأشكال.

إلى الأعلى
×