بقلم حبيب الزموري
ما أن اطمأن دونالد ترامب على نجاح عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو حتى خرج في تصريحات إعلامية ليتبجح أولا بنجاح العدوان على سيادة فنزويلا وكرامتها الوطنية وليطلق العنان لتهديداته نحو البلدان التي مازالت ترفض دخول العصر الأمريكي الجديد في نسخته الترامبية، وكانت إيران في طليعة البلدان المستهدفة بهذه التهديدات حيث استغل ترامب الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت فيها ضد تدهور الأوضاع المعيشية للسكان وغلاء الأسعار ليحشر أنفه مجددا في الشأن الإيراني معتبرا أن الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولة على “إنقاذ المتظاهرين” من قمع النظام الإيراني وأن قواتها على “أهبة الاستعداد ومستعدة للتحرك”. ولكن ما هي دوافع هذا التزامن بين العدوان الامبريالي على فنزويلا وتصعيد التهديدات ضد إيران رغم بعد المجالين الجغراسياسيين الذين ينتميان إليه؟
شريان الطاقة العالمي من كاراكاس إلى طهران
تشترك إيران وفنزويلا في انتمائها إلى منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) حيث حافظت إيران على موقعها ضمن أكبر عشر بلدان منتجة للنفط في العالم بــ 3.3 مليون برميل يوميا أي ما يمثل 3% من إجمالي الإنتاج العالمي، أما فنزويلا فتحتل المرتبة 12 عالميا بتوفيرها لــقرابة 1.1 % من الإنتاج العالمي مع تأكيد عديد الدراسات على امتلاكها لأكبر احتياطي نفطي في العالم، بالإضافة إلى خضوعهما لحصار اقتصادي خانق وهو ما أدى إلى التقارب الكبير بين نظام الملالي والنظام البوليفاري لا سيما في مجال الطاقة حيث اتفق البلدان على تعزيز شراكتهما في قطاعي النفط والبتروكيماويات بما في ذلك تصدير الخدمات الفنية والهندسية وتصنيع ناقلات النفط وإصلاح وصيانة المصافي الفنزويلية وإرسال طهران شحنات نفط إلى حليفتها في أميركا اللاتينية لتعويض عجز الأخيرة في الإنتاج بالإضافة إلى افتتاح سلسلة متاجر إيرانية في كراكاس وتدشين رحلات جوية مباشرة وخط ملاحة بحري بهدف دعم التجارة بين البلدين، وتصدير السيارات الإيرانية ومقايضة النفط الإيراني الخفيف والغاز الطبيعي المسال مقابل الخام الفنزويلي الثقيل، إلى جانب “مشاريع دفاعية” لم يتم الإفصاح عن محتواها. أما السمة المشتركة الثالثة بين البلدين فهي غياب الشركات عبر القطرية الأمريكية الناشطة في مجال النفط عن أراضيهما وهو ما يفسر تبشير ترامب مباشرة إثر اعتقال مادورو بعودة الشركات الأمريكية إلى فنزويلا في انتظار أن تنضج الكعكة النفطية الإيرانية.
إذا تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية من السيطرة على الموارد النفطية الفنزويلية مع إمكانية شروعها في التخطيط لوضع يدها على النفط الإيراني فإنها تكون قد حاصرت القوى الاقتصادية الصاعدة التي تنافسها وعلى رأسها الصين والهند وهما على التوالي أول وثاني مستورد للنفط في العالم. إن الحرب كما الديبلوماسية بالنسبة لترامب ليست سوى صفقات تجارية ومالية خاضعة لمنطق الربح والخسارة وليس لأي منطق آخر إنساني أو أخلاقي أو قانوني وهو ما يفسر استهتار ترامب وفريقه اليميني الشعبوي بكافة القيم والمواثيق الإنسانية.
احتجاجات الشعب الإيراني بين قمع الملالي وترصد الإمبريالية الأمريكية
لا يمكن اعتبار الاحتجاجات الأخيرة التي تشهدها الشوارع الإيرانية معزولة عن السياق الإيراني المحلي أو عن السياقين الإقليمي والدولي.
فمحليا يعيش الشعب الإيراني منذ 46 سنة تحت نير نظام تيوقراطي أحاط نفسه بهالة دغمائية مقدسة معادية للحريات العامة والفردية وللنساء زج بالبلاد في حروب وتحالفات إقليمية تحت شعار تصدير الثورة فكان الاقتصاد الإيراني منذ سنة 1979 عبارة عن اقتصاد حرب حيث بلغ إجمالي الاعتمادات المخصّصة للمؤسّسات الأمنية والعسكرية في ميزانية سنة 2026 نحو 10.3 مليارات دولار وهو ما يشكل 16% من إجمالي الميزانية دون اعتبار ميزانية الحرس الثوري الذي يأتي في المرتبة الثانية من حيث الاعتمادات المخصصة له من الميزانية الجملية بــ 1.75 مليار دولار. ورغم أن هذا الرقم أقل من موازنة وزارة الدفاع، إلا أن دلالته السياسية تفوق قيمته المالية، فالحرس الثوري ليس مجرد قوة عسكرية، بل مؤسسة متعددة الأذرع، تجمع بين الدور الأمني، والعسكري، والاقتصادي، والأيديولوجي. وتشمل موازنته، وفق البيانات الرسمية، نفقات مرتبطة بأنشطة غير قتالية، أبرزها مقر خاتم الأنبياء للإعمار، الذي يتولى تنفيذ مشاريع بنية تحتية كبرى بميزانيات ضخمة، ما يجعل جزءا من الإنفاق العسكري ممتزجا بالتنمية، ولكن ضمن منطق مؤسساتي مغلق فهو ذراع المرشد وحارس نظام ولاية الفقيه. كما تجاوزت ميزانية هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني ميزانية عشر وزارات مجتمعة وهو ما يعكس الأهمية القصوى التي يوليها النظام لمسألة الدعاية الإيديولوجية لنظام ولاية الفقيه رغم إن نسب متابعة برامج هذه الهيئة داخل إيران لا تتجاوز 12%، ولكن رغم ضخامة هذا الجهاز الأمني – العسكري – الدعائي فإنه فشل في حجب عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تضرب البلاد منذ عقود وعجز عن مواصلة تصدير الأزمة إلى الخارج وتحميل “الشيطان الأكبر” مسؤولية الفقر وانهيار الخدمات والتجهيزات الاجتماعية والتهاب أسعار المواد الأساسية حيث بلغت نسبة التضخم 40 % خلال سنة 2025 في حين سترتفع رواتب الموظفين الحكوميين بنسبة 20% فقط، بينما تجاوز التضخم في المواد الأساسية 50% في الأشهر الأخيرة. أمّا الميزانية الرسمية لوزارة المخابرات فإنها سجلت ارتفاعا بنسبة 67% ممّا يعكس أولويات النظام الإيراني وسياسته المعتمدة في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية بل مع التعبير عن الرأي فرديا كان أو جماعيا. فرغم إن وسائل الإعلام سلطت كاميراتها على الشوارع الإيرانية منذ اندلاع الاحتجاجات الأخيرة على تدهور الأوضاع المعيشية لعامة الطبقات الشعبية والوسطى فإن الاحتجاج أصبح خبزا يوميا للإيرانيين منذ سنوات كثيرة في ظل غلاء الخبز الأصلي حيث تعددت احتجاجات المعلمين والعاملين في قطاع الصحة على تدهور ظروف عملهم وعيشهم.
اندلعت شرارة الاحتجاجات من قلب العاصمة طهران. فمع وصول سعر الدولار إلى أرقام قياسية (144 ألف تومان)، انتفض تجار “البازار” في مجمع علاء الدين يوم الأحد 28 ديسمبر، موجهين ضربة قوية لسياسات النظام الإيراني الاقتصادية، ومؤكدين أن الأزمة لم تعد مجرد أرقام إحصائية، بل هي مؤشر على انهيار هيكلي شامل وعجز تام للسلطة، وتتجاوز حركة “البازار” أبعادها الاقتصادية والسياسية لتكتسب أبعادا تاريخية ورمزية عميقة جدا في وجدان الإيرانيين وخاصة سكان طهران، فـ”البازار” هو القلب النابض للعاصمة منذ أكثر من خمسة قرون ولعب دورا محوريا في الإطاحة بنظام الشاه إذ دخل هذا المركز التجاري على خط الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الشاه في 1978، بسبب ما وصف حينها بالاستبداد السياسي والفجوة الاجتماعية والتضخم والفساد. وانضم “البازاريون” سريعاً إلى الحركة الاحتجاجية عبر الإضرابات وإغلاق واسع للمحال التجارية في “البازار”. لم تكُن الإضرابات رمزية، بل إنها عطلت شرياناً اقتصادياً رئيساً وأثرت مباشرة في حياة العاصمة، خاصة أن تحالفاً خرج إلى العلن بين “البازاريين” ورجال الدين المسؤولين عن المساجد والحسينيات داخل “البازار”، مما سهّل حينها التعبئة الشعبية وربط الاحتجاج الاقتصادي بالخطاب الديني والسياسي ومنح الحركة الاحتجاجية قاعدة اجتماعية صلبة. وتواصل غلق “البازار” لفترة طويلة مع خروج الاحتجاجات الشعبية بين عامي 1978 و1979، ومع سقوط الشاه عاد ليفتح أبوابه تدريجاً. فانطلاق الاحتجاجات من “البازار” يدل أن تحولات عميقة جدا بصدد الحدوث في أعماق المجتمع الإيراني بغض النظر عن مآل هذه الاحتجاجات وأبرز هذه الدلالات هي تفكك ذلك التحالف بين “البازار” والمؤسسة الدينية الذي بقي صامدا طيلة عقود، ولكن يبدو أن نظام الملالي لم يعد قادرا على رعاية مصالح الطبقات التي قفزت به إلى السلطة ليقتصر على حماية نواته الدينية والأمنية – العسكرية.
لم تتأخر الامبريالية الأمريكية مرة أخرى عن حشر أنفها في الشأن الداخلي للإيرانيين من بوابة احتجاجاتهم على تدهور أوضاعهم المعيشية ومجددا من موقع المدافع عن راية الحرية والديموقراطية في العالم هذا الموقع الذي اقترفت من خلاله الامبريالية الأمريكية أفظع الجرائم والانتهاكات في حق سيادة الشعوب وحريتها وكرامتها كلما اقتضت مصالح الكارتيل الصناعي – العسكري – المالي الأمريكي ذلك. لئن لمّح دونالد ترامب غداة اعتقال نيكولاس مادورو إلى إحياء مبدأ مونرو في سياسته الخارجية، ذلك المبدأ الذي جعل من أمريكا اللاتينية حديقة خلفية للولايات المتحدة الأمريكية، فإن طموحاته الامبريالية تتجاوز الإطار الجغراسياسي لعقيدة مونرو الديبلوماسية لتشمل العالم بأسره ولا سيما المناطق والبلدان الغنية بالموارد والثروات الطبيعية تحت غطاء نشر الديموقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان وعلى وقع النشوة بنهاية التاريخ وانتصار الرأسمالية وضرورة مواصلة أدائها لمهمتها التاريخية والتي تصبح ربانية في قاموس دبابات الفكر اليميني المتطرف الأمريكي في محاربة الشر والهمجية المتركزة شرقا وتحديدا في المجال الممتد من باكستان شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا وتحتل إيران موقعا بالغ الأهمية في هذا المجال بل إنه ليس من المبالغة اعتبارها مفتاح المنطقة وإعادة تشكيلها بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية سواء في عهد ترامب أو في عهد من سبقه. فالأمريكان يدركون جيدا أنه لا مكان للنظام الإيراني في رؤيتهم لمستقبل المنطقة ومهما كان حجم الخسائر التي تكبدها النظام الإيراني بخسارة حلفائه الإقليميين في سياق تقدم جرافات الامبريالية الأمريكية لكنس لكل ما يمتّ بصلة لـ”العصر القديم”، عصر القطبية الثنائية وكتلة عدم الانحياز وحركات التحرر الوطني والمشاريع والطموحات الإنسانية العظمى، وكل ما من شأنه أن يقف حجر عثرة أمام عصر الربح والصفقات الكبرى وسلعنة الحرب والسلم وكل وجود بشري أو طبيعي على سطح الأرض.
إن أبرز ما تثيره تصريحات ترامب الأخيرة بخصوص استعداد الولايات المتحدة الأمريكية للتدخل في إيران ليس مدى جدية نوايا ترامب للتدخل المباشر فهو لن يتردد في فعل ذلك متى اقتضت مصالح الطغمة الأمريكية التي تحتكر السلطة والثروة، بل مدى قدرة الامبريالية الأمريكية أو حلفائها على اختراق هذه الاحتجاجات الشعبية والتأثير في مساراتها ومآلاتها. واعتمادا على دروس معركة طوفان الأقصى وما تعرضت له إيران من ضربات عسكرية كشفت حجم الاختراق الاستخباراتي والأمني الرهيب لأجهزة الدولة والمجتمع الإيراني، يمكننا التأكيد على قدرة الامبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني على اختراق هذه الاحتجاجات دون التجرؤ على الجزم بقدرتها على التحكم فيها وفي توجهاتها، وهو ما يطرح مهام جسيمة أمام القوى الثورية والديمقراطية الإيرانية وكافة قوى الشعب الإيراني المناضلة في سبيل التحرر السياسي والاجتماعي لتحصين نضالاتها تحصينا مزدوجا، تحصين داخلي ضد قمع ومناورات الرجعية الدينية الحاكمة وتحصين خارجي ضد توظيفها لفائدة المخططات الامبريالية في المنطقة.
أيّ أفق لاحتجاجات الشعب الإيراني؟
تتنزل هذه الاحتجاجات ضمن مسيرة طويلة ودامية من نضال الشعب الإيراني ضد الاستبداد الرجعي الذي يمارسه نظام الملالي هذه أبرز محطاتها:
- احتجاجات جويلية 1999: شهدت إيران حركة احتجاجية طلابية تخللتها أعمال عنف في طهران ومناطق أخرى، كانت الأوسع نطاقا منذ الثورة الإسلامية في العام 1979. ففي يوم 8 جويلية تجمّع نحو مئة طالب في مهاجع جامعية في طهران احتجاجا على حظر صحيفة “سلام” الإصلاحية المقرّبة من الرئيس “الإصلاحي” محمد خاتمي. بدأت حملة القمع ليلا، لكن في اليوم التالي اتسع نطاق التحرك الاحتجاجي إلى تبريز شمال-غرب البلاد وسط تزايد موجة العنف. وفي يوم 12 من الشهر نفسه وقعت صدامات بين متظاهرين وقوات الأمن التي تمكنت بتدخلها العنيف من وضع حد للاضطرابات. أوقعت أعمال القمع ثلاثة قتلى وفق حصيلة رسمية وأصيب 200 شخص بجروح متفاوتة الخطورة. وفي أعقاب هذه الحادث، اختفى أكثر من 70 طالبا واعتقل نحو 1000 وفق منظمة هيومن رايتس ووتش.
- احتجاجات جوان 2009، أثار فوز المحافظ المتشدد محمود أحمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية تحركات احتجاجية في طهران تم قمعها بعنف. ففي 13 جوان، أثار فوز نجاد غضب مناصري خصمه مير حسين موسوي الذين نددوا بعمليات تزوير ونظموا مظاهرات في طهران. في اليوم التالي اتسع نطاق الصدامات وأعمال الشغب ومنع صحافيون أجانب من العمل وطُلب من بعضهم مغادرة البلاد. في نهاية المطاف أخمدت السلطات الحركة الاحتجاجية بحملة قمع عنيفة أسفرت عن عشرات القتلى (37 حسب السلطات الإيرانية و72 وفق مؤيدي حسين موسوي) إضافة إلى آلاف الموقوفين. فيما صدرت عشرات الأحكام القضائية المشددة بحق سياسيين ومفكرين معارضين. وقد لقّبت هذه الاحتجاجات “بثورة تويتر” (إكس حاليا) بسبب اعتماد المتظاهرين على هذه المنصة في تنسيقاتهم الميدانية. وتجدر الإشارة إلى أن حسين موسوي لا يزال قيد الإقامة الجبرية في طهران رفقة زوجته.
- احتجاجات ديسمبر 2017: في 28 ديسمبر 2017، تظاهر مئات الأشخاص في مدينة مشهد، وهي ثاني أكبر مدن البلاد، وفي غيرها من المدن ضد الحكومة وضد ارتفاع الأسعار والبطالة. وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها وسيلة إعلام “إصلاحية” محتجين ينتقدون الرئيس حسن روحاني وإيلاء الحكومة الاهتمام الأكبر للقضايا الإقليمية على حساب الشؤون الداخلية. وعطلت السلطات تطبيقي تيلغرام وانستاغرام للهواتف المحمولة متهمة مجموعات “معادية للثورة” في الخارج باستخدام هاتين الشبكتين للدعوة للتظاهر. وصولا إلى الأول من جانفي 2018 شملت الاحتجاجات مدنا عدة. وقد هاجم متظاهرون مباني حكومية ومراكز دينية ومصارف وسيارات للشرطة، وأحرقوا بعضا منها. قتل خلال الحركة الاحتجاجية 25 شخصا على الأقل، غالبيتهم من المتظاهرين وتم توقيف المئات.
- احتجاجات نوفمبر 2019: ففي 15 نوفمبر 2019 نظمت احتجاجات في مدن إيرانية عدة بعيد الإعلان عن زيادة كبيرة في أسعار الوقود والمواد الاستهلاكية جراء العقوبات الأمريكية المفروضة على الحكومة الإيرانية. وشهدت نحو مئة مدينة، بينها طهران ومشهد وأصفهان، تحركات احتجاجية. بحسب منظمة العفو الدولية، قتل أكثر من 300 شخص خلال 3 أيام في حملة القمع، لكن السلطات الإيرانية نفت ذلك. وبحسب المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة تم توقيف سبعة آلاف شخص على الأقل.
- ”ثورة سبتمبر 2022″ ومقتل الشابة مهسا أميني: أشعلت وفاة الشابة الكردية مهسا أميني (22 عاما) شرارة الاحتجاجات التي عمت العديد من المدن الإيرانية، لا سيما طهران التي شهدت مظاهرات شعبية عنيفة شاركت فيها جميع أطياف المجتمع، خاصة النساء، للمطالبة بالحرية والديمقراطية وبعدم إلزامية ارتداء الحجاب وبالعيش بكل حرية وليس وفق قواعد الشريعة الإسلامية المفروضة من قبل نظام علي خامنئي. وصعد النظام الإيراني من حدة العنف. فيما برزت ظاهرة جديدة تتمثل في تعرض بعض الطالبات في الجامعات والثانويات إلى التسميم بالغاز. واتهمت المعارضة النظام الحاكم بالقيام بهذه الأفعال التي زرعت الخوف في قلوب البنات.
تؤكد هذه السلسلة من الاحتجاجات التقاليد النضالية العريقة للشعب الإيراني والتي تعود إلى ما قبل ثورة 1979، أنه مهما كانت نتيجة هذه الموجة الاحتجاجية فإنها تندرج ضمن مسيرة الشعب الإيراني التاريخية في نحت تجربته النضالية الخاصة ومراكمة الدروس التي ستتوج حتما بانتصار إرادة التحرر ضد إرادة الاستبداد.
صوت الشعب صوت الحقيقة
