بقلم رحمة لسود
مثَّلت حركة 5 فيفري 1972 لحظةً فارقةً ومحطةً مفصليةً في تاريخ الحركة الطلابية التونسية، إذ تجسَّدت كتعبير عن وعيٍ جمعيٍّ رافضٍ لمحاولات إخضاع الجامعة لهيمنة السلطة وتحويلها إلى أداةٍ أيديولوجيةٍ في يد النظام الحاكم، تعلق جماهير الطلاب بأن تكون الجامعة فضاءً حرًّا لبناء وعيٍ ثوريٍّ ونقديٍّ مستقلٍّ.
لم تكن هذه الحركة مجرد انتفاضةٍ طلابيةٍ معزولةٍ عن الوضع السياسي في البلاد، بل كانت انعكاسًا لصراعٍ بين قوى التحرر الساعية إلى فرض استقلالية الجامعة وترسيخ الفكر الديمقراطي والثقافة الوطنية، وبين دولةٍ تسعى إلى إعادة إنتاج سيطرتها عبر اختراق الفضاءات المعرفية والثقافية وتطويع الجامعة لخدمة مشروعها السلطوي.
إن السياقات الراهنة، التي تتسم بتكريس الحكم الفردي ومحاولة إرساء نظامٍ دكتاتوريٍّ جديدٍ على شاكلة القديم، تعيد إنتاج ذات الصراعات التاريخية التي خاضها الاتحاد العام لطلبة تونس دفاعًا عن جامعةٍ حرةٍ ومستقلةٍ، وعن مشروعٍ وطنيٍّ مناهضٍ للهيمنة الداخلية والخارجية. فالطبقة الحاكمة، عبر سياسات الإقصاء والتهميش وتكريس التفاوت الاجتماعي، تواصل رهن البلاد لإملاءات المراكز الرأسمالية دولا ومؤسسات واحتكارات، مما يجعل من استعادة المعركة الطلابية ضد الاستبداد والتبعية ضرورةً تاريخيةً وليست مجرد استذكارٍ رمزيٍّ.
وفي هذه الذكرى المجيدة، يؤكد الاتحاد العام لطلبة تونس موقعه كفاعلٍ تاريخيٍّ في الصراع الطبقي، ملتزمًا بتراثه النضالي كصوتٍ يعبر عن تطلعات الجماهير وقواها الكادحة، ومحذرًا من خطورة التوجهات السلطوية التي تهدد المكتسبات الديمقراطية للحركة الطلابية.
إن استعادة الروح النضالية والكفاحية لحركة 5 فيفري 1972 تتجسد في مطلبٍ مركزيٍّ: إعادة الاعتبار للمسألة الوطنية كشرطٍ لمواجهة سياسات التبعية والاستبداد، وضرورة استعادة الطلبة لدورهم التاريخي كطليعةٍ واعيةٍ مسؤولةٍ عن بناء وعيٍ جمعيٍّ ثوريٍّ يقطع مع كافة أشكال القهر والتبعية.
الظرفية التاريخية لحركة 5 فيفري 1972
مع انتهاء الاستعمار المباشر، لم تُلغَ آليات السيطرة الإمبريالية، بل أُعيد إنتاجها عبر منظومة الاستعمار الجديد، حيث تحوَّل النظام التونسي إلى وكيلٍ محليٍّ للهيمنة الرأسمالية، معيدًا هيكلة أدوات السيطرة بما يتناسب مع مقتضيات المرحلة الجديدة من التبعية.
وقد أدرك الائتلاف الطبقي الحاكم أن السيطرة على الحقل المعرفي والفكري شرطٌ أساسيٌّ لإعادة إنتاج علاقات التبعية، لأن الجامعة، باعتبارها فضاءً لإنتاج الوعي، تمثل أخطر معاقل المقاومة الأيديولوجية. ومن هنا، سعت الدولة إلى دمج الهياكل النقابية الطلابية ضمن استراتيجيتها العامة لضبط المجتمع، وذلك عبر احتواء القيادة وتحويلها إلى وسيطٍ بين السلطة والقاعدة الطلابية، هدفه الأساسي إجهاض أي محاولةٍ للخروج عن المسار الذي تعتمده الدولة.
لكن الهيمنة لا تكتمل دون مقاومة، إذ برز تيارٌ ثوريٌّ داخل الاتحاد، متشبعٌ بقيم النضال الجماهيري ومتفاعلٌ مع الظرفية التاريخية العالمية والقومية التي عمَّقت الوعي الطبقي الثوري، وجعلت الجامعة ساحة اشتباكٍ مباشرٍ بين الدولة من جهةٍ، والطلبة المناضلين الذين رأوا في الاتحاد أداةً للتحرر الوطني من جهةٍ أخرى.
الأسباب الخارجية
لا يمكن قراءة انتفاضة 5 فيفري 1972 بمعزلٍ عن الظرفية العالمية التي شهدت تصاعد المواجهة بين الحركات الثورية وقوى الإمبريالية العالمية. فقد تميَّزت أواخر الستينات ومطالع السبعينات بمدٍّ ثوريٍّ اجتاح مناطق مختلفةً من العالم، وترك أثرًا مباشرًا على الوعي الطلابي التونسي.
فقد ساهمت الحرب الفيتنامية، التي جسَّدت نضال الشعوب ضد العدوان الأمريكي، في بناء وعيٍ طلابيٍّ معادٍ للإمبريالية، ودفع الطلبة التونسيين إلى إدراك ترابط نضالهم المحلي مع النضالات العالمية المناهضة للرأسمالية. كما أن انتفاضة ماي 1968 في فرنسا، التي اندلعت شرارتها الأولى من داخل الجامعة وامتدت إلى كافة مكونات المجتمع، رسخت لدى الطلبة التونسيين قناعةً بإمكانية تغيير موازين القوى انطلاقًا من الفضاء الجامعي.
أما على المستوى القومي، فجاءت نكسة 1967 كصدمةٍ سياسيةٍ عرَّت هشاشة الأنظمة العربية وكشفت تواطؤها مع المنظومة الإمبريالية، مما دفع الشباب التقدمي إلى البحث عن بدائل ثوريةٍ مستقلةٍ عن السلطة.
لقد كانت حركة 5 فيفري 1972 تمظهرًا لموقع الجامعة في الصراع العالمي بين القوى الثورية والإمبريالية، حيث لم تكن مجرد فضاءٍ لاحتجاجٍ داخليٍّ على سياسات النظام، بل كانت جزءًا من موجةٍ نضاليةٍ عالميةٍ تهدف إلى زعزعة أسس السيطرة الرأسمالية.
الأسباب الداخلية
لطالما سعى النظام البورقيبي إلى تفكيك أي شكلٍ من أشكال التنظّم الذي قد يهدد مصالحه الطبقية. ومن هذا المنطلق، شكل الاتحاد العام لطلبة تونس إحدى الجبهات التي عملت السلطة على اختراقها وتحويلها إلى أداةٍ لإعادة إنتاج الولاء السياسي.
غير أن مؤتمر قربة 1971 جاء ليكشف حدود هذه الهيمنة، إذ عرف الصف الدستوري انقسامًا وتراجعًا مقارنةً بالمؤتمرات الفارطة، في حين فرضت القواعد الطلابية المعارضة معادلةً جديدةً، حيث تمثَّلت المعارضة بأغلبية نيابات المؤتمر (105 من أصل 180 نيابة)، واضعةً بذلك مشروع استقلالية الاتحاد كأداةٍ كفاحيةٍ ضد مشروع السلطة الطبقي.
إلا أن نظام الحكم، الذي أدرك خطورة هذا التحول، حاول المساومة للخروج بأقل الأضرار. في البداية، اقترح تكوين قيادةٍ ممثلةٍ لكل التيارات السياسية: ثلث المقاعد للدساترة، ثلث للمستقلين، وثلثٌ للشيوعيين. وهو ما رفضته الأغلبية الديمقراطية، التي سعت طيلة أشغال المؤتمر إلى تقنين استقلالية الاتحاد عن السلطة والحزب الحاكم، والحد من صلاحيات المكتب التنفيذي مقابل مراقبته من طرف القواعد الطلابية.
في غضون ذلك، ولمَّا يئس الذراع الطلابي للحزب الحاكم من حصوله على مناصب قياديةٍ داخل الهياكل، لجأت السلطة إلى أدواتها التقليدية في القمع والاستبداد، حيث تم تنفيذ انقلابٍ داخليٍّ في أوت 1971 بدعمٍ مباشرٍ من أجهزة الدولة لفرض قيادةٍ مواليةٍ للحزب الدستوري وإجهاض أي إمكانيةٍ لتحويل المنظمة الطلابية إلى بؤرة مقاومةٍ ضد النظام.
فبعد حصار قاعة المؤتمر، أعلنت الأقلية الدكتاتورية، الممثلة في 72 نائبًا، إيقاف الأشغال وتنصيب قيادةٍ مواليةٍ للنظام، متمثلةٍ في “الحبيب شغال” كاتبًا عامًّا، ثم أرسلوا برقية ولاءٍ وتأييدٍ لبورقيبة.
مثل هذا الانقلاب لحظة فارقة في إعادة تشكيل وعي الحركة الطلابية. فلم يعد الصراع داخل الجامعة مجرد صراع نقابي محدود، بل أصبح تجلياً لصراع سياسي أوسع يشمل كل قضايا الشباب الطلابي والجماهير الشعبية ويمتد أيضا ليمسح قضايا التحرر الوطني والاجتماعي في العالم. لقد انطلق الصراع ضد الأقلية الدستورية المنقلبة ليصبح صراعا يعكس مجمل تناقضات المجتمع التونسي، هذا جوهر ما عبرت عنه انتفاضة 5 فيفري 1972 بوضوح.
لم تقتصر مطالب هذه الحركة على تحسين الظروف الجامعية، بل انخرطت في صلب المعركة ضد الهيمنة الإمبريالية والتبعية الاقتصادية وضد محاولات السلطة في توظيف التعليم لإنتاج موالين جدد متملقين على عتبات النظام.
إن انتقال الحركة الطلابية من موقع المطالب الجامعية إلى موقع الفاعل السياسي العضوي جعلها في صدام مباشر مع السلطة، التي أيقنت أن فقدان سيطرتها على الجامعة يهدد مصالحها واستقرار منظومتها، وهو ما دفعها إلى اللجوء إلى القمع والتضييق وإجهاض أي تحرك قد يؤدي إلى تفجير صراع اجتماعي.
شعارات حركة 5 فيفري 1972 ودلالتها
شكلت حركة 5 فيفري 1972 نقطة تحول في تاريخ الحركة الطلابية التونسية ورسمت للحركة هويتها النضالية وحددت موقعها في الصراع الطبقي على مستوى وطني وعالمي وكرست قطيعة الحركة الطلابية مع عدوها الطبقي ورفضت تدجينه للمنظمات التي اعتبرتها مجرد “خلايا تابعة للحزب الدستوري”، ورفعت في وجهه شعارات تعكس وعياً طبقياً ثورياً واضحاً مثل:
اتحاد عام لطلبة تونس مستقل ومناضل وممثل: يعبر عن مطلب استقلالية الاتحاد عن هيمنة الحزب الدستوري ورفض تدجين المنظمة وتحويلها إلى أداة بيروقراطية في يد النظام.
مساندة كل القضايا القومية والأممية العالمية وعلى رأسها القضية الفلسطينية: يؤكد هذا الشعار على انغراس القوى الطلابية التونسية داخل النضال القومي والأممي ضد كافة أشكال الإمبريالية، في حين دعم النظام المعسكر الإمبريالي في عدة مناسبات.
جامعة شعبية، تعليم ديمقراطي، ثقافة وطنية: يعكس هذا الشعار رفض الطلبة لمشاريع تكييف الجامعة لخدمة مصالح الاقتصاد التابع والتوجهات اللاشعبية واللاديمقراطية للسلطة في المجال التعليمي والثقافي والدعوة إلى نظام تعليمي يكرس السيادة الوطنية.
هكذا حددت شعارات 5 فيفري 1972 بوصلة الاتحاد العام لطلبة تونس وأصبحت مرجعية نضالية للحركة الطلابية.
راهنية شعارات 5 فيفري 1972 بعد انقلاب 25 جويلية 2021
لعبت حركة 5 فيفري دورًا مركزياً في مواجهة مشروع الدولة الساعية إلى تركيع الجامعة وربطها بمصالحها السياسية والبيروقراطية. واليوم، بعد انقلاب 25 جويلية 2021، يعيد التاريخ إنتاج نفسه في شكل مهزلة جديدة، حيث تصاعدت النزعة السلطوية في الحكم وتراجعت مساحة الحقوق والحريات، وتكثفت أعمال التعسف والقمع ضد كل تعبيرات المجتمع السياسية والمدنية وضد تحركات الفئات الشعبية التائقة إلى الحرية والديمقراطية بما في ذلك جماهير الشباب ومنها الجماهير الطلابية المعارضة. حيال هذه التطورات الخطيرة بات من واجب مناضلي الحركة الطلابية وجماهيرها العودة إلى معاني حركة فيفري 72 ودلالاتها واستثمار دروسها في معركة اليوم ضد نفس البنية الاقتصادية والاجتماعية وضد نفس منظومة الحكم من حيث توجهاتها الفاشستية المعادية للحرية.
مع عودة حكم الفرد الواحد والرأي الواحد وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، تكتسب شعارات 5 فيفري بعدًا راهنيًا في ظل سياسات تضرب مكاسب ثورة 14 جانفي 2011 التي دفع فيها مناضلو الإتحاد العام لطلبة تونس الغالي والنفيس من طرد تعسفي إلى اعتقالات وتعذيب داخل السجون وخارجها.
مازالت شعارات 5 فيفري 1972 تحمل دلالتها النضالية، وهو ما يبرز الحاجة إلى إعادة قراءتها في سياقها الراهن واستعادة زخمها ضمن معارك جديدة.
لا مجاهد أكبر إلا الشعب
إن الشعارات التي رفعها الاتحاد العام لطلبة تونس ضد القمع والاستبداد والمنادية بالحرية للمساجين السياسيين “مساجين 1968” يستوجب رفعها من جديد في وجه نظام استبدادي سنّ مراسيم قمعية (المرسوم 54) تزج بكل معارض وصاحب رأي مستقل عن السلطة في السجن.
إن الطلبة الذين قاوموا الحزب الواحد بالأمس، يجدون أنفسهم اليوم أمام فردٍ واحد يحاول إعادة إنتاج نفس منظومة الحكم الفردي، ومثلما وقفوا بالأمس ضد استبداد بورقيبة وبن علي من بعده دفاعا عن الحريات والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة مطروح عليهم اليوم الوقوف مجددا ضد نظام قيس سعيد الشعبوي لمقاومة كل تشريعات التعسف والقمع التي تقمع الحراك الطلابي، وذلك في إطار نضالهم من أجل استعادة جماهيرية الاتحاد العام لطلبة تونس والحركة الطلابية ككل وانخراطها بقوة في النضال ضد الدكتاتورية من أجل ديمقراطية حقيقية.
مساندة كل القضايا القومية والأممية العالمية وعلى رأسها القضية الفلسطينية
رفع الطلبة في فيفري 1972 شعارات رافضة للهيمنة الإمبريالية التي كانت تمارس عبر وكلاء محليين. ومازالت هذه الشعارات اليوم على راهنيتها خاصة مع اشتداد التبعية الاقتصادية للمؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد الدولي، ومحاولة فرض إصلاحات تهدد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للطلبة والطبقات الشعبية، وهو ما يستدعي مقاومة السياسات النيوليبرالية التي تهدد مجانية التعليم وتدفعه نحو الخوصصة مع ضرورة الربط بين الحركة الطلابية والحركة العمالية ضد سياسة التهميش والتفقير. هذا من جهة ومن جهة أخرى تستمد هذه الشعارات اليوم حيويتها وقوتها مما يشهده الوطن العربي والعالم من احتدام الصراعات بين الامبرياليات لإعادة اقتسام مناطق النفوذ في العالم والحروب التجارية وتصاعد مؤشرات الحروب المدمرة التي سيكون الوطن العربي مسرحا لها في ظل استمرار الصراع مع الكيان الصهيوني الذي بات يلعب أدوارا غير مسبوقة في خطورتها.
جامعة شعبية، تعليم ديمقراطي، ثقافة وطنية
لطالما كانت الجامعة فضاءً لصقل الوعي وإنتاج الفكر النقدي، لكنها اليوم، في ظل سياسات التدجين والابتذال، تواجه تحديات خطيرة منها تراجع جودة التعليم وتصاعد محاولات تدجين الجامعة عبر برامج تعليمية تخدم منطق السوق بدل تكوين علمي تقدمي ووعي نقدي، وهو ما يستوجب التصدي لمحاولات إفراغ الجامعة من دورها النقدي ورفض ربطها بمنطق السوق، وتأكيد دورها في تكوين نخب عضوية واعية بقضاياها ومنحازة لشعبها.
خاتمة
أثبت التاريخ أن شعارات 5 فيفري لم تكن مجرد شعارات رنانة نتجت عن مطالب ظرفية، بل كانت تعبيرًا عن صراع طبقي مستمر بين مشروع تحرري يسعى إلى استقلالية الجامعة ودمجها مع القضايا الوطنية والاجتماعية، وبين دولة تسعى إلى ضبط الحراك الطلابي وإفراغه من مضمونه الثوري.
واليوم، مع تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وتضييق هامش الحقوق والحريات وعودة البلاد إلى مربع الديكتاتورية بعد 25 جويلية 2021، من الضروري إعادة إحياء شعارات 5 فيفري 1972 ليس فقط كمجرد استذكار لأمجاد الماضي، بل لاستعادة مشروع نضالي لم يحسم بعد.
وهو ما يفرض على الحركة الطلابية والقوى التقدمية تطوير أدواتها التنظيمية وتعزيز وعيها الطبقي والانغراس داخل الحراك الاجتماعي والتلاحم مع الحركات العمالية والشعبية في معاركهم ضد السلطة من أجل فرض مسار ديمقراطي شعبي مستقل عن الإملاءات الداخلية والخارجية.
فكما كان طلبة 5 فيفري 1972 طليعة المواجهة ضد الاستبداد والقمع البورقيبي وبعد النظام النوفمبري، فإن الحاضر يستدعي استلهام نفس الروح النضالية والثورية لإنقاذ البلاد من التبعية والتهميش والدفع بها نحو أفق جديد يرتكز على الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية.
صوت الشعب صوت الحقيقة
