الرئيسية / صوت الوطن / حكومة السيّد “الفخفاخ”:  من مزاعم الشّفافية إلى وقائع “الحمْرا كحْلة”
حكومة السيّد “الفخفاخ”:   من مزاعم الشّفافية إلى وقائع “الحمْرا كحْلة”

حكومة السيّد “الفخفاخ”:  من مزاعم الشّفافية إلى وقائع “الحمْرا كحْلة”

عمار عمروسية

رافق ولادة الحكومة الحاليّة ضجيجٌ كبيرٌ من الجهات المتّنفذة والسّائرين في ركابهم حول “حكومة الوضوح والشفافية” في إدارة الشأن العام في جميع جوانبه الماليّة والسيّاسية والاجتماعيّة.

فالسيّد “الفخفاخ” وأبرز شركاءه في السلطة، وعلى الأخصّ “التيّار الدّيموقراطي” و”حركة الشعب”، أغرقوا المنابر الإعلاميّة السّمعيّة والبصريّة والمكتوبة بوعود “الأيادي النّظيفة” في التصرّف في المال العامّ ومحاربة الفساد بجميع أشكاله، الأمر الذي سيضع حسب زعمهم “كلّ الجهد الحكوميّ في خدمة الشعب”!!!.

الآن وقد شارفت “حكومة الوضوح والشفافية “على إنهاء مائة يوم عملٍ في إدارة دفّة دواليب الحكم، يحقّ للجميع تقييم الحصيلة والأداء.

الحقيقة الأولى البارزة للعِيان هو الهوّة السّحيقة بين تلك التّصريحات والخُطب والوقائع الملموسة لمجمل النشاط الحكوميّ. فالوعود بالإصلاح والقطْع مع الماضي بقيا كلامًا جميلًا ومعسولا يتردّد على ألْسنة أصحابه باهتًا وبلا روحٍ فقَدَ بمرور الأيام حتّى مفاعيله على دغدغة مشاعر سامعيه من الأوساط الشّعبية محدودة الوعي.

فمفردات الخطاب الرّسميّ سرعان ما تحوّلت إلى مثارَ سُخْطٍ وتندّرٍ في مجالس النّاس وأحاديثهم، فهي كما يعلّق الكثيرون من بسطاء شعبنا “دقّانْ حْنك” أو “حديث الحكومة ديما مدهون بالزّبدة”. ويذهب البعض إلى أكثر من ذلك، وهم محِقّون، إلى إطلاق حملة تندّر على اختفاء بعض الوجوه التّي رُفعت لسنوات طويلة شعار مقاومة الفساد والانحياز إلى الطبقات الشعبيّة!!!.

فالفساد ينخر مفاصل الدّولة من فوق إلى تحت واستمرار تغلغله يتّم بوتائر سريعة أكثر من ذي قبلٍ في مفاصل الحكم وأجهزته. وهو تغلغل على مرأى ومسمعٍ من الجميع حكّاما ومحكومين. والأفظع من ذلك هو الضّلوع المباشر لبعض المتنفّذين في فضائح الهدر وتبديد المال العامّ أو لجوء البعض الآخر إلى التّبرير والتّغطية على الفساد والمُفسِدين.

فـ “ريشة” رئيس الحكومة الشّهيرة بعد تعاطيه مع فضيحة الكمّامات أضحت بمثابة الضّوء الأخضر لمافيات المال والسّياسة لتدوير “الزِّيرو” كما يقال. وكلام السيّد “محمد عبّو” حول نفس القضيّة وغيرها أصبح مبرّرات مشروعة لأسئلةٍ كثيرة وشكوك حول مصداقيّته ليس فقط الشخصيِّة، وإنّما الحزبيّة أيضا.

فالحكومة تغرق تحت التّوظيف المغلوط شعار الحرب على الكورونا في مستنقع الفساد والإفساد والانحياز المكشوف لخدمة الأقليّات الثريّة والمافيوزيّة على حساب العمّال والأجراء عموم الشعب في الرّيف والمدينة على حدّ السّواء.

إنّ إلقاء نظرة سريعة على التّصرف الحكوميّ في 10 ألاف مليار المخصّصة لمقاومة كورونا وطريقة صرفها يقف على حقيقة مُفجِعة، فالمبلغ القليل ذهب في شكل إعانات اجتماعية أهْلكها التلاعب والزّبونية السّياسية و”الهبرة”، كما يقال، ذهبت إلى سدّ الفجوات في الماليّة العموميّة (جرايات….) ولإطعام الحِيتان الكبيرة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

2 × اثنان =

إلى الأعلى