الرئيسية / صوت الشباب / علي الجلولي في حوار خاص مع “صوت الشعب” حول مؤلفه الأخير: قراءة في تاريخ الحركة الطلابية والاتحاد العام لطلبة تونس
علي الجلولي في حوار خاص مع “صوت الشعب” حول مؤلفه الأخير: قراءة في تاريخ الحركة الطلابية والاتحاد العام لطلبة تونس

علي الجلولي في حوار خاص مع “صوت الشعب” حول مؤلفه الأخير: قراءة في تاريخ الحركة الطلابية والاتحاد العام لطلبة تونس

حاوره شريف خرايفي

في بداية شهر فيفري أصدر الرفيق علي الجلولي، القيادي السابق في الحركة الطلابية والاتحاد العام لطلبة تونس، كتابا بعنوان “قراءة في تاريخ الحركة الطلابية والاتحاد العام لطلبة تونس”، وبالتنسيق مع قسم “التكوين النقابي والأنشطة الثقافية” بالاتحاد العام التونسي للشغل انتظم يوم 2 فيفري الجاري حفل لتقديم وتوقيع الكتاب حضره عدد هام من قدماء الحركة والاتحاد من مختلف الأجيال والتيارات الطلابية التقدمية، وقد تولى القياديان السابقان باتحاد الطلبة الأمجد الجملي وسمير بوعزيز تقديم الكتاب وتنظيم نقاش حول تاريخ الحركة.
“صوت الشعب” التقت مع مؤلف الكتاب وأجرت الحوار التالي:

علي الجلولي، ما الذي دفعك للكتابة حول الحركة الطلابية والاتحاد العام لطلبة تونس؟

في الحقيقة يعود السبب الأساسي لما لاحظته من نقص كبير يشبه العدم في توثيق تجربة الحركة الطلابية والاتحاد، فمحدودة جدا هي الكتابات، وهي في حدود علمي لا تكاد تتجاوز عددا قليلا من الأبحاث الجامعية، وعدد قليلا جدا من الشهادات والنصوص التي قدّمت أو كتبت بمناسبة بعض الأنشطة التي انتظمت لتخليد بعض المناسبات الهامة والفارقة في تجربة الجامعة التونسية. لقد وعيت هذه النقيصة منذ كنت ناشطا في الحركة والاتحاد، فقد كنا نعتمد في تظاهراتنا وخطابنا على الروايات الشفوية التي تناقلتها الأجيال والمناضلون والتيارات السياسية، وما كان موثقا كان شحيحا جدا. لقد حفزني هذا الوعي إلى كتابة كراس بمناسبة خمسينية الاتحاد (2002)، هذا الكراس هو النواة الأصلية لهذا الكتاب الذي حوّلته إلى محاولة توثيقية لفصول من تاريخ الحركة وإرث المنظمة، ومن المؤكد أن هذا العمل ليس عملا أكاديميا ولا مختصا، هو مجرد محاولة أرجو أن تحقق غرضها بـ”استفزاز” أقلام أخرى حتى تكتب. إن تاريخ النضال الطلابي هو تاريخ ضخم وإرث هام ليس من حق أحد حجبه ولا التكتم عليه، كما أنه من غير المقبول أن لا نكتب تاريخنا، تاريخنا المعمّد بالتضحيات والآلام والدموع والكفاح المرير من أجل قيم ومبادئ استشهد من أجلها البعض وشرّد آخرون بالاعتقال والسجن والطرد من الدراسة ومن العمل… تاريخ من الانتصارات والخيبات، تاريخ حركة ومنظمة شكلت أحد أهم رافعات الوعي والممارسة لأجيال تونس الجديدة والراهنة.

الكتاب جاء على مسار طويل من النضال الطلابي، لو تذكر القراء بأهم المحطات والمنعرجات الحاسمة في الحركة الطلابية؟

الاتحاد العام لطلبة تونس منذ ولادته كان إيذانا بمنعرج هام في وعي الشبيبة وممارستها، ولادة كانت على خلفية سياسية مناضلة وواعية باللحظة التاريخية وتناقضاتها، فالاتحاد ولد مناهضا للاستعمار ومنخرطا في النضال ضده، فبعد إعلان تأسيسه بخمسة أسابيع أعلن الإضراب العام (16 مارس 1952) رفضا للعدوان الاستعماري على سكان الوطن القبلي، علما وأن الاتحاد ولد وتأسس مستقلا ولم يكن بقرار من حزب الدستور الذي كان يقود الحركة الوطنية حينها، بل كان قريبا جدا ولقي المساعدة والمساندة من اتحاد الشغل وزعيمه فرحات حشاد. ويشكل النضال المرير من أجل فرض الاستقلالية عن هيمنة حزب الدستور التي فرضها منذ مؤتمر 1955 من أهم المعارك، ويعتبر الاتحاد في هذا الصدد هو رائد معركة استقلالية المنظمات في بلادنا، معركة قدم فيها المناضلون بسخاء كل التضحيات بداية من التجميد وسحب الانخراط والعضوية وتجميد فرع باريس في مؤتمر 1963 مرورا بحركة مارس 1968 التي كانت حركة استباقية ضمن ما سمي حينها “ربيع الحركة الطلابية” والذي عرف ذروته في حركة ماي 1968 في فرنسا، وصولا إلى تشكيل أغلبية مناهضة للهيمنة في المؤتمر الثامن عشر المنعقد في قربة (أوت 1971) والذي تدخلت فيه الدولة والحزب الحاكم بكل عنف لفرض أتباعها وإجهاض تطلع الشبيبة للديمقراطية والحرية. كما كانت حركة فيفري 1972 منعرجا في تجربة الحركة الطلابية التونسية من حيث الشعارات والأطروحات والتوجهات التي صاغت هوية الحركة التقدمية والنيرة والمنحازة للقضايا العادلة محليا وقوميا وأمميا، كما كان برنامج 1973 لحظة تحول نوعية في ممارسة الحركة من جهة صياغتها لمقاربة ديمقراطية متقدمة لحل أزمة التمثيل الطلابي عبر تجربة الهياكل النقابية المؤقتة التي فرض عليها أن تستمر حتى عودة الاتحاد للشرعية وانجاز المؤتمر 18 الخارق للعادة في ماي 1988. في بداية التسعينات ومع المنعرج القمعي الرهيب كان للحركة الطلابية والاتحاد مساهمة في مقارعة الاستبداد والدكتاتورية وهو ما استمر إلى اندلاع الثورة حيث كان مناضلات ومناضلو الاتحاد من مختلف الأجيال في صدارة التحركات في كل الجهات.

ما تقييمك لوضع الحركة الطلابية في الوقت الراهن؟

الوضع الحالي للجامعة والاتحاد ليس على ما يرام، وواضح أن سياسات الدولة أتت أكلها في تدجين الوعي ومحاصرته. لقد عاشت الجامعة تحولات عميقة كجزء من تحولات المجتمع محليا ودوليا، وهي تحولات على العموم أثّرت سلبا على حمهور الطلبة وهي ظاهرة كونية، فالحراك الطلابي على المستوى العالمي يعرف انحسارا وتراجعا خاصة مع تراجع الحركة الثورية والتقدمية التي كان الطلاب جزء أصيلا وفاعلا فيها. إن الأوضاع المادية والمعنوية لآلاف الطلبة الذين يؤمّون الجامعة تستوجب ضرورة منظمة طلابية قويّة وقادرة على التعبئة وتنظيم الاحتجاج وتطويره دفاعا عن الحقوق التي يتم تصفيتها لحساب سلعنة التعليم وربطه أكثر من أي وقت بحاجيات رأس المال وتحويل الجامعة إلى مخبر لصناعة اليد العاملة المختصة وهو ما يتطلب ضرب عمقها الفكري والتكويني بداء من المرحلة الثانوية التي كانت الوعاء لبداية تشكل الوعي النقدي والشخصية الفكرية للتلميذ/المواطن. إنّ تراجع الجامعة مضرّ بالمجتمع الذي كان يتلقى أفضل الإطارات وأكثرها تشبعا بالمبادئ والقيم من الحركة وخاصة من الاتحاد العام لطلبة تونس.

حسب رأيك، ماهو المطروح على المنظمة الطلابية اليوم وكيف يمكن تجاوز الانتكاسة التي تمر بها؟

الشبيبة الطلابية تعي جيدا ما الذي يجب فعله للنهوض بالحركة والاتحاد. ليست المرة الأولى في التاريخ التي تعيش فيها الجامعة التراجع. مناضلي الاتحاد يجب أن يرتبطوا بزملائهم من خلال صياغة لائحة مطالب الطلبة على مختلف المستويات الخدمية والمادية والدراسية وما يهم التشغيل وآفاقه، والمنظمة مطالبة بالوفاء إلى إرثها في الارتباط بالحركة الشعبية ونضالها ومطالبها. إن تمثيلية الاتحاد لجمهور الطلبة وجماهيرية فعله يجب أن ترتبط عضويا باستقلالية المنظمة الطلابية عن السلطة وعن كل الأطراف الرجعية، فهذه الاستقلالية هي عصب مجمل تجربة نضال الحركة لعقود ولا يجب التفريط فيها بأي شكل من الأشكال. لقد ضحت الأجيال منذ بداية الستينات وخاضت المعارك الضارية لافتكاك الاتحاد من هيمنة الدولة وحزبها، وصاغت شعارات فيفري هوية المنظمة المستقلة والمناضلة والديمقراطية، وإن التفريط في الاستقلالية تحت أيّ تقدير ستكون كلفته غالية حاضرا ومستقبلا، الاتحاد ليس منظمة نقابية صفراء بل هو منظمة تناهض سياسات الدولة وخياراتها الاقتصادية والاجتماعية التي همشت الجامعة وسلعنت التعليم وعمقت البطالة وحرمت الطلاب من حقوقهم الدنيا في الخدمات الجامعية والحياة الأكاديمية ووسّعت التعليم الخاص الموجه للأثرياء وذوي الدخل العالي بما فرض على الآلاف من أبناء الشعب المفقرين الانقطاع والتهميش و”الحرقة”، هذه الآفة التي ضربت اليوم أكثر من ربع إطار التدريس في الجامعة الذي خيّر الهجرة تحت وطأة الظروف المادية القاسية.

على الجلولي المناضل النقابي والسجين السياسي السابق، ماهي رسالتك للطلاب اليوم؟

رسالتي ببساطة ووضوح هي أن أقصر الطرق لاستعادة كرامة الطلبة ومكانتهم الاعتبارية هو الجمع الخلاق والمبدع بين الوعي النقدي والممارسة الاجتماعية المنحازة للوطن والشعب والفقراء. إن الحركة الطلابية التونسية ظلت لعقود تحظى باحترام وتقدير عاليين على المستوى العالمي وفي كتابنا الكثير الكثير من الشواهد على ذلك. الأوضاع في بلادنا ومنطقتنا والعالم تتجه نحو مزيد التوتر والحروب وهو ما يقتضي اليوم دورا نشيطا للحركة الطلابية وللاتحاد المنحازين للشعب وطبقاته الكادحة، والمناهضين للامبريالية والصهيونية والمساندين للقضايا العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×