الرئيسية / صوت الوطن / أزمة الماء في تونس: وعود الحكومة لم ولن تزيد المواطنين سوى العطش
أزمة الماء في تونس:  وعود الحكومة لم ولن تزيد المواطنين سوى العطش

أزمة الماء في تونس: وعود الحكومة لم ولن تزيد المواطنين سوى العطش

تعاني جلّ جهات البلاد من تفاقم أزمة نقص مياه الشرب وتكرّر الانقطاعات واضطراب التّزوّد بالمياه خصوصا في الفترة الأخيرة. ومن المتوقّع أن تتعمّق الأزمة خلال هذه الصائفة 1titre-2على غرار الصائفة الماضية. وهو ما أثار تخوّف الأهالي في المناطق الأكثر تضرّرا من العطش الذي لم يستثن حتّى المناطق الغنيّة بالمياه.

وتُرجع الحكومة أزمة المياه إلى تواضع الموارد المائيّة للبلاد وتزايد الاستهلاك، في حين يرى المواطنون ومنظّمات المجتمع المدني المعنيّة أنّ الإشكال يكمن في سوء التّصرّف في الثروة المائية من قبل الحكومة الحاليّة ومن سبقها.

 انقطاعات في أكثر من منطقة

 ورغم تزايد ارتفاع درجات الحرارة خصوصا بمدن الجنوب فقد تكرّرت، في الآونة الأخيرة، عملية انقطاع مياه الشرب بأكثر من جهة على غرار بعض المناطق بكلّ من صفاقس وقابس وتطاوين وقفصة ومنوبة وبنزرت والكاف والقيروان، إضافة إلى مدينة الرديف التي تعاني منذ سنوات من مشكل التّزوّد بالماء والتي تشهد حالة احتقان.

حيث تعاني أغلب أحياء المدينة من انقطاع متواصل لمياه الشّرب لأكثر من أسبوعين، ما أثار استياء الأهالي من تجاهل السّلط لمعاناتهم اليوميّة، ومن عدم إيجاد حلول جذريّة وعاجلة لهذا المشكل.

وفي بلاغ لها، أصدرته الاثنين، أعلنت الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، أنّ عملية توزيع مياه الشرب تشهد اضطرابا وانقطاعا، ابتداء من صباح الأربعاء 24 ماي 2017 إلى الرابعة من بعد زوال الخميس 25 ماي 2017،  بعدد من المناطق بولاية قابس، نذكر من بينها منطقة الدبدابة وواد النور وبشيمة البرج وبن غيلوف من معتمدية الحامة وكامل معتمدية المطوية إضافة إلى عدد من القرى من معتمدية منزل الحبيب.

ولم يقتصر مشكل التزود بالماء على المناطق الداخليّة فحسب. بل شمل أيضا تونس الكبرى. حيث قام عدد من سكان منطقة “حمّاد” من معتمدية الجديدة من ولاية منوبة عشية يوم الاثنين بقطع الطريق الرابطة بين الجديدة وطبربة احتجاجا على تغيير الماء الصالح للشرب إثر خلط مياه القناة المتأتّية من محطة استغلال وتوزيع مياه بني مطير بمياه مركّب غدير القلة لإنتاج المياه الصالحة للشراب التابع للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه.

وطالب المحتجّون بضرورة تزويدهم بالماء الصالح للشراب الذي تعوّدوا على استهلاكه منذ سنين. وهدّدوا بالتصعيد ما لم تستجب المصالح المعنية إلى مطلبهم. .

ومن جهته فسّر رئيس إقليم منوبة بالشركة التونسيّة لاستغلال وتوزيع المياه هذا الإجراء بسعي الشركة إلى الحد من حوادث انقطاع مياه الشرب عن عدد من المناطق ومنها كامل معتمدية طبربة. ما دفعها إلى ربط منطقة “حمّاد والغضاونية والمنصورة” بشبكة الماء الصالح للشراب من مركب “غدير القلة” بعد أن أصبحت مياه بني مطير غير قادرة على تغطية حاجيات جميع المناطق ومنها “طبربة وبرج العامري والمرناقية”.

 الرديف تعاني العطش

 وتظلّ مدينة الرّديف، التي تحتلّ المرتبة الأولى وطنيّا سنة 2016 في عدد الانقطاعات المتكرّرة للماء، الأكثر تضرّرا من عدم توفّر مياه الشرب. ما دفع الأهالي إلى خوض سلسلة من التحركات الاحتجاجية جرّاء اضطرابات متكرّرة في التزويد بمياه الشرب دامت أكثر من 4 أشهر. وتمّ، تبعا لذلك، إقرار تنفيذ الإضراب العام يوم 16 مارس 2017. لكن السّلط الجهويّة، ممثّلة في والي قفصة ومدير إقليم الشركة الوطنيّة لاستغلال وتوزيع المياه، تعهّدت حينها بإنجاز جملة من المشاريع العاجلة لتأمين التّزوّد المنتظم بالماء للسكان. وتمّ تعليق الإضراب إثر توقيع اتّفاق مع الاتّحاد الجهوي للشغل بقفصة يوم 15 مارس 2017.

ونبّه “المرصد التونسي للمياه”، في بيان حصلت “صوت الشعب” على نسخة من تواصل مشكل التّزود بالمياه بمدينة الرّديف، ودعا في أكثر من مناسبة إلى ضرورة التّدخّل العاجل من السّلط المعنيّة لضمان حقّ الأهالي في الماء الصّالح للشراب.

وانتقد المرصد ما وصفه بـ”عدم مبالاة الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه ووزارة الفلاحة بأزمة العطش المتواصلة منذ سنوات”، محذّرا من أزمة العطش التي قد تجتاح كلّ جهات البلاد، خصوصا في ظلّ تعطّل المشاريع المزمع تنفيذها في هذا الغرض.

 التّصرّف في الموارد المائيّة

 وفي ذات السياق، اعتبر منسق المرصد التونسي للمياه علاء المرزوقي، في تصريح لـ”صوت الشعب” أنّ أزمة المياه في تونس سببها انعدام الحوكمة وسوء التصرف في الموارد المائية من قبل الحكومة الحاليّة والحكومات التي سبقتها.

وأكّد المرزوقي أنّ المشاريع التي أعلنت عنها حكومة الشاهد في إطار ما يسمّى بـ”الخطّة الوطنيّة للتزوّد بالماء الصالح للشراب خلال صائفة 2017، الكتاب الأزرق” ليست إلّا استمرارا لنهج الوعود الزّائفة والمغالطات التي تنتهجها السلطة الحاكمة. التي تفتقد، حسب رأيه، إلى روية وإلى استراتيجيّة واضحة في التصرف في الموارد المائيّة للبلاد.

وأوضح المرزوقي أنّ التحقيقات والزيارات الميدانيّة التي أنجزها فريق من “المرصد التونسي للمياه” لعدد جهات البلاد إضافة إلى متابعته الأسبوعيّة لتقدّم أشغال المشاريع المذكورة، كشفت عن عديد “النقاط السوداء” فيما يتعلّق بالتزود بالمياه. من بينها معتمدية الرديف من ولاية قفصة ومعتمديّة قلعة سنان من ولاية الكاف والبئر الأحمر من ولاية تطاوين ومعتمديّتي العيون وماجل بلعباس من ولاية القصرين وولاية القيروان معتمدية سجنان من ولاية بنزرت التي تعاني من مشكل تلوّث المائدة المائية بسبب مناجم الحديد والرصاص. مشيرا إلى أنّ حوالي 20 ألفا من سكان أرياف سجنان ظلّوا محرومين من المياه الصالحة للشرب، رغم قرب مدينتهم من السدود. وهو ما وصفه بـ”التوزيع غير العادل للمياه”.

 وعود زائفة ومشاريع وهميّة

 وأضاف أنّ المشاريع المعلنة، وعددها حوالي 2000 مشروع موزّعة على جلّ جهات البلاد، كانت مبرمجة منذ سنة 2009، لكن أغلبها ظلّ معطّلا ومن بينها مشاريع وهميّة، على غرار “حفر بئر عميقة بمعتمديّة نصر الله من ولاية القيروان وغيرها من المشاريع.

وشدّد على ضرورة الكفّ عن الوعود الزائفة فيما يتعلّق بأزمة المياه وعدم الإذعان إلى الحلول المقترحة من قبل البنك الأفريقي للتنمية والبنك العالمي، في إشارة منه إلى مشاريع تحلية مياه البحر التي وصفها بـ”الحلول الواهية”.

وطالب المرزوقي وزارة الفلاحة والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه بالتّدخل العاجل للحدّ من تفاقم ظاهرة العطش، منبّها إلى ظاهرة تلوّث المياه الذي لا يقلّ خطورة عن العطش خصوصا في سدّ سيدي سعد بالقيروان وفي سجنان. كما دعا إلى وضع خطّة ناجعة من أجل تأمين التزوّد بالماء الصالح للشراب لهذه الصّائفة بكامل جهات البلاد. معتبرا أنّ الوعود الزائفة التي تطلقها الحكومة والمشاريع الوهميّة من شأنها أن تؤجّج الاحتجاجات وتزيد من حالة الاحتقان.

وحذّر من تفاقم أزمة المياه خلال هذه الصائفة، خصوصا في ظلّ ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع الاستهلاك مع اقتراب حلول شهر رمضان.

لطفي الوافي

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×