الرئيسية / صوت الوطن / “أن تكون شيوعيًا فهو التزام يومي”: الشهيد نبيل البركاتي مثالًا
“أن تكون شيوعيًا فهو التزام يومي”: الشهيد نبيل البركاتي مثالًا

“أن تكون شيوعيًا فهو التزام يومي”: الشهيد نبيل البركاتي مثالًا

بقلم : آمنة النفاتي

8 ماي 1987، لحظة توقّف فيها نبض الرفيق نبيل البركاتي ليغدو حيًّا في دم كل رفيق منتسب إلى حزب العمال، وخاصة اتحاد الشباب الشيوعي التونسي. إذ لا يعدّ الرفيق نبيل البركاتي بالنسبة إلينا، كشباب الحزب، مجرد قصة تُروى للفخر فقط، بل هو بوصلة ودرب نحاول أن نقطعه، وأن نكون ثابتين كثباته؛ ذلك الشاب الشيوعي الذي تحمّل شتّى أنواع التعذيب بكل شجاعة، إيمانًا منه بأن الشيوعي لا يعرف الانحناء.

إن الحياة تطول أو تقصر فتلك أمور نسبية، المهم هو الفعل وما يتركه الإنسان من أثرهذا المبدأ نسعى إلى تطبيقه في كل محطاتنا النضالية. إن الأثر الذي تركه نبيل البركاتي في الساحة النضالية هو تذكير لكل الشباب التوّاق إلى التحرر والانعتاق بأن درب النضال محفوف بالصعاب والمخاطر، إلا أن المناضل مطالب بالصمود والعمل على المراكمة، ونشر مبادئ التنظيم، وفضح ممارسات النظام القمعية، وإبراز حقيقة الصراع القائم.

وهذا ما كان يقوم به نبيل عند إيقافه من قبل جهاز القمع التابع للسلطة في أفريل 1987، إثر توزيعه لمنشور الحزب حول الصراع الدستوري والإخواني آنذاك. إن العبارة التي تربّينا عليها منذ التحاقنا بصفوف اتحاد الشباب الشيوعي التونسي: “من تكلم خان، وهي الإجابة الوحيدة التي ردّدها نبيل أثناء استجوابه وتعذيبه من قبل الحاج عمّار، كاره الشيوعيين والنقابيين، لا تعدّ مجرد عبارة، بل هي درس لنا كمناضلين ومناضلات: أن حماية التنظيم والرفاق خط أحمر لا يجوز المساس به مهما كانت التكلفة.

ذلك هو الترسيخ الحقيقي لصفات المناضل الشيوعي، كما ورد في كتاب أن تكون شيوعيًا فهو التزام يومي“:

أن تكون مناضلًا في الحزب يعني أن تكون مخلصًا وصادقًا تجاهه، وألّا تسمح بإخفاء الحقيقة أو تشويهها، وأن تفهم أن كل تصرف يقوم به الشيوعي في حياته ينعكس على حياة الحزب وسمعته لدى الجماهير، وأن تحافظ بدقة على أسرار الحزب، وتلازم دومًا اليقظة والسلامة الشيوعيتين في العمل السري والنشاط العلني للجماهير، وأمام كل عدو طبقي للبروليتاريا، وذلك ببذل النفس إذا اقتضت الحاجة. إن الحقد الطبقي تجاه العدو، والإخلاص المطلق للحزب، شيئان ضروريان في كل المجالات والظروف“.

وهذا تمامًا ما التزم به الرفيق نبيل البركاتي وما علّمنا إيّاه؛ فقد ضحّى بحياته من أجل حماية التنظيم والرفاق، رافضًا الإدلاء بأسماء الرفاق أثناء الاستجواب أو كشف أي تفاصيل أخرى.

إن شجاعة الرفيق نبيل وثباته من أولى القيم التي تُرسَّخ في المناضل باتحاد الشباب الشيوعي التونسي، حتى تكون مناضلاته ومناضلوه في الصفوف الأولى لمقارعة الفاشية والشعبوية. وهي تمامًا ما نحتاجه اليوم في ظل الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الكارثي الذي تعيشه بلادنا، من إيقافات تعسفية وأحكام سجنية استبدادية ضد المعارضين للنظام والناقدين له، إضافة إلى التضييق على الأجسام الوسيطة وترهيبها، واستعمال سلاح التعليق والتجميد ضد الجمعيات كوسيلة لإسكات صوت المعارضة.

في هذه اللحظات، نحن بحاجة إلى أن نتذكّر تضحيات الرفاق ومواقفهم، وأن نتسلّح بالماركسية اللينينية والانضباط الحديدي للحفاظ أولًا على وحدة تنظيمنا ضد الهجمات التخريبية، والاستعداد لخوض المعارك مع النظام دون خوف أو تردد أو رهبة. كما علينا العمل على المستوى الثقافي والبروز فيه، لكشف خفايا الرأسمالية والأنظمة التابعة لها، وتوعية الشباب، وهو ما كان يقوم به نبيل من خلال نوادي السينما والمسرح والشعر

لذا، علينا إحياء ذكرى استشهاد الرفيق نبيل البركاتي لا كذكرى نفتخر بها فقط، بل كدرس نستحضره في 8 ماي من كل سنة، ونجدد عهدنا لرفيقنا الذي ضحّى بروحه ليستمر الحزب إلى اليوم، وتتوافد أجيال وراء أجيال إلى الجناح الثوري، اتحاد الشباب الشيوعي التونسي، متسلّحة بهذا الدرس، ومصمّمة على تحقيق أهداف الحزب والدفاع عن الجماهير المستغَلَّة الكادحة وصولًا إلى إنجاز الثورة الوطنية الديمقراطية ذات الأفق الاشتراكي

إلى الأعلى
×