الرئيسية / صوت الوطن / “أولاد جاء بالله” توسّع جبهة الاشتباك مع منظومة الحكم
“أولاد جاء بالله” توسّع جبهة الاشتباك مع منظومة الحكم

“أولاد جاء بالله” توسّع جبهة الاشتباك مع منظومة الحكم

عمار عمروسية

ترك أهالي قرية “أولاد جاء بالله” وراءهم رتابة الحياة ببلدتهم ورموا بأثقالهم في حلبة الحراك الاجتماعي لضمان الحدّ الأدنى للعيش الكريم.
البرك الراكدة حركت بقوّة وعي الضرورة لدى “أولاد جاء بالله” وانفتحت على صخب الاحتجاجات والمطالب.
وعي الضّرورة يدفع إلى ساحات النّضال وأتون المعارك الطبقيّة يعلّم الجماهير المندفعة طرق وأساليب خوض المعارك وإدارتها.
فقراء الفلاّحين وصغارهم بـ”أولاد جاء بالله” نهضوا بأدنى المطالب مثل توفير الأعلاف و”الأمونيتر” الخ…
تحت حكومة العصابات المتهوّرة جميع المطالب محرّمة وكلّ أشكال الاحتجاج مروق وعصيان يقابل بالهروات الغليظة وسيل القنابل المسيلة للدّموع وبطبيعة الحال الإيقافات والمحاكم التي تنتهي بالبعض إلى السّجون.
حكومة “المشيشي” شديدة السخاء في إشاعة البلطجة الأمنيّة التي طالت البشر والشجر والحيوان غير آنّها لم تقدر على خنق الحركة الاحتجاجيّة. خسرت الحكومة معركتها في القرية، فوحدة الأهالي تعزّزت وسقف المطالب تجاوز حدوده الدّنيا وانتقل إلى مجال الحرّيات.
قوّة القمع نقلت شعارات الحراك من سياقه المباشر (علف، أسعار، أمونيتر..) إلى فضاء أرحب فيه أهازيج “شادين، شادين في إطلاق سراح الموقوفين” و”ولد العامل والفلاّح أقوى منك يا سفّاح”. خسارة الحكومة لم تقف عند هذا الحدّ بل تجاوزته إلى ما هو أهمّ وأخطر. فالقرية المنسيّة والمتروكة بصمود أبنائها وبناتها انتقلت إلى منارة جاذبة لقرى كثيرة مجاورة.
فريق الساحل يسقط تباعا نحو الاحتجاج، أكثر من ذلك فشرارة الغضب تسارعت وتائر انتشار ها في مجمل البلاد. فحكاية “أولاد جاء بالله” في طورها إلى انتقال إلى هبّة وطنيّة لفقراء الفلاحين وصغارهم. فكلّ الوقائع تدفع إلى التحاق رافد قوىّ بالحركة الاحتجاجيّة. قوّة الملتحقين ليست فقط في انتشارهم الجغرافي وأعدادهم الكبيرة وإنّما ثقلهم الوازن في المجال الاقتصادي. خسائر الحكومة كثيرة ومن الممكن أن تتزايد في المدة القادمة. فمطالب الحدّ الأدنى المرفوعة حاليّا في حراك الفلاّحين نفضت الغبار عن مطلب جوهري في برنامج النضال الدّيموقراطي ونقصد به “الإصلاح الزراعي” الجذري الكفيل وحده بإنهاء معاناة الفلاّحين الفقراء والمتوسّطين والنّهوض فعليّا بهذا القطاع المنهك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×