الرئيسية / صوت الوطن / الدولة المنكوبة وشعب اللّجوء
الدولة المنكوبة وشعب اللّجوء

الدولة المنكوبة وشعب اللّجوء

عمار عمروسية

تعدّدت في الأشهر الأخيرة وقائع التّقهقر الفظيع لمجمل ألأوضاع ببلادنا وعزّزت القناعة الشائعة على نطاق واسع بولوج الدولة المتسارع منطقة الانهيار والإفلاس الذي وصل حدّ قبول إعانة غذائية من الشقيقة “ليبيا”!!!.

فالحدث مهما كانت نوايا الجهة المرسلة لشاحنات “السّكر” و”الفارينة” و”الأرز” الخ… لا يمكن استيعابه إلا في سياق قبول السلطة القائمة ببلادنا تعاطي الجهات الأجنبية مع البلد من زوايا الدولة المنكوبة والفاشلة التي وصل عجزها حتّى عن تأمين الحدّ الأدنى للعيش.

دون شكّ هي ليست الطعنة الأولى في عهد النظام الشعبوي التي تطال ما تبقّى من كرامة التّونسيات والتّونسيين (سكّر الجزائر، قروض توريد القمح، التّمسّك بتلابيب صندوق النّقد الدّولي… غير أنّ إهانة هذه المرّة أكثر عمقا وإذلالا.

كيف لا، فالجهة المانحة هي بلد يعرف على امتداد أكثر من عشرية حربا أهلية طاحنة، فالحديث عن تضامن وتآخي بين الشعبين كذبة كبيرة ذلك أنّ “الإعانة” المقدّمة لم تكن ثمرة عمل تطوعي شعبي أو من وراء مجهود مجتمع مدني بل هي من قبل جهة رسميّة لا يمكن بالمرّة نعتها بالدولة الليبية لأنّ الأخيرة اندثرت تحت سلاح الميليشيات وقوى العدوان الأقليمية والدولية المتصارعة على الخيرات والثروات.

الكلّ يعلم محنة الشقيقة “ليبيا” منذ الغزو الأمريكي الغربي لهذا البلد فمركزية الدولة غابت والوحدة الترابية اندثرت وفسحت المجال أمام ثنائية حكم ونزاع شرعيّات أدواته سطوة السّلاح والتبعيّة الذّليلة لتدخلاّت إجراميْة لمحاور النّهب والعدوان.

إعانة العار جهتها المانحة معلومة ومحدّدة فهي حكومة “طرابلس” التي يرأسها “الدبيبة” الذي فقد الكثير من داعميه بالدّاخل الليبي والخارج وأصبح استمرار حكمه محلّ شكوك كبيرة وفق التطّورات المتسارعة في لعبة المحاور الدّولية والاقليميّة المتعلّقة بإعادة اقتسام الثروات والحكم في هذا البلد.

فشاحنات المواد الغذائية الوافدة من “طرابلس” لا يمكن بالمرّة تصوّرها خارج حسابات الرّبح لحكم “عبد الحميد الدبيبة” وداعميه وقبولها من قبل نظام “قيس سعيد” لا يمكن فهمه إلاّ ضمن اصطفاف الأخير ضمن معسكر الدّعم لسلطة “طرابلس” على حساب حكم “بنغازي” بقيادة “حفتر” وداعميه.

والأهم من متاعب هذا الاصطفاف هو ما يرشح من أنباء حول تعهّدات تونسية غير معلنة تتعلّق بشطب أسماء حوالي 1200 نفرا مصنفين ضمن الممنوعين لدواعي أمنية وشبهات إرهابية من دخول التراب التّونسي!!!

وبعيدا عن جميع هذه التّسريبات وغيرها تمثّل إعانة الغذاء من ايّ جهة كانت دليلا على المخاطر الكبيرة المحدقة بالوطن والشعب وعلامة فاقعة على زيف الخطاب الشعبوي المبشّر بالرخاء والكرامة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×