الرئيسية / صوت الشباب / 20 جانفي 2025 – 20 جانفي 2026: حصيلة سنة من حكم ترامب؟
20 جانفي 2025 – 20 جانفي 2026: حصيلة سنة من حكم ترامب؟

20 جانفي 2025 – 20 جانفي 2026: حصيلة سنة من حكم ترامب؟

بقلم منذر خلفاوي

تصريحات كاذبة ومخادعة، عكسها هو الصحيح

بمناسبة انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا (15 – 19 جانفي) ألقى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية خطابا مطوّلا بحضور قادة دول العالم وعديد رجال الأعمال ليمتدح نفسه معددا إنجازاته التي حققها أثناء السنة الأولى من ولايته حسب قوله “إذ شهد الاقتصاد الأمريكي ازدهارا غير متوقع وجعل أمريكا تتصدر القوى الاقتصادية في العالم بنمو نسبة الناتج الداخلي الخام بـ 4.3 % في الثلاثية الثالثة لسنة 2025 وارتفاع الأجور وتراجع الهجرة بنسبة كبيرة وحماية الحدود وتطور الأسواق المالية..”.

لقد أثارت تصريحاته ردود أفعال محللين وصحافيين وخبراء مستقلين حول أدائه في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسة داخليا وخارجيا معتبرينها خاطئة وتمثل مخادعة انطلاقا من المعطيات والأرقام الرسمية وهو ما سنأتي عليه في هذا المقال.

السياسة الداخلية في أمريكا مناقضة للتصريحات

تشير استطلاعات الرأي إلى أن اهتمامات الشعب الأمريكي الرئيسية هي تدهور مستوى العيش والتضخم والتشغيل وتدهور المرافق الصحية والضمان الاجتماعي والفساد الحكومي ويعد ذلك نتيجة لانعكاس الوضع الاقتصادي والاجتماعي للطبقات الشعبية المتضررة من النمط النيوليبرالي المتوحش للطغمة الترامبية الحاكمة. إذ سجل النمو الجملي بطءً لكامل السنة (1.4 %) وكانت مكاسب سوق الأوراق المالية أقل من الأعوام الفارطة في البورصة (13 %) وهي الأضعف منذ عشرين عاما وتعود أساسا إلى بعض الشركات الكبرى التكنولوجية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي وليس لتعافي الصناعات، مع تسجيل نسبة تضخم من 2.5 % إلى 2.8 % حسب فترات السنة، وهو أقل من أهداف البنك الفدرالي. بينما ادّعى ترامب أنها في حدود الصفر ما يعتبر غير صحيح ومضلل ورغم انخفاض نسبة البطالة (في حدود 4 % إلى 4.5 %) فإن خلق فرص العمل تباطأ بنسبة مهمة: 584 ألف موطن شغل سنة 2025، مقابل مليونين سنة 2024 في ظل حكم بايدن، كما لوحظ انخفاض مواطن الشغل في الصناعة ما يكذب الوعود بانطلاقة القطاع الصناعي. أمّا بالنسبة إلى الأسعار فقد شهدت ارتفاعا بمعدّل 2.7 % مثل البيض واللحوم (15 %) وصيانة السيارات (8 %) وتكاليف الصحة والتعليم والمحاضن والتأمين وغيرها من الخدمات.

أمّا المديونية الخارجية لأمريكا، التي لم يفصح عنها ترامب، فتبلغ 37000 مليار دولار أي نسبة 12.4 % بالمائة من الناتج الداخلي الخام.

برنامج 2025

هو مشروع محافظ قيد التنفيذ يمسّ كافة جوانب الحياة الأمريكية ويركز السلطة تحت سيطرة ترامب، من الترحيل الجماعي للمهاجرين إلى مراجعة الحق في الإجهاض إلى الحدّ من حرية التعبير وضرب العدالة العرقية الخ، وأغلبها غير دستورية الهدف منها هو الالتفاف على المكاسب الديمقراطية.

أعلن ترامب يوم 26 أوت الماضي بكل صلف ووقاحة “أنا الرئيس من حقي المطلق أن أفعل ما أريد” وهو بالفعل ما فتئ يكرس قوله منذ مجيئه إلى البيت الأبيض، إذ أصدر ما لا يقل عن 50 مرسوما رئاسيا متتاليا وبسرعة فائقة قلصت من صلاحيات المؤسسات التمثيلية لتتغول السلطة التنفيذية، إذ قام مثلا وفي نفس يوم انتصاره بالعفو عن 1500 من متظاهري الكابيتول الذين احتلوا مقر الكونغرس قبل أربع سنوات والذين لم يعبروا عن الندم بعد إطلاق سراحهم وهو هجوم على القضاء الذي ملأه بأتباعه مثل تعيين أحد الموالين على رأس وزارة العدل (على غرار تنصيب أقاربه وأصهاره في مراكز القرار) ممّا حوّله إلى قضاء تابع يعمل بالتعليمات كما تمّ طرد 250 ألف موظف لأسباب أيديولوجية أو عرقية أو لتحسين الأرباح.

لا يمكن عدم التعرّض لعنصرية ترامب تجاه المواطنين المهاجرين الذين يتعرضون للقمع والترحيل من قبل “الشرطة الفيدرالية للهجرة” وهي عبارة عن ميليشيات ترامب والذراع المسلح للحملة ضدهم في المدن، وهي تثير الاحتجاجات الضخمة بسبب استعمال القوة المفرطة حدّ القتل بالأسلحة النارية علاوة على كونها لا تحترم الإجراءات القانونية.

السياسة الخارجية

وتطبيقا لشعار حملته الانتخابية “أمريكا أولا” ما فتئ يتبجح بالتفوق العسكري لبلاده وامتلاكها أكبر ترسانة حربية ونووية يمكن استعمالها لفرض ونيل ما يريد وعزمه على تطبيق عقيدة “مونرو” التي تعتبر أمريكا اللاتينية حديقة خلفية وبالفعل دشنها باقتحام فنزويلا واعتقال رئيسها وشن حرب تجارية وفرض الرسوم الجمركية ضدّ مزاحميه مثل الامبريالية الصينية وكل بلد لا ينصاع لأوامره ورغباته ويتحدى اليوم الاتحاد الأوروبي بأسلوب مستفز فيما يهم غرينلاند التي أكد نيّته ضمّها إلى بلاده والتهديد بالعقوبات الاقتصادية ضد من يرفض ذلك واستهداف كندا أيضا التي ينوي إضافتها إلى الولايات الخمسين.

ويدّعي الشعبوي الدجال والمتحيل أنه رجل سلام أنهى ثمانية حروب في مختلف أنحاء العالم وهو يقصد النزاعات بين بعض الدول، بينما يعلم القاصي والداني زيف قوله، إذ أنّ أسباب التوتر مازالت قائمة بين البعض منها كما أنّ الحرب الصهيو-أمريكية على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة وعلى الشعب اللبناني بهدف نزع سلاح المقاومة وضد إيران بهدف تغيير النظام كلها مازالت متواصلة إلى حد اليوم. إنّ الدعم الكلي للكيان الصهيوني وفرض اتفاقات ابراهام على الأنظمة العربية وتفتيت عديد البلدان لإقامة مشروع الشرق الأوسط الجديد تبيّن عكس ما يروجه. كما أنّ توجه ترامب إلى ضرب المؤسسات الدولية مثل منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن وتعويضها بمؤسسات يتحكم فيها كليا يعين أعضاءها بمفرده ويقصي منها من يشاء بدا تنفيذها ببعث مجلس السلام علما أنه سحب أو خفض بصفة جذرية التزاماته الدولية في أكثر من ستين منظمة خاصة في مجال المناخ والمساعدة الإنمائية وغيرها.

ترامب وعصابته الفاشية المستفيدين الوحيدين من عودته للبيت الأبيض

أعلن ترامب أنه مبعوث من الله لخدمة الشعب، وهو ككل الشعبويين ذوي التوجهات الشوفينية والعنصرية يغطي حقيقة أهدافه خدمة لنفسه وللمقربين إليه من العائلة المقربة وكبار أصحاب الشركات المتعددة الجنسيات، وللتدليل على لهثه وراء الثراء والربح مهما تعددت الوسائل هو زيادة ثروة ترامب بـ2.7 مليار دولار عمّا قبل مجيئه للحكم، لتصل اليوم إلى 6.7 مليار دولار، وقس على ذلك بالنسبة للأتباع والمقربين، بينما تعاني الطبقات الشعبية من الضرائب والمديونية والبطالة وغلاء الأسعار.

إلى الأعلى
×