الرئيسية / عربي / العدوّ ووكلاؤه يعطلون تنفيذ اتفاق إدارة غزة
العدوّ ووكلاؤه يعطلون تنفيذ اتفاق إدارة غزة

العدوّ ووكلاؤه يعطلون تنفيذ اتفاق إدارة غزة

بقلم علي الجلولي

أعلنت حركة حماس يوم 6 جويلية الجاري حلّ لجنة الطوارئ الحكوميةالتي ظلت تقود فعليا قطاع غزة في المدة المنقضية خاصة بعد حرب العامين التي عقبت عملية طوفان الأقصىالبطولية.

يأتي هذا القرار في إطار الالتزامات المترتبة عن الاتفاق الخاص بإيقاف العدوان الذي لم يلتزم فيه العدو الصهيوني بأي بند. ومن المفترض أن تتسلم اللجنة الوطنية لإدارة غزةحسب الاتفاق المذكور إدارة القطاع، لكن خطوات ذلك لازالت متعثرة رغم تشكيل هذه اللجنة منذ أشهر برئاسة علي شعثمن قبل مجلس السلامالذي بعثه ترامب. وقد أعلنت الفصائل الفلسطينية مساندة قرار حماس، على أن يتم التوافق على شخصية فلسطينية تتولى الإشراف على إدارة القطاع إلى حين دخول لجنة شعث إلى القطاع وتولي مهامها التي تتعطل من قبل كيان الاحتلال رغم كون هذه اللجنة أتت مفروضة من قبل ترامب وأعوانه في المنطقة.

العدوان يتواصل في غزة

رغم دخول اتفاق وقف النارحيز النفاذ منذ 11 أكتوبر الماضي بعد عامين من حرب الإبادة الوحشية التي طالت البشر والحجر والشجر في غزة، حرب إبادة كشفت أمام العالم حقيقة الاحتلال الصهيوني الذي أصبح يسبب إحراجا لأغلب حلفائه وداعميه من القوى الامبريالية التي خرجت ضدها الملايين في عواصمها لتدين تواطؤها ودعمها لكيان الاحتلال النازي. تم إيقاف العدوان بمقتضى اتفاق غير مباشر بين المقاومة والمحتل. لكن وطوال الأشهر الفارطة لم تتوقف آلة الحرب التي استمرت في حصد الأبرياء. ويستمر الوجود الصهيوني على الأرض لا في المناطق الشرقية ضمن ما سمي الخط الأصفرأي الأراضي التي اجتزأها جيش الاحتلال كـمناطق أمنية، بل يتجاوزها إلى 70% الأراضي الفلسطينية، علما وأن هذا الخط وقع تعديله أكثر من مرة لتبرير التواجد على الأرض لإنجاز المهمة الأصعب بالنسبة للصهاينة وهي نزع سلاح المقاومة ووضع اليد على الأنفاق، وهو أمر لازال يقض مضاجع جيش الاحتلال، فالقناعة معلنة لديهم أنهم منهزمون طالما لم يتم نزع سلاح فصائل المقاومة. لقد كان هذا السلاح ولا يزال عنوان فشل جيش الاحتلال ومخابراته، لذلك عاد للاعتماد على عصابات الخونة والعملاء على شاكلة عصابة أبو شبابالذي لم يجد من الشعب الفلسطيني إلا الرفض، فتم تصفيته وتصفية العديد من أتباعه من قبل الشعب الفلسطيني الذي لم يعزز العدوان إلا هويته الوطنية والتفافه حول المقاومة الوطنية. لهذه الأسباب يعطل الاحتلال المرور إلى المرحلة الثانية التي تنص على تسلم الإدارة الجديدة لمهام الإشراف على القطاع لوعي منه (أي الاحتلال) أنه لا أحد قادر على نزع سلاح المقاومة. هذه التي فاجأتهم فجر 7 أكتوبر بعملية غير مسبوقة في تاريخ الصراع مما مثل ضربة مهينة لآلة الحرب الصهيونية التي تعيش اليوم تحديا وجوديا رغم كم الدمار الذي ألحقته بقطاع غزة والضفة ولبنان وسوريا، رغم ذلك فان هذه الآلة لها قناعة عميقة أنها في حالة هزيمة على مختلف الأصعدة. لقد تعرضت إلى الضرب والاستهداف من الجهات الأربع شمالا من المقاومة اللبنانية وجنوبا من الحوثيين وشرقا من إيران، وغربا من المقاومة الفلسطينية. إن هذا الوضع عمق لدى دولة الاحتلال قناعة أنه اليوم في كماشة وأنه مستهدف في أي لحظة بما يسميه الصهاينة التحدي الوجودي“. فرغم ما تحقق ضمن ما ينعتونه الفرصة التاريخيةالتي أتاحت إضعاف حزب الله والتواجد على أجزاء مهمة من أراضي جنوب لبنان، ومن التواجد في أرض سوريا بعد تفكيك مجمل قدراتها العسكرية، ومن التواجد في قطاع غزة أرضا وجوا وبحرا، ومن إطلاق يد قطعان المستوطنين في الضفة والقدس، إلا أن الارتباك ظاهر في صفوف كيان الاحتلال وصفوف قيادته العسكرية والسياسية التي تعيش اليوم انقساما حادا يعزز مخاوفهم، ويعزز قناعة أعداء الاحتلال بكون هذا الكيان ومهما اكتسب من قدرات عسكرية رهيبة بفعل الدعم الأمريكي إلا أنه يبقى كيانا ورقيا ليس لديه مقومات الاستمرار، فقوّته الحاصلة لا معنى لها دون رعاية أمريكية وتواطؤ عربي وإقليمي.

الاحتلال لا يقبل إلا بتدمير غزة

تأسيسا على ذلك، فان الاحتلال لن يقبل إلا بإلغاء غزة من الخريطة، غزة التي أقضت مضاجع جيش الاحتلال منذ احتلالها في جوان 1967 والتي صرح غلاة الاحتلال من بيغين إلى شارون إلى اليوم أن كلفة احتلالها غالية ومكلفة جدا. هذه الرقعة الصغيرة جدا من الأرض المحاصرة، ظلت على الدوام شوكة في خاصرة المحتل. إن هذا الأمر يتأكد اليوم فرغم حالة الدمار التي طالت كل عناصر الحياة، إلا أن الشعب الفلسطيني في غزة ومقاومته الوطنية الباسلة يخطون يوميا دروسا بالغة العمق في الصمود بما يفوت أي إمكانية للانكسار رغم حجم التضحيات. إن تعطيل تنفيذ بنود الاتفاق ورغم حيفه الكبير إلّا أن الناتن ياهو وآلته الإحرامية يعطلونه. إن قادة الاحتلال يعبرون بكل وضوح عن حقيقة عقيدتهم الاستعمارية من جهة، وعن حقيقة توجساتهم من أن الهدنةمع المقاومة لن تكون إلّا لتجديد القوة استعدادا للمعارك القادمة. وبطبيعة الحال فإن الاحتلال يستفيد إلى أقصى درجة ممكنة من الدعم الامبريالي والتواطؤ الإقليمي بما فيه من داخل فلسطين بمقتضى المواقف الخيانية لسلطة محمود عباس الذي بات مجرد عرّاب لمطالب الاحتلال.

الصمود الفلسطيني يربك الاحتلال ويهزمه

لا يختلف حُرّان في العالم اليوم على أن الصمود الفلسطيني أذهل العالم. إن شعب الجبارينأثبت أنه لا ينكسر ولا ينهزم مهما كان حجم التضحيات البشرية والمادية. يكفي الغزيين شرفا أن سلاح المقاومة وبنيتها الأساسية مازالت ثابتة وتصيب جيش الاحتلال بالرهبة والارتباك. ويكفي المقاومة شرفا أن حاضنتها الشعبية لازالت محصنة رغم حجم التقتيل والتدمير. المقاومة تعي بدقة حقيقة ما يجري في المنطقة سواء من جهة عناصر الضعف والضربات الموجعة لمختلف الساحات، أو ما يشكل عناصر قوة وتعزيز خاصة بصمود إيران التي لم تنكسر بل هي بصدد التحول واقعيا الى لاعب أساسي و مؤثر في معادلات المنطقة بما فيها التحول الى قوة ضغط على بعض أنظمة التطبيع كي تحفف من نسق خطى التواطؤ. فقطار الخضوع والتطبيع كان سيكون أسرع لو انكسرت إيران وانهزمت.

إن وضع غزة هو جزء عضوي من وضع الإقليم والمنطقة. صحيح أن الاحتلال وجّه ضربات موجعة لحركة التحرر الوطني، لكنه لم يقض عليها. ومثلما للشعب الفلسطيني ومقاومته صعوبات كبرى في القطاع حاضرا ومستقبلا منظورا، فان للاحتلال ورعاته أيضا صعوبات وهو ما يتأكد من خلال تعطيل تنفيذ خطوات اتفاق أكتوبر.

وفي كل الحالات فإن الصمود وحده هو الذي سيخرج غزة من أزمتها الراهنة. إن تاريخ الشعوب بما فيه تاريخ فلسطين يؤكد درس الدروس وهو أن الشعوب لن تنهزم طالما بقيت واقفة في أسوأ الظروف التي تمر بها وهو حال الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والقدس ومجمل الأرض المحتلة، في الشتات وفي المنافي وأيضا في المعتقلات النازية التي تضم جدرانها هولوكوست القرن الواحد والعشرين.

إلى الأعلى
×