الرئيسية / صوت الوطن / الحوار الوطني حول التّشغيل وخلق المؤسّسات: غياب المقترحات وتعثّر التّنظيم فهل سينعكس على التّوصيات؟

الحوار الوطني حول التّشغيل وخلق المؤسّسات: غياب المقترحات وتعثّر التّنظيم فهل سينعكس على التّوصيات؟

تحت إشراف رئيس الحكومة الحبيب الصيد، انطلقت يوم الثلاثاء 15 مارس  إلى حدود 17 مارس الجاري بأحد ضواحي العاصمة أشغال الورشات التحضيرية للحوارالوطني حول التشغيل وخلق المؤسّسات بحضور زياد العذاري وزير التكوين المهني والتشغيل والأمين العام للاتّحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي والنائب الأول لرئيسة اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية هشام اللومي وخبراء في الاقتصاد والتشغيل للإشراف على الورشات، على أن يتمّ بعدها عقد ندوة وطنية يقدّم من خلالها جملة من التوجهّات حول التشغيل.

انطلاقة متعثّرة فهل ستنعكس على التّوصيات؟

رغم أنّ ملفّ التشغيل يكتسي أهمية قصوى بعد ارتفاع نسب البطالة في صفوف حاملي الشهادات العليا أو غيرهم من المستويات التعليمية الأخرى بلغت أوجها السنوات الفارطة، لتتصاعد وتيرة التحرّكات الاحتجاجية والاعتصامات المتواصلة في أغلب مناطق الجمهورية للمطالبة بالحقّ في التنمية والشغل، إلاّ أنّ هذا الحوار عرف انطلاقة متعثرة تميّزت بسوء التنظيم ونقاشات غير واضحة ما قد ينعكس على التوصيات والمخرجات، كما تمّ تغييب بعض المؤسسات العمومية خاصة منها البنوك العمومية (الشركة التونسية للبنك والبنك الوطني الفلاحي وبنك الإسكان) رغم دعمها وتمويلها لقطاعات حسّاسة في الاقتصاد الوطني على غرار قطاع السياحة والاستثمار في قطاعات أخرى، وإضافة إلى ذلك فقد تمّ تغييب منظّمات على غرار النقابة الوطنية للصحفيين والنقابة العامة للإعلام التابعة لاتحاد الشغل رغم توجيه دعوات لمنظّمات أخرى.

انطلاقة الحوار المتعثّرة لم تكن في جانبها التنظيمي أو الشكلي فقط، فقد حضر ممثّل منظمة الأعراف دون أن يتقدّم بأيّة مقترحات واضحة وواقعية حول رؤية المنظّمة لملف التشغيل وخلق فرص العمل وخلق المؤسّسات رغم دعواتها السابقة إلى جلب وخلق الاستثمارات في كافة المجالات، كما أنّ رئاسة الحكومة قد اكتفت بتقديم ورقة تأطيرية في حين تقدم الاتحاد العام التونسي للشغل بمقترحات وزعت على عدة أبواب قصد النقاش والتباحث حولها في ورشات هذا المؤتمر.

اتّحاد الشغل يتقدّم بـ8 مقترحات:

تقدّم قسم الدراسات والتوثيق بالاتحاد العام التونسي للشغل بجملة من المقترحات بخصوص محاور وورشات المؤتمر وزعت على ثماني مقترحات.

فبخصوص الإجراءات العاجلة لفائدة طالبي الشغل، اقترح الاتّحاد إرساء برامج تكوين لفائدة العاطلين عن العمل ذوي المستوى التعليمي دون الباكالوريا وذلك لتسهيل اندماجهم في سوق الشغل وتمكينهم من منحة عند الرسكلة أو التكوين، إضافة إلى إحداث لجان جهوية تضمّ خبراء للإحاطة بالباعثين الجدد وتذليل الصعوبات التي يمكن أن تعترضهم عند بعث مشاريعهم وتحديد القطاعات وسلاسل القيمة  التي تتجاوب مع خصوصية كلّ جهة، ودعم دور الوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل في الإحاطة بطالبي الشغل وضمان توفّر المعلومة حول فرص التشغيل والاقتراب من المعاييرالدّولية بخصوص تحديد عدد طالبي الشغل لكلّ مستشار تشغيل.

وفيما يتعلّق بالإجراءات العاجلة لخلق المؤسسّات، اقترح الاتّحاد فتح مجال الاستثمار أمام رأس المال الوطني في جميع القطاعات المفتوحة للقطاع الخاص والحدّ من الاحتكار وذلك بإصدار مراسيم ترفع العراقيل الإدارية أمام الباعثين الجدد والشركات الناشطة حاليا والتي تريد القيام باستثمارات جديدة وتحديد آجال إدارية واضحة لدراسة ملفّاتهم أو مدّهم بالتراخيص اللاّزمة إضافة إلى إيجاد حلول آنية لمشاكل التمويل والملكية العقارية وإعادة هيكلة الأراضي الدولية.

وبخصوص دفع الاستثمار، اقترح الاتّحاد وضع خطّة متعدّدة الجوانب لتطوير الإنتاج الوطني من الصناعات الاستخراجية (فسفاط وبترول) وتحديد أهداف كمية لمستوى الإنتاج والإسراع بفضّ إشكاليات تراخيص الاستكشاف والتنقيب على البترول وإحداث لجنة متعددة الاختصاصات صلب وزارة الشؤون الخارجية تضمّ شخصيات وطنية ذات إشعاع دولي لوضع خطة لتنشيط الدبلوماسية الاقتصادية وذلك بالعمل على توفير الدعم المالي لإنجاح المشروع التونسي للانتقال الديمقراطي وتوفير التمويلات الضرورية لإنجاز المشاريع الكبرى ذات القيمة المضافة وطاقة تشغيلية عليا والقيام بتقييم موضوعي ومستقلّ لكافة الآليات المعتمدة الهادفة إلى دعم التشغيل بما في ذلك منظومة القروض الصغيرة لفائدة الباعثين الشبان حيث استنزفت هذه الآليات الكثير من الموارد خلال الخمسة عشر سنة الأخيرة  دون أن تحقق نتائج مرضية.

أمّا بخصوص الاقتصاد التعاوني والتضامني، فقد تقدمت المنظّمة الشغيلة بمقترح حول مأسسة الاقتصاد التّعاوني والتّضامني، وإحداث شركات تعاونية في الفلاحة والصناعات التقليدية والنهوض بشركات التنمية الفلاحية وإقرار تشجيعات جبائية لفائدة مؤسّسات الاقتصاد الاجتماعي وإعداد مجلّة التعاونيات.

وبخصوص العمل اللائق طالب الاتحاد بإرساء منظومة تأمين على فقدان مواطن الشغل وتقدير موضوعي لمستوى العمل الهش في القطاع غير المنظمّ واقتراح آليات فعالة للقطع مع أشكال العمل الهش وضمان التغطية الصحية والاجتماعية لجميع العمال. على أن يتضمّن التقاسم العادل لفرص التشغيل المتاحة والقطع التدريجي مع التوظيف المزدوج خاصة في قطاعات التعليم والصحة والتكوين المهني والإعلام وذلك من أجل إعطاء الفرصة لأصحاب الشهادات العليا للاندماج في سوق الشغل وذلك من خلال إنشاء لجنة وطنية تساعد الشركات الخاصة الموظفة للأعوان العموميين التخلي التدريجي والسريع عن هذه اليد العاملة وتعويضهم بأصحاب الشهادات الجامعية في مواطن شغل لائقة.

أما فيما يتعلّق بدور مجلّة الاستثمار الجديدة في دفع التنمية والتشغيل، اقترح الاتحاد مراجعة مشروع مجلة الاستثمار بعد تقييم منظومة الحوافز الموجهة نحو الاستثمار خاصة في الجهات الداخلية ومدى جدواها في دفع التنمية وخلق مواطن الشغل والعمل على الربط الصريح بين الامتيازات التشغيلية الفعلية للمؤسسات وجلبها الفعليّ للتّمويلات الأجنبية ونقل التكنولوجيا وربطها بأهداف كمية ونوعية في مجال الاستثمار والتشغيل والتصدير والتنمية مع التأكيد على رفض اللّجوء إلى اليد العاملة الأجنبية، إضافة إلى ضبط الآليات ومتابعة الإصلاحات الوطنية لدفع التشغيل وخلق المؤسّسات.

وبخصوص ميثاق التشغيل والمسؤولية المجتمعية للمؤسّسات، دعا الاتحاد العام التّونسي للشغل في هذا الإطار المشرفين على  هذا الحوار الوطني بمدّه بكلّ المعطيات والوثائق الرسميّة والخلفيّة التي سيٌعتمد عليها لتنشيط المؤتمر، إضافة إلى اطّلاعه على قائمة المشاركين وعلى أوراق عملهم ومقترحاتهم. كما طالب الاتحاد بوضع جميع الدّراسات التي وقع إنجازها خلال الخمس سنوات الأخيرة حول التنمية والتشغيل وخلق المؤسّسات على ذمة المشاركين في هذا الحوار الوطني.

12799318_10207711358975371_5133705912321477545_nفاتن حمدي// صوت الشعب:

العدد 201: الجمعة 17 مارس 2016

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى