أخبار عاجلة
الرئيسية / صوت الاقتصاد / المرأة العاملة تعيش واقعا مريرا وتتهدّدها مخاطر شتّى

المرأة العاملة تعيش واقعا مريرا وتتهدّدها مخاطر شتّى

  بعد مرور أكثر من 5 سنوات على ثورة “الشغل والكرامة”، مازالت المرأة التونسية العاملة تعيش واقعا مريرا وتتهدّدها مخاطر شتّى، ما يدعو إلى ضرورة تشخيص ذلك الواقع والحدّ من تلك المخاطر.

almaghribtoday-العاملات-في-قطاع-الفلاحة

 وهو ما تؤكّد عليه منظمة مساواة التي تطالب بإيجاد حلول جدية تضع حدّا للمآسي المتكرّرة التي تتعرّض إليها العاملات خاصة في القطاعين الصناعي والفلاحي في المناطق الداخليّة.

 أبرز المخاطر التي تهدّد العاملات

تُعَدّ حوادث الطرقات والإصابات المنجرّة عنها من أبرز المخاطر التي تهدّد العاملات جرّاء البنية التحتية المهترئة بأغلب المناطق خاصة الداخلية منها وحالة الطرقات التي يظلّ أغلبها أشبه بمسالك فلاحيّة لا تستجيب إلى شروط السلامة، وجرّاء استعمال وسائل نقل غير لائقة لا تتوفّر في جلّها على أبسط مواصفات السلامة والصيانة والضمانات القانونية اللاّزمة.

 وينجم عن كلّ ذلك تعدّد حوادث الطرقات التي تؤدّي إلى إصابات خطيرة وإلى الوفاة في كثير من الأحيان.

 وحسب إحصائيّات قدّمها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فإنّ عدد ضحايا حوادث المرور التي تعرّضت إليها العاملات في قطاعي الصناعة والفلاحة بلغ، السنة الماضية، 98 عاملة (85 جرحى و7 حالات وفاة) ليرتفع هذا العدد سنة 2016 إلى 112 ضحية (107 جرحى و5 وفيات) جدّت أغلبها في جهات الشمال الغربي والقيروان وأرياف الساحل وزغوان.

 وهو ما يجعلنا نتساءل عن الدور الذي لعبته السلط في إيقاف نزيف الحوادث وتهيئة الطرقات والبنية التحتية ومراقبة وسائل النقل المستخدمة للتنقل إلى مكان العمل وتفعيل القوانين المتّصلة بالصحة والسلامة المهنية. لكن يبدو أنّ كلّ هذا مُسقط من الحسابات السياسية للحكومات المتعاقبة.

 المرأة الرّيفيّة: ظروف مهينة واستغلال مزدوج

تبقى المرأة الريفية الضحية الأولى للاستغلال المزدوج كونها مسؤولة عن الأعباء المنزلية ومطالبة بمساعدة زوجها في تحسين الدخل أو لأنها العائل الوحيد للأسرة، ممّا يجعلها تتحمّل أعباء توفير الدّخل في ظلّ ظروف اجتماعية ومهنيّة قاسية وشاقّة، بعيدا عن رقابة الدولة ومؤسّسات المجتمع المدني، باعتبار أنّ أغلبهنّ ينقطعن عن التعليم في سنّ مبكّرة وتصبحن عرضة للتشغيل الهش وغياب التغطية الاجتماعية والصحية. وتعاني المرأة في الأرياف من تردّي ظروف العمل التي لا تتوفّر فيها مواصفات الصحة والسلامة المهنية. إلى جانب المشاكل المرتبطة بالعلاقات الشغلية الهشة وبالتصنيف وبساعات العمل وتدنّي الأجور، خاصة في الأشغال الفلاحية غير المهيكلة وفي قطاع النسيج والالكترونيك والمعادن، وما إلى ذلك من تداعيات صحية ومادية ونفسية خطيرة. ويزداد الوضع خطورة جرّاء حالات المرض وحوادث الشغل. ما يؤدّي في النهاية إلى الطرد التعسفي أمام تخلّف القوانين الشغليّة وانحيازها لصالح رأس المال، خصوصا إذا كان المشغّل أجنبيا، وعجز الدولة عن تقديم الحلول والبدائل وأمام عجز اقتصادي متفاقم تدفع ضريبته الطبقة العاملة.

 قوانين شغليّة مهترئة وغياب دور الدّولة

elbashayer_image_1463056938

رغم أنّ الدستور التونسي في فصله 46 أكّد على المساواة بين المرأة والرجل وتكافؤ الفرص والتزام الدولة بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة والعمل على دعمها وتطويرها، ورغم مصادقة الدولة على اتفاقية “سيداو” إلاّ أنها لم تصادق بعد على الاتفاقية 183 لحماية الأمومة، ممّا ينمّ عن تردّد في تطوير المنظومة القانونية المرتبطة بعمل المرأة. كما أنّ تونس ما بعد الثورة لم تتقدّم خطوة في اتجاه مراجعة التشريعات الخاصة بالمرأة والحرص على ملاءمتها للدستور، ولم تتّضح نيّة السّلط في مراجعة التشريعات الشغلية بما يضمن حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والصحية للمرأة العاملة.

وفي هذا الإطار، تدعو منظمة مساواة إلى تطوير المنظومة القانونية على غرار مجلة الشغل، قانون الوظيفة العمومية، وإلى تفعيل الاتفاقيّات الإطارية والقطاعية بما يضمن الحفاظ على صحة العملة وأمنهم ويفرض توفير الضمانات القانونية التي تحميهم.

كما تدعو “مساواة” إلى الضغط على مؤسسات الدولة كي تتحمّل مسؤوليتها في الرقابة وتطوير منظومة التغطية الاجتماعية والصحية والتصدي لكلّ أشكال التشغيل الهش والتّهرّب من توفير أدنى شروط العمل اللاّئق.

وتؤكّد على ضرورة تطوير البرامج الخصوصية تجاه المرأة الريفية ونشر الوعي في صفوف النساء العاملات عبر تشجيع التّنظّم النقابي وبعث التعاونيّات في الوسط الريفي وتفعيل دور المنظّمات المعنيّة بالحقوق الاجتماعيّة والاقتصادية.

وشدّدت “مساواة” على ضرورة النضال المشترك بين المنظمات الناشطة في الحقل النسائي والحقوقي والاتحاد العام التونسي للشغل والمؤسسات الإعلاميّة للتصدي لكلّ مظاهر السمسرة والاستغلال والانتهاك الصحي والمادّي والنفسي للمرأة العاملة ولعموم الطبقة الكادحة.

وتعتبر منظمة مساواة أنّ من أوكد المهمّات في تونس، ضمن المسار الثوري، هو مجابهة تأنيث الفقر ومنع تهميش عمل النساء وانتهاك حقوقهنّ الاقتصادية والاجتماعية والعمل على تفعيل مبادئ الدستور وتطوير القوانين والتشريعات والمصادقة على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بما يضمن توفير ظروف عمل لائقة ودعم مكتسبات المرأة، بل وحمايتها ضدّ كلّ ما يتهدد حياتها، وذلك في ارتباط وثيق بمراجعة السياسات التنموية وبتغيير المنوال الاقتصادي و الاجتماعي الذي يثبت يوما بعد يوم فشله وخدمته لمصالح رأس المال ودوائره الجائرة وأذرعه التي تعمل على تضييق الخناق على الطبقات الكادحة والمسحوقة تحت عتبات الفقر واللاّإنسانية التي تؤدي جرائمها المتواترة إلى الإبادة الجماعية لولا تمسّك الجماهير بنضالها المستميت دفاعا عن حقّها في الحياة.  

ضحى القلالي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى