الرئيسية / صوت الاقتصاد / الدّيْن العام في تونس: مخاطر تهدّد الاقتصاد الوطني
الدّيْن العام في تونس: مخاطر تهدّد الاقتصاد الوطني

الدّيْن العام في تونس: مخاطر تهدّد الاقتصاد الوطني

بقلم حسين الرحيلي

كثر في المدة الأخيرة الحديث عن أن تونس استطاعت أن تسدّد الديون المناطة بعهدتها لسنة 2023، بل ذهب بعض “خبراء السلطة ” ومناصريها إلى حدّ القول أن هذا إنجاز غير مسبوق للبلاد التونسية. وهو ادّعاء لا أساس له من الصحة، لأن تونس كانت ولازالت تلميذ نجيب جدا في مجال سداد الديون منذ 1958 إلى الآن. وبالتالي فليست سابقة أن تلتزم البلاد بسداد ديونها. لكن السؤال المحوري والذي وجب على الكلّ طرحه: خلاص الديون على حساب ماذا؟ وعلى حساب من؟ ذلك أن الدَّين العام للبلاد أصبح عِبئا ثقيلا على الوطن والمواطنين، بل أصبح أحد أهم المخاطر التي تهدّد الاقتصاد الوطني على الأقل خلال الثلاث سنوات القادمة.

الدَّين العام: أحد أهم المخاطر

صدر تقرير مؤتمر دافوس لسنة 2024 والمتعلق بتونس، والذي تم إعداده بالتعاون والتنسيق مع المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، وكان هذا التقرير متطابقا إلى حدٍّ كبير مع كل المعطيات التي تشخص واقع الاقتصاد التونسي. إذ حدّد التقرير خمس مخاطر تهدد الاقتصاد الوطني والتي تتمحور حول:التباطؤ الاقتصادي والانكماش

  1. التباطؤ الاقتصادي والانكماش
  2. الدَّين العام
  3. الشح المائي
  4. هشاشة الدولة
  5. التضخّم

ولعل ترتيب الدّين العام في المرتبة الثانية من المخاطر في هذا التقرير ليس اعتباطيا، ذلك أن تراكم الديون والهرولة إلى التداين الداخلي والخارجي لتعبئة موارد ميزانية الدولة لا يمكن أن ينجرّ عنه إلا تضخم الدين العمومي الذي وصل وفق الأرقام الرسمية لوزارة المالية إلى مستوى 83 % من الناتج المحلي الخام. وهي نسبة ديْن مرتفعة بالمقارنة مع واقع اقتصادي متدهور وتعطّل شبه كلّي لمحركات الإنتاج الأساسية، إضافة إلى تواصل الجفاف ممّا أثّر بشكل كبير على القطاع الفلاحي، الذي يمثّل أحد أهمّ المحرّكات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
إلا أنّ هذه النسبة لا تتطابق والمعايير الدولية للدين العمومي، ذلك أن وزارة المالية لا تعتبر ديون المؤسسات العمومية وديون العائلات (قروض السّكن والسيارات والقروض الشخصية). إذ تمثل ديون المؤسسات العمومية بضمان الدولة حوالي 11 مليار دينار، كما تمثل قروض العائلات حوالي 25 مليار دينار، و