أخبار عاجلة
الرئيسية / أقلام / من أجل أن يكتمل الرحيل

من أجل أن يكتمل الرحيل

P110516-12بقلم ماهر الزعق

لا تنخدعوا بالعناق والزغاريد ولا تغرّكم تصريحات الرضا والارتواء ولا تُربككم  تلك القيادات التي تجوب البلاد وتعقد اجتماعات استعراضية لتلميع صورة النهضة ولملمة أطرافها وللرفع من معنويات أنصارها والحد من نقمة قواعدها ولفكّ عزلتها وتحويل السقوط والانكسار إلى كسب وانتصار.

سقط بن على بفضل تضحيات الشعب وآلام الجرحى ودماء الشهداء وأزيح لعريض واندحرت حركة النهضة من الحكومة بفضل إصرار الشعب وتماسك القوى الديمقراطية والمدنية والثورية وبفضل دماء بلعيد والبراهمي وحماة الوطن، ولكن حركة الإخوان ما تزال تناور وتستبله الشعب وتحتقر ذكاءه وتستعمل أساليب النفاق والتقية من أجل التمكن من السلطة واستئناف الاستبداد. ولنا في هذا الشأن بعض التفاصيل.

– تبيّن أنّ أسلوب المماطلة والتسويف والتعطيل في صياغة الدستور وافتعال الأزمات وإثارة المهازل في المجلس الوطني التأسيسي لا يهدف فقط إلى ربح الوقت وجني المغانم بل كذلك  إلى بثّ القرف والنّدم وتيييس الشعب من السياسة والسياسيين، كما تبيّن أنّ عملا دؤوبا وجدّيّا لمدة أسابيع كان كافيا لإتمام الدستور وكذلك انكشفت قدرة حركة النهضة في مداراة خيبتها وكتمان غيظها فعجّلت بالاحتفال بختم الدستور الذي وإن لم يكن رجع صدى الثورة فإنه يضمن الحدّ الأدنى الديمقراطي وخصوصا فهو يناقض كليا مشاريع الدساتير التي قدّمتها حركة النهضة إذ لا نجد في الدستور المصادق عليه الشريعة كمصدر للتشريع ولا نجد التدافع الاجتماعي ولا النظام المجلسي ولا أحكام انتقالية استبدادية بل نص الدستور على مدنية الدولة وعلى حرية المعتقد والضمير وعلى منع التكفير وعلى ضمان الحق النقابي وحافظ على مكاسب المرأة وخرج الإعلام والقضاء بأخف الأضرار.

– لم تقدّر حركة النهضة مصلحة الوطن بعد اغتيال الشهيد شكري بلعيد ولا حين رفضت المشاركة في مؤتمر الحوار الأول بتعلّة حضور نداء تونس والحال أنها في حالة زواج متعة مع أخس التجمعيين. ولم يتمّ إعلاء مصلحة البلاد حين هدّدت من ينتقد الشرعية بالاستباحة في شوارع تونس والآن وبعد ترتيب البيت وتكديس الأموال والسيطرة على الإدارة وترسيخ دعائم الاستقرار في السلطة وبعد أن اشتد عليها الخناق ها هي تروّج لخطاب التنازل والتوافق وتتمادى في التهافت والاستخفاف.

– مثل كلّ السلط الديكتاتورية عملت حركة النهضة على تنفير الشعب من السياسة ودفعه للاستكانة والاستقالة والآن تريد التسريع في العودة إلى الحكم والتعجيل بالإنتخابات لأنها الأكثر استعدادا وكذلك للحيلولة دون قيام حكومة المهدي جمعة بأيّ إنجاز مهما كان ضئيلا أو بمراجعة التعيينات مهما كانت جزئية ومحدودة.

– للفوز في الانتخابات تعمل حركة النهضة على سنّ قانون انتخابي على مقاسها وعلى تقسيم المعارضة والفوز بأصوات السلفيين وحزب التحرير والتحالف مع سقط متاع التجمعيين وعلى توظيف المال المشبوه والإعلام المأجور وتشجيع الزبونية والاستزلام وتسخير المنظمات والمساجد وصولا إلى العنف والتزوير.

– أيّ إنجاز  لحكومة جمعة تعتبره حركة النهضة تعرية للعريض وإهانة لها وعليه فإنها ستعمل على إفشالها وذلك  بجعلها رهينة لآلية سحب الثقة في المجلس التأسيسي وبتلغيمها بوزراء من النهضة ومن التجمعيين وممّن خدموا لعريض وبن علي وبالسيطرة على دواليب الإدارة ومفاصل الدولة وبالمصادقة على ميزانية التفقير وبإطلاق الوعود الوهمية وبالاختصار مدّة عمل الحكومة ومعارضتها وتحريك احتجاجات غبيّة ضدها وإن اقتضى الأمر تلجأ إلى تحريك آلة الإرهاب والعنف والاغتيال.

وإذ يتواصل التآمر والالتفاف وجب على القوى الديمقراطية والثورية استيعاب دروس ونتائج العمل المشترك لتوحيد مواقفهم في هذه المرحلة الحاسمة حول:

– مساندة حكومة جمعة بقدر التزامها وتنفيذها لبنود خارطة الطريق على غرار مراجعة التعيينات وحلّ روابط حماية الثورة وتحييد المساجد والكشف عن قتلة الشهداء الذين سقطوا في زمن حكم النهضة واتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي والأمني.

– تحميل رئيس الحكومة  مسؤولية التعيينات فحين يعيّن وزيرا للشؤون الدينية يعادي الدستور ويدعو إلى إعدام مجلة الأحوال الشخصية فلا أمل في تحييد المساجد، وحين يتولّى وزارة العدل والعدالة الانتقالية من بارك التزوير في عهد بن على ومن ساهم في محاصر الرابطة التونسيّة للدّفاع عن حقوق الإنسان  فلا ننتظر منه سوى تبييض المزوّرين والانتهازيين والأزلام الفاسدين. أمّا الإبقاء في الداخلية على وزير فاشل لم يلتزم بتعهّداته بالكشف عن قتلة الشهيد بلعيد ولم يتوصّل إلى من قتلوا أبناء وزارته وجنود الوطن وأهمل ثائق تتعلّق باغتيال الشهيد البراهمي فلن يكون ضمانة لتراجع العنف والإرهاب.

– تحميل الرباعي الراعي للحوار مسؤولية مراقبة ومحاسبة الحكومة بخصوص تنفيذ بنود المبادرة المتفق عليها.

– اعتبار أنّ الاستجابة إلى المطالب الملحّة للفئات المحرومة والمهمّشة يندرج ضمن بنود الاتّفاق ولا يجب التعلّل بضيق الوقت أو بشطط المطالب أو اللّجوء إلى أسلوب القمع وخطاب التهديد.

– تقديم بدائل عملية مثل مشروع الميزانية الذي أعدّته الجبهة الشعبية والدفع نحو تكوين لجنة مستقلة لمراجعة التعيينات ولجنة مستقلة للتحقيق والكشف عمّن خطط ونفّذ الاغتيالات.

– محاسبة كلّ من اعتدى على حرية الشعب وكرامته ومن نهب ماله ومن أهدر وبدّد ثرواته ومن أضاع وقته ومن تواطأ وتستّر على من أراق دماء شهدائه.

– مطالبة رئيس الحكومة بالكشف عن الكمائن والعراقيل والألغام التي يمكن أن تعيق عمله وتحديد المسؤوليات ليتعرّف الشعب على أعدائه ويحدّد حلفائه.

– العمل المشترك والمنظّم من أجل إقرار قانون يضمن انتخابات شفّافة وديمقراطية وممثّلة ومن أجل تنقية المناخ الانتخابي من شوائب المال الفاسد ومن انحياز الإعلام ومن إقحام الدّين ومن مخاطر العنف والتزوير.

وأخيرا وقبل أن يكتمل التدمير يجب استكمال الترحيل فلا مكان للبهتة والانتظار والغرق في الوهم والنوم  فالكابوس متواصل والأشهر القادمة هي أشهر كلّ المخاطر وعلى نتائج هذا الصراع يتحدّد  مستقبل البلاد والثورة والأجيال القادمة وتونس تستحقّ منّا الكثير فهل نستكثر فيها تضحيات بسيطة ودماء الشهداء دين علينا تسديده فهل ننكث العهد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى