الرئيسية / أقلام / من حرق المحاصيل إلى غلق أبواب السيلون: إصرار على تجويع الشعب

من حرق المحاصيل إلى غلق أبواب السيلون: إصرار على تجويع الشعب

لليوم السابع على التوالي، تواصل الشاحنات الاصطفاف أمام الأبواب المغلقة لمركز تجميع الحبوب – السيلون كما نسميه – بالقيروان وترجع الإدارة الجهوية لديوان الحبوب إلى عدم توفر “بسكولة” لوزن الحبوب!!!

بالإضافة إلى معاناة سائقي الشاحنات الذين يبيتون في الشارع وينامون بعين نصف مغمضة لحراسة حمولاتهم من محاولات السرقة أمام غياب دوريات الأمن للحماية في تنصل واضح للسلط الجهوية من مسؤوليتها. إن الفاتورة الأكبر يدفعها الفلاح فهو الحلقة الأضعف في هذه السلسلة، إذ يضظر إلى دفع معلوم خلاص الشاحنة التي تحمل محصوله لكامل أيام الانتظار.

ومن حق المتابع لهذا الملف أن يتساءل عن حقيقة ما يحدث لصابة حبوب أجمعت كل التقديرات على أنها كانت لتكون مميزة واستثنائية بعد أن سخر لها الفلاح كل جهده وأمواله بالتوازي مع عوامل مناخية وطبيعية ملائمة.

فعلى الصعيد الجهوي يرجع السيلون إلى كل من “قريش بلغيث” و”المولدي الرمضاني” عضوي المكتب التنفيذي لاتحاد الفلاحين والمعروفين بانتمائهما لحركة النهضة بعد أن ظفرا بالبتة، وهناك من يذهب إلى أن عدم تدخل السلطات في اتجاه حل الإشكال راجع إلى علاقات السيدان التي توفر لهما نوعا من “الحماية”. كما يتجلى السبب الحقيقي بمطالبة أصحاب مراكز التجميع الخاصة بالترفيع في منحة التخزين. وهذه المنحة وارتباط ديوان الحبوب بهذه المراكز هو في حد ذاته ملف فساد كبير يجب متابعته على حدة.

أما عند تناول الموضوع في خضم ما يحدث في مختلف جهات البلاد، من حرائق مفتعلة – و هو لم يعد مجرد تكهن بل هو ما أفادت به التحقيقات الأولية في الغرض – إلى رفض قبول محاصيل الحبوب بمراكز التجميع (القيروان، باجة…) وعدم تحمل الدولة مسؤوليتها في الحالتين يؤكد وجود لوبيات ومافيات تقتضي مصالحها إتلاف هذه الصابة وهذه اللوبيات مرتبطة بشكل أو بآخر ومدعمة من أروقة الحكم.

إن الفلاح بدرجة أولى والمواطن بدرجة قانية هما المتضرران الرئيسيان من حكم العصابات والمافيات المستعدة لانتهاج كل الطرق والأساليب اللامشروعة واللاإنسانية وصولا إلى حرمان الشعب وتجويعه في سنة كان بالإمكان أن تعود بالإيجاب على أمننا الغذائي.

ألفة بعزاوي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى