أخبار عاجلة
الرئيسية / أقلام / “من يناضل ربما يخسر ومن لم يناضل فهو خاسر في كل الأحوال” برتلوت بريشت.

“من يناضل ربما يخسر ومن لم يناضل فهو خاسر في كل الأحوال” برتلوت بريشت.

إن الروح النضالية او الايمان والاقتناع  بفكرة النضال كمخلص ومنقذ للأفراد  ضد كل أشكال القمع والظلم والاضطهاد هي جزء من  الارث الانساني الممتد عبر التاريخ ، ولم تكن ابدا مجرد نزعات فردية  معزولة عن محيطها وعن إطارها الاجتماعي.
فمند بدايات تشكل الأنطمة الاجتماعية وبعد المرحلة البدائية التي كانت تتسم بالتضامن والمشاعية جاءت مرحلة التقسيم الطبقي داخل المجتمعات الانسانية بسبب تزايد فوائض الانتاج… ليظهر نظام الرق كأول نظام اقتصادي واجتماعي يستغل فيه الانسان الانسان. و لأن الظلم هو بذرة الاحتجاج الاولى  فقد ادى تزايده الى تشكل  أولى الحركات الاحتجاجية، التي قادها السخط والتمرد للوقوف ضد ظلم الأسياد في روما سنة 424 ق.م حسب المؤرخين.
  ومن هناك تشكل مفهوم النضال بين الجماعات المضطهدة من اجل الدفاع عن الحقوق والتخفيف من وطأة ظلم الاسياد والكهنة وغيرهم من الظالمين والغاصبين. ولم يمنع تغير  الانظمة الاجتماعية وتطورها من محافظة هذه الروح النضالية على توهجها، فللمتطلع على تاريخ الشعوب منذ البدايات حتى يومنا هذا ، أن يشهد ذاك الكم الهائل من الملاحم الخالدة التي قادها أفراد وجماعات كانت بوصلتهم   الحرية والانعتاق من نير الظلم ووهبوا حياتهم لأجل شعوبهم وجماعاتهم .
هذه الروح النضالية القادحة للثورات وللتغييرات الكبرى لا تختزل  مفهوم النضال كفعل احتجاجي محكوم بظروف معينة في زمن معين  بل هي  تشمل :
* الايمان  بأسمى المعاني الانسانية : الحرية المطلقة التي تحترم الانسان في كل أبعاده والعدالة والمساواة
*التضحية من أجل جعل هده المبادئ قوانين تنظم الحياة العامة   .
*العمل المتواصل والدؤوب من اجل بناء مجتمعات سليمة لا مكان للظلم فيها  
*رفض الظلم والتطبيع مع كل ما من شأنه امتهان البشر.
*اكتسات الحس النقدي البناء .
وتجد هذه المفاهيم حاضنتها في الحركات  والمنظمات الاجتماعية، والنقابات العمالية والاحزاب والمنظمات الحقوقية. ونذكر مثلا تشكل أولى النقابات العمالية خلال القرن الثامن عشر في بريطانيا للدفاع عن حقوق العمال وتعرضت لشتى انواع العقبات الا انها نجحت وانتشرت وتواصلت الى اليوم.  ورغم العراقيل والصعوبات التي تعترض طريقها الا ان هذه المنظمات،  تمكنت  من تحقيق اهدافها وقدمت الكثير من الانجازات عبر التاريخ اذ لعبت دورا هاما في حركات التحرر الوطني ومقاومة التمييز العنصري على غرار  اسبانيا وجنوب افريقيا.
 هذه الروح النضالية هي وحدها الكفيلة بتغيير وجه العالم الغارق في مستنقع الجشع والظلم  هي وحدها الكفيلة بشحذ الهمم للتصدي لغطرسة هدا النظام العالمي المقيت الذي جرد الانسان من انسانيته وانهك الطبيعة وجعل الحياة البشرية بمثابة كابوس فظيع تتكاثر فيه الحروب والامراض والاوبئة .
وايمانا بقدرة الروح النضالية و بقيمة النضال الجماعي على تحقيق  التغيير المنشود وإنقاذ الانسان من الانسحاق تحت براثن المتجبرين،لا بد من التمعن في التجارب السابقة  ودراستها وتثمينها وفهم آليات عملها لتكون منارة للشعوب والجماعات المضطهدة.
ولم تقتصر الروح النضالية منذ بداية التاريخ الانساني على أهداف فردية بل كانت دائما على الخط المعاكس للفردانية وهي التجلي الواضح للحب والانتماء الذي  يربط الفرد بمجموعته/ بابناء شعبه  وهي تسعى  دائما للبحث عن انجع الطرق لتجميع الطاقات لتحقيق التحرر وبناء مجتمعات ديمقراطية لا مكان للظلم فيها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى