أخبار عاجلة
الرئيسية / صوت الوطن / “حاجب” المنسيّين يفرض الإيقاع
“حاجب” المنسيّين يفرض الإيقاع

“حاجب” المنسيّين يفرض الإيقاع

عمار عمروسية

آلا انهض وسر في سبيل الحياة
فمن نام لم تنتظره الحياة؟
الشابي

يبدو أنّ بلدة “حاجب العيون” بنسائها ورجالها ماضية في طريقها إلى نحت اسمها في جدارية مدن وقرى تونسيّة كثيرة كان لها شرف شقّ طريق النضال والمقاومة من أجل افتكاك الشروط الأساسيّة للحياة الكريمة.

تنهض “حاجب” النسيان الحكومي والإهمال مع إشراقة كلّ شمس تقرع طبول بناتها وأبنائها في فعاليات الغضب التي تصل النّهار بالليّل.

تنزع بلدة المعدمين رويدا رويدا لبوسها التّقليدي لتنخرط تحت حكم الحاجة والوعي في تنظيم شروط منازلة استعادة الحقوق المسلوبة والكرامة المهدورة منذ عقود طويلة.

فاجعة “القوارص” مشروب الفقراء و”شيختهم” القاتلة والأليمة رمت تحت أقدام الغاضبات والغاضبين رتابة وهدوء نسق الحياة المعتاد في البلدات الريفيّة وأطاحت ببعض القيم القديمة.

الوجع والغضب يوحدّان نسوة “الحاجب” مع الرّجال ويفسخان كلّ الحدود الزائفة القائمة على الفوارق المناطقية والعمريّة والمستويات التّعليميّة.

إيقاع الحراك اليوميّ يصهر الجميع ويحتوي الكلّ ضمن نسق تصاعدّي يُنذر بصفة جدّية ليس فقط إلى إمكانيّة استمراره في مساحته الحاليّة وإنّما إلى تمدّده إلى فضاءات أرحب وأشمل.

فـ”حاجب” المعدمين نقطة من بحر ولاية التّهميش (القيروان) وعلى تماس من جهات العطب (سيدي بوزيد، القصرين..).

وفوق ذلك فالبلاد من الشمال إلى الجنوب وإن بمستويات متباينة تعرف عودة نشيطة للحراك الاجتماعي والسياسي الذي قد يتطوّر بوتائر سريعة وفجئية أيضا.

فوقوف أهالي”الحاجب” له نظائره وإن اختلفت أسبابه المباشرة تقريبا في كلّ مكان وزاوية في تونس اليوم.

فالبلاد على صفيح ساخن كما يقال، وفتائل الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية تزداد عمقا وتتداخل وتدفع بالجمهور الواسع إلى مغادرة مدرّجات فرجة صراع أطراف المنظومة المتهالكة إلى النّزول إلى ساحة المعركة.

ينهض المتضرّرون تباعا لإيقاف خيارات منظومة الحكم المدمّرة وتكبر مساحات الحريق الاجتماعي. فخيام معتصمي “الكامور” عاودت ظهورها المفعم بعزيمة أحفاد المجاهد “الدّغباجي”، واعتصامات شبيبة “المناجم” أوقفت كلّ الدواليب بفسفاط الحكومة مستحضرة ملاحم الانتفاضة المجيدة في 2008.

وغير بعيد عن ساحة الشهيد “البوعزيزي” نفضت بلدة “منزل بوزيان” غبارها وعاودت “آمنة الزويدي” معركة الأمعأء الخاوية للمرّة الخامسة في السّنوات القليلة الماضية من أجل افتكاك لقمة العيش المرّ دون النظّر إلى شهادتها العليا!!

في كلّ مكان غضب ومطالب عادلة تعانق نهوض أهالي “الحاجب” وتلامس الأوجاع العميقة للعمّة “الهذبة” التي فقدت أبناءها الثلاثة دفعة واحدة في مجزرة “الكولونيا”.

ينهض الكادحون والشغالون وصغار الفلاحين والمعطلون لنفض الغبار عن ذواتهم بما يعيد لحياتهم إنسانيتها وينصفهم من قبضة حكم المافيات المتّوّحشة التي أشاحت بوجهها عن هموم الشعب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى