الرئيسية / صوت الوطن / العجز الحكومي القاتل والموت الزّاحف
العجز الحكومي القاتل والموت الزّاحف

العجز الحكومي القاتل والموت الزّاحف

عمار عمروسية

انقشغت غيمة أكاذيب الخطاب الرّسمي التي رافقت الموجة الأولى لفيروس كورونا. وتدحرجت البلاد بخطى متسارعة نحو مأزق صحّي خطير مازالت آفاق تطوّراته المستقبلية مفتوحة على سيناريو أكثر مأساوية وفظاعة على جميع الأصعدة الصحية والاقتصادية والاجتماعيّة.
فـ”المعجزة التّونسيّة” التي فاخروا بها لم تكن سوى ابتداعا حكوميّا وقتها لتسجيل نقاط سياسيّة لحساب حكومة “الفخفاخ” الغارقة في مستنقع فضائح الفساد ومعارك الكراسي، بالإضافة إلى تنشيط مزاعم الحرب على الكورونا لإنعاس ميزانية الدّولة بموارد ماليّة إضافية فيها ثمار الحسّ التّضامني الوطني والهبات والقروض الخارجيّة.
تكدّست الأموال وتبّخرت فيما هو معلوم ومجهول وانتشى “الجنرال” وفريقه بانتصار وهمي في منازلة خاطفة لأسباب عديدة شملت وقتها مجمل القارّة السمراء.
بعد النّصر المزعوم في منتصف السنة الماضية جنرالات المكاتب الفخمة والتّصريحات فتحوا حدود البلد في 27 جوان وأرفقوها بجملة ترتيبات وبروتوكولات ملغومة عبّدت الطريق أمام تفشّي جائحة كورونا.
رحل فريق الانتصار الخادع وشرّع أبواب الموت الزّاحف لحكومة “تكنوقراط” الترويكا الجديدة التي أذهلت الكثير بملازمتها مدار الفرجة على تقهقر الأوضاع وخضوعها بالتّمام للوبيات مراكز النّفوذ المالي.
فنسق انتشار الجائحة يقفز بشكل تصاعدي منذ بداية سبتمبر وينذر بالأسوإ، غير أنّ حكومة “المشيشي” مثابرة على تشغيل نفس الاسطوانة التّي ترمي جميع المسؤوليات على المجتمع ووعي النّاس!!!
فالحكومة سلّمت شعبها في أتون الحرب الحقيقية دون أسلحة مواجهة التّي يتصدرها خراب المنظومة الصحية بالقطاع العمومي وتغوّل نظيره بالقطاع ألخاصّ.
فأرقام المصابين وصلت يوم الأحد الماضي 52399 مصابا وأعداد الضحايا لنفس اليوم شارفت على الألف (983).
فالمنظومة الصحية تكاد تصل إلى أقصى طاقة استيعابها الذي لن يتأخرّ كثيرا بالنّظر إلى معطيات البلاغ الأخير لوزارة الصحة (24 أكتوبر).
فالمستشفيات تعجّ بالمصابين الذين بلغوا 1187، والأخطر من هذا وجود 213 مصابا في العناية المركزة و106 تحت أجهزة التّنفس الإصطناعي.
فالمنظومة الصحية مهدّدة جدّيا بالتّجاوز والانهيار على الصعيدين المادّي والبشري ويمكن الجزم منذ الآن تأكيد هذا التّجاوز.
فالجميع يعلم أنّ العشرات من المرضى لايجدون حتّى السرير العادي بالمستشفيات، ناهيك عن مكان في مراكز العناية المركزة، الأمر الذي جعل الوزارة مؤخرا تقرّ بوفاة أكثر من 80 شخصا بمنازلهم زيادة عن أنّ عدد أطبّاء الإنعاش والتّخدير الذين يعتبرون حلقة أساسيّة في علاج الكورونا لا يتجاوز عددهم 160 نفرا في البلاد كلّها.
إنّ مجمل المعطيات الحاصلة تنذر بأنْ بلادنا قادمة على أسابيع صعبة ومؤلمة، الأمر الذي يقتضي من القوى الاجتماعية والسياسية المناضلة المسارعة بحشد الجهود وتوحيدها من أجل إيقاف هذا التّقهقر الخطير الذي يمثل حدّه الأدنى تضييق الخناق على منظومة الهلاك والفساد وردّها على أعقابها في انتظار اللحظة المناسبة لكنسها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى