أخبار عاجلة
الرئيسية / صوت الوطن / نقص أطباء الاختصاص في الجهات الداخلية: هل هناك مشروع جديد لوزارة الصحة ؟؟؟
نقص أطباء الاختصاص في الجهات الداخلية:  هل هناك مشروع جديد لوزارة الصحة ؟؟؟

نقص أطباء الاختصاص في الجهات الداخلية: هل هناك مشروع جديد لوزارة الصحة ؟؟؟

يمثّل نقص طب الاختصاص في الجهات الداخلية وحتى الساحليّة أهمّ معضلات الصّحة العمومية في بلادنا. ففي أغلب المستشفيات الجهوية لا يوجد بالعدد الكافي، أو لا يوجد تماما، أطبّاء اختصاص وبصورة خاصة في الاختصاصات الحياتيّة مثل طب النساء وطب الأطفال وأمراض القلب وأنواع الجراحة والتّخدير والإنعاش.untitled-1

لم تفلح الحكومات المتعاقبة في إيجاد حلول لهذه المعضلة واكتفت بحلول ترقيعيّة لم تتمكّن من تحسين ظروف العلاج للمواطنين في تلك الجهات. فرغم أن وزارة الصّحة تفتح سنويا ما يقارب 300 مركزا للأطبّاء المختصّين إلّا أن الإقبال عادة ما يكون ضعيفا ولا يتجاوز الخمسين في أحسن الحالات. فالأطبّاء المختصّون المتخرّجون حديثا يخيّرون العمل أو الانتصاب لحسابهم الخاص في الجهات السّاحلية والمدن الكبرى. لقد حاول الوزير السابق سعيد العايدي أن يجد حلّا للمشكل عبر بعث صندوقٍ ميزانيته 26 مليار سنويا يموّل حصص استمرار في عدد محدود من الاختصاصات وعدد محدود من الجهات. وقد صدم الرأي العام بتخصيص منحة قوامها 630 دينار لحصّة استمرار مدّة 24 ساعة، مقارنة بأجور الوظيفة العمومية. والآن، وبعد سنة من هذه التجربة، من الضروري تقييمها والحال أن الانطباع السائد أن نتائج هذا الصندوق لم تكن إيجابية كما أعلنت عنه نقابة أطباء الصحة العمومية في هيئتها الإدارية الأخيرة حيث شكّكت في نتائجه وطالبت بإلغائه.

ومنذ تعيين الوزيرة الجديدة الدكتورة سميرة فريعة طرح ملفّ نقص أطباء الاختصاص من جديد. وإذ يبدو أن الإتّجاء يسير نحو إلغاء صندوق دعم الطب في الجهات الداخلية لعدم نجاعته، رغم ميزانيّته المرتفعة نسبيا، فإن تصريحات إعلامية من وزارة الصحّة تشير إلى وجود مشروع جديد في إطار البحث عن حل لمعضلة نقص أطباء الاختصاص في الجهات الداخلية. وتتمثل هذه الفكرة التي تتواتر منذ فترة في عديد الأوساط الطبيّة على منح بعض الأطبّاء النّاجحين في مناظرة الإقامة في الطب (concours de résidanat) إمكانية مزاولة الاختصاص الذي يريدونه (والذي لم يتحصّلوا عليه نظرا لترتيبهم المتدني) مقابل الالتزام بالعمل بالجهات الدّاخلية لفترة معينة بعد الإنتهاء من فترة تخصّصهم.

لا نعتقد من جهتنا أن هذا المشروع بإمكانه حلّ مشكل طب الاختصاص في الجهات الداخلية. من جهة، لأنّ هذا الأمر مؤجّل لخمسة سنوات أخرى بعد أن يتخرّج هؤلاء الأطبّاء ويُنهوا فترة اختصاصهم. في حين أنّ احتياجات المستشفيات مستعجلة ومطلوب توفير ما يقارب 300 طبيب اختصاص في قطاع الصحة العموميةفي ظرف وجيز. من جهة أخرى، وعلى عكس ما تشيعه الوزارة من إقبال ما يقارب 100 طبيب على هذا الالتزامفإنّنا وحسب درايتنا بالقطاع فإنّه لن يشهد إقبال أكثر من 30 طبيبا على أقصى تقدير. فعدد الأطبّاء الذين لا يتمكنون، نظرا لترتيبهم المتدني في المناظرة، من اختيار الاختصاص المفضل لديهم هو في الأغلب عدد قليل. علاوة على أن بعضهم لن يقبل هذا الشرط (اختيار الاختصاص المفضّل مقابل العمل في الجهات الداخلية).

من جهة ثالثة،فإنّالقيمة القانونية لهذا الالتزام قد تكون ضعيفة وقد لا تصمد إذا أراد المترشّح أن يتفصّى من التزامه بعد 5 سنوات، وقد تنصفه المحكمة إن دخل في نزاع قانوني مع الوزارة. ونحن نعرف أنّعديد الأطباء الذين يزاولون الاختصاص أمضواعلى التزامات تُخوّل لهم السفر في تربّص إلى الخارج شريطة العمل في القطاع العمومي لمدّة معيّنة بعد عودتهم. ولكن هذه الالتزامات بقيت حبرا على الورق ولم يتمّ تفعيلها لسبب أو لأخر.

خلاصة القول، أنّ هذا المشروع مثله مثل بعض المشاريع الأخرى لن يحلّ مشكل طب الاختصاص في الجهات الداخلية وسيبقى الوضع على حاله من سوء للخدمات الصحيّة لمواطنينا.

لقد أكّدنا عديد المرّات على ضرورة القطع مع هذه الحلول الترقيعيّة التي لا تحلّ المشكل، وطرحنا ضرورة إلزام أطبّاء الاختصاص المتخرّجين حديثا على العمل في القطاع العام لمدّة سنتين، ثم بعد ذلك هم أحرار في فتح عيادات خاصة أو العمل في الخارج. وهذا الحلّ هو الكفيل وحده بتوفير أطبّاء الاختصاص في تلك الجهات الداخلية وتحسين ظروف علاج المواطنين وتطوير الخدمات الصحية في تلك الربوع.

الدكتور عبد المجيد المسلمي

(أستاذ محاضر في الطب)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

ثمانية − 4 =

إلى الأعلى