الرئيسية / صوت الوطن / تطاوين: صرخات المعدمين وهمجيّة الحكم
تطاوين: صرخات المعدمين وهمجيّة الحكم

تطاوين: صرخات المعدمين وهمجيّة الحكم

عمار عمروسية

تسارعت الأحداث في جهة “تطاوين” منذ ليلة البارحة وتدحرجت ألأمور إلى منطقة المخاطر التي أعادت إلى الأذهان فصول مأساويّة عاشها شبيبة اعتصام “الكامور” تحت حكومة “الشاهد” في السّنوات القليلة الماضية، تلك الفصول المخزية من عربدة القوّات ألأمنيّة التي انتهت إلى سقوط الشهيد “أنور السكرافي”.

فمطالب الأهالي قديمة ومعروفة ولا أحد بإمكانه نفي مشروعيتها.

أكثر من ذلك فحراك هذه الأيّام وفق جميع المصادر مرتبط باتفاقات قديمة ممضاة بين تنسيقية “الكامور” وحكومة “يوسف الشاهد” و برعاية من قيادة “الاتّحاد العام التّونسي للشغل”.

فالوجوه الأساسيّة للحراك تقريبا هي نفسها وأشكال الاحتجاجات هي ذاتها والدّولة بطبيعة الحال لم تتغيّر، ممّا يفترض من السلطة الحاليّة الالتزام بتطبيق بنود الانفاقات القديمة وفق مقولة استمراريّة الدّولة التي كثيرا ما لجأ إليها متنفذو اليوم لتبرير الإمعان في الخيارات المهلكة القديمة.

حكومة السيّد “الفخفاخ” تقبل الاستمرارية وتستميت في هذه “اللوبانة” عندما يتعلّق الأمر بسداد الدّيون الأجنبيّة وتنكّرها في الوفاء بالتّعهدّات مع طالبي الحقوق في “تطاوين” أو غيرها!!!
فعودة حراك معدمي “تطاوين” مردّه استمرار سياسات القهر الاجتماعي والحيف الطبقي والجهوي وكذلك عقوق السّلطة وانقلابها على التزاماتها.

بهذا المضمون هناك استمراريّة للدّولة وبعودة سياسة البطش والتّنكيل بالمواطنين نقف على حقيقة ما يجري في شوارع وأزقّة “تطاوين” منذ ليلة البارحة.

فالحلول الأمنيّة مهما كانت قسوتها لن تفلح في القضاء على جذوة المقاومة الاجتماعيّة الصّاعدة في بلادنا.

أكثر من ذلك فهذه الاستدارة نحو المعالجات الاستبدادية للمشكلات الاجتماعيّة والسياسيّة قد تعود بالوبال على أصحابها.

فمنطق خنق الأنفاس وفرض صمت القبور انتهى وولّى إلى الأبد وحلم المتهوّرين بإعادة زمن التّأطير البوليسي للمجتمع ردمته الثورة.

ومن الأكيد أنّ عودة حكم اليوم إلى وضع القوّات الأمنيّة في وجه الحراك الاجتماعي والشعبي مجازفة خطيرة أوّل الخاسرين منها نظام الحكم، وأكثر الخاسرين من سطوة الهراوات الغليظة والقنابل المسيلة للدموع وحملات ترويع الأهالي هو بعض أحزاب الحكم التي مازالت على تماس بهموم المعدمين وآمالهم البسيطة المتمثلة في تأمين لقمة العيش الكريم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

أربعة × 1 =

إلى الأعلى