أخبار عاجلة
الرئيسية / صوت الوطن / لماذا الشّارع اليوم؟
لماذا الشّارع اليوم؟

لماذا الشّارع اليوم؟

علي البعزاوي

النهضة طرف في الحكم منذ 2012 عندما فازت بأغلبية مقاعد المجلس التأسيسي. ولئن تراجعت تمثيليتها في المحطات التي تلت فإنها حافظت على هذا الحضور بل يمكن القول انها المكون الأساسي في السلطة اليوم. وقد اتيحت امامها فرصة تاريخية لإثبات جدارتها بهذا الموقغ لكن مسيرتها طبعت بالإخفاق والفشل في كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وعلى مستوى العلاقات الخارجية. وقد خيبت آمال الذين راهنوا عليها حتى ان العديد من قياداتها وانصارها غادروها بعد ان فقدوا الثقة فيها.

كل يوم يمر تخسر فيه النهضة ثقة العديد من التونسيات والتونسيين وتنكشف حقيقة علاقتها بالثورة وباهدافها التي عبر عنها الشعب التونسي من خلال شعارها المركزي شغل حرية كرامة وطنية. فالثورة في وادي وسلوك النهضة السياسي والاقتصادي والاجتماعي في وادي أخر. وحصيلة 10 سنوات من المسار الثوري تؤكد بالأرقام وبصورة ملموسة هذا الإخفاق الذريع.

ولعل ما زاد هذه الحصيلة سوءا هو علاقة النهضة بباقي المكونات التي حكمت معها والتي عملت دائما على الاستفادة من التحالف معها وعملت في نفس الوقت على بث الفرقة والصراعات داخلها بهدف تدميرها.اما الأطراف التي اختارت معارضتها وخاصة القوى اليسارية فقد واجهتها بالتشويه والتحريض ضدها والتكفير والاغتيالات .والشعب التونسي لن ينسى الهجوم على الاتحاد العام التونسي للشغل وعلى وسائل الاعلام واغتيال شهداء الجبهة الشعبية وغيرها من الجرائم الحرية بالاحزاب الفاشية.

ان هذا الإخفاق الذريع على كل الصعد وضع النهضة وجها لوجه مع الشعب التونسي ومع قواه السياسية والمدنية المختلفة التي باتت تعتبر الخلاص منها باخراجها من الحكم احد المداخل الأساسية لتجاوز الازمة.فالنهضة هي العنوان الرئيسبي لهذه الازمة وابرز المتسببين فيها.

النهضة على قناعة تامة بهذا الخطر الذي بات يحيط بها من كل جانب,من اطراف الحكم التي تختلف معهم وفي مقدمتهم رئيس الدولة والمتحالفين معه ومن المعارضة اليمينية المطاح بها في الثورة والتي تسعى اليوم من خلال الحزب الدستوري الحر الى استرجاع السلطة رغم ان هذه الأطراف لا تختلف مع النهضة على مستوى الخيارات والبرامج وليس في جعبتها حلول جدية لازمة البلاد.وكذلك من جهة المعارضة الثورية والتقدمية التي تبدو اكثر جراة ووضوحا في مواجهة حركة النهضة كجزء أساسي في منظومة الحكم العميلة والمكرسة للنهب والاستبداد والراعية للفساد.فالقوى اليسارية شخصت الوضع تشخيصا علميا موضوعيا وأكدت ان الحل لا يمكن ان يكون من داخل المنظومة التي تقودها النهضة بل من خارجها وعلى انقاضها.

ان ما اربك حركة النهضة في هذا المسار النضالي ضدها وضد منظومة الحكم ككل هو عودة شعار ” الشعب يريد اسقاط النظام” الذي رفعه الشباب المهمش في المسيرات ومن خلال الاحتجاجات والتي توجتها مسيرة 6 فيفري الحاشدة والتي كانت بمثابة الضوء الأحمر في وجه المنظومة والتي ردت عليها حركة النهضة بحملة تشويه وشيطنة غير مسبوقة.

النهضة تدعو في مثل هذا الوضع المتازم وهي تتراجع وتتداعى للسقوط الى التعبئة العامة والاستنجاد بالشارع مستعملة كل ما في جعبتها  من أساليب وأدوات المادية والسياسية والدينية…ليس تعبيرا منها عن تفوقها وسيطرتها على المشهد او استعراضا للعضلات فعضلاتها باتت منهكة بعد كل هذه السنين من العجز والفشل بل تحاول في الحقيقة ترميم جراحها ومعالجة ازمتها الخانقة  بلف أوسع أنصارها ومؤيديها والمتحالفين معها حولها.هدف النهضة هو ترميم معنويات جمهورها وتوحيده من اجل انقاذ حكمها من ضربة قاسمة قد تلحق بها.انه سلوك المهزوم والمرتبك من تداعيات حكمه الى السقوط.

النهضة بالدعوة الى النفير العام تدق اليوم ناقوس الخطر وتطلب النجدة من مريديها تعبيرا منها في الجوهر – وهذا ما تحاول التستر عليه واخفاءه – عن بلوغها حالة من العجز وانسداد الآفاق.ولعلها تهيء من خلال اللجوء الى الشارع لمرحلة من العنف قد تفرض نفسها كشكل لحسم الصراعات تحت يافطة الدفاع عن الثورة وعن مؤسسات الدولة الذي رفعته قيادات النهضة مرارا وتكرارا.

النهضة بهذا التمشي انما تدق مسمارا في نعشها.وما بعد تحرك 27 ديسمبر لن يكون مثلما قبله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

واحد × ثلاثة =

إلى الأعلى