الرئيسية / صوت الوطن / الوطن في خطر فلنسارع إلى خلاصه
الوطن في خطر فلنسارع إلى خلاصه

الوطن في خطر فلنسارع إلى خلاصه

عمار عمروسية

تعيش البلاد منذ أشهر على إيقاع الصّراع المحموم بين الأقطاب الأساسيّة لمنظومة الحكم الفاسدة والعميلة.
فشركاء الحكم وأصدقاء الفوز الانتخابي الملوّث بشتّى أنواع التّلاعب المشين (مال فاسد، تزوير، توجيه إعلامي، تدخل أجنبي…) باعدت بينهم شهوات السّلطة ومغانمها ووضعتهم على سكّة التّباعد والتّنافر التّدريجي الذي استقرّ على العداء الصّريح.
مغانم الحكم والاستفراد بالسّلطة وتضارب الولاءات للقوى الخارجيّة وغيرهم أعاد خلط الأوراق وبعثر إصطفافات الدّور الثاني من انتخابات أكتوبر 2019.
تساقطت الحكومات مثل أوراق الخريف تحت قوانين الفرز الجديد وانتهت إلى مأزق غير مسبوق، فيه ملامح بدايات تفكّك الدّولة والتّطاحن المكشوف لأهمّ مؤسساتها السياسيّة.
فالبرلمان تحت قبضة “النهضة” وتحالفها و”القصبة” مع “المشيشي” في “المكتوب” مضمونة أكثر من أيّ وقت مضى.
في الضّفة المقابلة لغز قرطاج لا يظهر منه سوى الرئيس المفتون حدّ التّخمة بانتقاء “صواريخ” الكلام وعشق البطولات الفردية التي تُحيل إلى محاسن النّظام الرئاسي.
تباعدت صفوف فضيحة الفوز الانتخابي وانقلبت التّحالفات كما يقال رأسا على عقب. ودخلت أقطاب المنظومة في مناكفات خجولة حول الصلاحيات تطّورت مع الوقت إلى سجالات مفتوحة وانتهت إلى قطيعة غير قابلة للتسويات والصّفقات.
موازين القوى بين قطبي النّزاع متقاربة وجميع الأسلحة عجزت عن حسم المعركة التي بلغت مستويات شديدة الانحطاط والتّعفن.
تحت جدل شعارات الوطن ومصالحه العليا وتحت الجدال القانوني والدستوري يختفي أمر وحيد بين المتصارعين هو مقود الحكم الآن وغدا. قطبي الصّراع ينزلان إلى الدّرك الأسفل في استخدام الأسلحة، كل ْ الأسلحة لسياسويّة والقانونيّة والدّستوريّة لتحقيق فوزهما. فلا يجدان حرجا من اللّعب على توظيف صراع المحاور الإقليميّة لتحقيق أهدافها الهيمنية.
حرب القصور شديدة القذارة. فالمنطق الذي يحكمها خالٍ من كلّ ضوابط قيمية وسياسيّة. فالغاية تبرّر الوسيلة، وهو ما يفسّر هذا الأسلوب الفضائحي الذي يصل ذروته في سيل التّسريبات الذي يقوده النائب “راشد لخياري”، أو في بعض الردود على الشبكة الاجتماعية من محيط الرئيس وأنصاره.
تنهار الدولة رويدا رويدا وتتعطّل مؤسساتها بشكل مخيف ومراكز الحكم الأساسيّة تمعن في إدارة معاركها على طريقة العصابات المارقة غير مكترثة بمخاطر الوباء الزّاحفة وضنك العيش الذي أضحى عليه شعب تونس.
حرب القصور على رقاب الشعب حاضرا ومستقبلا وهي الإطار الأنسب للطغمة الحاكمة لتنفيذ سياساتها الاقتصادية والاجتماعيّة المتّوّحشة.
معركة الصّلاحيات الدّستورية والقانونيّة لهذا الطرف أو ذاك بعيدة بعد الأرض عن السماء عن هموم المواطنات والمواطنين. وطرفي النّزاع يعمقان متاعب التّونسيات والتّونسيين ويفتحان البلاد على مصراعيها ليس فقط أمام الانهيار الاقتصادي والمالي والصّحي وإنّما أمام التّدخلات الخارجيّة الوقحة والمذلّة.
إنْ حيثيات صراع أقطاب الحكم في الأيّام الأخيرة تنذر بالأسوإ القادم والذي من الأكيد بأنّ فاتورة تكلفته الباهضة لن تكون إلاّ على حساب الوطن والشعب.
فالتّدحرج الذي آلت إليه عفونة معركة الطّغمة المتهوّرة ينذر بمخاطر كبيرة قد تفتح على سيناريوهات فيها الكثير من العنف والدّم الذي يعبّد الطريق أمام انتكاسة كبرى للحقوق والحريّات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

12 + سبعة عشر =

إلى الأعلى