الرئيسية / صوت الوطن / معاول الهدم وأدوات التّّدمير
معاول الهدم وأدوات التّّدمير

معاول الهدم وأدوات التّّدمير

عمار عمروسية

تعيش بلادنا منذ أشهر على إيقاع متسارع لوتائر التّقهقر على جميع الأصعدة. فحياة أغلب التّونسيات والتّونسيين أضحت محكومة بتفاصيل أبشع أنواع المعاناة في مجمل مجالات العيش.
وحدهما الحيرة من هذا التّدحرج والخوف من المستقبل يكادان يوحدّان ضحايا المنظومة القائمة التّي أخذت على عاتقها بوقاحة كبيرة تضييق الخناق على الجميع تقريبا. تشتعل الأسعار، كلّ الأسعار كما لم يحدث من قبل ويطال لهيبها أهمّ المواد الأساسيّة والقادم وفق ما يرشح من مكاتب صندوق النّقد الدّولي والبنك العالمي ضمن وصفتهما التقليديّة مزيد إلهاب الأسعار ضمن علقم إلغاء صندوق الدّعم.
ينهار المرفق العموميّ في مجالاته الحيويّة مثل التّعليم والصحة والنقل… ويبتلعهم غول الخصخصة الذي ينتظر الإجهاز على أهمّ المؤسسات والشركات العموميّة مرّة أخرى وفق تعليمات الصّناديق النّهابة. تزداد طوابير المعطلين من أصحاب الشهادات العليا وغيرهم وتتكاثر دوائر الفقر والتّهميش ويلتحق بها آلاف المسرّحين من أعمالهم تحت تداعيات تفشي فيروس كورونا ضمن موجة ثالثة شرعت منذ أيّام في حصد الأرواح وجعلت عداد الوفيات يدور بطريقة مخيفة توشك على بلوغ 10 آلاف في زمن قصير.
يحدث كلّ هذا وغيره وقد يكون القادم أشدّ سوءا. إلاّ أنّ قوى الحكم الأساسيّة مازالت ممعنة في إدارة معاركها الخاصّة. معركة العمال والفلاحين الفقراء ومجمل الطبقات الشعبية من شغالين وموظفين ومهمشين وتأمين الشروط الدنيا للحياة الكريمة من أكل ومسكن ودواء الخ… ومعركة قوى الحكم هي البقاء في السلطة والاستفراد بها حاضرا ومستقبلا.
الهوّة اتّسعت بين “الفوق” الحاكم و”التّحت” المحكوم وأضحت سلطة “الفوق” حملا ثقيلا على صدور “التّحت”. ماكينة القمّة تسحق القاعدة كما لم يحدث وتنذز بأنّ القادم أشدّ أذى خصوصا إذا لم يسارع المتضررون إلى الوقوف في وجه سياسات القهر والتّوحش الاجتماعيّ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

5 × 5 =

إلى الأعلى