الرئيسية / القضية الفلسطينية ماي 2021 / المقاومة الفلسطينيّة تبعثر حسابات الرّجعيّة العربيّة
المقاومة الفلسطينيّة تبعثر حسابات الرّجعيّة العربيّة

المقاومة الفلسطينيّة تبعثر حسابات الرّجعيّة العربيّة

عمار عمروسية

حرّكت الانتفاضة الفلسطينية المياه الرّاكدة في الكثير من المستنقعات بالوطن العربي والعالم وقفزت بسرعة عجيبة بالقضيّة الفلسطينيّة من إدراج التناسي والتآمر إلى قلب اهتمامات شعوب العالم قاطبة.
فصمود المقاومة المسلحة وفعاليات النضال الشعبي المستعر مثّلتا الرافعة المتينة لانتعاشة نهوض شعبي واسع بمجمل الأقطار العربيّة يتمحور حول الانتصار لشرعية المقاومة ومشروعيّة التّحرّر الوطني.

فالصّمود الفلسطيني في وجه الآلة الحربيّة الضخمة للعدّو الصهيوني ونجاح المقاومة في الانتقال من موقع الدفاع إلى منطقة الإمساك بزمام المبادرة عسكريّا وسياسيّا ضمن انسياب إعلامي غير مسبوق أذكى المشاعر القومية الدّفينة في نفوس قطاعات عريضة من الجماهير العربية ودفعها تدريجيّا إلى الانخراط في أعمال وأنشطة القوى الوطنية والتقدمية على امتداد الوطن العربي الذي تحولّت ميادين وشوارع مدنه وبلداته إلى فضاءات لا تهدأ انتصارا لشعب المقاومة وقضيته.

فكلّ الساحات استنهضت قواها وجمّعتها بما يضمن دعم المقاومة وشعبها وخلقت مناخا جديدا مفعما بمشاعر العزّة القومية المعادية للصهيونيّة ودولة الاحتلال.

فرياح هذه الأيّام من المحيط إلى الخليج تجري ضدّ قطار التّطبيع الذي تسارعت وتائر سيره في السّنوات الماضية وجعل السّباق على أشدّه في العلن والخفاء بين الكثير من دول الغدر العربي.

رياح اليوم تعاكس جبهة المطبعين والمهرولين وفرملت تساقط حجرات “الدّومينو” التي أطلّت برأسها البشع مستفيدة من جملة المتغيّرات الاقليمية والدوليّة التي وضعت قيادة النّظام الرسمي العربي تحت كلاكل الدولة الصهيونيّة وأسوإ خدمها من أنظمة البترودولار الأشدّ عمالة وخيانة. فالجامع الأشدّ بروزا في الصّحوة الشعبية عربيّا هذه الأيام هو معاداة التّطبيع وتجريمه. فكلّ الحناجر ومجمل فعاليات الانتصار بالسّاحات العربيّة تنصبّ على فكّ جسور الارتباط المخزية مع الاحتلال الغاشم وغلق المنافذ أمام تمدّد سرطان التطبيع لباقي الجسم العربي.

نهوض هذه الأيّام يعبّد الطريق أمام قوى التّحرّر العربيّة لقلب الطاولة على دول التّطبيع والتواطؤ والعودة بالصّراع إلى مداره الصّحيح.

فحجر الأساس الصّلب لدعم القضية الفلسطينية حاضرا ومستقبلا أمام الشعوب العربية وقواها الثوريّة والوطنيّة هو صهر الجهود وتثويرها من أجل سنّ تشريعات تجرّم التّطبيع وتمنعه في كلّ المجالات السيّاسية والاقتصادية والثقافية والرياضية…

لا شكّ في أنّ الانتصار في هذه المعركة ليس بالأمر الهيّن بالنّظر إلى موازين القوى عربيا وإقليميّا ودوليّا، غير أنّ حسن إدارة التعبئة الشعبية وتحلّي القوى الثورية والوطنية بطول النٰفس والتّصميم الذي لا يلين من شأنهما أن يحقّق الانتصار على دول التّطبيع أو تلك التي تقف في قاطرة الانتظار.

ظروف هذه الأيام مواتية لتضييق الخناق على دول التّطبيع المكشوفة (مصر، الأردن، البحرين، الإمارات، السودان…) وسدّ المنافذ أمام دول المخاتلة والانتظار.

فالنّظام العربي الرّسمي منذ بداية تسعينات القرن الماضي دشّن مرحلة الانهيار المتسارع والسّقوط في مستنقع التّطبيع الذي انكشف مستوره في الأشهر الأخيرة من حكم “ترامب” تحت ما سمّي “صفقة القرن”.

ومن بدهيات الأمور أنّ شعوب دول التطبيع معنيّة بنفض تلك الاتفاقات وفكّ الارتباط مع كلّ تلك الالتزامات المهينة. ومن البديهي أن تتكثّف الجهود في باقي الدّول مثل بلادنا على غلق أبواب الغدر بسنّ قانون يجرّم التّطبيع.

فمخاطر انفتاح باب الغدر والخيانة ببلادنا عالية بالنّظر أولاّ إلى منظومة الحكم القائمة وعمودها الفقري الذي جاهر ويجاهر بممناعته لتجريم التّطبيع. وثانيّا لعمق الأزمة الاقتصادية والماليّة التي قد تكون محلّ مقايضات مع الدوائر الماليّة والدّول الامبرياليّة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×