الرئيسية / صوت الجهات / بعد ثلاثين سنة، معلمة تعليم أساسي، وفاء بعزاوي مناضلة حزب العمال تنجح في امتحان الباكالوريا: “قرّرت اجتياز مناظرة الباكالوريا وقد شجعتني ابنتي هذه السنة للمرور عمليا وتنفيذ القرار”
بعد ثلاثين سنة، معلمة تعليم أساسي، وفاء بعزاوي مناضلة حزب العمال تنجح في امتحان الباكالوريا:  “قرّرت اجتياز مناظرة الباكالوريا وقد شجعتني  ابنتي هذه السنة للمرور عمليا وتنفيذ القرار”

بعد ثلاثين سنة، معلمة تعليم أساسي، وفاء بعزاوي مناضلة حزب العمال تنجح في امتحان الباكالوريا: “قرّرت اجتياز مناظرة الباكالوريا وقد شجعتني ابنتي هذه السنة للمرور عمليا وتنفيذ القرار”

حاورتها: سناء بعزاوي

في سابقة من نوعها، تمكّنت وفاء بعزاوي معلّمة تعليم أساسي منذ 30 سنة من النجاح في الدورة الرئيسية لامتحان الباكالوريا لهذه السنة الدراسية صحبة ابنتها التي تمكّنت بدورها من النجاح.
وفاء بعزاوي ورغم عملها إلاّ أنّ إصرارها وتحدّيها في المضي قدما جعلها نموذجا لتلك المرأة والأمّ والمعلّمة والمناضلة.

“صوت الشعب” أجرت معها الحوار التالي:

بداية لو تحدثّينا عن الدافع الذي جعلك تجتازين امتحان الباكالوريا وأنت معلّمة تعليم أساسي؟

الفكرة حاضرة عندي منذ سنوات وشجعني اجتياز ابنتي للباكالوريا، ومواصلة الدراسة بالجامعة هي فكرة ظلت تراودني منذ سنوات، وهي لم تقف في حدود الجانب النظري -أي مجرد فكرة- بل إنّي حاولت تجسيدها عمليّا وقدمت مطلبا للتسجيل في إحدى الجامعات قوبل بالرّفض على اعتبار أنّني لم أكن حاملة لشهادة باكالوريا، وانّه لا يمكنني معادلة شهادتي أي شهادة ختم الدّروس التّرشيحيّة. وقد طرحنا هذه الوضعية على الجامعة العامة للتّعليم الأساسي التي أدرجت مسألة تمكين التّرشيحيّين من معادلة شهادتهم وبالتّالي إمكانيّة مواصلة دراستهم بالجامعة ضمن جملة الملفات المطروحة للتفاوض مع كلّ من وزارة التّربية ووزارة التّعليم العالي ليتم رفضها بعد عشر سنوات تقريبا من المفاوضات وذلك في شهر جوان الفارط وبالتّالي غلق هذا الباب نهائيّا.
لذلك قرّرت اجتياز مناظرة الباكالوريا وقد شجّعني اجتياز ابنتي للمناظرة هذه السّنة للمرور عمليّا لتنفيذ هذا القرار.

لو تحدثّينا عن الصعوبات التي واجهتها في هذه التجربة العلمية؟

التّجربة كانت صعبة على اعتبار الوضع الاستثنائي وبالنّظر إلى التزامي المهني. كما أنّ ظروف الدّراسة في العموم كانت صعبة خلال هذه السّنة الاستثنائيّة على خلفيّة ما فرضه الوباء من نظام أفواج وتكثيف للبرنامج والتّقطّعات التي شهدتها السّنة الدراسيّة، وهذا ما مرّت به ابنتي وكلّ تلامذة الباكالوريا ينضاف إليها بالنّسبة إلي ضيق الوقت المرتبط بالتزاماتي المهنيّة كمدرّسة تعليم أساسي من جهة وما عشناه بدورنا من ضغط في العمل خلال هذه السّنة. فعلى سبيل المثال تمكّنت من حضور 3 حصص إجمالا في مادّة العربيّة، ومن جهة ثانية فقد كنت في قطيعة مع البرامج التي تغيرت بدورها والتحقت بسوق الشّغل منذ 30 سنة، لكنّني استفدت من المراجعة مع ابنتي واطّلعت على البرنامج من خلالها.

أنت معلّمة تعليم أساسي وأيضا مناضلة صلب حزب العمّال. هل أثّر انخراطك الحزبي على مسيرتك المهنية وخوضك لتجربة اجتياز الباكالوريا؟

التحقت بصفوف اتحاد الشباب منذ كنت تلميذة ومنه انتظمت في حزب العمّال. وهذا الانتماء الفكري له دور مهم في رفع هكذا تحدّي، لم أتّخذ هكذا قرار ولم أرفع هذا التّحدّي، تحدّي للمنظومة المجتمعيّة عموما وبشكل خاص لكلّ من وزارة التّربية ووزارة التّعليم العالي اللّتان استهترتا بوضعيّة التّرشيحيّين ولم تعطيا قيمة للعلم، من فراغ فقد كان للجانب الفكري دور مهم. فنحن نعتبر أنّ العلم ليس مرتبطا بالعمر أو بعدد السنوات. فكأن الإنسان في هذه المنظومة يدرس فقط ليحصل على عمل يمارسه منتظرا سنّ التّقاعد وتنتهي الحياة عند هذا الحدّ.
لقد التحقت بصفوف اتحاد الشباب الشيوعي التّونسي ومن ثمّة حزب العمّال، هذه المدرسة التي تعلّمنا صلبها أنّ إرادة الإنسان لا تقهر ونهلنا من قيمها الدّاعية إلى العدالة والمساواة وهو ما كان له دور مهم في تشجيعي لرفع التّحدّي ورسم هدف يتمثّل في دراسة الحقوق للدفاع عن كل المظلومين وعن قضايا النّساء وخاصّة المرأة المطلّقة.

ختاما، لمن تهدي نجاحك في امتحان الباكالوريا؟
أهدي هذا النّجاح إلى أمّي، تلك المرأة العظيمة التي ربّتنا على طلب العلم والإصرار على النّجاح وهو ما مارسته معنا ولازالت تمارسه مع أحفادها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

6 + 19 =

إلى الأعلى