الرئيسية / صوت الجهات / قصر هلال: الحقوق تفتك ولا تهدى ولا خيار عن الوحدة
قصر هلال: الحقوق تفتك ولا تهدى ولا خيار عن الوحدة

قصر هلال: الحقوق تفتك ولا تهدى ولا خيار عن الوحدة

يعاني عاملات وعمال شركة الكابل ب- اس- زاد بقصر هلال من انتهاكات عديدة لحقوقهم المادية والمعنوية ما يذكّرنا بظروف عمل الطبقة العاملة في القرن الثامن عشر بالبلدان الراسمالية أو قل بظروف عيش العبيد في القرون الوسطى. وسنأتي على أهم تجاوزات المسؤولين الإداريين للشركة الراعين لمصالح أسيادهم الألمان الذين يتمع عمال بني جلدتهم بالحد الأدنى من الحقوق النقابية والاجتماعية والتي ينكرونها في تونس ما بعد ثورة الحرية. , يتم ذلك في ظل منظومة الحكم المتصارعة فيما بينها التي تساهم بدورها في توفير الحماية لمثل هذه الشركات. ويصل الأمر حد استثنائها من الحجر الصحي رغم انتشار الوباء بالشركة وتعدد الإصابات بين العاملات والعمال حيث وصلت إلى قرابة المائتي حالة نتيجة الاكتظاظ وانعدام الوقاية الصحية متعللة بالتزامات الشركة وضرورة إتمام الصفقات في آجالها. في حين تصم الحكومة آذاننا بتدني وعي المواطن وتحميله مسؤولية انتشار المرض .
عدم احترام القوانين الشغلية هو القاعدة بالشركة إذ يتم الطرد التعسفي في عديد الحالات دون أي تعويض ويجبر العاملات والعمال على العمل لمدة اثني عشرة وأربعة عشرة ساعة دون انقطاع ونقلتهم من قاعة إلى قاعة أخرى حسب رغبة الأعراف ودون وجه حق. ولا يتم خلاص الساعات الزائدة كما ينص على ذلك قانون الشغل. إلى جانب ذلك لا يتم صرف الزيادات السنوية التي تشمل القطاع الخاص ولا المتخلد بالذمة في الآجال. ولا يقع إسناد التدرج في الترقيات المعمول بها في مؤسسات القطاع الخاص، بالإضافة إلى عدم الالتزام بدفع أجرة الشهر الثالث عشر التي تقتصر على منحة هزيلة تتراوح بين المائة أو المائتي دينار.
الأمرّ والأدهى عدم تحصل العمال على بطاقة خلاص قانونية موقعة بختم المؤسسة يمكن اعتمادها كوثيقة رسمية. أما عن المنح فحدّث ولا حرج. إذ يحرم الجميع من منح العيد ومنحةالخطر والمنحة التقنية… الخ. ولا يتمتع العاملات والعمال كذلك بالراحة السنوية القانونية بـ21 يوما وتخضع لمزاج العرف.
من ناحية أخرى يستغل العرف الأوضاع الاقتصادية الصعبة لجيش العاطلين عن العمل ببلادنا لتشغيل اليد العاملة دون عقود لمدة طويلة تصل إلى الثمانية أشهر. وهو ما يعني الخرق الفج والمفضوح للقوانين دون حسيب ولا رقيب. فكيف يعقل أن يتم ذلك أمام أعين السلط المحلية والجهوية وتفقدية الشغل وغيرها من المنظمات ذات الصلة.
المشاكل عديدة والمقال لا يسمح بمزيد التفصيل. فالقرارات تعسفية والإهانات تتعدد والحقوق مهدورة، وحين يقرر العاملات والعمال تأسيس نقابة توحدهم وتمثلهم لدى الإدارة يلجأ الأعراف إلى التهديد والوعيد والعمل على إعاقة هذا العمل الشرعي وكأنهم يريدون الدفع بهم إلى التمرد وإلى العصيان. فمتى يفهم مسؤولو الشركة أنّ العصر لم يعد عصر العبودية وأنّ العاملات والعمال مصرون على تحقيق كرامتهم وحقوقهم المشروعة كلفهم ذلك ما كلفهم معتمدين على وعيهم وعلى وحدتهم مهما تعددت أساليب الاستفزاز والاندساس لتفرقتهم أو محاولات رمي بعض الفتات تحسبا للنضالات القادمة للنقابة الحديثة العهد.

منذر الخلفاوي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

5 + ثلاثة عشر =

إلى الأعلى