الرئيسية / صوت الوطن / جوملوكية “قيس” ورعايا “سعيد”.
جوملوكية “قيس” ورعايا “سعيد”.

جوملوكية “قيس” ورعايا “سعيد”.

عمار عمروسية

يمعن رئيس الجمهورية في دفع البلاد نحو الهاوية تحت ضحيج خطاب شعبوي بائس يقتات من جرائم منظومة الحكم التي تداولت على تسيير الشأن العام في العشريّة الماضية.

ومن المفارقات العجيبة أنّ رجل ماسميّ كذبا “تصحيح المسار الثوري” و”إنقاذ البلاد” قدم ليس فقط من غياهب الصّمت المخزي ومن سراديب الخضوع الذّليل لنظام “بن علي” وحكومات ما بعد هروب الأخير وإنّما من أروقة بنك الاحتياط من لفيف خدم الاستبداد والفساد كلّما ضاقت السّبل بالطغاة.

“فمنقذ “المسار الثوري في 25 جويلية 2021 عايش كلّ محن البلاد والعباد في ربوة الرخاء الوظيفي دون أدنى متاعب.. فالأذى الوحيد وفق قوله في حوار مع الإعلامية “كوثر زنطور” بجريدة الشارع المغاربي (15 سبتمبر 2019) كان “حجز جواز سفره لأيّام قليلة وأضاف “أشكر السيد صادق شعبان الذي أعاده لي”!!!!.
رجل تصحيح المسار الثوري لم يعرف عنه مطلقا لا في زمني “بورقيبة وبن علي” ولو إسهاما بسيطا لا في النضال الدّيموقراطي ولا في القضايا الوطنيّة والقومية.
بين الصّمت المخزي وتقديم الخدمات الجليلة للدّيكتاتورية واصل “المنقذ” مهارة اللّعب على الحبال واستمالة مراكز النّفوذ القويّة في الحكم بعد 2011 ليصعد بأصوات خليط عجيب من قوى سياسيّة إلى دفّة الحكم قبل مع البعض منها في البداية تقاسم مغانم السلطة قبل أن يقلب ظهر المجنْ كما يقال على جميعهم ويكشف عن رغباته الجامحة في التّفرّد بالحكم حاضرا ومستقبلا تحت أكذوبة “الجمهورية الثالثة”.

رجل “اللاشيء” طوال العقود الماضية من عمره والغريب عن جميع المعارك الحقوقيّة والسياسيّة وحتّى النقابيّة بعد جمع كلّ السلطات بيديه بمافيها أجهزة الدّولة الصّلبة والقويّة رفع شعار “بناء الجمهورية الجديدة”!!!على قاعدة دستور جديد وضع كلّ الشروط والآليات لتمريره في استفتاء مهزلة يوم 25 جويلية القادم..
رجل “اللاشيء” من زاوية الإسهام في النضال الديموقراطي والسياسي وجد بسرعة عجيبة في موروث بلادنا الثقافي والسياسي الفاسد جوقة من فارشي كل المسالك بالورود والقابلين بمقابل ودونه خدمة الصّنم – الطّاغية، فهو “ديغول” دون النٰظر إلى محرّر بلاده بالسّلاح والصّامت عن قهر شعبه.
وهو عند آخرين “عبدالناصر” الذي قام بإصلاح زراعي جذري وأمّم “قناة السويس” وصمد في وجه العدوان الثلاثي الخ…
يوغل الرئيس في تكربس حكمه الفردي في ظلّ حالة الاستثناء كما لم يسبق ويسارع الخطى لدسترة انفراده بالحكم ضمن جوقة المفسرين والدّاعمين من لفيف جديد من انتهازيّين ومشاريع واجهات ديكور ديموقراطي لاستبداد زاحف مؤشراته قائمة على أرض الواقع ومعالمه الواضحة في مشروع دستور الرئيس.
مملكة “قيس” سترى دون ادنى شك النَّور على الأقلّ من زاوية مرور الدّستور وفق ما هو معدّ سلفا.
اكثر من ذلك ليس مستبعدا أن يقع تصميم نتيجة تعيد إلى الأذهان نسب الانتخابات في عهد الديكتاتورية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

1 + 10 =

إلى الأعلى