الرئيسية / صوت الوطن / 14 جانفي 2011 / 14 جانفي 2023، من الثورة قادمون وإلى الثورة لراجعون
14 جانفي 2011 / 14 جانفي 2023، من الثورة قادمون وإلى الثورة لراجعون

14 جانفي 2011 / 14 جانفي 2023، من الثورة قادمون وإلى الثورة لراجعون

حبيب الزموري

تحيي حرائر وأحرار الشعب التونسي الذكرى 12 لسقوط رأس المنظومة القمعية التي سلبتهم حقوقهم وحرياتهم الطبيعية التي من دونها لا تكتمل إنسانية الإنسان، في ظرفية سياسية واقتصادية واجتماعية من أقسى الظرفيات التي مرت على بلادنا ليس منذ 2011 فحسب بل منذ عقود طويلة.

فعلى المستوى السياسي عاد شبح الاستبداد ليخيّم على البلاد من جديد منذ انقلاب 25 جويلية 2021 الذي حسم الصراع على السلطة بين الأطراف الرجعية المكونة لمنظومة الحكم لصالح الجناح الشعبوي فيها. ومثلما دفع الشعب التونسي غاليا ضريبة صبره على عشرية الالتفاف على الثورة بقيادة حركة النهضة وحلفائها ها هو اليوم بصدد دفع الضريبة مجددا من جراء الأمل الزائف في الإنقاذ وتجاوز مخلفات حكم النهضة وحلفائها. ولكنه كان كالمستجير من الرمضاء بالنار. ها هو الشعب التونسي يكتشف يوما بعد آخر بل ساعة بعد أخرى مدى الزيف والخداع الذي ارتكز عليه الخطاب السياسي لقيس سعيد لجر جزء كبير من التونسيين لمساندته في احتكار جميع السلطات بعد أن كان يتعلل بأنه مكبل اليدين ولا يستطيع مواجهة النهضة المسيطرة على الحكومة ومجلس نواب الشعب والتصدي لسياساتها المعادية للشعب وللثورة ليكتشف التونسيون والتونسيات أن سياساته لا تقل عداء لمطالب الثورة. كل ما في الأمر أنّ الشعب التونسي كان عرضة مرة أخرى لعملية تحيل سياسي. وهدف مشروع قيس سعيد الشعبوي لا يختلف من حيث الجوهر عما سبقه، وهو السطو على أجهزة الحكم وتوجيهها في مسار مناقض لمسار الثورة ومطالبها التي رفعها الشعب التونسي عاليا لتعانق السماء بين 17 ديسمبر 2010 و14 جانفي 2011 قبل أن تتعرض للالتفاف تلو الالتفاف والخيانة تلو الخيانة من قبل لصوص الثورات.

أما على المستوى الاقتصادي والاجتماعي فحدّث ولا حرج عن مدى زيف وتهافت الخطاب الشعبوي لقيس سعيد المنحاز للفقراء والكادحين والمتباكي على لقمة عيشهم وظروف حياتهم البائسة والتي تزداد بؤسا يوما بعد آخر في الوقت الذي يطلق فيه الحاكم بأمره أجهزة حكمه لتنهش “اللحم الحي” للشعبو تكسرعظامه بسياساتها المتوحشة الهادفة إلى رفع الدعم عن المواد الأساسية لعيشه وغض الطرف عن عصابات الغذاء التي ما انفكت تسمسر بقوت الشعب والاكتفاء بإطلاق التهديدات الفضفاضة والوعود الجوفاء التي لم تعد تنطلي على أحد إلا قلة قليلة من المتملقين والطامعين في التمعش من منظومة الحكم الجديد.

لقد مر قيس سعيد وحكومته إلى السرعة القصوى في تنفيذ ما عجزت عنه كافة الحكومات السابقة بوضع ترتيبات الوضع النهائي لفائدة الائتلاف الطبقي الحاكم في تونس قبل الثورة وبعدها وبات من الواضح اليوم أنه مكلف بمهمة دق المسمار الأخير في نعش الثورة لكن حساب الحقل يختلف عن حساب البيدر.

إنّ الشعب التونسي، ورغم المعاناة اليومية التي يعيشها والتي استنزفت استعداداته للاحتجاج والنضال، فإنه بصدد مراكمة تجربته القاسية. إنّ الانتصارات العظيمة لا تأتي إلا بعد معاناة وآلام عظيمة وهذا ما برهن عليه الشعب التونسي طيلة تاريخه، “إن تحت الرماد اللهيب”، فكل الظروف الموضوعية للانفجارات الاجتماعية المفتوحة على كل التوقعات متوفرة اليوم أكثر من أي وقت مضى. وما علينا سوى الإنصات جيدا لبركان الغضب الهادر من تحت طبقات اليأس والإحباط والمعاناة اليومية التي يعيشها الشعب التونسي والاستعداد لتسديد ديوننا السابقة نحو شعبنا ووطننا وعدم تركه فريسة لعملية سطو جديدة على تضحياته ونضالاته وقيادتها نحو الوجهة الصحيحة.

إنّ الأوهام الشعبوية التي يروّج لها أنصار مسار 25 جويلية لن تكون سوى سحابة صيف عابرة في تاريخ تونس.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

5 + عشرين =

إلى الأعلى