الرئيسية / صوت الوطن / وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند
وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة  على المرء من وقع الحسام المهند

وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند

جيلاني الهمامي

 

هكذا قال الشاعر العربي طرفة بن العبد أحد فطاحلة الشعر العربي وواحد من أصحاب المعلقات السبع. وقد جرى بيت الشعر هذا جري الحكمة.

أستحضر هذا البيت من الشعر وأنا أقرأ نبأ نيّة الكيان الصهيوني إقامة منطقة عازلة ما بين حدود قطاع غزة وفلسطين المحتلة الواقعة تحت سلطة الاحتلال “لمنع وقوع هجمات في المستقبل”. وبدأ مكتب المجرم رئيس وزراء الكيان الغاصب الترويج لهذه الفكرة في عملية جسّ نبض للعالم كله وبالخصوص للولايات المتحدة الأمريكية من جهة والأنظمة العربية من جهة أخرى وخاصة أنظمة منطقة الشرق الأوسط.

أخطر ما في الأمر هو ما كشفت عنه وسائل إعلام صهيونية (يديعوت احرنوت) وعالمية (رويترز) ومفاده أنّ نتنياهو كان قد أعلم أربع دول عربية بنواياه في إطار ما أسمته الوكالة العالمية “رويترز” “ترسيم حدود المنطقة كجزء من التخطيط لمستقبل قطاع غزة في نهاية الحرب”. ولم يقع الكشف بعد عن ردود أفعالهم تجاه مشروع التوسع الاستيطاني هذا عدا ما أعلنته الأردن رفضها لهذا الأمر. هذه البلدان هي مصر والأردن والإمارات العربية والسعودية التي تمّ إطلاعها على تفاصيل المشروع الصهيوني.

من غير المستبعد أن تتجه الاستراتيجية الأمنية لدى الحكومة الصهيونية إلى زرع موطن قدم على أراضي غزة لحماية مستوطنات حزام غزة من جهة ولمنع هجمات المقاومة من جهة ثانية. وقد أعلن نتنياهو الأسبوع الماضي خلال أيام الهدنة أنّ الكيان الصهيوني “سيكون له دور أمني في غزة لفترة غير محددة”.

ورغم أنّ إدارة الامبريالية الأمريكية لم تنتظر كثيرا لتعلن موقفها الرافض لهذا المشروع فإنه لا يمكن تصديق مثل هذا الموقف اعتبارا للموقف الأمريكي المنحاز بشكل كامل وتام إلى جانب فريق الإجرام في حكومة “الكابينيت” الصهيونية. ومن ناحية أخرى فإنّ هذا الموقف الديبلوماسي التضليلي لم يمنع المساعي الجارية الآن داخل الكنغرس الأمريكي من أجل استصدار قرار يسمح للكيان الصهيوني بذلك. وممّا لا شك فيه هو أنّ الإدارة الأمريكية التي بعثت وزير خارجيتها هذا الأسبوع للبدء بالعمل مع أنظمة العمالة في الأردن ومصر ومع “أبو مازن” وشيوخ الخليج من أجل رسم ملامح الوضع في غزة بعد انتهاء الحرب أنها تسعى إلى ترويضهم للقبول بالخطة الصهيونية التي في أقلّ الأحوال تقضي بمحو المقاومة محوا تاما من غزة وتنصيب سلطة بديلة عنها هناك على شاكلة سلطة العميل أبو مازن في الضفة.

لكنّ المعركة في الميدان كذّبت كل هذه الحسابات وهي ماضية في تسفيهها كل يوم أكثر. وتبدو الكثير من المعطيات في صالح المقاومة، ذلك أنّ الكيان الصهيوني بات في شبه عزلة دولية وحتى إدارة بايدن التي وقفت معه طوال فترة الحرب ما قبل الهدنة تجد نفسها تحت ضغط داخلي متصاعد وضغط دولي متعاظم علاوة على أنه، أي الكيان، قد بات يعاني من أزمة اقتصادية جرّاء الحرب التي كبدته كلفة تزيد عن 50 مليار دولار (أي مرتان ونصف ميزانية تونس) وأنّ مظاهر كثيرة من العجز في الميزانية والناتج الداخلي الخام أصبحت وشيكة.

أكثر من طرف، بما في ذلك من هم من أشدّ أعداء المقاومة الفلسطينية، اعترفوا بتفوق المقاومة عسكريا وتكتيكيا رغم التباين الكبير في الإمكانيات. وقد نقلت وكالة الانباء أ. ب. س ABC News عن خبراء عسكريين تقييمهم القائل بأنّ “وقف القتال الأخير انتصار صاف لحماس عسكريا وسياسيا وأعطاها ميزة تكتيكية” وقد اعترفوا أنّ “حماس على الأرجح استخدمت الهدنة لإعادة تجهيز قواتها وتسليحها وتمركزها” لذلك هم يقدرون أنه “يمكن لحماس أن تخرج أقوى عسكريا من وقف إطلاق النار مع إسرائيل”. الأمر الذي جعل العديد من وسائل الإعلام في الكيان الصهيوني تنادي “يجب التنسيق مع الأميركيين على آلية نهاية الحرب، وإلاّ سنقع في مستنقع لن نعرف كيفية الخروج منه”.

إنّ إرادة الشعب الفلسطيني التي خبرت عمالة الأنظمة الرجعية العربية، كلها دون استثناء، قد استوعبت دروس التاريخ وتعلمت من ذلك أن تعوّل على ذاتها وأن لا ترهن بندقيتها لدى حسابات العمالة الذليلة. وقد برهنت معركة “طوفان الأقصى” صحة خيارات المقاومة المسلحة كمعبر وحيد لإعادة ترتيب موازين القوى وطرح ملف القضية الفلسطينية خارج مناورات كل الرجعيات التي لأشدّ ما أضرّت بها أكثر مما نفعتها.

وإنها لثورة حتى النصر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×