الرئيسية / عربي / الدكتور سامي أبو زهري القيادي بحماس لـ”صوت الشعب”:
الدكتور سامي أبو زهري القيادي بحماس لـ”صوت الشعب”:

الدكتور سامي أبو زهري القيادي بحماس لـ”صوت الشعب”:

نحن أمام حرب قاسية وإبادة حقيقية
وشعبنا الفلسطيني يواجه كلّ هذا بصمود كبير

بمناسبة الزيارة التي أدّاها وفد عن حركة المقاومة الفلسطينية حماس إلى تونس مؤخّرا، وفي متابعة للتطوّرات الميدانية والسياسية للحرب الصهيونية على قطاع غزّة، التقت “صوت الشعب” الدكتور سامي أبو زهري رئيس الدائرة السياسية بإقليم الخارج لحركة حماس وأجرت معه الحوار التالي:

بداية، لو تحدّثنا عن آخر التطوّرات الميدانية في غزّة؟

هناك حرب إبادة يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ومستمرّ فيها ضدّ شعبنا الفلسطيني تحديدا في غزّة، وآخر التطوّرات الميدانية لهذه الحرب هي التوّغل في مدينة رفح والبدء في ارتكاب مزيد من جرائم الحرب من خلال تدمير البيوت والمزيد من الخسائر في الأرواح. هناك حالة نزوح واسعة في المدينة التي تؤوي أكثر من مليون وثلاثمائة ألف مواطن فلسطيني على الأقلّ، لأنّ هذه المدينة نزح إليها المواطنون الذين خرجوا من المدن الأخرى في قطاع غزّة والذين استُهدفوا سابقا.
ونحن نؤكّد أنّ هذه الجريمة ستكون الأخيرة التي يستخدمها الاحتلال وشعبنا سيواجه كلّ هذا بصمود كبير ولن يفلح الاحتلال في كسر إرادة شعبنا الفلسطيني، فهذا الكيان يحاصر حاليا مدينة رفح وقام بالسّيطرة على معبر رفح ومنع دخول شاحنات المساعدات الإغاثيّة التي كانت تدخل من مصر إلى مدينة رفح ومختلف مدن القطاع وهو ما فاقم الأزمة الإنسانية التي يعاني منها المواطنون خاصة منها الأزمة في المستشفيات والحاجيات الطبيّة.

ماذا عن أوضاع الشعب الفلسطيني خاصة في غزّة، من زاوية إنسانية واجتماعية؟ ماهي معنوياته؟

نحن أمام حرب قاسية وحرب إبادة حقيقية، ولكن نؤكّد أنّ شعبنا الفلسطيني واجه كلّ هذا بصمود كبير، صحيح أنّ الاحتلال قد دمّر البيوت لكنّه لم يُفلح في تدمير إرادة شعبنا. لقد كان الاحتلال يراهن على إمكانية تهجير أهلنا في قطاع غزّة وهذه السياسية الأمريكية والإسرائيلية قد فشلت، فهناك 600 ألف مواطن فلسطيني ظلّوا في المناطق الشمالية للقطاع وتحدّوا الإجرام الصهيوني وقد تعرّض الكثير منهم للإعدام والقتل الميداني ورغم ذلك ظلّ مئات الآلاف بهذه المناطق وهناك صلابة كبيرة لدى شعبنا وإصرار على الصمود وكسر هذه الغزوة الصهيونية.

نتابع صمود الشعب الفلسطيني إزاء جرائم الكيان الصهيوني، لو تحدّثنا عن موقع المرأة الفلسطينية في هذه الملحمة؟

إنّ المرأة الفلسطينية هي أهمّ عامل في هذه المواجهة، فهي التي توفّر الحاضنة وتشجّع إبنها المقاوم الذي يخرج للمقاومة، فهذا المقاوم والمقاتل الشرس لم يكن كذلك لولا خلفه أمّ تشجّعه وتحرّضه وتلبسه ملابس القتال. أيضا قدّمت المرأة الفلسطينية الكثير من الأثمان في هذه المعركة، فالنساء والأطفال يشكّلون ثلثي أعداد الشهداء في هذه المعركة، وحتّى من ظّل منهنّ على قيد الحياة هي الأمّ والزوجة وفقدن الكثير. لقد قدّمت المرأة الفلسطينية نفسها كشهيدة أو من خلال فقدان الإبن أو الأخ أو الزوج، ولذلك نحن نعتزّ بالمرأة الفلسطينية وبكلّ أبناء شعبنا الأسطوري والمعجزة، والذي دونه لم نكن لننجح كمقاومة.

ماهي مستجدّات المسار التفاوضي بعد التطوّرات الأخيرة؟

قدّم الوسطاء لحركة حماس ورقة، وهي خلاصة لكلّ ما سبق التداول بشأنه بين الأطراف المعنية، وقد قبلت الحركة هذه الورقة الأخيرة بعد دراستها في سياق محاولة لوقف حرب الإبادة التي يتعرّض لها شعبنا وأيضا لوضع الاحتلال في الزاوية، أي إمّا أن يقبل وتكون فرصة لوقف الحرب أو أن يرفض وتكون فرصة لكشف موقفه الحقيقي الذي نعلمه مسبقا كحركة المتمثّل في رفض إبرام أيّ اتّفاق يتعلّق بوقف العدوان على شعبنا. ولقد أعلن الاحتلال رفضه لهذه الورقة وعمليّا عبّر عن موقفه عبر اجتياح مدينة رفح في تحدٍّ واضح للمجتمع الدولي وحتّى للدول التي فاوضته، والدول الغربية ذاتها كانت تعمل على القضاء على المقاومة، لكن ما حدث هو العكس، فلقد فشل “نتانياهو” في المساس بقدرات المقاومة، وما فعله هو فقط قتل النساء والأطفال وهذا له أثمان كبيرة على الرؤساء والحكومات التي وفّرت الشرعية لهذه الحرب على غزّة، ولذلك هم يريدون وقف التوغّلات في مدينة رفح لأنّهم غير جاهزين أمام شعوبهم لدفع أثمان سياسية، بل إنّ “نتانياهو” تحدّى شركائه وهو ما يزيد من تعقيد الأوضاع في الساحة السياسية ويزيد من قوّة ومصداقية المقاومة ومشروعيّتها بأنّها تدافع عن شعبها في مواجهة هذا العدوّ المتعنّت.
العالم يشهد انتفاضة في الجامعات الأوروبية والأمريكية، هل تعتبرونها نقلة نوعية للقضية الفلسطينية؟
نحن ننظر باهتمام كبير لانتفاضة الجامعات خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا دليل على وجود جيل جديد بات يكتشف زيف الرّواية الصّهيونية وبات يؤمن بحقّ الشعب الفلسطيني في إنهاء الاحتلال، ونعتقد انّ أعظم تجليّات وتداعيات المواجهة في غزّة هي التطوّرات في الساحة الغربية خاصة في أمريكا، فخروج هذا الشباب إلى الشارع والانتفاضة في الجامعات خير دليل على كسر الرواية الإسرائيلية وأنّ هناك وعي جديد بات يتشكّل، ومع مرور الوقت سيؤسّس لمرحلة جديدة تتمثّل في انفضاض الغرب عن هذا المحتلّ الذي يتزعّمه مجموعة من القتلة.

عبّرتم بأنّ الاحتلال الصهيوني في تراجع وبأنّ المقاومة في صعود، وهذا إيجابي جدا. لو تشرح لنا ذلك.

بعد ثماني أشهر متواصلة، فشل الاحتلال في تحقيق أيّة أهداف، ولم يتمكّن من استعادة أسراه ولم يفلح في القضاء على المقاومة. هناك مقاومة قويّة وشرسة وقادرة على الاستمرار وهناك شعب قادر على الصّمود رغم تواصل التدمير والقتل والتجويع وغيره، في المقابل هناك مجتمع صهيوني منقسم على ذاته وهناك استقالات في صفوف قادة جيش الاحتلال وتمرّد وامتناع عن الخدمة في صفوف جيشه وهناك مظاهرات عارمة في شوارع الاحتلال خاصة تحت عنوان استعادة الأسرى وهناك ضغط لدفع لنتانياهو للاستقالة، والاحتلال في أسوء حالاته وفشل في تحقيق أيّ إنجاز عسكري أو سياسي والشرعية التي مُنِحت لنتانياهو من دول أوروبية هي في طريقها للانتزاع لأنّهم بدأوا يشعرون أنّهم يدفعون كلفة هذه الحرب من رصيدهم السياسي في بلدانهم إضافة للتحوّل الكبير في الرأي العام الغربي تجاه الاحتلال وبأنّ رواية الاحتلال أنّه الضحية قد أصحبت أكذوبة.

مرّة أخرى، ماهي رسالتكم إلى تونس؟

نحن نعتزّ بوجودنا في تونس. تونس بتاريخها وحاضرها وقفت إلى جانب شعبنا الفلسطيني في جميع المراحل ونحن نتعزّ بها لمواقفها الداعمة لغزّة، وهذا امتداد للموقف التونسي التاريخي لقضيّتنا وشعبنا. وممّا رأيناه في هذه الجولة وزيارتنا والمشاركة في أنشطة داعمة للقضية الفلسطينية هو تفاعل كبيرا ووعي وإصرار على الإبداع والتفكير حول كيفية إيجاد أشكال متعدّدة لإسناد غزّة ومقاومتها.

إلى الأعلى
×